نص الآية 56:65
لَوْ نَشَآءُ لَجَعَلْنَٰهُ حُطَٰمًا فَظَلْتُمْ تَفَكَّهُونَ ٦٥
لَوْ نَشَآءُ لَجَعَلْنَٰهُ حُطَٰمًا فَظَلْتُمْ تَفَكَّهُونَ ٦٥
الآية 65 من سورة الواقعة (56:65)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 27، في الصفحة 536 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 73 قارئًا.
79 تلاوة بأصوات 73 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
لو نشاء جعْل ذلك الزرع حطامًا لجعلناه حطامًا بعد أن أوشك على النضج والإدراك، فظللتم بعد ذلك تتعجبون مما أصابه.
أفرأيتم الحرث الذي تحرثونه هل أنتم تُنبتونه في الأرض؟ بل نحن نُقِرُّ قراره وننبته في الأرض. لو نشاء لجعلنا ذلك الزرع هشيمًا، لا يُنتفع به في مطعم، فأصبحتم تتعجبون مما نزل بزرعكم، وتقولون: إنا لخاسرون معذَّبون، بل نحن محرومون من الرزق.
يقول تعالى: {أَفَرَءَيْتُم مَّا تَحْرُثُونَ}؟ وهو شق الأرض وإثارتها والبذر فيها {أَءَنتُمْ تَزْرَعُونَهُ}؟ أي: تنبتونه في الأرض {أَمْ نَحْنُ ٱلزَٰرِعُونَ} أي: بل نحن الذين نقره قراره، وننبته في الأرض. قال ابن جرير: وقد حدثني أحمد بن الوليد القرشي، حدثنا مسلم بن أبي مسلم الجرمي، حدثنا مخلد بن الحسين عن هشام عن محمد عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تقولن: زرعت، ولكن قل: حرثتقال أبو هريرة: ألم تسمع إلى قوله تعالى: {أَفَرَءَيْتُم مَّا تَحْرُثُونَ أَءَنتُمْ تَزْرَعُونَهُ أَمْ نَحْنُ ٱلزَٰرِعُونَ }؟ ورواه البزار عن محمد بن عبد الرحيم عن مسلم الجرمي به، وقال ابن أبي حاتم: حدثنا … تابع القراءة
يقول تعالى ذكره: لو نشاء جعلنا ذلك الزرع الذي زرعناه حُطاماً، يعني هشيماً لا يُنتفع به في مطعم وغذاء. وقوله: {فَظَلْتُمْ تَفَكَّهُونَ} اختلف أهل التأويل في تأويل ذلك، فقال بعضهم: معنى ذلك: فظلتم تتعجبون مما نزل بكم في زرعكم من المصيبة باحتراقه وهلاكه. ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: {فَظَلْتُمْ تَفَكَّهُونَ} قال: تعجبون. حدثنا ابن حُمَيد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد {فَظَلْتُمْ تَفَكَّهُونَ} قال: تعجبون. حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة {فَظَلْتُمْ تَفَكَّهُونَ} قال … تابع القراءة
قوله تعالى: {أَفَرَأَيْتُم مَّا تَحْرُثُونَ} هذه حجة أخرى؛ أي أخبروني عما تحرثون من أرضكم فتطرحون فيها البَذر، أنتم تنبتونه وتحصّلونه زرعاً فيكون فيه السُّنْبل والحبّ أم نحن نفعل ذلك؟ وإنما منكم البذر وشّق الأرض، فإذا أقررتم بأن إخراج السُّنْبل من الحبّ ليس إليكم، فكيف تنكرون إخراج الأموات من الأرض وإعادتهم؟! وأضاف الحرث إليهم والزرع إليه تعالى؛ لأن الحرث فعلهم ويجري على ٱختيارهم، والزرع من فعل الله تعالى وينبت على ٱختياره لا على ٱختيارهم. وكذلك ما روى أبو هريرة عن النبيّ صلى الله عليه وسلم أنه قال: لا يقولنّ أحدكم زرعتُ وليقلْ حرثتُ فإن الزارع هو اللهقال أبو هريرة: ألم تسمعوا قول الله تعالى … تابع القراءة
