نص الآية 4:112
وَمَن يَكْسِبْ خَطِيٓـَٔةً أَوْ إِثْمًا ثُمَّ يَرْمِ بِهِۦ بَرِيٓـًٔا فَقَدِ ٱحْتَمَلَ بُهْتَٰنًا وَإِثْمًا مُّبِينًا ١١٢
وَمَن يَكْسِبْ خَطِيٓـَٔةً أَوْ إِثْمًا ثُمَّ يَرْمِ بِهِۦ بَرِيٓـًٔا فَقَدِ ٱحْتَمَلَ بُهْتَٰنًا وَإِثْمًا مُّبِينًا ١١٢
الآية 112 من سورة النساء (4:112)، وهي سورة مدنية، تقع في الجزء 5، في الصفحة 96 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 72 قارئًا.
78 تلاوة بأصوات 72 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
ومن يرتكب خطيئة على غير عمد، أو إثمًا بعمد، ثم يتهم به إنسانًا بريئًا من ذلك الذنب، فقد تَحمَّل بفعله ذلك كذبًا شديدًا وإثمًا بيِّنًا.
ومن يعمل خطيئة بغير عمد، أو يرتكب ذنبًا متعمدًا ثم يقذف بما ارتكبه نفسًا بريئة لا جناية لها، فقد تحمَّل كذبًا وذنبًا بيّنا.
يخبر تعالى عن كرمه وجوده أن كل من تاب إليه، تاب عليه من أي ذنب كان، فقال تعالى: { وَمَن يَعْمَلْ سُوۤءاً أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ ٱللَّهَ يَجِدِ ٱللَّهَ غَفُوراً رَّحِيماً} قال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس: أنه قال في هذه الآية: أخبر الله عباده بعفوه وحلمه وكرمه، وسعة رحمته، ومغفرته، فمن أذنب ذنباً صغيراً كان أو كبيراً {ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ ٱللَّهَ يَجِدِ ٱللَّهَ غَفُوراً رَّحِيماً} ولو كانت ذنوبه أعظم من السموات والأرض والجبال، رواه ابن جرير، وقال ابن جرير أيضاً: حدثنا محمد بن مثنى، حدثنا محمد بن أبي عدي، حدثنا شعبة عن عاصم عن أبي وائل، قال: قال عبد الله: كان بنو إسرائيل إذا … تابع القراءة
يعني بذلك جلّ ثناؤه: ومن يعمل خطيئة، وهي الذنب، أو إثماً، وهو ما لا يحلّ من المعصية. وإنما فّرق بين الخطيئة والإثم، لأن الخطيئة قد تكون من قبل العمد وغير العمد، والإثم لا يكون إلا من العمد، ففصل جلّ ثناؤه لذلك بينهما، فقال: ومن يأت خطيئة على غير عمد منه لها، أو إثماً على عمد منه ثم يرم به بريئاً، يعني بالذي تعمده بريئاً، يعني ثم يصف ما أتى من خطئه أو إثمه الذي تعمده بريئاً مما أضافه إليه ونحله إياه؛ {فَقَدِ ٱحْتَمَلَ بُهْتَـٰناً وَإِثْماً مُّبِيناً } يقول: فقد تحمل بفعله ذلك فرية وكذباً وإثماً عظيماً، يعني وجرماً عظيماً على علم منه وعمد لما أتى من معصيته وذنبه. واختلف أهل التأويل فيمن عنى … تابع القراءة
قوله تعالى: {وَمَن يَكْسِبْ إِثْماً} أي ذنباً {فَإِنَّمَا يَكْسِبُهُ عَلَىٰ نَفْسِهِ} أي عاقبته عائدة عليه. والكسب ما يجرّ به الإنسان إلى نفسه نفعاً أو يدفع عنه به ضررا؛ ولهذا لا يسمى فعل الرب تعالى كسباً. قوله تعالى: {وَمَن يَكْسِبْ خَطِيۤئَةً أَوْ إِثْماً} قيل: هما بمعنى واحد كرر لاختلاف اللفظ تأكيداً. وقال الطبري: إنما فرق بين الخطيئة والإثم أن الخطيئة تكون عن عمد وعن غير عمد، والإثم لا يكون إلا عن عمد. وقيل: الخطيئة ما لم تتعمده (خاصة) كالقتل بالخطأ. وقيل: الخطيئة الصغيرة، والإثم الكبيرة، وهذه الآية لفظها عام يندرج تحته أهل النازلة وغيرهم. قوله تعالى: {ثُمَّ يَرْمِ بِهِ بَرِيئاً} قد تقدّم … تابع القراءة
