نص الآية 27:79
فَتَوَكَّلْ عَلَى ٱللَّهِ إِنَّكَ عَلَى ٱلْحَقِّ ٱلْمُبِينِ ٧٩
فَتَوَكَّلْ عَلَى ٱللَّهِ إِنَّكَ عَلَى ٱلْحَقِّ ٱلْمُبِينِ ٧٩
الآية 79 من سورة النمل (27:79)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 20، في الصفحة 384 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 73 قارئًا.
79 تلاوة بأصوات 73 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
فتوكل على الله، واعتمد عليه في جميع أمورك، إنك على الحق الواضح.
فاعتمد -أيها الرسول- في كل أمورك على الله، وثق به; فإنه كافيك، إنك على الحق الواضح الذي لا شك فيه.
يقول تعالى مخبراً عن كتابه العزيز وما اشتمل عليه من الهدى والبيان والفرقان: أنه يقص على بني إسرائيل، وهم حملة التوراة والإنجيل {أَكْثَرَ ٱلَّذِي هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ} كاختلافهم في عيسى، وتباينهم فيه، فاليهود افتروا، والنصارى غلوا، فجاء القرآن بالقول الوسط الحق العدل: أنه عبد من عباد الله وأنبيائه ورسله الكرام، عليه أفضل الصلاة والسلام؛ كما قال تعالى: { ذٰلِكَ عِيسَى ٱبْنُ مَرْيَمَ قَوْلَ ٱلْحَقِّ ٱلَّذِي فِيهِ يَمْتُرُونَ }[مريم: 34]، وقوله: {وَإِنَّهُ لَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤمِنِينَ} أي: هدى لقلوب المؤمنين به، ورحمة لهم في العمليات. ثم قال تعالى: {إِنَّ رَبَّكَ يَقْضِي بَيْنَهُمْ} أي … تابع القراءة
يقول تعالـى ذكره لنبـيه مـحمد صلى الله عليه وسلم: ففوِّض إلـى الله يا مـحمد أمورك، وثق به فـيها، فإنه كافـيك {إنَّكَ عَلـى الـحَقّ الـمُبِـين} لـمن تأمَّله، وفكر ما فـيه بعقل، وتدبره بفهم، أنه الـحقّ، دون ما علـيه الـيهود والنصارى الـمختلفون من بنـي إسرائيـل، ودون ما علـيه أهل الأوثان الـمكذّبوك فـيـما أتـيتهم به من الـحقّ، يقول: فلا يحزنك تكذيب من كذّبك، وخلاف من خالفك، وامض لأمر ربك الذي بعثك به. وقوله: {إنَّكَ لا تُسْمِعُ الـمَوْتَـى} يقول: إنك يا مـحمد لا تقدر أن تُفهِم الـحقّ من طبع الله علـى قلبه فأماته، لأن الله قد ختـم علـيه أن لا يفهمه {ولاَ تُسْمِعَ الصُّمَّ الدُّعاءَ} يقول: ولا … تابع القراءة
قوله تعالى: {إِنَّ هَـٰذَا ٱلْقُرْآنَ يَقُصُّ عَلَىٰ بَنِيۤ إِسْرَائِيلَ أَكْثَرَ ٱلَّذِي هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ} وذلك أنهم اختلفوا في كثير من الأشياء حتى لعن بعضهم بعضاً فنزلت. والمعنى: إن هذا القرآن يبيّن لهم ما اختلفوا فيه لو أخذوا به، وذلك ما حرّفوه من التوراة والإنجيل، وما سقط من كتبهم من الأحكام. {وَإِنَّهُ} يعني القرآن {لَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤمِنِينَ} خص المؤمنين لأنهم المنتفعون به. {إِن رَبَّكَ يَقْضِي بَيْنَهُم بِحُكْمِهِ} أي يقضي بين بني إسرائيل فيما اختلفوا فيه في الآخرة، فيجازي المحقّ والمبطل. وقيل: يقضي بينهم في الدنيا فيظهر ما حرّفوه. {وَهُوَ ٱلْعَزِيزُ} المنيع الغالب الذي … تابع القراءة
أي: اعتمد على ربك في جلب المصالح ودفع المضار وفي تبليغ الرسالة وإقامة الدين وجهاد الأعداء. { إِنَّكَ عَلَى الْحَقِّ الْمُبِينِ } الواضح والذي على الحق يدعو إليه، ويقوم بنصرته أحق من غيره بالتوكل فإنه يسعى في أمر مجزوم به معلوم صدقه لا شك فيه ولا مرية. وأيضا فهو حق في غاية البيان لا خفاء به ولا اشتباه، وإذا قمت بما حملت وتوكلت على الله في ذلك فلا يضرك ضلال من ضل وليس عليك هداهم فلهذا قال: { إِنَّكَ لا تُسْمِعُ الْمَوْتَى وَلا تُسْمِعُ الصُّمَّ الدُّعَاءَ }. أي: حين تدعوهم وتناديهم، وخصوصا { إِذَا وَلَّوْا مُدْبِرِينَ } فإنه يكون أبلغ في عدم إسماعهم. { وَمَا أَنْتَ بِهَادِي الْعُمْيِ عَنْ … تابع القراءة
