نص الآية 79:10
يَقُولُونَ أَءِنَّا لَمَرْدُودُونَ فِى ٱلْحَافِرَةِ ١٠
يَقُولُونَ أَءِنَّا لَمَرْدُودُونَ فِى ٱلْحَافِرَةِ ١٠
الآية 10 من سورة النازعات (79:10)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 30، في الصفحة 583 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 74 قارئًا.
80 تلاوة بأصوات 74 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
وكانوا يقولون: هل نرجع إلى الحياة بعد أن متنا؟!
يقول هؤلاء المكذبون بالبعث: أنُرَدُّ بعد موتنا إلى ما كنا عليه أحياء في الأرض؟ أنردُّ وقد صرنا عظامًا بالية؟ قالوا: رجعتنا تلك ستكون إذًا خائبة كاذبة.
قال ابن مسعود وابن عباس ومسروق وسعيد بن جبير وأبو صالح وأبو الضحى والسدي: { وَٱلنَّـٰزِعَـٰتِ غَرْقاً}: الملائكة، يعنون: حين تنزع أرواح بني آدم، فمنهم من تأخذ روحه بعسر، فتغرق في نزعها، ومنهم من تأخذ روحه بسهولة، وكأنما حلته من نشاط، وهو قوله: { وَٱلنَّـٰشِطَـٰتِ نَشْطاً} قاله ابن عباس، وعن ابن عباس: {وَٱلنَّـٰزِعَـٰتِ} هي أنفس الكفار تنزع ثم تنشط، ثم تغرق في النار، رواه ابن أبي حاتم. وقال مجاهد: { وَٱلنَّـٰزِعَـٰتِ غَرْقاً}: الموت، وقال الحسن وقتادة: { وَٱلنَّـٰزِعَـٰتِ غَرْقاً وَٱلنَّـٰشِطَـٰتِ نَشْطاً } هي النجوم، وقال عطاء بن أبي رباح في قوله تعالى: {وَٱلنَّـٰزِعَـٰتِ} {وَٱلنَّـٰشِطَـٰتِ} … تابع القراءة
يقول تعالى ذكره: يقول هؤلاء المكذّبون بالبعث من مشركي قريش إذا قيل لهم: إنكم مبعوثون من بعد الموت: أئنا لمردودون إلى حالنا الأولى قبل الممات، فراجعون أحياء كما كنا قبل هلاكنا، وقبل مماتنا؟ وهو من قولهم: رجع فلان على حافرته: إذا رجع من حيث جاء ومنه قول الشاعر: أحافِرَةٌ عَلى صَلَعٍ وشَيْبٍ مَعاذَ اللّهِ مِنْ سَفَهٍ وطَيْشٍ وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: حدثني عليّ، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله: {الْحافِرَةُ}: يقول: الحياة. حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله {أئِنَّا لَمَرْدُودُونَ … تابع القراءة
قوله تعالى: {وَٱلنَّازِعَاتِ غَرْقاً}: أقسم سبحانه بهذه الأشياء التي ذكرها، على أن القيامة حقٌّ. و «النازعاتِ»: الملائكة التي تنزِع أرواحَ الكفار؛ قاله عليّ رضي الله عنه، وكذا قال ابن مسعود وٱبن عباس ومسروق ومجاهد: هي الملائكة تَنْزِع نفوس بني آدم. قال ٱبن مسعود: يريد أنفسَ الكُفار يَنْزِعها ملك الموت من أجسادهم، من تحت كل شعرة، ومن تحت الأظافير وأصول القدمين نَزْعاً كالسَّفُّود يُنزَع من الصُّوف الرَّطْب، ثم يغرِقها، أي يرجعها في أجسادهم، ثم ينزِعها؛ فهذا عمله بالكفار. وقاله ٱبن عباس. وقال سعيد بن جبير: نُزِعت أرواحهم، ثم غرقت، ثم حُرِقت؛ ثم قُذِف بها في النار. وقيل: يرى الكافر نفسه في وقت … تابع القراءة
هذه الإقسامات بالملائكة الكرام، وأفعالهم الدالة على كمال انقيادهم لأمر الله، وإسراعهم في تنفيذ أمره، يحتمل أن المقسم عليه، الجزاء والبعث، بدليل الإتيان بأحوال القيامة بعد ذلك، ويحتمل أن المقسم عليه والمقسم به متحدان، وأنه أقسم على الملائكة، لأن الإيمان بهم أحد أركان الإيمان الستة، ولأن في ذكر أفعالهم هنا ما يتضمن الجزاء الذي تتولاه الملائكة عند الموت وقبله وبعده، فقال: { وَالنَّازِعَاتِ غَرْقًا } وهم الملائكة التي تنزع الأرواح بقوة، وتغرق في نزعها حتى تخرج الروح، فتجازى بعملها. { وَالنَّاشِطَاتِ نَشْطًا } وهم الملائكة أيضا، تجتذب الأرواح بقوة ونشاط، أو أن النزع يكون لأرواح المؤمنين، والنشط … تابع القراءة
{ يقولون } أي أرباب القلوب والأبصار استهزاء وإنكارا للبعث { أئنا } بتحقيق الهمزتين وتسهيل الثانية وإدخال الف بينهما على الوجهين في الموضعين { لمردودون في الحافرة } أي أنرد بعد الموت إلى الحياة، والحافرة: اسم لأول الأمر، ومنه رجع فلان في حافرته: إذا رجع من حيث جاء.
