نص الآية 4:130
وَإِن يَتَفَرَّقَا يُغْنِ ٱللَّهُ كُلًّا مِّن سَعَتِهِۦ وَكَانَ ٱللَّهُ وَٰسِعًا حَكِيمًا ١٣٠
وَإِن يَتَفَرَّقَا يُغْنِ ٱللَّهُ كُلًّا مِّن سَعَتِهِۦ وَكَانَ ٱللَّهُ وَٰسِعًا حَكِيمًا ١٣٠
الآية 130 من سورة النساء (4:130)، وهي سورة مدنية، تقع في الجزء 5، في الصفحة 99 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 72 قارئًا.
78 تلاوة بأصوات 72 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
وإن يتفرق الزوجان بطلاق أو خُلْع يغنِ الله كلًّا منهما من فضله الواسع، وكان الله واسع الفضل والرحمة، حكيمًا في تدبيره وتقديره.
وإن وقعت الفرقة بين الرجل وامرأته، فإن الله تعالى يغني كلا منهما من فضله وسعته; فإنه سبحانه وتعالى واسع الفضل والمنة، حكيم فيما يقضي به بين عباده.
يقول تعالى مخبراً ومشرعاً عن حال الزوجين، تارة في حال نفور الرجل عن المرأة، وتارة في حال اتفاقه معها، وتارة في حال فراقه لها، فالحالة الأولى ما إذا خافت المرأة من زوجها أن ينفر عنها، أو يعرض عنها، فلها أن تسقط عنه حقها أو بعضه؛ من نفقة أو كسوة أو مبيت أو غير ذلك من حقها عليه، وله أن يقبل ذلك منها، فلا حرج عليها في بذلها ذلك له، ولا عليه في قبوله منها، ولهذا قال تعالى: {فَلاَ جُنَاْحَ عَلَيْهِمَآ أَن يُصْلِحَا بَيْنَهُمَا صُلْحاً وَٱلصُّلْحُ خَيْرٌ}، ثم قال: {وَٱلصُّلْحُ خَيْرٌ} أي: من الفراق، وقوله: {وَأُحْضِرَتِ ٱلأنفُسُ ٱلشُّحَّ} أي: الصلح عند المشاحة خير من الفراق، ولهذا لما كبرت سودة بنت … تابع القراءة
يعني بذلك جلّ ثناؤه: فإن أبت المرأة التي قد نشز عليها زوجها، أو أعرض عنها بالميل منها إلى ضرتها لجمالها أو شبابها، أو غير ذلك مما تميل النفوس به إليها الصلح، لصفحها لزوجها عن يومها وليلتها، وطلبت حقها منه من القسم والنفقة وما أوجب الله لها عليه، وأبي الزوج الأخذ عليها بالإحسان الذي ندبه الله إليه بقوله: { وَإِن تُحْسِنُواْ وَتَتَّقُواْ فَإِنَّ ٱللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيراً }[النساء: 128] وإلحاقها في القسم لها والنفقة والعشرة بالتي هو إليها، مائل، فتفرّقا بطلاق الزواج إياها؛{يُغْنِ ٱللَّهُ كُلاًّ مِّن سَعَتِهِ } يقول يغن الله الزوج والمرأة المطلقة من سعة فضله، أما هذه فبزوج هو أصلح … تابع القراءة
قوله تعالى: {وَإِن يَتَفَرَّقَا يُغْنِ ٱللَّهُ كُلاًّ مِّن سَعَتِهِ} أي وإن لم يصطلحا بل تفرّقا فليحسنا ظنهما بالله، فقد يقيّض للرجل ٱمرأة تقرّ بها عينه، وللمرأة من يوسِّع عليها. وروي عن جعفر بن محمد أن رجلاً شكا إليه الفقر، فأمره بالنكاح، فذهب الرجل وتزوّج؛ ثم جاء إليه وشكا إليه الفقر، فأمره بالطلاق؛ فسئل عن هذه الآية فقال: أمرته بالنكاح لعله من أهل هذه الآية: { { إِن يَكُونُواْ فُقَرَآءَ يُغْنِهِمُ ٱللَّهُ مِن فَضْلِهِ } } [النور: 32] فلما لم يكن من أهل تلك الآية أمرته بالطلاق فقلت: فلعله من أهل هذه الآية {وَإِن يَتَفَرَّقَا يُغْنِ ٱللَّهُ كُلاًّ مِّن سَعَتِهِ}. قوله تعالى: {وَلَقَدْ … تابع القراءة
هذه الحالة الثالثة بين الزوجين، إذا تعذر الاتفاق فإنه لا بأس بالفراق، فقال: { وَإِنْ يَتَفَرَّقَا } أي: بطلاق أو فسخ أو خلع أو غير ذلك { يُغْنِ اللَّهُ كُلا } من الزوجين { مِنْ سَعَتِهِ } أي: من فضله وإحسانه الواسع الشامل. فيغني الزوج بزوجة خير له منها، ويغنيها من فضله وإن انقطع نصيبها من زوجها، فإن رزقها على المتكفل بأرزاق جميع الخلق، القائم بمصالحهم، ولعل الله يرزقها زوجا خيرا منه، { وَكَانَ اللَّهُ وَاسِعًا } أي: كثير الفضل واسع الرحمة، وصلت رحمته وإحسانه إلى حيث وصل إليه علمه. ولكنه مع ذلك { حَكِيمًا } أي: يعطي بحكمة، ويمنع لحكمة. فإذا اقتضت حكمته منع بعض عباده من إحسانه، بسبب من العبد لا يستحق معه الإحسان، حرمه عدلا وحكمة.
