نص الآية 75:15
وَلَوْ أَلْقَىٰ مَعَاذِيرَهُۥ ١٥
وَلَوْ أَلْقَىٰ مَعَاذِيرَهُۥ ١٥
الآية 15 من سورة القيامة (75:15)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 29، في الصفحة 577 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 74 قارئًا.
80 تلاوة بأصوات 74 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
ولو جاء بأعذار يجادل بها عن نفسه أنه ما عمل سوءًا لم تنفعه.
بل الإنسان حجة واضحة على نفسه تلزمه بما فعل أو ترك، ولو جاء بكل معذرة يعتذر بها عن إجرامه، فإنه لا ينفعه ذلك.
قد تقدم غير مرة أن المقسم عليه إذا كان منتفياً، جاز الإتيان بلا قبل القسم لتأكيد النفي. والمقسم عليه ههنا هو إثبات المعاد، والرد على ما يزعمه الجهلة من العباد من عدم بعث الأجساد، ولهذا قال تعالى: { لاَ أُقْسِمُ بِيَوْمِ ٱلْقِيَـٰمَةِ وَلاَ أُقْسِمُ بِٱلنَّفْسِ ٱللَّوَّامَةِ } قال الحسن: أقسم بيوم القيامة، ولم يقسم بالنفس اللوامة، وقال قتادة: بل أقسم بهما جميعاً، هكذا حكاه ابن أبي حاتم وقد حكى ابن جرير عن الحسن والأعرج أنهما قرءا {لأُقْسمُ بيومِ القيامةِ} وهذا يوجه قول الحسن؛ لأنه أثبت القسم بيوم القيامة، ونفى القسم بالنفس اللوامة، والصحيح أنه أقسم بهما جميعاً؛ كما قاله قتادة رحمه الله، وهو … تابع القراءة
يقول تعالى ذكره: يُخْبَر الإنسان يومئذٍ، يعني يوم يَجْمَع الشمس والقمر فيكوّران بما قدّم وأخَّر. واختلف أهل التأويل في تأويل قوله: {بِمَا قَدَّمَ وأخَّرَ} فقال بعضهم: معنى ذلك: بما قدّم من عمل خير، أو شرّ أمامه، مما عمله في الدنيا قبل مماته، وما أخَّر بعد مماته من سيئة وحسنة، أو سيئة يعمل بها من بعده. ذكر من قال ذلك: حدثني عليّ، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله: {يُنَبَّأُ الإنْسانُ يَوْمَئِذٍ بِمَا قَدَّمَ وأخَّرَ} يقول: ما عمل قبل موته، وما سَنّ فعُمِل به بعد موته. حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن عبد الكريم الجزري، عن زياد بن أبي مريم عن ابن … تابع القراءة
قوله تعالى: {بَلِ ٱلإِنسَانُ عَلَىٰ نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ} قال الأخفش: جعله هو البصيرة، كما تقول للرجل أنت حجة على نفسك. وقال ٱبن عباس: «بَصِيرَةٌ» أي شاهد، وهو شهود جوارحه عليه: يداه بما بطش بهما، ورجلاه بما مشى عليهما، وعيناه بما أبصر بهما. والبصيرة: الشاهد. وأنشد الفرّاء: كأنّ على ذي العقلِ عَيْناً بصيرةًبمعقِده أو مَنْظَرٍ هو ناظِرُهُ يُحاذِرْ حتى يَحسِبَ الناسَ كلَّهمْمن الخوفِ لا تَخْفَى عليهم سَرَائِرُهُ ودليل هذا التأويل من التنزيل قوله تعالى: { { يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وَأَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ بِمَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ } } [النور: 24]. وجاء تأنيث البصيرة لأن … تابع القراءة
أي: إذا كانت القيامة برقت الأبصار من الهول العظيم، وشخصت فلا تطرف كما قال تعالى: { إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الأبْصَارُ مُهْطِعِينَ مُقْنِعِي رُءُوسِهِمْ لا يَرْتَدُّ إِلَيْهِمْ طَرْفُهُمْ وَأَفْئِدَتُهُمْ هَوَاءٌ }} { { وَخَسَفَ الْقَمَرُ }أي: ذهب نوره وسلطانه، { وَجُمِعَ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ } وهما لم يجتمعا منذ خلقهما الله تعالى، فيجمع الله بينهما يوم القيامة، ويخسف القمر، وتكور الشمس، ثم يقذفان في النار، ليرى العباد أنهما عبدان مسخران، وليرى من عبدهما أنهم كانوا كاذبين. { يَقُولُ الإنْسَانُ } حين يرى تلك القلاقل المزعجات: { أَيْنَ الْمَفَرُّ } أي: أين الخلاص والفكاك … تابع القراءة
{ ولو ألقى معاذيره } جمع معذرة على غير قياس، أي لو جاء بكل معذرة ما قُبلت منه.
