نص الآية 16:123
ثُمَّ أَوْحَيْنَآ إِلَيْكَ أَنِ ٱتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْرَٰهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ ٱلْمُشْرِكِينَ ١٢٣
ثُمَّ أَوْحَيْنَآ إِلَيْكَ أَنِ ٱتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْرَٰهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ ٱلْمُشْرِكِينَ ١٢٣
الآية 123 من سورة النحل (16:123)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 14، في الصفحة 281 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 73 قارئًا.
79 تلاوة بأصوات 73 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
ثم أوحينا إليك - أيها الرسول - أن اتبع ملة إبراهيم في التوحيد والبراءة من المشركين والدعوة إلى الله والعمل بشريعته، مائلًا عن جميع الأديان إلى دين الإسلام، وما كان من المشركين قط كما يزعم المشركون، بل كان موحدًا لله.
ثم أوحينا إليك -أيها الرسول- أن اتبع دين الإسلام كما اتبعه إبراهيم، وأن استقم عليه، ولا تَحِدْ عنه، فإن إبراهيم لم يكن من المشركين مع الله غيره.
يمدح تعالى عبده ورسوله وخليله إبراهيم إمام الحنفاء ووالد الأنبياء، ويبرئه من المشركين ومن اليهودية والنصرانية، فقال: {إِنَّ إِبْرَٰهِيمَ كَانَ أُمَّةً قَـٰنِتًا لِلَّهِ حَنِيفًا} فأما الأمة: فهو الإمام الذي يقتدى به، والقانت: هو الخاشع المطيع، والحنيف: المنحرف قصداً عن الشرك إلى التوحيد، ولهذا قال: {وَلَمْ يَكُ مِنَ ٱلْمُشْرِكِينَ} قال سفيان الثوري: عن سلمة بن كهيل، عن مسلم البطين عن أبي العبيدين: أنه سأل عبد الله بن مسعود عن الأمة القانت، فقال: الأمة: معلم الخير، والقانت: المطيع لله ورسوله، وعن مالك قال: قال ابن عمر: الأمة: الذي يعلم الناس دينهم، وقال الأعمش: عن يحيى بن الجزار عن أبي … تابع القراءة
يقول تعالى ذكره: إن ربك للذين عصوا الله فجهلوا بركوبهم ما ركبوا من معصية الله، وسَفُهوا بذلك ثم راجعوا طاعة الله والندم عليها، والاستغفار والتوبة منهاغ، من بعدما سلف منهم ما سلف من ركوب المعصية، وأصلح فعمل بما يحبّ الله ويرضاه {إنَّ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِها} يقول: إن ربك يا محمد من بعد توبتهم له {لَغَفُورٌ رَحِيمٌ}. يقول تعالى ذكره: إن إبراهيم خليل الله كان مُعَلأِّم خَيْر، يأتمّ به أهل الهدى قانتا، يقول: مطيعاً لله حنيفاً: يقول مستقيماً على دين الإسلام {ولَمْ يَكُ مِنَ المُشْرِكِينَ} يقول: ولم يك يُشرك بالله شيئاً، فيكون من أولياء أهل الشرك به، وهذا إعلام من الله تعالى أهل الشرك به من قريش أن … تابع القراءة
قال ابن عمر: أمِر باتباعه في مناسك الحج كما علّم إبراهيمَ جبريل عليهما السلام. وقال الطبري: أمِر بٱتباعه في التبرؤ من الأوثان والتزين بالإسلام. وقيل: أمِر باتباعه في جميع ملته إلا ما أمر بتركه؛ قاله بعض أصحاب الشافعي على ما حكاه الماوردي. والصحيح الاتباع في عقائد الشرع دون الفروع؛ لقوله تعالى: { لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجاً } [المائدة: 48]. مسألة: في هذه الآية دليل على جواز اتباع الأفضل للمفضول ـ لما تقدم إلى الصواب ـ والعمل به، ولا دَرَك على الفاضل في ذلك؛ لأن النبيّ صلى الله عليه وسلم أفضل الأنبياء عليهم السلام، وقد أمِر بالاقتداء بهم فقال: { فَبِهُدَاهُمُ ٱقْتَدِهْ }[الأنعام: 90]. وقال هنا: «ثم أوحينا إِلَيْكَ أنِ ٱتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ».
يخبر تعالى عما فضل به خليله إبراهيم عليه الصلاة والسلام، وخصه به من الفضائل العالية والمناقب الكاملة فقال: { إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً } أي: إماما جامعا لخصال الخير هاديا مهتديا. { قَانِتًا لِلَّهِ } أي: مديما لطاعة ربه مخلصا له الدين، { حَنِيفًا } مقبلا على الله بالمحبة، والإنابة والعبودية معرضا عمن سواه. { وَلَمْ يَكُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ } في قوله وعمله، وجميع أحواله لأنه إمام الموحدين الحنفاء. { شَاكِرًا لأنْعُمِهِ } أي: آتاه الله في الدنيا حسنة، وأنعم عليه بنعم ظاهرة وباطنة، فقام بشكرها، فكان نتيجة هذه الخصال الفاضلة أن { اجْتَبَاهُ } ربه واختصه بخلته وجعله من صفوة خلقه، وخيار … تابع القراءة
{ ثم أوحينا إليك } دينه يا محمد { أن اتبع ملة } دينه { إبراهيم حنيفا وما كان من المشركين } كرر ردا على زعم اليهود والنصارى أنهم على دينه .
