وَٱلنَّٰزِعَٰتِ غَرْقًا ١
أقسم الله بالملائكة التي تجذب أرواح الكفار بشدة وعنف.
تفسير سورة النازعات آية آية، من المختصر في التفسير.
التذكير بالله واليوم الآخر.
بِسْمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحْمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ
وَٱلنَّٰزِعَٰتِ غَرْقًا ١
أقسم الله بالملائكة التي تجذب أرواح الكفار بشدة وعنف.
وَٱلنَّٰشِطَٰتِ نَشْطًا ٢
وأقسم بالملائكة التي تستلُّ أرواح المؤمنين بسهولة ويسر.
وَٱلسَّٰبِحَٰتِ سَبْحًا ٣
وأقسم بالملائكة التي تَسْبَح من السماء إلى الأرض بأمر الله.
فَٱلسَّٰبِقَٰتِ سَبْقًا ٤
وأقسم بالملائكة التي تسبق بعضها في أداء أمر الله.
فَٱلْمُدَبِّرَٰتِ أَمْرًا ٥
وأقسم بالملائكة التي تنفذ ما أمرهم الله به من قضائه مثل الملائكة الموكلين بأعمال العباد؛ أقسم بذلك كله ليبعثنَّهم للحساب والجزاء.
يَوْمَ تَرْجُفُ ٱلرَّاجِفَةُ ٦
يوم تهتزّ الأرض عند النفخة الأولى.
تَتْبَعُهَا ٱلرَّادِفَةُ ٧
تتبع هذه النفخة نفخة ثانية.
قُلُوبٌ يَوْمَئِذٍ وَاجِفَةٌ ٨
قلوب الكافرين والفاسقين في ذلك اليوم خائفة.
أَبْصَٰرُهَا خَٰشِعَةٌ ٩
يظهر على أبصارها أثر الذلة.
يَقُولُونَ أَءِنَّا لَمَرْدُودُونَ فِى ٱلْحَافِرَةِ ١٠
وكانوا يقولون: هل نرجع إلى الحياة بعد أن متنا؟!
أَءِذَا كُنَّا عِظَٰمًا نَّخِرَةً ١١
أإذا كنا عظامًا بالية فارغة نرجع بعد ذلك؟!
قَالُوا۟ تِلْكَ إِذًا كَرَّةٌ خَاسِرَةٌ ١٢
قالوا: إذا رجعنا تكون تلك الرجعة خاسرة، مغبونًا صاحبها.
فَإِنَّمَا هِىَ زَجْرَةٌ وَٰحِدَةٌ ١٣
أَمْر البعث يسير، فإنما هي صيحة واحدة من الملك الموكل بالنفخ.
فَإِذَا هُم بِٱلسَّاهِرَةِ ١٤
فإذا الجميع أحياء على وجه الأرض بعد أن كانوا أمواتًا في بطنها.
هَلْ أَتَىٰكَ حَدِيثُ مُوسَىٰٓ ١٥
هل جاءك - أيها الرسول - خبر موسى مع ربه ومع عدوّه فرعون؟!
إِذْ نَادَىٰهُ رَبُّهُۥ بِٱلْوَادِ ٱلْمُقَدَّسِ طُوًى ١٦
حين ناداه ربه سبحانه بوادي طُوَى المطهر.
ٱذْهَبْ إِلَىٰ فِرْعَوْنَ إِنَّهُۥ طَغَىٰ ١٧
قال له فيما قال: سرْ إلى فرعون، إنه تجاوز الحد في الظلم والاستكبار.
فَقُلْ هَل لَّكَ إِلَىٰٓ أَن تَزَكَّىٰ ١٨
فقل له: هل لك - يا فرعون - أن تتطهر من الكفر والمعاصي؟
وَأَهْدِيَكَ إِلَىٰ رَبِّكَ فَتَخْشَىٰ ١٩
وأرشدك إلى ربك الذي خلقك ورعاك فتخشاه، فتعمل بما يرضيه، وتتجنب ما يسخطه؟
فَأَرَىٰهُ ٱلْـَٔايَةَ ٱلْكُبْرَىٰ ٢٠
فأظهر له موسى عليه السلام العلامة العظمى الدالة على أنه رسول من ربه، وهي اليد والعصا.
فَكَذَّبَ وَعَصَىٰ ٢١
فما كان من فرعون إلا أنه كذّب بهذه العلامة، وعصى ما أمره به موسى عليه السلام.
ثُمَّ أَدْبَرَ يَسْعَىٰ ٢٢
ثم أعرض عن الإيمان بما جاء به موسى عليه السلام مجتهدًا في معصية الله ومعارضة الحق.
فَحَشَرَ فَنَادَىٰ ٢٣
فجمع قومه وأتباعه لمغالبة موسى عليه السلام، فنادى قائلًا:
فَقَالَ أَنَا۠ رَبُّكُمُ ٱلْأَعْلَىٰ ٢٤
أنا ربكم الأعلى، فلا طاعة لغيري عليكم.