{بَلِ ٱلإِنسَـٰنُ عَلَىٰ نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ}، قال عكرمة, ومقاتل, والكلبي: معناه بل الإنسان على نفسه من نفسه رقباء يرقبونه ويشهدون عليه بعمله, وهو سمعه وبصره وجوارحه، ودخول الهاء في البصيرة لأن المراد بالإنسان ها هنا جوارحه, ويحتمل أن يكون معناه {بَلِ ٱلإِنسَـٰنُ عَلَىٰ نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ}، يعني: لجوارحه، فحذف حرف الجر كقوله: { وَإِنْ أَرَدتُّمْ أَن تَسْتَرْضِعُوۤاْ أَوْلَـٰدَكُمْ }[البقرة: 233] أي لأولادكم. ويجوز أن يكون نعتاً لاسم مؤنث أي بل الإنسان على نفسه عين بصيرة. وقال أبو العالية, وعطاء: بل الإنسان على نفسه شاهد, وهي رواية العوفي عن ابن عباس, والهاء في "بصيرة" للمبالغة, دليل هذا … تابع القراءة
إضراب انتقالي، وهو للترقي من مضمون { يُنَبَّأُ الإِنسان يومئذٍ بما قدم وأخّر } [القيامة: 13] إلى الإِخبار بأن الكافر يَعلَم ما فعله لأنهم تشهد عليهم ألسنتهم وأيديهم وأرجلهم بما كانوا يعملون، إذ هو قرأ كتاب أعماله فقال: { يا ليتني لم أوتَ كتابِيَهْ ولم أدر ما حِسَابيهْ }[الحاقة: 25، 26]، { ويقولون يا ويلتنا ما لهذا الكتاب لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلاّ أحصاها ووجدوا ما عملوا حاضراً }[الكهف: 49]. وقال تعالى: { اقرأ كتابك كفى بنفسك اليوم عليك حسيباً }[الإسراء: 14]. ونظم قوله: {بل الإِنسان على نفسه بصيرة} صالح لإِفادة معنيين: أولهما أن يكون {بصيرة} بمعنى مبصر شديد المراقبة فيكون {بصيرة} خبراً عن … تابع القراءة
أي أنها لا تنفعه آنذاك، كما في قوله تعالى: { يَوْمَ لاَ يَنفَعُ ٱلظَّالِمِينَ مَعْذِرَتُهُمْ }[غافر: 52]. وقد بين تعالى بعض معاذيرهم تلك في مثل قوله تعالى: { قَالَ ٱلَّذِينَ حَقَّ عَلَيْهِمُ ٱلْقَوْلُ رَبَّنَا هَـٰؤُلاۤءِ ٱلَّذِينَ أَغْوَيْنَآ أَغْوَيْنَاهُمْ كَمَا غَوَيْنَا تَبَرَّأْنَآ إِلَيْكَ مَا كَانُوۤاْ إِيَّانَا يَعْبُدُونَ }[القصص: 63]. وقوله: { فَأَغْوَيْنَاكُمْ إِنَّا كُنَّا غَاوِينَ }[الصافات: 32]. وقوله: { قَالُواْ رَبَّنَا غَلَبَتْ عَلَيْنَا شِقْوَتُنَا وَكُنَّا قَوْماً ضَآلِّينَ رَبَّنَآ أَخْرِجْنَا مِنْهَا فإِنْ عُدْنَا فإِنَّا ظَالِمُونَ قَالَ ٱخْسَئُواْ فِيهَا وَلاَ تُكَلِّمُونِ }[المؤمنون: 106-108]. وقوله: { وَقَالُواْ لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ مَا كُنَّا فِيۤ أَصْحَابِ ٱلسَّعِيرِ فَٱعْتَرَفُواْ بِذَنبِهِمْ فَسُحْقاً لأَّصْحَابِ ٱلسَّعِيرِ }[الملك: 10-11].
