نص الآية 53:50
وَأَنَّهُۥٓ أَهْلَكَ عَادًا ٱلْأُولَىٰ ٥٠
وَأَنَّهُۥٓ أَهْلَكَ عَادًا ٱلْأُولَىٰ ٥٠
الآية 50 من سورة النجم (53:50)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 27، في الصفحة 528 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 74 قارئًا.
80 تلاوة بأصوات 74 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
وأنه أهلك عادًا الأولى؛ وهم قوم هود لمَّا أصرّوا على كفرهم.
وأنه سبحانه وتعالى أهلك عادًا الأولى، وهم قوم هود، وأهلك ثمود، وهم قوم صالح، فلم يُبْقِ منهم أحدًا، وأهلك قوم نوح قبلُ. هؤلاء كانوا أشد تمردًا وأعظم كفرًا من الذين جاؤوا من بعدهم. ومدائن قوم لوط قلبها الله عليهم، وجعل عاليها سافلها، فألبسها ما ألبسها من الحجارة المتتابعة النازلة عليهم من السماء كالمطر.
يقول تعالى: {وَأَنَّ إِلَىٰ رَبِّكَ ٱلْمُنتَهَىٰ} أي: المعاد يوم القيامة. قال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا سويد بن سعيد، حدثنا مسلم بن خالد عن عبد الرحمن بن سابط عن عمرو بن ميمون الأودي قال: قام فينا معاذ بن جبل فقال: يا بني أود إني رسول رسول الله صلى الله عليه وسلم إليكم، تعلمون أن المعاد إلى الله إلى الجنة أو إلى النار. وذكر البغوي من رواية أبي جعفر الرازي عن الربيع بن أنس عن أبي العالية عن أبي بن كعب عن النبي صلى الله عليه وسلم في قوله: { وَأَنَّ إِلَىٰ رَبِّكَ ٱلْمُنتَهَىٰ} قال: لا فكرة في الرب. قال البغوي: وهذا مثل ما روي عن أبي هريرة مرفوعاً: تفكروا في الخلق، ولا تفكروا في الخالق … تابع القراءة
يقول تعالى ذكره: وأن ربك هو أغنى من أغنى من خلقه بالمال وأقناه، فجعل له قُنية أصول أموال. واختلف أهل التأويل في تأويله، فقال بعضهم بالذي قلنا في ذلك. ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن عمارة الأسديّ، قال: ثنا عبيد الله بن موسى، عن السديّ، عن أبي صالح، قوله: {أغْنَى وأقْنَى} قال: أغنى المال وأقنى القنية. وقال آخرون: عُنِي بقوله: {أغْنَى}: أخدم. ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن بشار، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا سفيان، عن ليث، عن مجاهد، في قوله: {وأنَّهُ هُوَ أغْنَى وأقْنَى} قال: أغنى: مَوَّل، وأقنى: أخدم. حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال: ثنا ابن علية، عن أبي رجاء، عن الحسن، قوله: {أغْنَى وأقْنَى} قال: أخدم … تابع القراءة
قوله تعالى: {وَأَنَّ عَلَيْهِ ٱلنَّشْأَةَ ٱلأُخْرَىٰ} أي إعادة الأرواح في الأشباح للبعث. وقرأ ٱبن كثير وأبو عمرو «ٱلنَّشَأَةَ» بفتح الشين والمدّ؛ أي وعد ذلك ووعده صدق. {وَأَنَّهُ هُوَ أَغْنَىٰ وَأَقْنَىٰ} قال ابن زيد: أغنى من شاء وأفقر من شاء؛ ثم قرأ { يَبْسُطُ ٱلرِّزْقَ لِمَن يَشَآءُ مِنْ عِبَادِهِ وَيَقْدِرُ لَهُ }[العنكبوت: 62] وقرأ { يَقْبِضُ وَيَبْسُطُ }[البقرة: 245] وٱختاره الطبري. وعن ٱبن زيد أيضاً ومجاهد وقتادة والحسن: «أَغْنَى» مَوَّلَ «وأَقْنَى» أَخْدم. وقيل: «أَقْنَى» جعل لكم قِنْية تقتنونها، وهو معنى أخدم أيضاً. وقيل: معناه أرضى بما أعطى أي أغناه ثم رضّاه بما أعطاه؛ قاله ٱبن عباس … تابع القراءة
إلى آخر السورة يقول تعالى: { أَفَرَأَيْتَ } قبح حالة من أمر بعبادة ربه وتوحيده، فتولى عن ذلك وأعرض عنه؟ فإن سمحت نفسه ببعض الشيء، القليل، فإنه لا يستمر عليه، بل يبخل ويكدى ويمنع. فإن المعروف ليس سجية له وطبيعة بل طبعه التولي عن الطاعة، وعدم الثبوت على فعل المعروف، ومع هذا، فهو يزكي نفسه، وينزلها غير منزلتها التي أنزلها الله بها. { أَعِنْدَهُ عِلْمُ الْغَيْبِ فَهُوَ يَرَى } الغيب ويخبر به، أم هو متقول على الله، متجرئ على الجمع بين الإساءة والتزكية كما هو الواقع، لأنه قد علم أنه ليس عنده علم من الغيب، وأنه لو قدر أنه ادعى ذلك فالإخبارات القاطعة عن علم الغيب التي على يد النبي المعصوم، تدل على … تابع القراءة
{ وأنه أهلك عادا الأولى } وفي قراءة بإدغام التنوين في اللام وضمها بلا همزة وهي قوم عاد والأخرى قوم صالح .
