نص الآية 27:46
قَالَ يَٰقَوْمِ لِمَ تَسْتَعْجِلُونَ بِٱلسَّيِّئَةِ قَبْلَ ٱلْحَسَنَةِ لَوْلَا تَسْتَغْفِرُونَ ٱللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ ٤٦
قَالَ يَٰقَوْمِ لِمَ تَسْتَعْجِلُونَ بِٱلسَّيِّئَةِ قَبْلَ ٱلْحَسَنَةِ لَوْلَا تَسْتَغْفِرُونَ ٱللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ ٤٦
الآية 46 من سورة النمل (27:46)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 19، في الصفحة 381 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 73 قارئًا.
79 تلاوة بأصوات 73 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
قال لهم صالح عليه السلام: لِمَ تطلبون تعجيل العذاب قبل الرحمة؟ هلَّا تطلبون المغفرة من الله لذنوبكم رجاء أن يرحمكم.
قال صالح للفريق الكافر: لِمَ تبادرون الكفر وعمل السيئات الذي يجلب لكم العذاب، وتؤخرون الإيمان وفِعْل الحسنات الذي يجلب لكم الثواب؟ هلا تطلبون المغفرة من الله ابتداء، وتتوبون إليه؛ رجاء أن ترحموا.
يخبر تعالى عن ثمود، وما كان من أمرها مع نبيها صالح عليه السلام حين بعثه الله إليهم، فدعاهم إلى عبادة الله وحده لا شريك له، {فَإِذَا هُمْ فَرِيقَانِ يَخْتَصِمُونَ} قال مجاهد: مؤمن وكافر؛ كقوله تعالى: { قَالَ ٱلْمَلأُ ٱلَّذِينَ ٱسْتَكْبَرُواْ مِن قَوْمِهِ لِلَّذِينَ ٱسْتُضْعِفُواْ لِمَنْ ءَامَنَ مِنْهُمْ أَتَعْلَمُونَ أَنَّ صَـٰلِحاً مُّرْسَلٌ مِّن رَّبِّهِ}؟ قَالُوۤاْ إِنَّا بِمَآ أُرْسِلَ بِهِ مُؤْمِنُونَ قَالَ ٱلَّذِينَ ٱسْتَكْبَرُوۤاْ إِنَّا بِٱلَّذِيۤ ءَامَنتُمْ بِهِ كَـٰفِرُونَ }[الأعراف: 75 ــــ 76]. {قَالَ يٰقَوْمِ لِمَ تَسْتَعْجِلُونَ بِٱلسَّيِّئَةِ قَبْلَ ٱلْحَسَنَةِ} أي: لم تدعون … تابع القراءة
يقول تعالـى ذكره: {وَلَقَدْ أرْسَلْنا إلـى ثَمُودَ أخاهُمْ صَالِـحاً أن اعْبُدُوا اللَّهَ} وَحده لا شرِيك له، ولا تـجعلوا معه إلها غيره {فإذَا هُمْ فَرِيقانِ يَخْتَصِمُونَ} يقول: فلـما أتاهم صالـح داعياً لهم إلـى الله صار قومه من ثمود فـيـما دعاهم إلـيه فريقـين يختصمون، ففريق مصدّق صالـحاً مؤمن به، وفريق مكذّب به كافر بـما جاء به. وبنـحو الذي قلنا فـي ذلك قال أهل التأويـل. ذكر من قال ذلك: حدثنـي مـحمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى وحدثنـي الـحارث، قال: ثنا الـحسن، قال: ثنا ورقاء جميعاً، عن ابن أبـي نـجيح، عن مـجاهد، فـي قول الله: {فَرِيقانِ يَخْتَصِمُونَ} قال: مؤمن وكافر، قولهم … تابع القراءة
قوله تعالى: {وَلَقَدْ أَرْسَلْنَآ إِلَىٰ ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحاً أَنِ ٱعْبُدُواْ ٱللَّهَ} تقدّم معناه. {فَإِذَا هُمْ فَرِيقَانِ يَخْتَصِمُونَ} قال مجاهد: أي مؤمن وكافر؛ قال: والخصومة ما قصه الله تعالى في قوله: { أَتَعْلَمُونَ أَنَّ صَالِحاً مُّرْسَلٌ مِّن رَّبِّهِ} } [الأعراف: 75] إلى قوله: { كَافِرُونَ } [الأعراف:76]. وقيل: تخاصمهم أن كل فرقة قالت: نحن على الحق دونكم. قوله تعالى: {قَالَ يٰقَوْمِ لِمَ تَسْتَعْجِلُونَ بِٱلسَّيِّئَةِ قَبْلَ ٱلْحَسَنَةِ} قال مجاهد: بالعذاب قبل الرحمة؛ المعنى: لم تؤخرون الإيمان الذي يجلب إليكم الثواب، وتقدّمون الكفر الذي يوجب العقاب؛ فكان الكفار يقولون لفرط … تابع القراءة
{ وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا إِلَى ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ فَإِذَا هُمْ فَرِيقَانِ يَخْتَصِمُونَ } إلى آخر القصة. يخبر تعالى أنه أرسل إلى ثمود القبيلة المعروفة أخاهم في النسب صالحا وأنه أمرهم أن يعبدوا الله وحده ويتركوا الأنداد والأوثان، { فَإِذَا هُمْ فَرِيقَانِ يَخْتَصِمُونَ } منهم المؤمن ومنهم الكافر وهم معظمهم. { قَالَ يَا قَوْمِ لِمَ تَسْتَعْجِلُونَ بِالسَّيِّئَةِ قَبْلَ الْحَسَنَةِ } أي: لم تبادرون فعل السيئات وتحرصون عليها قبل فعل الحسنات التي بها تحسن أحوالكم وتصلح أموركم الدينية والدنيوية؟ والحال أنه لا موجب لكم إلى الذهاب لفعل السيئات؟. { لَوْلا تَسْتَغْفِرُونَ … تابع القراءة
{ قال } للمكذبين {ياقوم لمَ تستعجلون بالسيئة قبل الحسنة} أي بالعذاب قبل الرحمة حيث قلتم إن كان ما أتيتنا به حقاً فأتنا بالعذاب { لولا } هلا { تستغفرون الله } من الشرك { لعلكم ترحمون } فلا تعذبون.