{ وإن يتفرقا } أي الزوجان بالطلاق { يُغن الله كلا } عن صاحبه { من سعته } أي فضله بأن يرزقها زوجا غيره ويرزقه غيرها { وكان الله واسعا } لخلقه في الفضل { حكيما } فيما دبره لهم .
{وَإِنْ يَتَفَرَّقَا}، يعني: الزوج والمرأة بالطلاق، {يُغْنِ ٱللَّهُ كُلاًّ مِّن سَعَتِهِ}، من رزقه، يعني: المرأة بزوج آخر والزوج بامرأة أخرى، {وَكَانَ ٱللَّهُ وَٰسِعاً حَكِيماً}، واسعَ الفضل والرحمة حكيماً فيما أمر به ونهى عنه. وجملُة حُكم الآية: أنّ الرجل إذا كانت تحته امرأتان أو أكثر فإنه يجب عليه التسوية بينهن في القسْم، فإن ترك التسوية بينهن في فعل القسْم عصى الله تعالى، وعليه القضاء للمظلومة، والتسوية، شرط في البيتوتة، أما في الجماع فلا، لأنه يدور على النشاط وليس ذلك إليه ولو كانت في نكاحه حُرّةٌ وأَمَةٌ فإنه يبيت عند الحرّة ليليتين وعند الأمَةِ ليلة واحدة، وإذا تزوج جديدة على قديمات … تابع القراءة
عطف لبقية إفتاء الله تعالى. وهذا حكم اختلال المعاشرة بين الزوجين، وقد تقدّم بعضه في قوله: { واللاتي تخافون نشوزهنّ }[النساء: 34] الآية، في هذه السورة، فذلك حكم فصْل القضاء بينهما، وما هنا حكم الانفصال بالصلح بينهما، وذلك ذكر فيه نشوز المرأة، وهنا ذكر نشوز البعْل. والبعل زوج المرأة. وقد تقدّم وجه إطلاق هذا الاسم عليه في قوله { وبعولتهنّ أحقّ بردهنّ في ذلك }في سورة البقرة (228). وصيغة {فلا جناح} من صيغ الإباحة ظاهراً، فدلّ ذلك على الإذن للزوجين في صلح يقع بينهما. وقد علم أنّ الإباحة لا تذكر إلاّ حيث يظنّ المنع، فالمقصود الإذن في صلح يكون بخلع: أي عوَض مالي تعطيه المرأة، أو تنازل عن بعض حقوقها … تابع القراءة
قوله تعالى: {وَإِن يَتَفَرَّقَا يُغْنِ ٱللَّهُ كُلاًّ مِّن سَعَتِهِ}. ذكر في هذه الآية الكريمة أن الزوجين إن افترقا أغنى الله كل واحد منهما من سعته وفضله الواسع، وربط بين الأمرين بأن جعل أحدهما شرطاً والآخر جزاء. وقد ذكر أيضاً أن النكاح سبب للغنى بقوله: { وَأَنْكِحُواْ ٱلأَيَامَىٰ مِنْكُمْ وَٱلصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمائِكُمْ إِن يَكُونُواْ فُقَرَآءَ يُغْنِهِمُ ٱللَّهُ مِن فَضْلِهِ }[النور: 32].
قوله تعالى: {وإِن يتفرّقا} يقول: وإِن أبت المرأة أن تسمح لزوجها بإيثار التي يميل إِليها، واختارت الفرقة، فإن الله يغني كلَّ واحد من سعته. قال ابن السائِب: يغني المرأة برجل، والرجل بامرأة. ثم ذكر ما يوجبُ الرغبة إِليه في طلب الخير، فقال: {ولله ما في السموات وما في الأرض ولقد وصّينا الذين أُوتوا الكتاب من قبلكم} يعني: أهل التوراة، والإِنجيل، وسائِر الكتب {وإِياكم} يا أهل القرآن {أن اتقوا الله} قيل: وحّدوه {وإِن تكفروا} بما أوصاكم به {فإن لله ما في السموات وما في الأرض} فلا يضرّه خلافكم. وقيل: له ما في السموات، وما في الأرض من الملائكة، فهم أطوع له منكم. وقد ذكرنا في سورة (البقرة) معنى «الغني الحميد»، وفي (آل عمران) معنى «الوكيل».
فوائد الآيات من 128 إلى 134 من سورة النساء (الصفحة 99 من المصحف).
وَسِعَ كُلَّ شَيْءٍ عِلْماً: [طه: ٩٨] .
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.