فَأَخَذَهُ ٱللَّهُ نَكَالَ ٱلْـَٔاخِرَةِ وَٱلْأُولَىٰٓ ٢٥
فأخذه الله فعاقبه في الدنيا بالغرق في البحر، وعاقبه في الآخرة بإدخاله في أشدّ العذاب.
إِنَّ فِى ذَٰلِكَ لَعِبْرَةً لِّمَن يَخْشَىٰٓ ٢٦
إن فيما عاقبنا به فرعون في الدنيا والآخرة لموعظة لمن يخشى الله؛ فهو الذي ينتفع بالمواعظ.
ءَأَنتُمْ أَشَدُّ خَلْقًا أَمِ ٱلسَّمَآءُ بَنَىٰهَا ٢٧
أإيجادكم على الله - أيها المكذبون بالبعث - أصعب، أم إيجاد السماء التي بناها؟!
رَفَعَ سَمْكَهَا فَسَوَّىٰهَا ٢٨
جعل سَمْتها في جهة العلوّ رفيعًا، فجعلها مستوية، لا فطور فيها ولا شقوق ولا عيب.
وَأَغْطَشَ لَيْلَهَا وَأَخْرَجَ ضُحَىٰهَا ٢٩
وأظلم ليلها إذا غربت شمسها، وأظهر نورها إذا أشرقت.
وَٱلْأَرْضَ بَعْدَ ذَٰلِكَ دَحَىٰهَآ ٣٠
والأرض بعد أن خلق السماء بسطها، وأودع فيها منافعها.
أَخْرَجَ مِنْهَا مَآءَهَا وَمَرْعَىٰهَا ٣١
أخرج منها ماءها عيونًا تجري، وأنبت فيها من النبات ما ترعاه الدواب.
وَٱلْجِبَالَ أَرْسَىٰهَا ٣٢
والجبال جعلها ثابتة على الأرض.
مَتَٰعًا لَّكُمْ وَلِأَنْعَٰمِكُمْ ٣٣
كل ذلك منافع لكم - أيها الناس - ولأنعامكم، فالذي خلق هذا كله لا يعجز عن إعادة خلقهم من جديد.
فَإِذَا جَآءَتِ ٱلطَّآمَّةُ ٱلْكُبْرَىٰ ٣٤
فإذا جاءت النفخة الثانية التي تغمر كل شيء بهولها، وقامت القيامة.
يَوْمَ يَتَذَكَّرُ ٱلْإِنسَٰنُ مَا سَعَىٰ ٣٥
يوم تجيء يتذكر الإنسان ما قدم من عمل، خيرًا كان أو شرًّا.
وَبُرِّزَتِ ٱلْجَحِيمُ لِمَن يَرَىٰ ٣٦
وجيء بجهنم وأُظْهِرت عيانًا لمن يبصرها.
فَأَمَّا مَن طَغَىٰ ٣٧
فأما من تجاوز الحدّ في الضلال.
وَءَاثَرَ ٱلْحَيَوٰةَ ٱلدُّنْيَا ٣٨
وفضّل الحياة الدنيا الفانية على الحياة الأخرى الباقية.
فَإِنَّ ٱلْجَحِيمَ هِىَ ٱلْمَأْوَىٰ ٣٩
فإن النار هي مستقرّه الذي يأوي إليه.
وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِۦ وَنَهَى ٱلنَّفْسَ عَنِ ٱلْهَوَىٰ ٤٠
40 - 41 - وأما من خاف قيامه بين يدي ربه، وكفّ نفسه عن اتباع ما تهواه مما حرّمه الله، فإن الجنة هي مستقرّه الذي يأوي إليه.
فَإِنَّ ٱلْجَنَّةَ هِىَ ٱلْمَأْوَىٰ ٤١
40 - 41 - وأما من خاف قيامه بين يدي ربه، وكفّ نفسه عن اتباع ما تهواه مما حرّمه الله، فإن الجنة هي مستقرّه الذي يأوي إليه.
يَسْـَٔلُونَكَ عَنِ ٱلسَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسَىٰهَا ٤٢
يسألك - أيها الرسول - هؤلاء المكذبون بالبعث: متى تقع الساعة؟
فِيمَ أَنتَ مِن ذِكْرَىٰهَآ ٤٣
ليس لك علم بها حتى تذكرها لهم، وليس من شأنك ذلك، إنما شأنك الاستعداد لها.
إِلَىٰ رَبِّكَ مُنتَهَىٰهَآ ٤٤
إلى ربك وحده مُنْتهى علم الساعة.
إِنَّمَآ أَنتَ مُنذِرُ مَن يَخْشَىٰهَا ٤٥
إنما أنت منذر من يخشى الساعة؛ لأنه الذي ينتفع بإنذارك.
كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَهَا لَمْ يَلْبَثُوٓا۟ إِلَّا عَشِيَّةً أَوْ ضُحَىٰهَا ٤٦
كأنهم يوم يرون الساعة مشاهدة، لم يلبثوا في حياتهم الدنيا إلا عشية يوم واحد أو بكرته.