نص الآية 56:11
أُو۟لَٰٓئِكَ ٱلْمُقَرَّبُونَ ١١
أُو۟لَٰٓئِكَ ٱلْمُقَرَّبُونَ ١١
الآية 11 من سورة الواقعة (56:11)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 27، في الصفحة 534 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 73 قارئًا.
79 تلاوة بأصوات 73 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
أولئك هم المقربون عند الله.
والسابقون إلى الخيرات في الدنيا هم السابقون إلى الدرجات في الآخرة، أولئك هم المقربون عند الله، يُدْخلهم ربهم في جنات النعيم.
الواقعة من أسماء يوم القيامة، سميت بذلك لتحقق كونها ووجودها؛ كما قال تعالى: { فَيَوْمَئِذٍ وَقَعَتِ ٱلْوَاقِعَةُ }[الحاقة: 15] قوله تعالى: { لَيْسَ لِوَقْعَتِهَا كَاذِبَةٌ} أي: ليس لوقوعها إذا أراد الله كونها صارف يصرفها، ولا دافع يدفعها؛ كما قال: { ٱسْتَجِيبُواْ لِرَبِّكُمْ مِّن قَبْلِ أَن يَأْتِىَ يَوْمٌ لاَّ مَرَدَّ لَهُ مِنَ ٱللَّهِ }[الشورى: 47] وقال: { سَأَلَ سَآئِلٌ بِعَذَابٍ وَاقِعٍ لِّلْكَـٰفِرِينَ لَيْسَ لَهُ دَافِعٌ }[المعارج:1-2] وقال تعالى { وَيَوْمَ يَقُولُ كُن فَيَكُونُ قَوْلُهُ ٱلْحَقُّ وَلَهُ ٱلْمُلْكُ يَوْمَ يُنفَخُ فِى ٱلصُّوَرِ عَـٰلِمُ ٱلْغَيْبِ وَٱلشَّهَـٰدَةِ وَهُوَ … تابع القراءة
يقول تعالى ذكره: وكنتم أيها الناس أنواعاً ثلاثة وضروباً. كما: حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة {وكُنْتُمْ أزْوَاجاً ثَلاثَةً} قال: منازل الناس يوم القيامة. وقوله: {فأصحَابُ المَيْمَنَةِ ما أصحَابُ المَيْمَنَةِ} وهذا بيان من الله عن الأزواج الثلاثة، يقول، جل ثناؤه: وكنتم أزواجاً ثلاثة: أصحاب الميمنة، وأصحاب المشأمة، والسابقون، فجعل الخبر عنهم، مغنياً عن البيان عنهم، على الوجه الذي ذكرنا، لدلالة الكلام على معناه، فقال: {فَأصحَابُ المَيْمَنَةِ ما أصحَابُ المَيْمَنَةِ} يعجِّب نبيه محمداً منهم، وقال: {ما أصحَابُ اليَمِينِ} الذين يؤخذ بهم ذات اليمين إلى الجنة، أيّ شيء أصحاب … تابع القراءة
قوله تعالى: {وَكُنتُمْ أَزْوَاجاً ثَلاَثَةً} أي أصنافاً ثلاثة كل صنف يشاكل ما هو منه، كما يشاكل الزوج الزوجة، ثم بيّن من هم فقال: {فَأَصْحَابُ ٱلْمَيْمَنَةِ} {وَأَصْحَابُ ٱلْمَشْأَمَةِ} و {ٱلسَّابِقُونَ}؛ فأصحاب الميمنة هم الذين يؤخذ بهم ذات اليمين إلى الجنة، وأصحاب المشأمة هم الذين يؤخذ بهم ذات الشمال إلى النار؛ قاله السُّديّ. والمشأمة الميسرة وكذلك الشأمة. يقال: قعد فلان شأمة. ويقال: يا فلان شائم بأصحابك؛ أي خذ بهم شأمة أي ذات الشمال. والعرب تقول لليد الشمال الشؤمى، وللجانب الشمال الأشأم. وكذلك يقال لما جاء عن اليمين اليُمْن، ولمَا جاء عن الشّمال الشؤم. وقال ٱبن عباس والسُّديّ: أصحاب … تابع القراءة
يخبر تعالى بحال الواقعة التي لا بد من وقوعها، وهي القيامة التي { لَيْسَ لِوَقْعَتِهَا كَاذِبَةٌ } أي: لا شك فيها، لأنها قد تظاهرت عليها الأدلة العقلية والسمعية، ودلت عليها حكمته تعالى { خَافِضَةٌ رَافِعَةٌ } أي: خافضة لأناس في أسفل سافلين، رافعة لأناس في أعلى عليين، أو خفضت بصوتها فأسمعت القريب، ورفعت فأسمعت البعيد. { إِذَا رُجَّتِ الأرْضُ رَجًّا } أي: حركت واضطربت. { وَبُسَّتِ الْجِبَالُ بَسًّا } أي: فتتت. { فَكَانَتْ هَبَاءً مُنْبَثًّا } فأصبحت الأرض ليس عليها جبل ولا معلم، قاعا صفصفا، لا ترى فيها عوجا ولا أمتا. { وَكُنْتُمْ } أيها الخلق { أَزْوَاجًا ثَلاثَةً } أي: انقسمتم ثلاث فرق بحسب … تابع القراءة
{ أولئك المقربون } .
