نص الآية 4:63
أُو۟لَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ يَعْلَمُ ٱللَّهُ مَا فِى قُلُوبِهِمْ فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَعِظْهُمْ وَقُل لَّهُمْ فِىٓ أَنفُسِهِمْ قَوْلًۢا بَلِيغًا ٦٣
أُو۟لَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ يَعْلَمُ ٱللَّهُ مَا فِى قُلُوبِهِمْ فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَعِظْهُمْ وَقُل لَّهُمْ فِىٓ أَنفُسِهِمْ قَوْلًۢا بَلِيغًا ٦٣
الآية 63 من سورة النساء (4:63)، وهي سورة مدنية، تقع في الجزء 5، في الصفحة 88 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 72 قارئًا.
78 تلاوة بأصوات 72 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
أولئك الذين يعلم الله ما يضمرون في قلوبهم من النفاق والقصد الرديء، فاتركهم - أيها الرسول - وأعرض عنهم، وبيِّن لهم حكم الله مرغِّبًا ومرهِّبًا وقل لهم قولًا بالغًا بلوغًا شديدًا متغلغلًا في نفوسهم.
أولئك هم الذين يعلم الله حقيقة ما في قلوبهم من النفاق، فتولَّ عنهم، وحذِّرهم من سوء ما هم عليه، وقل لهم قولا مؤثرًا فيهم زاجرًا لهم.
هذا إنكار من الله عز وجل على من يدعي الإيمان بما أنزل الله على رسوله، وعلى الأنبياء الأقدمين، وهو مع ذلك يريد أن يتحاكم في فصل الخصومات إلى غير كتاب الله وسنة رسوله، كما ذكر في سبب نزول هذه الآية أنها في رجل من الأنصار ورجل من اليهود تخاصما، فجعل اليهودي يقول: بيني وبينك محمد، وذاك يقول: بيني وبينك كعب بن الأشرف. وقيل: في جماعة من المنافقين ممن أظهروا الإسلام، أرادوا أن يتحاكموا إلى حكام الجاهلية. وقيل غير ذلك، والآية أعم من ذلك كله، فإنها ذامة لمن عدل عن الكتاب والسنة، وتحاكموا إلى ما سواهما من الباطل، وهو المراد بالطاغوت ههنا، ولهذا قال: {يُرِيدُونَ أَن يَتَحَاكَمُوۤاْ إِلَى ٱلطَّـٰغُوتِ} … تابع القراءة
يعني جلّ ثناؤه بقوله: {أُوْلَـٰئِكَ } هؤلاء المنافقون الذين وصفت لك يا محمد صفتهم، يعلم الله مّا في قلوبهم ـ في احتكامهم إلى الطاغوت، وتركهم الاحتكام إليك، وصدودهم عنك من النفاق والزيغ، وإن حلفوا بالله ما أردنا إلا إحساناً وتوفيقاً، {فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَعِظْهُمْ } يقول: فدعهم فلا تعاقبهم في أبدانهم وأجسامهم، ولكن عظهم بتخويفك إياهم بأس الله أن يحلّ بهم، وعقوبته أن تنزل بدارهم، وحَذِّرْهُمْ من مكروه ما هم عليه من الشكّ في أمر الله وأمر رسوله. {وَقُل لَّهُمْ فِى أَنفُسِهِمْ قَوْلاً بَلِيغاً } يقول: مرهم باتقاء الله والتصديق به وبرسوله ووعده ووعيده. ]