{وَأَنَّهُ هُوَ أَغْنَىٰ وَأَقْنَىٰ}، قال أبو صالح: أغنى الناس بالأموال وأقنى، أي: أعطى القنية وأصول الأموال وما يدخرونه بعد الكفاية. قال الضحاك: أغنى بالذهب والفضة وصنوف الأموال وأقنى بالإِبل والبقر والغنم. وقال قتادة والحسن: "أقنى": أخدم. وقال ابن عباس: "أغنى وأقنى": أعطى فأرضى. قال مجاهد ومقاتل: "أقنى": أرضى بما أعطى وقنع. وقال ابن زيد: "أغنى": أكثر "وأقنى": أقل، وقرأ: { يَبْسُطُ ٱلرِّزْقَ لِمَنْ يَشَآءُ وَيَقَدِرُ }[الإسراء:30]، وقال الأخفش: "أقنى": أفقر. وقال ابن كيسان: أولد. {وَأَنَّهُ هُوَ رَبُّ ٱلشِّعْرَىٰ}، وهو كوكب خلف الجوزاء وهما شِعريان، يقال لإحداهما العبور وللأخرى الغميصاء … تابع القراءة
لما استُوفي ما يستحقه مقام النداء على باطل أهل الشرك من تكذيبهم النبي صلى الله عليه وسلم وطعنهم في القرآن، ومن عبادة الأصنام، وقولهم في الملائكة، وفاسد معتقدهم في أمور الآخرة، وفي المتصرف في الدنيا، وكان معظم شأنهم في هذه الضلالات شبيهاً بشأن أمم الشرك البائدة نقل الكلام إلى تهديدهم بخوف أن يحل بهم ما حل بتلك الأمم البائدة فذكر من تلك الأمم أشهرها عند العرب وهم: عاد، وثمود، وقوم نوح، وقوم لوط. فموقع هذه الجملة كموقع الجمل التي قبلها في احتمال كونها زائدة على ما في صحف موسى وإبراهيم ويحتمل كونُها مما شملته الصحف المذكورة فإن إبراهيم كان بعد عاد وثمود وقوم نوح، وكان معاصراً للمؤتفكة عالماً … تابع القراءة
وقد قدمنا الآيات الموضحة لما أهلك به عاداً، والآيات الموضحة لما أهلك به ثمود في سورة فصلت في قوله تعالى في الكلام في شأن عاد: { فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحاً صَرْصَراً }[فصلت: 16] الآية. وقوله في شأن ثمود: { فَأَخَذَتْهُمْ صَاعِقَةُ ٱلْعَذَابِ ٱلْهُونِ }[فصلت: 17] الآية.
{وأنَّ إلى ربِّك المُنتهى} أي: مُنتهى العباد ومَرجِعهُم. قال الزجاج: هذا كُلُّه في صحف إبراهيم وموسى. قوله تعالى: {وأنَّه هو أضْحك وأبْكى} قالت عائشة: مَرَّ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم بقوم يضحكون، فقال: لو تَعْلَمونَ ما أعْلَمُ لَضَحِكتم قليلاً، ولبَكَيتم كثيراً، فنزل جبريل عليه السلام بهذه الآية، فرجع إليهم، فقال: ما خطَوْتُ أربعينَ خطوة حتى أتاني جبريل، فقال: إئت هؤلاء فقُل لهم: إن الله يقول: وأنَّه هو أضحك وأبْكى، وفي هذا تنبيه على أن جميع الأعمال بقضاء الله وقدره حتى الضحك والبُكاء. وقال مجاهد: أضْحكَ أهلَ الجَنَّة، وأبكى أهل النّار. وقال الضحاك: أضْحَك الأرض بالنبات. وأبكى السماءَ … تابع القراءة
فوائد الآيات من 53:45 إلى 54:6 (الصفحة 528 من المصحف).