{أُوْلَـٰئِكَ ٱلْمُقَرَّبُونَ}، من الله, {فِي جَنَّاتِ النَّعِيم * ثُلَّةٌ مِنَ الأوَّلين}، أي من الأمم الماضية، من لدن آدم عليه السلام إلى زمان نبينا صلى الله عليه وسلم، والثلة: الجماعة غير محصورة العدد. {وَقَلِيلٌ مِّنَ الآخِرِينَ}، يعني من هذه الأمة، قال الزجاج: الذين عاينوا جميع النبيين من لدن آدم عليه الصلاة والسلام وصدقوهم، أكثر ممن عاين النبي صلى الله عليه وسلم. {عَلَىٰ سُرُرٍ مَّوْضُونَةٍ}، منسوجة كما توضن حلق الدرع فيدخل بعضها في بعض. قال المفسرون: هي موصولة منسوجة بالذهب والجواهر. وقال الضحاك: موضونة مصفوفة. {مُّتَّكِئِينَ عَلَيْهَا مُتَقَـٰبِلِينَ}، لا ينظر بعضهم في قفا بعض.
قد علمت عند تفسير قوله تعالى: { إذا وقعت الواقعة }[الواقعة: 1] الوجه في متعلق {إذا} وإذ قد وقع قوله: { وكنتم أزواجاً ثلاثة }[الواقعة: 7] عطفاً على الجمل التي أضيف إليها (إذَا) من قوله: { إذَا رُجَّت الأرض رجّا }[الواقعة: 4] كان هو محط القصد من التوقيت بــــ (إذا) الثانية الواقعة بدلاً من (إذا) الأولى وكلتاهما مضمن معنى الشرط، فكان هذا في معنى الجزاء، فلك أن تجعل الفاء لربط الجزاء مع التفصيل للإجمال، وتكون جملة {فأصحاب الميمنة} جواباً لــــ (إذا) الثانية آئلاً إلى كونه جواباً لــــ (إذا) الأولى لأن الثانية مبدلة منها، ولذلك جاز أن يكون هذا هو جواب (إذا) الأولى فتكون الفاء مستعملة في معنييها … تابع القراءة
قوله تعالى: {إذا وقَعَتِ الواقعةُ} قال أبو سليمان الدمشقي: لمّا قال المشركون: متى هذا الوعد، متى هذا الفتح؟! نزل قوله: {إِذا وَقَعَتِ الواقعةُ}، فالمعنى: يكون إذا وقعت الواقعة. قال المفسرون: والواقعة: القيامة، وكل آتٍ يتوقع، يقال له إذا كان: قد وقع، والمراد بها هاهنا: النَّفخة في الصُّور لقيام الساعة. {ليس لِوَقْعَتِها} أي: لظُهورها ومَجيئها {كاذبةٌ} أي: كذب، كقوله: { لا تَسْمَعُ فيها لاغيةً }[الغاشية: 11] أي: لغواً. قال الزجاج: و«كاذبة» مصدر، كقولك: عافاه الله عافيةً، وكَذَب كاذبةً، فهذه أسماء في موضع المصدر. وفي معنى الكلام قولان. أحدهما: لا رجعةَ لها ولا ارتداد، قاله قتادة. والثاني: ليس … تابع القراءة
فوائد الآيات من 55:70 إلى 56:16 (الصفحة 534 من المصحف).