أي {فَكَيْفَ} يكون حالهم، أو {فَكَيْفَ} يصنعون {إِذَآ أَصَابَتْهُمْ مُّصِيبَةٌ} أي مِن ترك الاستعانة بهم، وما يلحقهم من الذل في قوله: { { فَقُلْ لَّن تَخْرُجُواْ مَعِيَ أَبَداً وَلَن تُقَاتِلُواْ مَعِيَ عَدُوّاً } } [التوبة: 83]. وقيل: يريد قتل صاحبهم {بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ} وتم الكلام. ثم ٱبتدأ يُخبر عن فعلهم؛ وذلك أن عمر لما قَتَل صاحبَهم جاء قومُه يطلبون دِيتَه ويحلفون ما نريد بطلب دِيته إلاَّ الإحسان وموافقة الحقّ. وقيل: المعنى ما أردنا بالعدول عنك في المحاكمة إلاَّ التوفيق بين الخصوم، والإحسان بالتقريب في الحكم. ٱبن كَيْسان؛ عدلاً وحقاً؛ نظيرها { { وَلَيَحْلِفُنَّ إِنْ أَرَدْنَا … تابع القراءة
يعجب تعالى عباده من حالة المنافقين. { الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ } مؤمنون بما جاء به الرسول وبما قبله، ومع هذا { يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ } وهو كل من حكم بغير شرع الله فهو طاغوت. والحال أنهم { قد أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ } فكيف يجتمع هذا والإيمان؟ فإن الإيمان يقتضي الانقياد لشرع الله وتحكيمه في كل أمر من الأمور، فمَنْ زعم أنه مؤمن واختار حكم الطاغوت على حكم الله، فهو كاذب في ذلك. وهذا من إضلال الشيطان إياهم، ولهذا قال: { وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُضِلَّهُمْ ضَلالا بَعِيدًا } عن الحق. { فَكَيْفَ } يكون حال هؤلاء الضالين { إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ بِمَا … تابع القراءة
{ أولئك الذين يعلم الله ما في قلوبهم } من النفاق وكذبهم في عذرهم { فأعرض عنهم } بالصفح { وعِظهم } خوِّفهم الله { وقل لهم في } شأن { أنفسهم قولا بليغا } مؤثرا فيهم أي أزجرهم ليرجعوا عن كفرهم .
{أُولَـٰئِكَ ٱلَّذِينَ يَعْلَمُ ٱللَّهُ مَا فِي قُلُوبِهِمْ}، مِنَ النفاق، أي: علم أنّ ما في قلوبهم خلاف ما في ألسنتِهم، {فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ}، أي: عن عُقوبتهم وقيل: فأعرض عن قبول عذرهم وعظهم باللسان، وقل لهم قولاً بليغاً، وقيل: هو التخويف بالله، وقيل: أن توعدهم بالقتل إن لم يتوبوا، قال الحسن: القول البليغ أن يقول لهم: إن أظهرتم ما في قلوبكم من النفاق قُتلتم لأنه يبلغ في نفوسهم كل مبلغ، وقال الضحاك: {فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَعِظْهُمْ} في الملأ {وَقُل لَّهُمْ فِىۤ أَنفُسِهِمْ قَوْلاً بَلِيغاً} في السرّ والخلاء، وقال: قيل هذا منسوخ بآية القتال. قوله عزّ وجلّ {وَمَآ أَرْسَلْنَا مِن رَّسُولٍ إِلاَّ … تابع القراءة
