نص الآية 4:28
يُرِيدُ ٱللَّهُ أَن يُخَفِّفَ عَنكُمْ وَخُلِقَ ٱلْإِنسَٰنُ ضَعِيفًا ٢٨
يُرِيدُ ٱللَّهُ أَن يُخَفِّفَ عَنكُمْ وَخُلِقَ ٱلْإِنسَٰنُ ضَعِيفًا ٢٨
الآية 28 من سورة النساء (4:28)، وهي سورة مدنية، تقع في الجزء 5، في الصفحة 83 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 72 قارئًا.
78 تلاوة بأصوات 72 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
يريد الله أن يخفف عنكم فيما شرع، فلا يكلفكم ما لا تطيقون؛ لأنه عالم بضعف الإنسان في خَلْقه وخُلُقه.
يريد الله تعالى بما شرعه لكم التيسير، وعدم التشديد عليكم; لأنكم خلقتم ضعفاء.
يخبر تعالى أنه يريد أن يبين لكم أيها المؤمنون ما أحل لكم وحرم عليكم مما تقدم ذكره في هذه السورة وغيرها، {وَيَهْدِيَكُمْ سُنَنَ ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ} يعني: طرائقهم الحميدة، واتباع شرائعه التي يحبها ويرضاها، {وَيَتُوبَ عَلَيْكُمْ} أي: من الإثم والمحارم، {وَٱللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ} أي: في شرعه وقدره وأفعاله وأقواله. وقوله: {وَيُرِيدُ ٱلَّذِينَ يَتَّبِعُونَ ٱلشَّهَوَٰتِ أَن تَمِيلُواْ مَيْلاً عَظِيماً} أي: يريد أتباع الشياطين من اليهود والنصارى والزناة أن تميلوا عن الحق إلى الباطل ميلاً عظيماً {يُرِيدُ ٱللَّهُ أَن يُخَفِّفَ عَنْكُمْ} أي: في شرائعه وأوامره ونواهيه وما يقدره لكم، ولهذا أباح … تابع القراءة
يعني جلّ ثناأه بقوله: {يُرِيدُ ٱللَّهُ أَن يُخَفّفَ عَنْكُمْ }: يريد الله أن ييسر عليكم بإذنه لكم في نكاح الفتيات المؤمنات إذا لم تستطيعوا طولاً لحرّة. {وَخُلِقَ ٱلإِنسَـٰنُ ضَعِيفاً } يقول: يسر ذلك عليكم إذا كنتم غير مستطيعي الطول للحرائر، لأنكم خلقتم ضعفاء عجزة عن ترك جماع النساء قليلي الصبر عنه، فأذن لكم في نكاح فتياتكم المؤمنات، عند خوفكم العنت على أنفسكم، ولم تجدوا طولاً لحرة لئلا تزنوا، لقلة صبركم على ترك جماع النساء. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، عن عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: {يُرِيدُ ٱللَّهُ أَن يُخَفّفَ عَنْكُمْ } … تابع القراءة
قوله تعالى: {وَٱللَّهُ يُرِيدُ أَن يَتُوبَ عَلَيْكُمْ} ابتداء وخبر. و «أنْ» في موضع نصب بـ «يُرِيدُ» وكذلك {يُرِيدُ ٱللَّهُ أَن يُخَفِّفَ عَنْكُمْ}؛ فـ {أَن يُخَفِّفَ} في موضع نصب بـ {يُرِيدُ} والمعنى: يريد توبتكم، أي يقبلها فيتجاوز عن ذنوبكم ويريد التخفيف عنكم. قيل: هذا في جميع أحكام الشرع، وهو الصحيح. وقيل: المراد بالتخفيف نكاحُ الأَمة، أي لَمّا علمنا ضعفكم عن الصبر عن النساء خفّفْنا عنكم بإباحة الإماء؛ قاله مجاهد وابن زيد وطاوس. قال طاوس: ليس يكون الإنسان في شيء أضعف منه في أمر النساء. وٱختلِف في تعيين المتَّبِعين للشهوات؛ فقال مجاهد: هم الزناة. السّدِّي: هم اليهود والنصارى. وقالت فرقة: هم … تابع القراءة
يخبر تعالى بمنته العظيمة ومنحته الجسيمة، وحسن تربيته لعباده المؤمنين وسهولة دينه فقال: { يُرِيدُ اللَّهُ لِيُبَيِّنَ لَكُمْ } أي: جميع ما تحتاجون إلى بيانه من الحق والباطل، والحلال والحرام، { وَيَهْدِيَكُمْ سُنَنَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ } أي: الذين أنعم الله عليهم من النبيين وأتباعهم، في سيرهم الحميدة، وأفعالهم السديدة، وشمائلهم الكاملة، وتوفيقهم التام. فلذلك نفذ ما أراده، ووضح لكم وبين بيانا كما بين لمن قبلكم، وهداكم هداية عظيمة في العلم والعمل. { وَيَتُوبَ عَلَيْكُمْ } أي: يلطف لكم في أحوالكم وما شرعه لكم حتى تمكنوا من الوقوف على ما حده الله، والاكتفاء بما أحله فتقل ذنوبكم بسبب ما يسر … تابع القراءة
{ يريد الله أن يخفف عنكم } يسهل عليكم أحكام الشرع { وخلق الإنسان ضعيفا } لا يصبر عن النساء والشهوات .