قوله عزّ وجلّ: {وَلَقَدْ أَرْسَلْنَآ إِلَىٰ ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَـٰلِحاً أَنِ}, أي: أنِ، {ٱعْبُدُواْ ٱللَّهَ}, وحده، {فَإِذَا هُمْ فَرِيقَانِ}, مؤمن وكافر, {يَخْتَصِمُونَ}, في الدين، قال مقاتل: واختصامهم ما ذكر في سورة الأعراف: { { قَالَ ٱلْمَلاَُ ٱلَّذِينَ ٱسْتَكْبَرُواْ مِن قَوْمِهِ لِلَّذِينَ ٱسْتُضْعِفُواْ لِمَنْ ءَامَنَ مِنْهُمْ } } [الأعراف: 75 ]. إلى قوله: { يَـٰصـٰلح ٱئْتِنَا بِمَا تَعِدُنا إِنْ كُنتَ من ٱلمرسلين }[الأعراف: 77]. فـ {قَالَ}، لهم صالح، {يٰقَوْمِ لِمَ تَسْتَعْجِلُونَ بِٱلسَّيِّئَةِ}، بالبلاء والعقوبة، {قَبْلَ ٱلْحَسَنَةِ}، العافية والرحمة، {لَوْلاَ}، هلا {تَسْتَغْفِرُونَ … تابع القراءة
لما كان الاختصام بين الفريقين في شأن صالح ابتداء جيء بجواب صالح عما تضمنه اختصامهم من محاولتهم إفحامه بطلب نزول العذاب. فمقول صالح هذا ليس هو ابتداء دعوته فإنه تقدم قوله: { أن اعبُدوا الله }[النمل: 45] ولكنه جواب عمّا تضمنه اختصامهم معه، ولذلك جاءت جملة: {قال يا قوم} مفصولة جرياً على طريقة المحاورة لأنها حكاية جواب عما تضمنه اختصامهم. واقتصر على مراجعة صالح قومَه في شأن غرورهم بظنهم أن تأخر العذاب أمارة على كذب الذي توعدهم به فإنهم قالوا: { فآتنا بما تَعِدُنا إن كنتَ من الصادقين }[الأعراف: 70] كما حكي عنهم في سورة الأعراف لأن الغرض هنا موعظة قريش في قولهم: { فأمطر علينا حجارة من السماء أو … تابع القراءة
قد قدمنا الآيات الموضحة له في سورة الرعد في الكلام على قوله تعالى: { وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِٱلسَّيِّئَةِ قَبْلَ ٱلْحَسَنَةِ وَقَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِمُ ٱلْمَثُلاَتُ }[الرعد: 6].
قوله تعالى: {فاذا هم فريقان} أي: مؤمن وكافر {يختصمون} وفيه قولان. أحدهما: أنه قولهم { أتَعْلَمون أنَّ صالحاً مُرْسَلٌ مِنْ ربِّه... } الآيات [الأعراف:75،80]. والثاني: أنه قول كل فريق منهم: الحقُّ معي. قوله تعالى: {لِمَ تَسْتَعْجِلونَ بالسَّيِّئة} وذلك حين قالوا: إِن كان ما أتيتنا به حقّاً فائتنا بالعذاب. وفي السيِّئة والحسنة قولان. أحدهما: أن السيِّئة: العذابُ، والحسنة: الرحمة، قاله مجاهد. والثاني: [أن] السيِّئة: البلاءُ، والحسنة: العافية، قاله السدي. قوله تعالى: {لولا} أي: هلاَّ {تَستغفِرونَ اللّهَ} من الشِّرك {لعلَّكم تُرْحَمون} فلا تعذَّبون. {قالوا اطَّيَّرْنا} قال ابن قتيبة: المعنى … تابع القراءة
فوائد الآيات من 45 إلى 55 من سورة النمل (الصفحة 381 من المصحف).
والسيئة العذاب والحسنة الرحمةلولا أي هلا تستغفرون من الشرك
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
قالَ يا قَوْمِ لِمَ تَسْتَعْجِلُونَ بِالسَّيِّئَةِ قَبْلَ الْحَسَنَةِ قال أبو إسحاق: أي لم قلتم: إن كان ما أتيت به حقا فأتنا بالعذاب.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (فَإِذَا هُمْ) :«إِذَا» هُنَا لِلْمُفَاجَأَةِ؛ فَهِيَ مَكَانٌ، وَ «هُمْ» مُبْتَدَأٌ، وَ «فَرِيقَانِ» : الْخَبَرُ، وَ «يَخْتَصِمُونَ» صِفَةٌ، وَهِيَ الْعَامِلَةُ فِي إِذَا.
وَ (اطَّيَّرْنَا) : قَدْ ذُكِرَ فِي الْأَعْرَافِ.
وَ (رَهْطٍ) : اسْمٌ لِلْجَمْعِ؛ فَلِذَلِكَ أُضِيفَ «تِسْعَةُ» إِلَيْهِ.
وَ (يُفْسِدُونَ) : صِفَةٌ لِتِسْعَةٍ، أَوْ لِرَهْطٍ.