نص الآية 4:121
أُو۟لَٰٓئِكَ مَأْوَىٰهُمْ جَهَنَّمُ وَلَا يَجِدُونَ عَنْهَا مَحِيصًا ١٢١
أُو۟لَٰٓئِكَ مَأْوَىٰهُمْ جَهَنَّمُ وَلَا يَجِدُونَ عَنْهَا مَحِيصًا ١٢١
الآية 121 من سورة النساء (4:121)، وهي سورة مدنية، تقع في الجزء 5، في الصفحة 97 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 72 قارئًا.
78 تلاوة بأصوات 72 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
أولئك المتبعون لخطوات الشيطان وما يمليه عليهم مستقرهم نار جهنم لا يجدون عنها مهربًا يلجؤون إليه.
أولئك مآلهم جهنم، ولا يجدون عنها معدلا ولا ملجأً.
قد تقدم الكلام على هذه الآية الكريمة، وهي قوله: {إِنَّ ٱللَّهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ} الآية، وذكرنا ما يتعلق بها من الأحاديث في صدر هذه السورة، وقد روى الترمذي: حدثنا ثوير بن أبي فاختة سعيد بن علاقة، عن أبيه، عن علي رضي الله عنه: أنه قال: ما في القرآن آية أحب إليَّ من هذه الآية {إِنَّ ٱللَّهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ} الآية، ثم قال: هذا حسن غريب. وقوله: {وَمَن يُشْرِكْ بِٱللَّهِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَـٰلاً بَعِيداً} أي: فقد سلك غير الطريق الحق، وضل عن الهدى، وبعد عن الصواب، وأهلك نفسه، وخسرها في الدنيا والآخرة، وفاتته سعادة الدنيا والآخرة. وقوله: {إِن … تابع القراءة
يعني جلّ ثناؤه بقوله: {أُوْلَـٰئِكَ }: هؤلاء الذين اتخذوا الشيطان ولياً من دون الله، {مَّأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ } يعني: مصيرهم الذي يصيرون إليه جهنم، {وَلاَ يَجِدُونَ عَنْهَا مَحِيصاً } يقول: لا يجدون عن جهنم إذا صيرهم الله إليها يوم القيامة، معدلاً يعدلون إليه، يقال منه: حاص فلان عن هذا الأمر يَحِيص حَيْصاً وحُيُوصاً: إذا عدل عنه، ومنه خبر ابن عمر أنه قال: بعثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم سرية كنت فيهم، فلقينا المشركين فحِصْنا حَيْصَةً؛ وقال بعضهم: فجاضوا جيضة، والحيص والجيض متقاربا المعنى.]
قوله تعالىٰ: {يَعِدُهُمْ} المعنى يعدهم أباطيلَه وتُرهَّاتِهِ من المال والجاه والرياسة، وأن لا بعث ولا عقاب، ويوهمهم الفقر حتى لا ينفقوا في الخير {وَيُمَنِّيهِمْ} كذلك {وَمَا يَعِدُهُمْ ٱلشَّيْطَانُ إِلاَّ غُرُوراً} أي خديعة. قال ابن عرفة: الغرور ما رأيت له ظاهراً تحبه وفيه باطن مكروه أو مجهول. والشيطان غَرور؛ لأنه يحمل على مَحابّ النفس، ووراء ذلك ما يسوء. {أُوْلَـٰئِكَ} ٱبتداء {مَأْوَاهُمْ} ٱبتداء ثان {جَهَنَّمُ} خبر الثاني والجملة خبر الأول. و {مَحِيصاً} ملجأ، والفعل منه حاص يحيص. {وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ ٱللَّهِ قِيلاً} ابتداء وخبر. «قِيلاً» على البيان؛ قال قِيلاً وقَوْلاً وقَالاً، بمعنًى أي لا أحد أصدق من الله. وقد مضى الكلام على ما تضمنته هذه الآي من المعاني والحمد لله.
أي: ما يدعو هؤلاء المشركون من دون الله إلا إناثا، أي: أوثانا وأصناما مسميات بأسماء الإناث كـ "العزى" و "مناة" ونحوهما، ومن المعلوم أن الاسم دال على المسمى. فإذا كانت أسماؤها أسماء مؤنثة ناقصة، دل ذلك على نقص المسميات بتلك الأسماء، وفقدها لصفات الكمال، كما أخبر الله تعالى في غير موضع من كتابه، أنها لا تخلق ولا ترزق ولا تدفع عن عابديها بل ولا عن نفسها؛ نفعا ولا ضرا ولا تنصر أنفسها ممن يريدها بسوء، وليس لها أسماع ولا أبصار ولا أفئدة، فكيف يُعبد من هذا وصفه ويترك الإخلاص لمن له الأسماء الحسنى والصفات العليا والحمد والكمال، والمجد والجلال، والعز والجمال، والرحمة والبر والإحسان، والانفراد بالخلق … تابع القراءة
{ أولئك مأواهم جهنم ولا يجدون عنها محيصا } معدلا .