وهذا امتنان منه على عباده، يدعوهم به إلى توحيده وعبادته والإنابة إليه، حيث أنعم عليهم بما يسره لهم من الحرث للزروع والثمار، فتخرج من ذلك من الأقوات والأرزاق والفواكه، ما هو من ضروراتهم وحاجاتهم ومصالحهم، التي لا يقدرون أن يحصوها، فضلا عن شكرها، وأداء حقها، فقررهم بمنته، فقال: { أَأَنْتُمْ تَزْرَعُونَهُ أَمْ نَحْنُ الزَّارِعُونَ } أي: أأنتم أخرجتموه نباتا من الأرض؟ أم أنتم الذين نميتموه؟ أم أنتم الذين أخرجتم سنبله وثمره حتى صار حبا حصيدا وثمرا نضيجا؟ أم الله الذي انفرد بذلك وحده، وأنعم به عليكم؟ وأنتم غاية ما تفعلون أن تحرثوا الأرض وتشقوها وتلقوا فيها البذر، ثم بعد ذلك لا علم عندكم بما يكون … تابع القراءة
{ لو نشاء لجعلناه حطاما } نباتا يابسا لا حب فيه { فظلتم } أصله ظللتم بكسر اللام حذفت تخفيفا أي أقمتم نهارا { تفكهون } حذفت منه إحدى التاءين في الأصل تعجبون من ذلك وتقولون .
قوله عزّ وجلّ: {عَلَىٰ أَن نُّبَدِّلَ أَمْثَـٰلَكُمْ}، يعني: نأتي بخلق مثلكم بدلاً منكم، {وَنُنشِئَكُمْ}، نخلقكم {فِيمَا لاَ تَعْلَمُون}، من الصور، قال مجاهد: في أي خلق شئنا. وقال الحسن: أي نبدل صفاتكم فنجعلكم قردة وخنازير, كما فعلنا بمن كان قبلكم، يعني: إن أردنا أن نفعل ذلك ما فاتنا ذلك. وقال سعيد بن المسيب: "فيما لا تعلمون" يعني: في حواصل طير سود, تكون ببرهوت كأنها الخطاطيف, وبرهوت وادٍ باليمن. {وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ ٱلنَّشْأَةَ ٱلأُولَىٰ}، الخلقة الأولى ولم تكونوا شيئاً. {فَلَوْلاَ تَذَكَّرُونَ}، أني قادر على إعادتكم كما قدرت على إبدائكم. {أَفَرَءَيْتُم مَّا تَحْرُثُونَ}، يعني: تثيرون من … تابع القراءة
جملة {لو نشاء لجعلناه حطاماً}، موقعها كموقع جملة: { نحن قدّرنا بينكم الموت }[الواقعة: 60] في أنها استدلال بإفنائه ما أوجده على انفراده بالتصرف إيجاداً وإعداماً، تكملة لدليل إمكان البعث. واللام في قوله: {لجعلناه} مفيدة للتأكيد. ويكثر اقتران جواب (لو) بهذه اللام إذا كان ماضياً مثبتاً كما يكثر تجرده عنها كما سيجيء في الآية الموالية لهذه. والحُطام: الشيء الذي حَطمه حاطم، أي كَسره ودقّه فهو بمعنى المحطوم، كما تدل عليه زنة فُعال مثل الفُتات والجُذاد والدُقاق، وكذلك المقترن منه بهاء التأنيث كالقُصاصة والقُلاَمة والكُناسة والقُمامة. والمعنى: لو نشاء لجعلنا ما ينبت بعد خروجه من الأرض حُطاماً بأن نسلط … تابع القراءة