{ فتوكل على الله } ثق به { إنك على الحق المبين } الدين البيِّن فالعاقبة لك بالنصر على الكفار ثم ضرب أمثالاً لهم بالموتى والصم والعمي فقال:
{وَإِنَّهُ}، يعني القرآن، {لَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤمِنِينَ}. {إِن رَبَّكَ يَقْضِى }، يفصل، {بَيْنَهُم}، أي: بين المختلفين في الدين يوم القيامة، {بِحُكْمِهِ}، الحق، {وَهُوَ ٱلْعَزِيزُ}، المنيع فلا يرد له أمر، {ٱلْعَلِيمُ}، بأحوالهم فلا يخفى عليه شيء. {فَتَوَكَّلْ عَلَى ٱللَّهِ إِنَّكَ عَلَى ٱلْحَقِّ ٱلْمُبِينِ}، البيّن. {إِنَّكَ لاَ تُسْمِعُ ٱلْمَوْتَىٰ}، يعني الكفار، {وَلاَ تُسْمِعُ ٱلصُّمَّ ٱلدُّعَآءَ}، قرأ ابن كثير: "لا يَسْمَع" بالياء وفتحها وفتح الميم "الصُّمُّ" رفع، وكذلك في سورة الروم، وقرأ الباقون بالتاء وضمها وكسر الميم، "الصُّمَّ" نصب. {إِذَا وَلَّوْاْ مُدْبِرِينَ}، معرضين. فإن … تابع القراءة
فرعت الفاء على الإخبار بأن رب الرسول عليه الصلاة والسلام يقضي بين المختلفين في شأن القرآن أمراً للرسول بأن يطمئن بالاً ويتوكل على ربه فيما يقضي به فإنه يقضي له بحقه، وعلى معانده بما يستحقه، فالأمر بالتوكل مستعمل في كنايته وصريحه فإن من لازمه أنه أدى رسالة ربه، وأن إعراض المعرضين عن أمر الله ليس تقصيراً من الرسول صلى الله عليه وسلم وهو معنى تكرر في القرآن كقوله { لعلك باخع نفسك }[الكهف: 6] وقوله { ولا تحزن عليهم } [النمل: 70]. والتوكل: تفعل من وكل إليه الأمر، إذا أسند إليه تدبيره ومباشرته، فالتفعل للمبالغة. وقد تقدم عند قوله تعالى { فإذا عزمت فتوكل على الله } في آل عمران (159)، وقوله { وعلى … تابع القراءة
{إِنَّ هذا القرآنَ يَقُصُّ على بني إِسرائيل} وذلك أن أهل الكتاب اختلفوا فيما بينهم، فصاروا أحزاباً يطعن بعضهم على بعض، فنزل القرآن ببيان ما اختلفوا فيه، فلو أخذوا به لسلموا. {إِنَّ ربِّكَ يقضي بينهم} يعني بين بني إِسرائيل {بِحُكْمِهِ} وقرأ أبو المتوكل؛ وأبو عمران الجوني، وعاصم الجحدري: {بِحِكَمِه} بكسر الحاء وفتح الكاف. قوله تعالى: {إِنَّكَ لا تُسْمِعُ الموتى} الموتى قال المفسرُون: هذا مَثَلٌ ضربه الله للكفار فشبَّههم بالموتى. قوله تعالى: {ولا تُسْمِعُ الصُّمَّ الدُّعاءَ} وقرأ ابن كثير: {ولا يَسْمَعُ الصُّمُّ} بفتح ميم {يَسْمَعُ} وضم ميم {الصُّمُّ}. قوله تعالى: {إِذا ولَّوا مُدْبِرِينَ} أي … تابع القراءة
فوائد الآيات من 77 إلى 88 من سورة النمل (الصفحة 384 من المصحف).
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (مَا تُكِنُّ) : مِنْ أَكْنَنْتُ.
وَيقْرَأ بِفَتْح التَّاء وَضم الْكَاف من كننت أَي سترت
وَ (لَا تُسْمِعُ) : بِالضَّمِّ عَلَى إِسْنَادِ الْفِعْلِ إِلَى الْمُخَاطَبِ.
(وَمَا أَنْتَ بِهَادِي الْعُمْيِ) : عَلَى الْإِضَافَةِ. وَبِالتَّنْوِينِ وَالنَّصْبِ عَلَى إِعْمَالِ اسْمِ الْفَاعِلِ. وَتَهْدِي عَلَى أَنَّهُ فِعْلٌ
وَ (عَنْ) : يَتَعَلَّقُ بِـ «هَادِي» وَعَدَّاهُ بِعَنْ، لِأَنَّ مَعْنَاهُ تَصَرَّفَ؛ وَيَجُوزُ أَنْ تَتَعَلَّقَ بِالْعُمْيِ، وَيَكُونَ الْمَعْنَى أَنَّ الْعَمَى صَدَرَ عَنْ ضَلَالَتِهِمْ.