نص الآية 4:62
فَكَيْفَ إِذَآ أَصَٰبَتْهُم مُّصِيبَةٌۢ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ ثُمَّ جَآءُوكَ يَحْلِفُونَ بِٱللَّهِ إِنْ أَرَدْنَآ إِلَّآ إِحْسَٰنًا وَتَوْفِيقًا ٦٢
فَكَيْفَ إِذَآ أَصَٰبَتْهُم مُّصِيبَةٌۢ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ ثُمَّ جَآءُوكَ يَحْلِفُونَ بِٱللَّهِ إِنْ أَرَدْنَآ إِلَّآ إِحْسَٰنًا وَتَوْفِيقًا ٦٢
الآية 62 من سورة النساء (4:62)، وهي سورة مدنية، تقع في الجزء 5، في الصفحة 88 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 72 قارئًا.
78 تلاوة بأصوات 72 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
فكيف يكون حال المنافقين إذا حدثت لهم مصائب بسبب ما ارتكبوه من الذنوب، ثم جاؤوك - أيها الرسول - معتذرين إليك يحلفون بالله: ما قصدنا بتحاكمنا إلى غيرك إلا الإحسان والتوفيق بين المتنازعين؟! وهم كاذبون في ذلك؛ فإن الإحسان هو في تحكيم شرع الله على عباده.
فكيف يكون حال أولئك المناففين، إذا حلَّت بهم مصيبة بسبب ما اقترفوه بأيديهم، ثم جاؤوك -أيها الرسول- يعتذرون، ويؤكدون لك أنهم ما قصدوا بأعمالهم تلك إلا الإحسان والتوفيق بين الخصوم؟
هذا إنكار من الله عز وجل على من يدعي الإيمان بما أنزل الله على رسوله، وعلى الأنبياء الأقدمين، وهو مع ذلك يريد أن يتحاكم في فصل الخصومات إلى غير كتاب الله وسنة رسوله، كما ذكر في سبب نزول هذه الآية أنها في رجل من الأنصار ورجل من اليهود تخاصما، فجعل اليهودي يقول: بيني وبينك محمد، وذاك يقول: بيني وبينك كعب بن الأشرف. وقيل: في جماعة من المنافقين ممن أظهروا الإسلام، أرادوا أن يتحاكموا إلى حكام الجاهلية. وقيل غير ذلك، والآية أعم من ذلك كله، فإنها ذامة لمن عدل عن الكتاب والسنة، وتحاكموا إلى ما سواهما من الباطل، وهو المراد بالطاغوت ههنا، ولهذا قال: {يُرِيدُونَ أَن يَتَحَاكَمُوۤاْ إِلَى ٱلطَّـٰغُوتِ} … تابع القراءة
يعني بذلك جلّ ثناؤه: فكيف بهؤلاء الذين يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت، وهم يزعمون أنهم آمنوا بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك {إِذَا أَصَـٰبَتْهُمْ مُّصِيبَةٌ } يعني: إذا نزلت بهم نقمة من الله، {بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ } يعني: بذنوبهم التي سلفت منهم، {ثُمَّ جَاءوكَ يَحْلِفُونَ بِٱللَّهِ } يقول: ثم جاءوك يحلفون بالله كذباً وزُوراً، {إِنْ أَرَدْنَا إِلاَّ إِحْسَاناً وَتَوْفِيقاً }. وهذا خبر من الله تعالى ذكره عن هؤلاء المنافقين أنهم لا يردعهم عن النفاق العبر والنقم، وأنهم وإن تأتهم عقوبة من الله على تحاكمهم إلى الطاغوت، لم يُنيبوا ولم يتوبوا، ولكنهم يحلفون بالله كذباً وجرأة على الله ما أردنا باحتكامنا إليه إلا الإحسان من بعضنا إلى بعض، والصواب فيما احتكمنا فيه إليه.