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
قال محمد بن سيرين: السابقون الذين صلّوا القبلتين، وأبو إسحاق يذهب إلى أنّ فيه تقديرين في العربية: أحدهما أن يكون السابقون الأول مرفوعا بالابتداء والثاني من صفته، وخبر الابتداء أُولئِكَ الْمُقَرَّبُونَ (١١)، ويجوز عنده أن يكون السابقون الأول مرفوعا بالابتداء والسابقون خبره وتقديره والسابقون إلى طاعة الله هم السابقون إلى رحمة الله، قال: أولئك المقربون صفة. قال أبو جعفر: قوله: أولئك صفة غلط عندي لأن ما فيه الألف واللام لا يوصف بالمبهم. لا يجوز عند سيبويه: مررت بالرجل ذلك، ولا مررت بالرجل هذا، على النعت، والعلّة فيه أن المبهم أعرف مما فيه الألف واللام، وإنما ينعت الشيء عند الخليل وسيبويه بما هو دونه في التعريف، ولكن يكون أولئك المقربون بدلا أو خبرا بعد خبر.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَالسَّابِقُونَ) : الْأَوَّلُ مُبْتَدَأٌ وَالثَّانِي خَبَرُهُ؛ أَيِ السَّابِقُونَ بِالْخَيْرِ السَّابِقُونَ إِلَى الْجَنَّةِ.
وَقِيلَ: الثَّانِي نَعْتٌ لِلْأَوَّلِ، أَوْ تَكْرِيرٌ تَوْكِيدًا، وَالْخَبَرُ «أُولَئِكَ».
قَوْلُهُ تَعَالَى: (فِي جَنَّاتِ) : أَيْ هُمْ فِي جَنَّاتٍ، أَوْ يَكُونُ حَالًا مِنَ الضَّمِيرِ فِي «الْمُقَرَّبُونَ». أَوْ ظَرْفًا.
وَقِيلَ: هُوَ خَبَرُ «ثُلَّةٌ» وَعَلَى الْأَقْوَالِ الْأُوَلِ يَكُونُ الْكَلَامُ تَامًا عِنْدَ قَوْلِهِ تَعَالَى: «النَّعِيمِ» وَيَكُونُ فِي «ثُلَّةٌ» وَجْهَانِ؛ أَحَدُهُمَا: هُوَ مُبْتَدَأٌ، وَالْخَبَرُ «عَلَى سُرُرٍ». وَالثَّانِي: هُوَ خَبَرٌ؛ أَيْ هُمْ ثُلَّةٌ.
وَ (مُتَّكِئِينَ) : حَالٌ مِنَ الضَّمِيرِ فِي «عَلَى» وَ «مُتَقَابِلِينَ» : حَالٌ مِنَ الضَّمِيرِ فِي «مُتَّكِئِينَ».
قَالَ تَعَالَى: (يَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدَانٌ مُخَلَّدُونَ بِأَكْوَابٍ وَأَبَارِيقَ وَكَأْسٍ مِنْ مَعِينٍ (١٨)).
و (يَطُوفُ عَلَيْهِمْ) : يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مُسْتَأْنَفًا، وَأَنْ يَكُونَ حَالًا.
وَ (بِأَكْوَابٍ) : يَتَعَلَّقُ بِيَطُوفُ.
وَسَارِعُوٓا۟ إِلَىٰ مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا ٱلسَّمَٰوَٰتُ وَٱلْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ
مَآ أَصَابَ مِن مُّصِيبَةٍ فِى ٱلْأَرْضِ وَلَا فِىٓ أَنفُسِكُمْ إِلَّا فِى كِتَٰبٍ مِّن قَبْلِ أَن نَّبْرَأَهَآ إِنَّ ذَٰلِكَ عَلَى ٱللَّهِ يَسِيرٌ