{وَلأُضِلَّنَّهُمْ} يعني: عن الحق، أي: لأغوينهم، يقوله إبليس، وأراد به التزيين، وإلاّ فليس إليه من الإِضلال شيء، كما قال: { لأُزَيِّنَنَّ لَهُمْ فِى ٱلأَرْضِ } [الحجر: 39] {وَلأُمَنِّيَنَّهُمْ}، قيل: أُمنِّيَنَّهم ركوبَ الأهواء، وقيل: أُمنّينّهم أنْ لا جَنَّةَ ولا نارَ ولا بعث، وقيل: أُمنّينّهم إدراك الآخرة مع ركوب المعاصي، {وَلأَمُرَنَّهُمْ فَلَيُبَتِّكُنَّ ءَاذَانَ ٱلأَنْعَـٰمِ} أي: يقطعونها ويشقونها، وهي البحيرة {وَلأَمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ ٱللَّهِ}، قال ابن عباس رضي الله عنهما والحسن ومجاهد وسعيد بن المسيب والضحاك: يعني دين الله، نظيره قوله تعالى: { لاَ تَبْدِيلَ لِخَلْقِ … تابع القراءة
كان قوله: {إن يدعون} بياناً لقوله: { فقد ضلّ ضلالاً بعيداً }[النساء: 116]، وأي ضلال أشدّ من أن يشرك أحد بالله غيرَه ثم أن يَدّعي أنّ شركاءه إناث، وقد علموا أنّ الأنثى أضعف الصنفين من كلّ نوع. وأعجب من ذلك أن يَكون هذا صادراً من العرب، وقد علم الناس حال المرأة بينهم، وقد حَرَمُوها من حقوق كثيرة واستضعفوها. فالحصر في قوله: {إن يدعون من دونه إلا إناثاً} قصر ادّعائي لأنّه أعجبُ أحوال إشراكهم، ولأنّ أكبر آلهتهم يعتقدونها أنثى وهي: اللاّت، والعُزّى، ومَنَاة، فهذا كقولك لا عالم إلاّ زيد. وكانت العزّى لقريش، وكانت مناة للأوس والخزرج، ولا يخفى أنّ معظم المعاندين للمسلمين يومئذ كانوا من هذين الحيّين … تابع القراءة
قوله تعالى: {وما يعدهم الشيطان إلا غروراً} أي: باطلاً يغرُّهم به. فأما المحيص، فقال الزجاج: هو المعدِل والملجأ، يقال: حِصتُ عن الرجل أحيص، ورووا: جضتُ أجيض بالجيم والضاد، بمعنى: حصت، ولا يجوز ذلك في القرآن، وإِن كان المعنى واحداً، لأن القراءة سنّة، والذي في القرآن أفصحُ مما يجوز، ويقال: حُصتُ أحوص حوصاً وحياصة: إِذا خطت، قال الأصمعي: يقال: حصْ عين صقرك، أي: خط عينه، والحوصُ في العين: ضيق مؤخرها، ويقال: وقع في حيصَ بيصَ. وحاص باص: إِذا وقع فيما لا يقدر على التخلص منه.
فوائد الآيات من 114 إلى 121 من سورة النساء (الصفحة 97 من المصحف).
السراج في بيان غريب القرآن
والمحيص الملجا
مَحِيصاً: أي معدلا: أي ملجأ.
محيصا: معدلا - زه - تقول حاص عن الشيء أي عدل والمحيص المصدر والمكان.
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
ف أُولئِكَ مبتدأ. مَأْواهُمْ مبتدأ ثان. جَهَنَّمُ خبر الثاني والجملة خبر الأول. وَلا يَجِدُونَ عَنْها مَحِيصاً أي ملجأ والفعل منه حاص يحيص.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (لَعَنَهُ اللَّهُ) : هُوَ حَالٌ مِنْ «مَحِيصًا» وَالتَّقْدِيرُ: مَحِيصًا عَنْهَا، وَالْمَحِيصُ مَصْدَرٌ، فَلَا يَصِحُّ أَنْ يَعْمَلَ فِيمَا قَبْلَهُ، وَيَجُوزَ أَنْ يَتَعَلَّقَ عَنْهَا بِفِعْلٍ مَحْذُوفٍ، وَهُوَ الَّذِي يُسَمَّى تَبْيِينًا؛ أَيْ: غِنًى عَنْهَا، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَتَعَلَّقَ بِيَجِدُونَ؛ لِأَنَّهُ لَا يَتَعَدَّى بِعْنَ. وَالْمِيمُ فِي الْمَحِيصِ زَائِدَةٌ، وَهُوَ مِنْ حَاصَ يَحِيصُ إِذَا تَخَلَّصَ.