{قُلُوبٌ يَوْمَئِذٍ وَاجِفَةٌ}، خائفة قلقة مضطربة، وسمي "الوجيف" في السير, لشدة اضطرابه، يقال: وجف القلب ووجب وجوفاً ووجيفاً ووجوباً ووجيباً. وقال مجاهد: وجلة. وقال السدي: زائلة عن أماكنها، نظيره { { إِذِ ٱلْقُلُوبُ لَدَى ٱلْحَنَاجِرِ } } [غافر: 18]. {أَبْصَـٰرُهَا خَـٰشِعَةٌ}، ذليلة كقوله: { { خَاشِعِينَ مِنَ ٱلذُّلِّ } } [الشورى: 45] الآية. {يَقُولُونَ} يعني المنكرين للبعث إذا قيل لهم إنكم مبعوثون من بعد الموت: {أَءِنَّا لَمَرْدُودُونَ فِى ٱلْحَافِرَةِ}؟ أي: إلى أول الحال وابتداء الأمر, فنصير أحياءً بعد الموت كما كنا؟ تقول العرب: رجع فلان في حافرته, أي رجع من حيث جاء، والحافرة عندهم اسم … تابع القراءة
استئناف إمَّا ابتدائيّ بعد جملة القَسَم وجوابه، لإفادة أن هؤلاء هم الذين سيكونون أصحاب القلوب الواجفة والأبصار الخاشعة يوم ترجف الراجفة. وإما استئناف بياني لأن القَسَم وما بعده من الوعيد يثير سؤالاً في نفس السامع عن الداعي لهذا القسم فأجيب بــــ{يقولون أئنا لمرددون في الحافرة}، أي منكرون البعث، ولذلك سلك في حكاية هذا القول أسلوب الغيبة شأنَ المتحدِّث عن غير حاضر. وضمير {يقولون} عائد إلى معلوم من السياق وهم الذين شُهروا بهذه المقالة ولا يخفون على المطلع على أحوالهم ومخاطباتهم وهم المشركون في تكذيبهم بالبعث. والمُساق إليه الكلام كل من يتأتى منه سماعه من المسلمين وغيرهم. ويجوز أن يكون الكلام … تابع القراءة
قال ابن كثير: يستنكر المشركون البعث بعد الموت، والحافرة: الحياة بعد موتهم ومصيرهم إلى القبور. ونقل أن الحافرة النار، وأكثر المفسرين على أنها الحياة الأولى: يقال: عاد في حافرته رجع في طريقه، كأن محياه الأول حفر طريقه بمشيه فيها، وعليه لا علاقة له بحفرة القبر، وإنما هو تعبير عربي عن العودة في الأمر، ويشهد له قول الشاعر: أحافرة عَلى صلع وَشيب معاذ الله من صَلع وعار أي أرجع إلى الصبا بعد الصلع والشيب. وقول الآخر: أقدم أخَا نهم على الأساوره ولا يهولنك رؤوس نَادره فإنما قصرك ترب الساهره حتى تَعود بعدها في الحافرهمن بعد ما صرت عظاما ناخره وقد دلت الآية بعدها، إلى أن المراد بالحافرة العودة إلى الحياة مرة أخرى، في قوله: { قَالُواْ تِلْكَ إِذاً كَرَّةٌ خَاسِرَةٌ }[النازعات: 12]. والكرة: هي العودة إلى الحياة الأولى. وهي ما قبل حفرة القبر من تكرار الحياة السابقة. والله تعالى أعلم.
قوله تعالى: {والنازعات} فيه سبعة أقوال: أحدها: أنها الملائكة تَنْزِعُ أرْواح الكفَّار، قاله علي، وابن مسعود. وروى عطية عن ابن عباس قال: هي الملائكة تَنْزِع نفوسَ بني آدم، وبه قال مسروق. والثاني: أنه الموت يَنْزِع النفوسَ، قاله مجاهد. والثالث: أنها النفس حين تُنْزَعُ، قاله السدي. والرابع: أنها النجوم تَنْزِع من أُفُق الى أُفُق تطلع ثم تغيب، قاله الحسن، وقتادة، وأبو عبيدة، والأخفش، وابن كيسان. والخامس: أنها القِسِيّ تَنْزِع بالسَّهم، قاله عطاء، وعكرمة. والسادس: أنها الوحوش تنزع وتنفر، حكاه الماوردي. والسابع: أنها الرُّماةُ، حكاه الثعلبي. قوله تعالى: {غرقاً} اسم أقيم مقام الإغراق. قال ابن قتيبة … تابع القراءة
فوائد الآيات من 78:31 إلى 79:16 (الصفحة 583 من المصحف).
السراج في بيان غريب القرآن
الحافرة الحياة بعد الموت المعنى أنرجع أحياء
ٱلْحَافِرَةِ: الرجوع إلى أول الأمر، يقال رجع فلان في حافرته، وعلى حافرته، إذا رجع من حيث جاء. وقوله عز وجل:
أَإِنَّا لَمَرْدُودُونَ فِي الْحَافِرَةِ: أي نعود بعد الموت أحياء.
لمردودون في الحافرة: أي الرجوع إلى أول الأمر يقال رجع فلان في حافرته إذا رجع من حيث جاء والمعنى أننا نعود بعد الموت أحياء.
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
يَقُولُونَ أي في الدنيا. أَإِنَّا لَمَرْدُودُونَ فِي الْحافِرَةِ روى ابن أبي طلحة عن ابن
عباس فِي الْحافِرَةِ قال: يقول في الحياة، وقال ابن زيد: في النار، وقال مجاهد:
في الأرض والتقدير على قول مجاهد في الأرض المحفورة أي في القبر مثل مِنْ ماءٍ دافِقٍ [الطارق: ٦] أي مدفوق، وحقيقته في العربية من ماء ذي دفق وعلى قول ابن عباس فِي الْحافِرَةِ نحيا كما حيينا أو لا مرة.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (يَقُولُونَ) : أَيْ يَقُولُ أَصْحَابُ الْقُلُوبِ وَالْأَبْصَارِ.