نص الآية 4:55
فَمِنْهُم مَّنْ ءَامَنَ بِهِۦ وَمِنْهُم مَّن صَدَّ عَنْهُ وَكَفَىٰ بِجَهَنَّمَ سَعِيرًا ٥٥
فَمِنْهُم مَّنْ ءَامَنَ بِهِۦ وَمِنْهُم مَّن صَدَّ عَنْهُ وَكَفَىٰ بِجَهَنَّمَ سَعِيرًا ٥٥
الآية 55 من سورة النساء (4:55)، وهي سورة مدنية، تقع في الجزء 5، في الصفحة 87 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 72 قارئًا.
78 تلاوة بأصوات 72 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
من أهل الكتاب من آمن بما أنزل الله على إبراهيم عليه السلام وعلى أنبيائه من ذريته، ومنهم من أعرض عن الإيمان به، وهذا موقفهم مما أُنزِل على النبي محمد صلى الله عليه وسلم، والنار هي العذاب المكافئ لمن كفر منهم.
فمن هؤلاء الذين أوتوا حظًّا من العلم، مَن صدَّق برسالة محمد صلى الله عليه وسلم، وعمل بشرعه، ومنهم مَن أعرض ولم يستجب لدعوته، ومنع الناس من اتباعه. وحسبكم -أيها المكذبون- نار جهنم تسعَّر بكم.
يقول تعالى: أم لهم نصيب من الملك، وهذا استفهام إنكاري، أي: ليس لهم نصيب من الملك. ثم وصفهم بالبخل، فقال: {فَإِذاً لاَّ يُؤْتُونَ ٱلنَّاسَ نَقِيراً}، أي: لأنهم لو كان لهم نصيب في الملك والتصرف، لما أعطوا أحداً من الناس، ولا سيما محمداً صلى الله عليه وسلم شيئاً، ولا ما يملأ النقير، وهو النقطة التي في النواة، في قول ابن عباس والأكثرين. وهذه الآية كقوله تعالى: { قُل لَّوْ أَنتُمْ تَمْلِكُونَ خَزَآئِنَ رَحْمَةِ رَبِّى إِذًا لأمْسَكْتُمْ خَشْيَةَ ٱلإِنفَاقِ }[الإسراء: 100] أي: خوف أن يذهب ما بأيديكم، مع أنه لا يتصور نفاده، وإنما هو من بخلكم وشحكم، ولهذا قال تعالى: { وَكَانَ ٱلإنْسَـٰنُ قَتُورًا … تابع القراءة
يعني بذلك جلّ ثناؤه: فمن الذين أوتوا الكتاب من يهود بني إسرائيل الذين قال لهم جلّ ثناؤه: { ءَامِنُواْ بِمَا نَزَّلْنَا مُصَدِّقاً لِّمَا مَعَكُمْ مِّن قَبْلِ أَن نَّطْمِسَ وُجُوهاً فَنَرُدَّهَا عَلَىٰ أَدْبَارِهَآ }[النساء: 47] { مَنْ ءامَنَ بِهِ } يقول: من صدّق بما أنزلنا على محمد صلى الله عليه وسلم مصدّقاً لما معهم. {وَمِنْهُمْ مَّن صَدَّ عَنْهُ } ومنهم من أعرض عن التصديق به. كما: حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، عن عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: {فَمِنْهُمْ مَّنْ ءامَنَ بِهِ } قال: بما أنزل على محمد من يهود {وَمِنْهُمْ مَّن صَدَّ عَنْهُ }. حدثني المثنى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا … تابع القراءة
فيه أربع مسائل: الأُولى ـ قوله تعالى: {أَمْ يَحْسُدُونَ} يعني اليهود. {ٱلنَّاسَ} يعني النبيّ صلى الله عليه وسلم خاصّةً، عن ابن عباس ومجاهد وغيرهما. حسدوه على النبوّة وأصحابَه على الإيمان به. وقال قتادة: «الناس» العرب، حسدتهم اليهود على النبوّة. الضحاك: حسدت اليهود قريشاً؛ لأن النبوّة فيهم. والحسد مذموم وصاحبه مغموم. وهو يأكل الحسنات كما تأكل النار الحطب؛ رواه أنس عن النبيّ صلى الله عليه وسلم. وقال الحسن: ما رأيت ظالماً أشبه بمظلوم من حاسد؛ نَفَس دائم، وحزن لازم، وعَبرة لا تنفد. وقال عبد الله بن مسعود: لا تُعادُوا نِعم الله. قيل له: ومَن يعادي نِعم الله؟ قال: الذين يحسدون الناس على ما آتاهم … تابع القراءة
وهذا من قبائح اليهود وحسدهم للنبي صلى الله عليه وسلم والمؤمنين، أن أخلاقهم الرذيلة وطبعهم الخبيث، حملهم على ترك الإيمان بالله ورسوله، والتعوض عنه بالإيمان بالجبت والطاغوت، وهو الإيمان بكل عبادة لغير الله، أو حكم بغير شرع الله. فدخل في ذلك السحر والكهانة، وعبادة غير الله، وطاعة الشيطان، كل هذا من الجبت والطاغوت، وكذلك حَمَلهم الكفر والحسد على أن فضلوا طريقة الكافرين بالله -عبدة الأصنام- على طريق المؤمنين فقال: { وَيَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا } أي: لأجلهم تملقا لهم ومداهنة، وبغضا للإيمان: { هَؤُلاءِ أَهْدَى مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا سَبِيلا } أي: طريقا. فما أسمجهم وأشد عنادهم وأقل عقولهم! كيف … تابع القراءة
{ فمنهم من آمن به } بمحمد صلى الله عليه وسلم { ومنهم من صدَّ } أعرض { عنه } فلم يؤمن { وكفي بجهنم سعيرا } عذابا لمن لا يؤمن .