يخبر تعالى أنه أنزل على عبده ورسوله الكتاب بالحق، أي: محفوظًا في إنزاله من الشياطين، أن يتطرق إليه منهم باطل، بل نزل بالحق، ومشتملا أيضا على الحق، فأخباره صدق، وأوامره ونواهيه عدل { وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ صِدْقًا وَعَدْلا }وأخبر أنه أنزله ليحكم بين الناس. وفي الآية الأخرى: { وَأَنزلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نزلَ إِلَيْهِمْ }}. فيحتمل أن هذه الآية في الحكم بين الناس في مسائل النزاع والاختلاف، وتلك في تبيين جميع الدين وأصوله وفروعه، ويحتمل أن الآيتين كلتيهما معناهما واحد، فيكون الحكم بين الناس هنا يشمل الحكم بينهم في الدماء والأعراض والأموال وسائر الحقوق وفي العقائد … تابع القراءة
{ ومن يكسب خطيئة } ذنبا صغيرا { أو إثما } ذنبا كبيرا { ثم يرم به بريئا } منه { فقد احتمل } تحمل { بهتانا } برميه { وإثما مبينا } بينا بكسبه .
{هَا أَنْتُمْ هَـٰؤُلاۤءِ}، أي: يا هؤلاء، {جَـٰدَلْتُمْ} أي: خاصمتم، {عَنْهُمَ} يعني: عن طعمة، وفي قراءة أُبيّ بن كعب: عنه {فِى ٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا}، والجدال: شدّة المخاصمة من الجَدْل، وهو شدة الفتل، فهو يريد فتل الخصم عن مذهبه بطريق الحِجاج، وقيل: الجدال من الجَدَالة، وهي الأرض، فكأن كل واحد من الخصمين يروم قهرَ صاحبه وصرعه على الجدالة، {فَمَن يُجَـٰدِلُ ٱللَّهَ عَنْهُمْ}، يعني: عن طعمة، {يَوْمَ ٱلْقِيَـٰمَةِ} إذا أخذه الله بعذابه، {أَمْ مَّن يَكُونُ عَلَيْهِمْ وَكِيلاً}، كفيلاً، أي: من الذي يذبُّ عنهم، ويتولى أمرهم يوم القيامة؟ ثم استأنف فقال: {وَمَن يَعْمَلْ سُوۤءاً}، يعني السرقة، {أَوْ … تابع القراءة
اعتراض بتذييل بين جملة {هَأنتم هَؤلاء جادلتم عنهم} وبين جملة: {ولولا فضل الله عليك ورحمته لهمَّت طائفة منهم أن يُضلّوك} [النساء: 109 ـــ 113]. وعَمل السوء هو العصيان ومخالفة ما أمر به الشرع ونهى عنه. وظلم النفس شاع إطلاقه في القرآن على الشرك والكفر، وأطلق أيضاً على ارتكاب المعاصي. وأحسنُ ما قيل في تفسير هذه الآية: أنّ عمل السوء أريد به عمل السوء مع الناس، وهو الاعتداء على حقوقهم، وأنّ ظلم النفس هو المعاصي الراجعة إلى مخالفة المرء في أحواله الخاصّة ما أمر به أو نُهيَ عنه. والمراد بالاستغفار التوبة وطلب العفو من اللَّهِ عمّا مضى من الذنوب قبل التوبة، ومعنى {يجد الله غفوراً رحيماً} يتحقّق ذلك … تابع القراءة
قوله تعالى: {ومن يكسب خطيئةً أو إِثماً} جمهور العلماء على أنها نزلت متعلقة بقصة طُعمة بن أبيرق. وقد روى الضحاك عن ابن عباس أنها نزلت في عبد الله ابن أبيِّ بن سلول إِذ رمى عائشة عليها السلام بالإِفك. وفي قوله: {خطيئةً أو إِثماً} أربعة أقوال. أحدها: أن «الخطيئة» يمين السارق الكاذبة، و«الإِثم»: سرقته الدرع، ورميه اليهودي، قاله ابن السائب. والثاني: أن «الخطيئة» ما يتعلق به من الذنب، و«الإِثم»: قذفه البريء، قاله مقاتل. والثالث: أن «الخطيئة» قد تقع عن عمد، وقد تقع عن خطأ، و«الإثم»: يختصّ العمد. قاله ابن جرير، وأبو سليمان الدمشقي. وذكر الزجاج أن الخطيئة نحو قتل الخطأ الذي يرتفع فيه الإِثم. والرابع … تابع القراءة
قوله تعالى: ﴿إِنَّآ أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ ٱلْكِتَابَ بِٱلْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ ٱلنَّاسِ بِمَآ أَرَاكَ ٱللَّهُ...﴾ الآية، إلى قوله تعالى: ﴿وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا بَعِيدًا﴾ [١٠٥-١١٦].