أي {فَكَيْفَ} يكون حالهم، أو {فَكَيْفَ} يصنعون {إِذَآ أَصَابَتْهُمْ مُّصِيبَةٌ} أي مِن ترك الاستعانة بهم، وما يلحقهم من الذل في قوله: { { فَقُلْ لَّن تَخْرُجُواْ مَعِيَ أَبَداً وَلَن تُقَاتِلُواْ مَعِيَ عَدُوّاً } } [التوبة: 83]. وقيل: يريد قتل صاحبهم {بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ} وتم الكلام. ثم ٱبتدأ يُخبر عن فعلهم؛ وذلك أن عمر لما قَتَل صاحبَهم جاء قومُه يطلبون دِيتَه ويحلفون ما نريد بطلب دِيته إلاَّ الإحسان وموافقة الحقّ. وقيل: المعنى ما أردنا بالعدول عنك في المحاكمة إلاَّ التوفيق بين الخصوم، والإحسان بالتقريب في الحكم. ٱبن كَيْسان؛ عدلاً وحقاً؛ نظيرها { { وَلَيَحْلِفُنَّ إِنْ أَرَدْنَا … تابع القراءة
يعجب تعالى عباده من حالة المنافقين. { الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ } مؤمنون بما جاء به الرسول وبما قبله، ومع هذا { يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ } وهو كل من حكم بغير شرع الله فهو طاغوت. والحال أنهم { قد أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ } فكيف يجتمع هذا والإيمان؟ فإن الإيمان يقتضي الانقياد لشرع الله وتحكيمه في كل أمر من الأمور، فمَنْ زعم أنه مؤمن واختار حكم الطاغوت على حكم الله، فهو كاذب في ذلك. وهذا من إضلال الشيطان إياهم، ولهذا قال: { وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُضِلَّهُمْ ضَلالا بَعِيدًا } عن الحق. { فَكَيْفَ } يكون حال هؤلاء الضالين { إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ بِمَا … تابع القراءة
{ فكيف } يصنعون { إذا أصابتهم مصيبة } عقوبة { بما قدّمت أيديهم } من الكفر والمعاصي أي أيقدرون على الإعراض والفرار منها ؟ لا { ثم جَاءُوك } معطوف على يصدون { يحلفون بالله إن } ما { أردنا } بالمحاكمة إلى غيرك { إلا إحسانا } صلحا { وتوفيقا } تأليفا بين الخصمين بالتقريب في الحكم دون الحمل على مر الحق .
{وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْاْ إِلَىٰ مَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ وَإِلَى ٱلرَّسُولِ رَأَيْتَ ٱلْمُنَافِقِينَ يَصُدُّونَ عَنكَ صُدُوداً} أي: يُعرضون عنكَ إعراضاً. {فَكَيْفَ إِذَآ أَصَابَتْهُمْ مُّصِيبَةٌ}، هذا وعيد، أي: فكيف يصنعون إذا أصابتهم مصيبة، {بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ}، يعني: عقوبةَ صدودِهم، وقيل: هي كل مُصيبة تُصيب جميع المنافقين في الدنيا والآخرة، تمّ الكلام هاهنا، ثم عاد الكلام إلى ما سبق، يُخبر عن فعلهم فقال: {ثُمَّ جَآءُوكَ}، يعني: يتحاكمون إلى الطاغوت، {ثُمَّ جَآءُوكَ}،[يحيونك ويحلفون]. وقيل: أراد بالمصيبة قتل عمر رضي الله عنه المنافق، ثم جاؤوا يطلبون دِيَتَه، {يَحْلِفُونَ … تابع القراءة