تضمنت هذه الآية الكريمة برهاناً قاطعاً ثانياً على البثع وامتناناً عظيماً على الخلق بخلق أرزاقهم لهم، فقوله تعالى: {أَفَرَءَيْتُمْ مَّا تَحُرثُونَ}، يعني أفرأيتم البذر الذي تجعلونه في الأرض بعد حرثها أي تحريكها وتسويتها أأنتم تزرعونه، أي تجعلونه زرعاً، ثم تمنونه إلى أن يصير مدركاً صالحاً للأكل أم نحن الزارعون له، ولا شك أن الجواب الذي لا جواب غيره هو أن يقال: أنت يا ربنا هو الزارع المنبت، ونحن لا قدرة لنا على ذلك، فيقال لهم: كل عاقل: كل عاقل يعلم أن من أنبت هذا السنبل من هذا البذر الذي تعفن في باطن الأرض قادر على أن يبعثكم بعد موتكم، وكون إنبات النبات بعد عدمه من براهين البعث، جاء موضحاً في … تابع القراءة
{أفرأيتم ما تحرُثونَ} أي: ما تعملون في الأرض من إثارتها، وإلقاء البذور فيها، {أأنتم تزرعونه} أي: تُنبِتونه؟! وقد نبَّه هذا الكلام على أشياء منها إحياء الموتى، ومنها الامتنان بإخراج القُوت، ومنها القدرة العظيمة الدالة على التوحيد. قوله تعالى: {لجَعَلْناه} يعني الزرع {حُطاماً} قال عطاء: تبناً لا قمح فيه. وقال الزجاج: أبطلْناه حتى يكون محتطماً لا حنطة فيه، ولا شيء. قوله تعالى: {فظَلْتُم} وقرأ الشعبي، وابو العالية، وابن أبي عبلة: «فظِلْتُم» بكسر الظاء؛ وقد بيناه في قوله: { ظَلْتَ عليه عاكفاً } [طه: 97]. قوله تعالى: {تَفَكَّهونَ} وقرأ أُبيُّ بن كعب، وابن السميفع، والقاسم بن محمد، وعروة … تابع القراءة
فوائد الآيات من 51 إلى 76 من سورة الواقعة (الصفحة 536 من المصحف).
السراج في بيان غريب القرآن
حطاما أي نبتا لا قمح فيهتفكهون قال الفراء تتعجبون مما نزل بكم في زروعكم وقال ابن قتيبة تندمون
حُطَاماً: فتاتا. والحطام: ما تحطم من عيدان الزرع إذا يبس
تَفَكَّهُونَ: أي تعجبون، ويقال تفكهون وتفكنون أيضا بالنون لغة عكل أي تندمون.
حطاما: فتاتا والحطام ما عظم من عيدان الزرع إذا يبس،
فظلتم تفكهون: تعجبون ويقال تفكهون وتفكنون بالنون لغة عكل أي تندمون.
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
لَوْ نَشاءُ لَجَعَلْناهُ حُطاماً أي متهشّما لا ينتفع به. فَظَلْتُمْ تَفَكَّهُونَ اختلف العلماء في معناه، فقال الحسن وقتادة: تفكّهون أي تندّمون على ما سلف منكم من المعاصي التي عوقبتم من أجلها بهذا وقال عكرمة: تفكّهون تلاومون أي على ما فاتكم من طاعة الله جلّ وعزّ، وقيل: تفكّهون تنعمون فيكون على التقدير على هذا: أرأيتم ما تحرثون فظلتم به تفكّهون. قال أبو جعفر: وأولى الأقوال ما قاله مجاهد. قال: تفكّهون تعجّبون أي يعجب بعضكم بعضا مما نزل به وأصله من تفكّه القوم بالحديث إذا عجب بعضهم بعضا منه، ويروى أنها قراءة عبد الله فَظَلْتُمْ بكسر الظاء. والأصل ظللتم كما قال: [الطويل] ٤٦٠-
ظللت بها أبكي وأبكي إلى الغد فمن قال: ظلتم حذف اللام المكسورة تخفيفا ومن قال: ظلتم ألقى حركة اللام على الظاء بعد حذفها والأصل تتفكّهون، والمعنى تقولون إِنَّا لَمُغْرَمُونَ قال عكرمة: إنّا لمولع بنا، وقال قتادة: لمعذبون، وقيل: قد غرمنا في زرعنا، وقول قتادة حسن بيّن لأنه معروف في كلام العرب، إنه يقال للعذاب والهلاك: غرام. قال الأعشى: [الخفيف] ٤٦١-إن يعاقب يكن غراما وإن يعطجزيلا فإنّه لا يبالي