أنزلت كلها في قصة واحدة، وذلك أن رجلاً من الأنصار يقال له: طعمة بن أُبَيْرق، أحد بني ظفر بن الحارث، سرق درعاً من جار له يقال له: قتادة بن النعمان؛ وكانت الدرع في جراب فيه دقيق، فجعل الدقيق ينتثر من خرق في الجراب، حتى انتهى إلى الدار وفيها أثر الدقيق. ثم خبأها عند رجل من اليهود يقال له: زيد بن السمين؛ فالتمست الدرع عند طُعْمَة فلم توجد عنده، وحلف لهم والله ما أخذها وما له به من علم. فقال أصحاب الدرع: بلى والله قد أَدْلَجَ علينا فأخذها، وطلبنا أثره حتى دخل داره، فرأينا أثر الدقيق: فلما أن حلف تركوه واتبعوا أثر الدقيق حتى انتهوا إلى منزل اليهودي، فأخذوه فقال: دفعها إِليَّ طُعْمَةُ بن أُبَيْرِق، وشهد له أناس من اليهود على ذلك، فقالت بنو ظفر - وهم قوم طعمة -: انطلقوا بنا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فكلموه في ذلك وسألوه أن يجادل عن صاحبهم وقالوا: إن لم تفعل هلك صاحبنا وافتضح وبرئ اليهودي، فهمَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يفعل - وكان هواه معهم - وأن يعاقب اليهودي، حتى أنزل الله تعالى: ﴿إِنَّآ أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ ٱلْكِتَابَ بِٱلْحَقِّ﴾ الآية كلها. وهذا قول جماعة من المفسرين.
فوائد الآيات من 106 إلى 113 من سورة النساء (الصفحة 96 من المصحف).
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
وَمَنْ يَكْسِبْ خَطِيئَةً أَوْ إِثْماً
شرط. ثُمَّ يَرْمِ بِهِ
عطف عليه وفي الكلام حذف من الأول على مذهب سيبويه ويقال: ما الفرق بين الخطيئة والإثم وقد عطف أحدهما على الآخر ففي هذا أجوبة: منها أنهما واحد ولكن لما اختلف اللفظان جاز هذا، وقيل: قد تكون الخطيئة صغيرة والإثم لا يكون إلا كبيرة، وقال أبو إسحاق : سمّى الله جلّ وعزّ بعض المعاصي خطايا وسمّى بعضها إثما فأعلم أنه من كسب معصية تسمّى خطيئة أو كسب معصية تسمّى إثما ثم رمى بها من لم يعملها وهو منها بريء فَقَدِ احْتَمَلَ بُهْتاناً وَإِثْماً مُبِيناً
والبهتان الكذب الذي يتحيّر من عظمه وشأنه.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (ثُمَّ يَرْمِ بِهِ بَرِيئًا) : الْهَاءُ تَعُودُ عَلَى الْإِثْمِ، وَفِي عَوْدِهَا عَلَيْهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْخَطِيئَةَ فِي حُكْمِ الْإِثْمِ. وَقِيلَ: تَعُودُ عَلَى أَحَدِ الشَّيْئَيْنِ الْمَدْلُولِ عَلَيْهِ بِأَوْ، وَقِيلَ: تَعُودُ عَلَى الْكَسْبِ الْمَدْلُولِ عَلَيْهِ بِقَوْلِهِ: «وَمَنْ يَكْسِبُ». وَقِيلَ: تَعُودُ عَلَى الْمَكْسُوبِ، وَالْفِعْلُ يَدُلُّ عَلَيْهِ.