تفريع على قوله: { وإذا قيل لهم تعالوا إلى ما أنزل الله وإلى الرسول }[النساء: 61] الآية، لأنّ الصدود عن ذلك يوجب غضب الله عليهم، فيوشك أن يصيبهم الله بمصيبة من غير فعل أحد، مثل انكشاف حالهم للمؤمنين فيعرفوا بالكفر فيصبحوا مهدّدين، أو مصيبة من أمر الله رسوله والمؤمنين بأن يظهروا لهم العداوة وأن يقتلوهم لنفاقهم فيجيئوا يعتذرون بأنّهم ما أرادوا بالتحاكم إلى أهل الطاغوت إلاّ قصد الإحسان إليهم وتأليفهم إلى الإيمان والتوفيق بينهم وبين المؤمنين. وهذا وعيد لهم لأنّ {إذا} للمستقبل، فالفعلان بعدها: وهما {أصابتهم} و{جاؤوك} مستقبلان، وهو مثل قوله: «لئن لم ينته المنافقون والذين في قلوبهم مرض والمرجفون في … تابع القراءة
قوله تعالى: {فكيف إذا أصابتهم مصيبة} أي: كيف يصنعون ويحتالون إذا أصابتهم عقوبة من الله؟ وفي المراد بالمصيبة قولان. أحدهما: أنه تهديد ووعيد. والثاني: أنه قتل المنافق الذي قتله عمر. وفي الذي قدمت أيديهم ثلاثة أقوال. أحدها: نفاقهم واستهزاؤهم. والثاني: ردّهم حكم النبي صلى الله عليه وسلم. والثالث: معاصيهم المتقدّمة. قوله تعالى: {إِِن أردنا} بمعنى: ما أردنا. قوله تعالى: {إِلا إِحساناً وتوفيقاً} فيه ثلاثة أقوال. أحدها: أنه لما قتل عمر صاحبهم، جاؤوا يطلبون بدمه، ويحلفون ما أردنا بالمطالبة بدمه إِلا إِحساناً إِلينا، وما يوافق الحق في أمرنا. والثاني: ما أردنا بالترافع إلى عمر إِلا إِحساناً وتوفيقاً. والثالث: أنهم جاؤوا يعتذرون إلى النبي صلى الله عليه وسلم من محاكمتهم إِلى غيره، ويقولون: ما أردنا في عدولنا عنك إِلا إحساناً بالتقريب في الحكم، وتوفيقاً بين الخصوم دون الحمل على مُرّ الحق.
فوائد الآيات من 60 إلى 65 من سورة النساء (الصفحة 88 من المصحف).
والمصيبة العقوبةان اردنا أي في الخصومة عند غيرك الا احسانا وهو سهولة الحكم
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
فَكَيْفَ إِذا أَصابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ أي من ترك الاستعانة بهم وما يلحقهم من الذلّ نحو فَقُلْ لَنْ تَخْرُجُوا مَعِيَ أَبَداً وَلَنْ تُقاتِلُوا مَعِيَ عَدُوًّا [التوبة: ٨٣]. ثُمَّ جاؤُكَ يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ حال، إِنْ أَرَدْنا إِلَّا إِحْساناً «إن» بمعنى «ما».
قَوْلُهُ تَعَالَى: (فَكَيْفَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ) : أَيْ: فَكَيْفَ يَصْنَعُونَ؟. وَ (يَحْلِفُونَ) : حَالٌ.
فَتَرَى ٱلَّذِينَ فِى قُلُوبِهِم مَّرَضٌ يُسَٰرِعُونَ فِيهِمْ يَقُولُونَ نَخْشَىٰٓ أَن تُصِيبَنَا دَآئِرَةٌ فَعَسَى ٱللَّهُ أَن يَأْتِىَ بِٱلْفَتْحِ أَوْ أَمْرٍ مِّنْ عِندِهِۦ فَيُصْبِحُوا۟ عَلَىٰ مَآ أَسَرُّوا۟ فِىٓ أَنفُسِهِمْ نَٰدِمِينَ
تشترك مع هذه الآية في عبارة واحدة أو أكثر، فيحسن التفريق بينها عند الحفظ.
وَلَوْلَآ أَن تُصِيبَهُم مُّصِيبَةٌۢ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ فَيَقُولُوا۟ رَبَّنَا لَوْلَآ أَرْسَلْتَ إِلَيْنَا رَسُولًا فَنَتَّبِعَ ءَايَٰتِكَ وَنَكُونَ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