{أَمْ لَهُمْ} يعني: أَلَهُمْ؟ والميم صلة {نَصِيبٌ} حظ {مِّنَ ٱلْمُلْكِ} وهذا على جهة الإِنكار، يعني: ليس لهم من الملك شيء ولو كان لهم من الملك شيء، {فَإِذاً لاَّ يُؤْتُونَ ٱلنَّاسَ نَقِيراً}، لحسدهم وبخلهم، والنقير: النقطة التي تكون في ظهر النَّواة ومنها تنبت النخلة، وقال أبو العالية: هو نقر الرجل الشيءَ بطرف أصبعه كما ينقر الدرهم. {أَمْ يَحْسُدُونَ ٱلنَّاسَ}، يعني: اليهود، ويحسدون الناس: قال قتادة: المراد بالناس العرب، حَسَدَهم اليهود على النُّبُوَّة، وما أكرمهم الله تعالى بمحمد صلّى الله عليه وسلم. وقيل: أراد محمداً صلّى الله عليه وسلم وأصحابه، وقال ابن عباس والحسن ومجاهد وجماعة: المراد … تابع القراءة
(أم) للإضراب الانتقالي. وهي تؤذن بهمزة استفهام محذوفة بعدها، أي: بل ألَهُم نصيب من الملك فلا يؤتون الناس نقيراً. والاستفهام إنكاري حكمه حكم النفي. والعطف بالفاء على جملة {لهم نصيب} وكذلك (إذن) هي جزاء لجملة {لهم نصيب}، واعتبر الاستفهام داخلاً على مجموع الجملة وجزائها معاً؛ لأنّهم ينتفي إعطاؤهم الناس نقيراً على تقدير ثبوت المُلك لهم لا على انتفائه. وهذا الكلام تهكّم عليهم في انتظارهم هو أن يرجع إليهم ملك إسرائيل، وتسجيل عليهم بالبخل الذي لا يُؤاتي من يَرْجون المُلك. كما قال أبو الفتح البستي: إذَا مَلِكَ لَمْ يَكُن ذَا هِبَهْفدَعْه فدولتُه ذَاهِبَهْ وشحّهم وبُخلهم معروف مشهور. والنقير: شَكْلَةٌ … تابع القراءة
قوله تعالى: {فمنهم من آمن به} فيمن تعود عليه الهاء، والميم قولان. أحدهما: اليهود الذين أنذرهم نبينا محمد صلى الله عليه وسلم، وهذا قول مجاهد، ومقاتل، والفراء في آخرين. فعلى هذا القول في هاء «به» ثلاثة أقوال. أحدها: تعود على ما أنزل الله على نبينا محمد صلى الله عليه وسلم، قاله مجاهد. قال أبو سليمان: فيكون الكلام مبنيا على قوله {على ما آتاهم الله من فضله} وهو النبوة، والقرآن. والثاني: أنها تعود إِلى النبي صلى الله عليه وسلم، فتكون متعلقة بقوله {أم يحسدون الناس} يعني بالناس: محمداً صلى الله عليه وسلم، ويكون المراد بقوله {فمنهم من آمن به} عبد الله بن سلام، وأصحابه. والثالث: أنها تعود إلى النَّبأِ … تابع القراءة
فوائد الآيات من 52 إلى 59 من سورة النساء (الصفحة 87 من المصحف).
فمنهم فيه قولان انهم ال ابراهيم فيكون من امن به يرجع الى ابراهيم والثاني اليهود وهاوة ترجع الى نبينا صلى الله عليه وسلم
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
فَمِنْهُمْ مَنْ آمَنَ بِهِ بالنبي صلّى الله عليه وسلّم لأنه قد تقدم ذكره وهو المحسود، ويكون به للقرآن لأنه قد تقدّم ذكره، ويكون به للكتاب. وَكَفى بِجَهَنَّمَ سَعِيراً أي لمن صدّ عنه. وسعير بمعنى مسعورة.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (مَنْ آمَنَ بِهِ) : الْهَاءُ تَعُودُ عَلَى الْكِتَابِ. وَقِيلَ: عَلَى إِبْرَاهِيمَ. وَقِيلَ: عَلَى مُحَمَّدٍ، وَ (سَعِيرًا) بِمَعْنَى مُسْتَعِرًا. (
نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ) : يُقْرَأُ بِالْإِدْغَامِ؛ لِأَنَّهُمَا مِنْ حُرُوفِ وَسَطِ الْفَمِ، وَالْإِظْهَارُ هُوَ الْأَصْلُ. (بَدَّلْنَاهُمْ جُلُودًا) : أَيْ: بِجُلُودٍ. وَقِيلَ: يَتَعَدَّى إِلَى الثَّانِي بِنَفْسِهِ.