{وَٱللَّهُ يُرِيدُ أَن يَتُوبَ عَلَيْكُمْ}، إن وقع منكم تقصير في أمر دينه {وَيُرِيدُ ٱلَّذِينَ يَتَّبِعُونَ ٱلشَّهَوَٰتِ أَن تَمِيلُواْ}، عن الحق، {مَيْلاً عَظِيماً} بإتيانكم ما حرّم عليكم. واختلفوا في الموصوفين باتّباع الشهوات، قال السدي: هم اليهود والنصارى، وقال بعضهم: هم المجوس لأنهم يُحلّون نكاح الأخوات وبنات الأخ والأخت، وقال مجاهد: هم الزناة يريدون أن تميلوا عن الحق فتزنون كما يزنون، وقيل: هم جميع أهل الباطل. {يُرِيدُ ٱللَّهُ أَن يُخَفِّفَ عَنْكُمْ}، يسهلَ عليكم في أحكام الشرع، وقد سهل كما قال جلّ ذكره: { وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ }[الأعراف: 157] وقال النبي صلّى الله عليه وسلم:بعثتُ … تابع القراءة
أعقب الاعتذار الذي تقدّم بقوله: { يريد الله ليبين لكم ويهديكم سنن الذين من قبلكم }[النساء: 26] بالتذكير بأنّ الله لا يزال مراعياً رفقه بهذه الأمّة وإرادته بها اليسر دون العسر، إشارة إلى أنّ هذا الدين بيّن حفظ المصالح ودرء المفاسد، في أيسر كيفية وأرفقها، فربما ألغت الشريعة بعض المفاسد إذا كان في الحمل على تركها مشقّة أو تعطيل مصلحة، كما ألغت مفاسد نكاح الإماء نظراً للمشقّة على غير ذي الطول. والآيات الدالّة على هذا المعنى بلغت مبلغ القطع كقوله: { وما جعل عليكم في الدين من حرج }[الحج: 78] وقوله: { يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر }[البقرة: 185] وقوله: { ويضع عنهم إصرهم والأغلال التي كانت … تابع القراءة
قوله تعالى: {يريد الله أن يخفف عنكم} التخفيف: تسهيل التكليف، أو إِزالة بعضه. قال ابن جرير: والمعنى: يريد أن يُيَسِّر لكم بإذنه في نكاح الفتيات المؤمنات لمن لم يستطع طولاً لحرّة. وفي المراد بضعْف الإنسان ثلاثة أقوال. أحدها: أنه الضعف في أصل الخلقة. قال الحسن: هو أنه خُلق من ماءٍ مهين. والثاني: أنه قلة الصبر عن النساء، قاله طاووس، ومقاتل. والثالث: أنه ضعف العزم عن قهر الهوى، وهذا قول الزجاج، وابن كيسان.
فوائد الآيات من 27 إلى 33 من سورة النساء (الصفحة 83 من المصحف).
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
وَاللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ ابتداء وخبر وأن في موضع نصب بيريد وكذا يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُخَفِّفَ عَنْكُمْ. وَخُلِقَ الْإِنْسانُ اسم ما لم يسمّ فاعله. ضَعِيفاً على الحال. ومعناه أنّ هواه يستميله وشهوته وغضبه يستخفّانه وهذا أشدّ الضعف فاحتاج إلى التخفيف.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَخُلِقَ الْإِنْسَانُ ضَعِيفًا) : ضَعِيفًا حَالٌ. وَقِيلَ: تَمْيِيزٌ، لِأَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يُقَدَّرَ بِمِنْ، وَلَيْسَ بِشَيْءٍ. وَقِيلَ: التَّقْدِيرُ: وَخُلِقَ الْإِنْسَانُ مِنْ شَيْءٍ ضَعِيفٍ؛ أَيْ: مِنْ طِينٍ، أَوْ مِنْ نُطْفَةٍ وَعَلَقَةٍ وَمُضْغَةٍ، كَمَا قَالَ (اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ ضَعْفٍ) [الرُّومِ: ٥٤] فَلَمَّا حُذِفَ الْجَارُّ وَالْمَوْصُوفُ انْتَصَبَتِ الصِّفَةُ بِالْفِعْلِ نَفْسِهِ.