{شَاكِراً لأَِنْعُمِهِ ٱجْتَبَـٰهُ}، اختاره، {وَهَدَاهُ إِلَىٰ صِرَٰطٍ مُّسْتَقِيمٍ}، أي: إلى دين الحق. {وَءَاتَيْنَـٰهُ فِى ٱلْدُّنْيَا حَسَنَةً}، يعني الرسالة والخلة وقيل: لسان الصدق والثناء الحسن. وقال مقاتل بن حيان: يعني الصلوات في قول هذه الأمة: اللهم صل على محمد وعلى آل محمد، كما صليت على إبراهيم. وقيل: أولاداً أبراراً على الكبر. وقيل: القبول العام في جميع الأمم. {وَإِنَّهُ فِى ٱلأَخِرَةِ لَمِنَ ٱلصَّـٰلِحِينَ}، مع آبائه الصالحين في الجنة. وفي الآية تقديم وتأخير مجازه: وآتيناه في الدنيا والآخرة حسنة، وإنه لمن الصالحين. {ثُمَّ أَوْحَيْنَآ إِلَيْكَ}، يا محمد، {أَنِ ٱتَّبِعْ مِلَّةَ … تابع القراءة
{ثُمّ} للترتيب الرتبي المشير إلى أن مضمون الجملة المعطوفة متباعد في رتبة الرفعة على مضمون ما قبلها تنويهاً جليلاً بشأن النبي صلى الله عليه وسلم وبشريعة الإسلام، وزيادة في التّنويه بإبراهيم ــــ عليه السلام ــــ، أي جعلناك متّبعاً ملّة إبراهيم، وذلك أجلّ ما أوليناكما من الكرامة. وقد بيّنت آنفاً أن هذه الجملة هي المقصود، وأن جملة { إن إبراهيم كان أمة }[سورة النحل: 120] الخ. تمهيد لها. وزيد {أوحينا إليك} للتّنبيه على أن اتّباع محمد ملّة إبراهيم كان بوحي من الله وإرشاد صادق، تعريضاً بأن الذين زعموا اتباعهم ملّة إبراهيم من العرب من قبلُ قد أخطأوها بشبهة مثل أميّةَ بن أبي الصَلت، وزيد بن عمرو بن … تابع القراءة
ذكر جل وعلا في هذه الآية الكريمة: أنه أوحى إلى نبيَّنا صلى الله عليه وسلم الأمر باتباع ملة إبراهيم حنيفاً وما كان من المشركين. وبين هذا أيضاً في غير هذا الموضع كقوله: { قُلْ إِنَّنِي هَدَانِي رَبِّيۤ إِلَىٰ صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ دِيناً قِيَماً مِّلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفاً وَمَا كَانَ مِنَ ٱلْمُشْرِكِينَ } [الأنعام: 161]، وقوله: { يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ ٱرْكَعُواْ وَٱسْجُدُواْ وَاعْبُدُواْ رَبَّكُمْ وَٱفْعَلُواْ ٱلْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ } [الحج: 77]، إلى قوله: { مِّلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيم } [الحج: 78] الآية، وقوله: { قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِيۤ إِبْرَاهِيمَ … تابع القراءة
قوله تعالى: {ثم أوحينا إِليك أن اتبع ملة إِبراهيم} ملَّتُه: دينُه. وفيما أُمر باتباعه من ذلك قولان: أحدهما: أنه أُمر باتباعه في جميع ملته، إِلا ما أُمر بتركه، وهذا هو الظاهر. [والثاني: اتباعه في التبرُّؤ من الأوثان، والتدين بالإِسلام، قاله أبو جعفر الطبري]. وفي هذه الآية دليل على جواز اتباع المفضول، لأن رسولنا أفضلُ الرسل، وإِنما أُمر باتباعه، لسبقه إِلى القول بالحق.
فوائد الآيات من 119 إلى 128 من سورة النحل (الصفحة 281 من المصحف).
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
قُلْ إِنَّنِى هَدَىٰنِى رَبِّىٓ إِلَىٰ صِرَٰطٍ مُّسْتَقِيمٍ دِينًا قِيَمًا مِّلَّةَ إِبْرَٰهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ ٱلْمُشْرِكِينَ
تشترك مع هذه الآية في عبارة واحدة أو أكثر، فيحسن التفريق بينها عند الحفظ.
قُلْ صَدَقَ ٱللَّهُ فَٱتَّبِعُوا۟ مِلَّةَ إِبْرَٰهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ ٱلْمُشْرِكِينَ
وَقَالُوا۟ كُونُوا۟ هُودًا أَوْ نَصَٰرَىٰ تَهْتَدُوا۟ قُلْ بَلْ مِلَّةَ إِبْرَٰهِـۧمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ ٱلْمُشْرِكِينَ
مَا كَانَ إِبْرَٰهِيمُ يَهُودِيًّا وَلَا نَصْرَانِيًّا وَلَٰكِن كَانَ حَنِيفًا مُّسْلِمًا وَمَا كَانَ مِنَ ٱلْمُشْرِكِينَ