نص الآية 56:46
وَكَانُوا۟ يُصِرُّونَ عَلَى ٱلْحِنثِ ٱلْعَظِيمِ ٤٦
وَكَانُوا۟ يُصِرُّونَ عَلَى ٱلْحِنثِ ٱلْعَظِيمِ ٤٦
الآية 46 من سورة الواقعة (56:46)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 27، في الصفحة 535 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 73 قارئًا.
79 تلاوة بأصوات 73 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
وكانوا يصممون على الكفر بالله وعبادة الأصنام من دونه.
وكانوا يقيمون على الكفر بالله والإشراك به ومعصيته، ولا ينوون التوبة من ذلك.
لما ذكر تعالى حال أصحاب اليمين، عطف عليهم بذكر أصحاب الشمال فقال: { وَأَصْحَـٰبُ ٱلشِّمَالِ مَآ أَصْحَـٰبُ ٱلشِّمَالِ} أي: أيُّ شيء هم فيه أصحاب الشمال؟ ثم فسر ذلك فقال: {فِى سَمُومٍ} وهو الهواء الحار {وَحَمِيمٍ} وهو الماء الحار { وَظِلٍّ مِّن يَحْمُومٍ} قال ابن عباس: ظل الدخان، وكذا قال مجاهد وعكرمة وأبو صالح وقتادة والسدي وغيرهم، وهذه كقوله تعالى: { ٱنطَلِقُوۤاْ إِلَىٰ مَا كُنتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ ٱنطَلِقُوۤاْ إِلَىٰ ظِلٍّ ذِى ثَلَـٰثِ شُعَبٍ لاَّ ظَلِيلٍ وَلاَ يُغْنِى مِنَ ٱللَّهَبِ إِنَّهَا تَرْمِى بِشَرَرٍ كَٱلْقَصْرِ كَأَنَّهُ جِمَـٰلَةٌ صُفْرٌ وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ … تابع القراءة
يقول تعالى ذكره: الذين لهم هذه الكرامة التي وصف صفتها في هذه الآيات ثُلَّتان، وهي جماعتان وأمتان وفرقتان: {ثُلَّةٌ مِنَ الأوَّلِينَ}، يعني جماعة من الذين مضوا قبل أمة محمد صلى الله عليه وسلم، {وَثُلَّةٌ مِنَ الآخِرِينَ}، يقول: وجماعة من أمة محمد صلى الله عليه وسلم، وقال به أهل التأويل. ذكر الرواية بذلك: حدثنا ابن حُمَيد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، قال: قال الحسن {ثُلَّةٌ مِنَ الأوّلِينَ} من الأمم {وَثُلَّةٌ مِنَ الآخِرِينَ}: أمة محمد صلى الله عليه وسلم. حدثنا محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء جميعاً، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله … تابع القراءة
قوله تعالى: {وَأَصْحَابُ ٱلشِّمَالِ مَآ أَصْحَابُ ٱلشِّمَالِ} ذكر منازل أهل النار وسماهم أصحاب الشمال، لأنهم يأخذون كتبهم بشمائلهم، ثم عظّم ذكرهم في البلاء والعذاب فقال: {مَآ أَصْحَابُ ٱلشِّمَالِ} {فِي سَمُومٍ} والسموم الريح الحارة التي تدخل في مسام البدن. والمراد هنا حرّ النار ولفحها. {وَحَمِيمٍ } أي ماء حار قد ٱنتهى حره، إذا أحرقت النار أكبادهم وأجسادهم فزعوا إلى الحميم، كالذي يفزع من النار إلى الماء ليطفىء به الحر فيجده حميماً حارًّا في نهاية الحرارة والغليان. وقد مضى في «القتال» { وَسُقُواْ مَآءً حَمِيماً فَقَطَّعَ أَمْعَآءَهُمْ }[محمد:15]. {وَظِلٍّ مِّن يَحْمُومٍ} أي يفزعون من السَّموم … تابع القراءة
{ وَأَصْحَابُ الشِّمَالِ مَا أَصْحَابُ الشِّمَالِ * فِي سَمُومٍ وَحَمِيمٍ * وَظِلٍّ مِنْ يَحْمُومٍ * لا بَارِدٍ وَلا كَرِيمٍ * إِنَّهُمْ كَانُوا قَبْلَ ذَلِكَ مُتْرَفِينَ * وَكَانُوا يُصِرُّونَ عَلَى الْحِنْثِ الْعَظِيمِ * وَكَانُوا يَقُولُونَ أَئِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا وَعِظَامًا أَئِنَّا لَمَبْعُوثُونَ * أَوَآبَاؤُنَا الأوَّلُونَ } . المراد بأصحاب الشمال [هم:] أصحاب النار، والأعمال المشئومة. فذكر [الله] لهم من العقاب، ما هم حقيقون به، فأخبر أنهم { فِي سَمُومٍ } أي: ريح حارة من حر نار جهنم، يأخذ بأنفاسهم، وتقلقهم أشد القلق، { وَحَمِيمٍ } أي: ماء حار يقطع أمعاءهم. { وَظِلٍّ مِنْ … تابع القراءة
{ وكانوا يصرون على الحنث } الذنب { العظيم } أي الشرك .