السراج في بيان غريب القرآن
وعادا الأولى قوم هود وكان لهم عقب فكانوا عادا الأخرى
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
قراءة الكوفيين وبعض المكيين، وهي القراءة البيّنة في العربية حرّك التنوين لالتقاء الساكنين. وقراءة أبي عمرو وأهل المدينة وأنه أهلك عدا الولي بإدغام التنوين في اللام. وتكلّم النحويون في هذا فقال محمد بن يزيد: هو لحن وقال غيره: لا يخلو من إحدى جهتين أن يصرف عادا فيقول: عادا الأولى، أو يمنعه الصرف يجعله اسما للقبيلة فيقول عاد الأولى. فأما عادا الأولى فمتوسط، فأما الاحتجاج بقراءة أهل المدينة وأبي عمرو فنذكره عن أبي إسحاق، قال: فيه ثلاثة لغات يقال: الأولى بتحقيق الهمزة ثم تخفّف الهمزة فتلقى حركتها على اللام فتقول: «الولي» ولا تحذف ألف الوصل لأنها تثبت مع ألف الاستفهام نحو آللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ [يونس: ٥٩] فخالفت ألفات الوصل فلم تحذف أيضا هاهنا. واللغة الثالثة أن يقال: «لولى» فتحذف ألف الوصل لأنها إنما اجتلبت لسكون اللام فلما تحركت اللام حذفت فعلى هذا قراءته عادا الولي أدغم التنوين في اللام. قال: وسمعت محمد بن الوليد يقول: لا يجوز إدغام التنوين في هذه اللام لأن هذه اللام أصلها السكون والتنوين ساكن فكأنه جمع بين ساكنين قال: وسمعته يقول: سمعت محمد بن يزيد يقول: ما علمت أن أبا عمرو بن العلاء لحن في صميم العربية في شيء من القرآن إلّا في يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ [ال عمران:
٧٥] وفي وَأَنَّهُ أَهْلَكَ عاداً الْأُولى قال: وأبى هذا أبو إسحاق واحتجّ بما قدّمنا. فأما الأولى فيقال: لا يكون أولى إلّا وثمّ أخرى فهل كان ثمّ عاد آخرة؟ فتكلّم في هذا جماعة من العلماء. فمن أحسن ما قيل فيه ما ذكره محمد بن إسحاق قال: عاد الأولى عاد بن إرم بن عوض بن سام بن نوح صلّى الله عليه وسلّم، وعاد الثانية بنو لقيم بن هزّال بن هزيل
من ولد عاد الأكبر وكانوا بمكة في وقت أهلكت عاد الأولى مع بني عملاق. قال أبو إسحاق: فبقوا بعد عاد الأولى حتّى بغى بعضهم على بعض وقتل بعضهم بعضا. قال:
وسمعت علي بن سليمان يقول: سمعت محمد بن يزيد يقول: عاد الآخرة ثمود، واستشهد على ذلك بقول زهير: [الطويل] ٤٤٠-
كأحمر عاد ثمّ ترضع فتفطم يريد عاقر الناقة، وجواب ثالث أنه قد يكون شيء له أول ولا أخر له من ذلك نعيم أهل الجنة.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (عَادًا الْأُولَى) : يُقْرَأُ بِالتَّنْوِينِ؛ لِأَنَّ عَادًا اسْمُ الرَّجُلِ، أَوِ الْحَيِّ. وَالْهَمْزُ بَعْدُ مُحَقَّقٌ. وَيُقْرَأُ بِغَيْرِ تَنْوِينٍ عَلَى أَنَّهُ اسْمُ الْقَبِيلَةِ.
وَيُقْرَأُ مُنَوَّنًا مُدْغَمًا؛ وَفِيهِ تَقْدِيرَانِ:
أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ أَلْقَى حَرَكَةَ الْهَمْزَةِ عَلَى اللَّامِ، وَحَذَفَ هَمْزَةَ الْوَصْلِ قَبْلَ اللَّامِ، فَلَقِيَ التَّنْوِينُ اللَّامَ الْمُتَحَرِّكَةَ، فَأُدْغِمَ فِيهَا؛ كَمَا قَالُوا: لَحْمَرُ.
أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعَادٍ …
وَأَمَّا عَادٌ فَأُهْلِكُوا۟ بِرِيحٍ صَرْصَرٍ عَاتِيَةٍ …