تفريع على قوله: { وإذا قيل لهم تعالوا إلى ما أنزل الله وإلى الرسول }[النساء: 61] الآية، لأنّ الصدود عن ذلك يوجب غضب الله عليهم، فيوشك أن يصيبهم الله بمصيبة من غير فعل أحد، مثل انكشاف حالهم للمؤمنين فيعرفوا بالكفر فيصبحوا مهدّدين، أو مصيبة من أمر الله رسوله والمؤمنين بأن يظهروا لهم العداوة وأن يقتلوهم لنفاقهم فيجيئوا يعتذرون بأنّهم ما أرادوا بالتحاكم إلى أهل الطاغوت إلاّ قصد الإحسان إليهم وتأليفهم إلى الإيمان والتوفيق بينهم وبين المؤمنين. وهذا وعيد لهم لأنّ {إذا} للمستقبل، فالفعلان بعدها: وهما {أصابتهم} و{جاؤوك} مستقبلان، وهو مثل قوله: «لئن لم ينته المنافقون والذين في قلوبهم مرض والمرجفون في … تابع القراءة
قوله تعالى: {أولئك الذين يعلم الله ما في قلوبهم} أي: من النفاق والزيغ. وقال ابن عباس: إِضمارهم خلاف ما يقولون{فأعرض عنهم} ولا تعاقبهم {وعظهم} بلسانك {وقل لهم في أنفسهم قولاً بليغاً} أي: تقدّم إِليهم: إِن فعلتم الثانية، عاقبتكم. وقال الزجاج: يقال: بَلُغ الرجل يبْلُغُ بلاغة فهو بليغ: إِذا كان يبلغ بعبارة لسانه كُنه ما في قلبه. وقد تكلم العلماء في حدّ «البلاغة» فقال بعضهم: «البلاغة»: إيصال المعنى إلى القلب في أحسن صورة من اللفظ، وقيل: «البلاغة» حسن العبارة مع صحة المعنى وقيل: البلاغة: الإِيجاز مع الإِفهام، والتصرّف من غير إِضجار. قال خالد بن صفوان: أحسن الكلام ما قلت ألفاظه، وكثرت معانيه، وخيرُ … تابع القراءة
فوائد الآيات من 60 إلى 65 من سورة النساء (الصفحة 88 من المصحف).
فاعرض عنهم فلا تعاقبهم وهذا منسوخ باية السيف
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
أُولئِكَ الَّذِينَ يَعْلَمُ اللَّهُ ما فِي قُلُوبِهِمْ ابتداء وخبر. فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ أي لا تقبل عذرهم. وَعِظْهُمْ خوّفهم العقاب. وَقُلْ لَهُمْ فِي أَنْفُسِهِمْ قَوْلًا بَلِيغاً أي من الوعيد يبلغ منهم. وقد بلغ الرجل بلاغة ورجل بليغ يبلغ بلسانه كنه ما في قلبه، والعرب
تقول: أحمق بلغ وبلغ أي نهاية في الحماقة، وقيل: معناه يبلغ ما يريد وإن كان أحمق.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (فِي أَنْفُسِهِمْ) : يَتَعَلَّقُ بِقُلْ لَهُمْ. وَقِيلَ: يَتَعَلَّقُ بِـ «بَلِيغًا» ؛ أَيْ: يَبْلُغُ فِي نُفُوسِهِمْ وَهُوَ ضَعِيفٌ؛ لِأَنَّ الصِّفَةَ لَا تَعْمَلُ فِيمَا قَبْلَهَا.
﴿ أُولَـٰئِكَ ٱلَّذِينَ يَعْلَمُ ٱللَّهُ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَعِظْهُمْ وَقُل لَّهُمْ فِيۤ أَنْفُسِهِمْ قَوْلاً بَلِيغاً ﴾
قوله تعالى: ﴿فأَعرِضْ عَنْهُمْ وعِظْهُمْ﴾:
قال ابن عباس: هي منسوخةٌ بآية السيف في براءة.
وأكثرُ العلماء على أنها غيرُ منسوخة (لأن الإِشارةَ بالأمر إلى السيف إن لم يقبلوا متصلةٌ بالآية، وهو قوله عنه: ﴿وقُل لَهُمْ فِي أَنفُسِهِمْ قولا بليغا﴾ [النساء: ٦٣]، أي: إن لم يقبلوا وإلاّ السيف، والسيفُ مُتَّصِلٌ بالأمر بالإعراض فلا يحتاج إلى نسخٍ بسيفٍ آخر.
فأما قوله: ﴿فأَعْرِضْ عَنْهُمْ وتَوَكَّلْ عَلَى اللهِ﴾[النساء: ٨١]، فَهُوَ منسوخٌ بآية السيف في براءة بلا خوف.