قوله تعالى: {وَأَصْحَـٰبُ ٱلشِّمَالِ مَآ أَصْحَـٰبُ ٱلشِّمَالِ * فِى سَمُومٍ}، ريح حارة، {وَحَمِيمٍ}، ماء حار, {وَظِلٍّ مِّن يَحْمُومٍ}، دخان شديد السواد، تقول العرب: أسود يحموم إذا كان شديد السواد، وقال الضحاك: النار سوداء وأهلها سود، وكل شيء فيها أسود. وقال ابن كيسان: "اليحموم" اسم من أسماء النار. {لاَّ بَارِدٍ وَلاَ كَرِيم}، قال قتادة: لا بارد المنزل ولا كريم المنظر. وقال سعيد بن المسيب: ولا كريم ولا حسن، نظيره { مِن كُلِّ زَوْجٍ كَرِيمٍ }[الشعراء: 7]. وقال مقاتل: طيب. {إِنَّهُمْ كَانُواْ قَبْلَ ذَلِكَ}، يعني في الدنيا، {مُتْرَفِينَ}، منعَّمين. {وَكَانُوا يُصِرُّونَ}، يقيمون {عَلَى … تابع القراءة
تعليل لما يلقاه أصحاب الشمال من العذاب، فيتعيّن أن ما تضمنه هذا التعليل كان من أحوال كفرهم وأنه مما له أثر في إلحاق العذاب بهم بقرينة عطف {وكانوا يصرون على الحنث... وكانوا يقولون} الخ عليه. فأمّا إصرارهم على الحنث وإنكارهم البعث فلا يخفى تسببه في العذاب لأن الله توعدهم عليه فلم يقلعوا عنه، وإنما يبقى النظر في قوله: {إنهم كانوا قبل ذلك مُترفين} فإن الترف في العيش ليس جريمة في ذاته وكم من مؤمن عاش في ترف، وليس كل كافر مُترفاً في عيشه، فلا يكون الترف سبباً مستقلاً في تسبب الجزاء الذي عوملوا به. فتأويل هذا التعليل: إما بأن يكون الإتراف سبباً باعتبار ضميمة ما ذُكر بعده إليه بأن كان إصرارهم على … تابع القراءة
قد قدمنا الكلام عليه في سورة الطور في الكلام على قوله: { قَالُوۤاْ إِنَّا كُنَّا قَبْلُ فِيۤ أَهْلِنَا مُشْفِقِينَ فَمَنَّ ٱللَّهُ عَلَيْنَا }[الطور: 26-27] الآية.
قوله تعالى: {ما أصحابُ الشِّمال} قد بيَّنّا أنه بمعنى التعجُّب من حالهم؛ والمعنى: ما لهم، وما أُعدَّ لهم من الشَّرِّ؟! ثم بيَّن لهم سوء مُنْقَلَبهم فقال: {في سَموم} قال ابن قتيبة: هو حَرُّ النّار. قوله تعالى: {وظِلٍّ من يَحْمومٍ} قال ابن عباس: ظِلّ من دخان. قال الفراء: اليَحْموم: الدُّخان الأسود، {لا باردٍ ولا كريمٍ} فوجه الكلام الخفض تبعاً لما قبله، ومثله { زَيْتونةٍ لا شرقيةٍ ولا غربيَّةٍ }[النور: 35]، وكذلك قوله: {وفاكهةٍ كثيرةٍ، لا مقطوعةٍ ولا ممنوعةٍ}، ولو رفعتَ ما بعد «لا» كان صواباً، والعرب تجعل الكريم تابعاً لكل شيء نفت عنه فعلاً يُنوي [به] الذم، فتقول: ما هذه الدار بواسعة ولا كريمة … تابع القراءة
فوائد الآيات من 17 إلى 50 من سورة الواقعة (الصفحة 535 من المصحف).
السراج في بيان غريب القرآن
والحنث الشرك
يُصِرُّونَ عَلَى الْحِنْثِ: أي يقيمون على الإثم، والحنث: الشرك، والحنث الكبير من الذنوب أيضا.
يصرون على الحنث: يقيمون على الإثم والحنث الشرك والحنث الكبير من الذنوب - زه - الحنث العظيم قيل هو المشار إليه في قوله تعالى
وأقسموا بالله جهد أيمانهم لا يبعث الله من يموت: .
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
وَكانُوا يُصِرُّونَ قال ابن زيد: لا يتوبون ولا يستغفرون. والإصرار في اللغة الإقامة على الشيء وترك الإقلاع عنه. عَلَى الْحِنْثِ الْعَظِيمِ قال الفرّاء: يقول الشرك هو الحنث العظيم.