قوله تعالى: {لا أقسم} اتفقوا على أن المعنى «أقسم» واختلفوا في «لا» فجعلها بعضهم زائدة، كقوله تعالى: { لئلا يعلمَ أهلُ الكتاب }[الحديد: 29] وجعلها بعضهم رداً على منكري البعث. ويدل عليه أنه «أقسم» على كون البعث. قال ابن قتيبة: زيدت «لا» على نية الرد على المكذبين، كما تقول: لا والله ما ذاك، ولو حذفت جاز، ولكنه أبلغ في الرد. وقرأ ابن كثير إلا ابن فليح «لأقسم» بغير ألف بعد اللام، فجعلت لاما دخلت على «أقسم»، وهي قراءة ابن عباس، وأبي عبد الرحمن، والحسن، ومجاهد، وعكرمة، وابن محيصن، قال الزجاج: من قرأ «لأقسم» فاللام لام القسم والتوكيد. وهذه القراءة بعيدة في العربية، لأن لام القسم لا تدخل على الفعل … تابع القراءة
فوائد الآيات من 74:48 إلى 75:19 (الصفحة 577 من المصحف).
السراج في بيان غريب القرآن
والمعاذير جمع عذر
مَعَاذِيرَهُ: أي ما اعتذر به، ويقال المعاذير: الستور، واحدها معذار.
معاذيره: ما اعتذر به ويقال المعاذير الستور واحدها معذار.
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
جمع على غير قياس عند سيبويه لأن عذرا ليس جمعه معاذير وإنما معاذير جمع معذار.
ثُمَّ لَمْ تَكُن فِتْنَتُهُمْ إِلَّآ أَن قَالُوا۟ وَٱللَّهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ
يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ ٱللَّهُ جَمِيعًا فَيَحْلِفُونَ لَهُۥ كَمَا يَحْلِفُونَ لَكُمْ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ عَلَىٰ شَىْءٍ أَلَآ إِنَّهُمْ هُمُ ٱلْكَٰذِبُونَ
يَوْمَ لَا يَنفَعُ ٱلظَّٰلِمِينَ مَعْذِرَتُهُمْ وَلَهُمُ ٱللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوٓءُ ٱلدَّارِ
وَأَلْقَوْا۟ إِلَى ٱللَّهِ يَوْمَئِذٍ ٱلسَّلَمَ وَضَلَّ عَنْهُم مَّا كَانُوا۟ يَفْتَرُونَ
ٱلَّذِينَ تَتَوَفَّىٰهُمُ ٱلْمَلَٰٓئِكَةُ ظَالِمِىٓ أَنفُسِهِمْ فَأَلْقَوُا۟ ٱلسَّلَمَ مَا كُنَّا نَعْمَلُ مِن سُوٓءٍۭ بَلَىٰٓ إِنَّ ٱللَّهَ عَلِيمٌۢ بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