نص الآية 4:65
فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّىٰ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا۟ فِىٓ أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا۟ تَسْلِيمًا ٦٥
فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّىٰ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا۟ فِىٓ أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا۟ تَسْلِيمًا ٦٥
الآية 65 من سورة النساء (4:65)، وهي سورة مدنية، تقع في الجزء 5، في الصفحة 88 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 72 قارئًا.
78 تلاوة بأصوات 72 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
فليس الأمر كما زعم هؤلاء المنافقون. ثم أقسم الله بذاته عز وجل أنهم لا يكونون مصدقين حقًّا حتى يتحاكموا إلى الرسول في حياته وإلى شرعه بعد وفاته في كل ما يحصل بينهم من خلافٍ، ثم يرضون بحكم الرسول، ولا يكون في صدورهم ضيق منه ولا شك فيه، ويسلِّموا تسليمًا تامًّا بانقياد ظواهرهم وبواطنهم.
أقسم الله تعالى بنفسه الكريمة أن هؤلاء لا يؤمنون حقيقة حتى يجعلوك حكمًا فيما وقع بينهم من نزاع في حياتك، ويتحاكموا إلى سنتك بعد مماتك، ثم لا يجدوا في أنفسهم ضيقًا مما انتهى إليه حكمك، وينقادوا مع ذلك انقيادًا تاماً، فالحكم بما جاء به رسول الله صلى الله عليه وسلم من الكتاب والسنة في كل شأن من شؤون الحياة من صميم الإيمان مع الرضا والتسليم.
يقول تعالى: {وَمَآ أَرْسَلْنَا مِن رَّسُولٍ إلاَّ لِيُطَاعَ} أي: فرضت طاعته على من أرسله إليهم. وقوله: {بِإِذْنِ ٱللَّهِ} قال مجاهد: أي: لا يطيع أحد إلا بإذني، يعني: لا يطيعهم إلا من وفقته لذلك، كقوله: { وَلَقَدْ صَدَقَكُمُ ٱللَّهُ وَعْدَهُ إِذْ تَحُسُّونَهُمْ بِإِذْنِهِ }[آل عمران: 152] أي: عن أمره وقدره ومشيئته وتسليطه إياكم عليهم. وقوله: {وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذ ظَّلَمُوۤاْ أَنفُسَهُمْ} الآية، يرشد تعالى العصاة والمذنبين إذا وقع منهم الخطأ والعصيان أن يأتوا إلى الرسول صلى الله عليه وسلم، فيستغفروا الله عنده، ويسألوه أن يستغفر لهم، فإنهم إذا فعلوا ذلك، تاب الله عليهم، ورحمهم، وغفر لهم، ولهذا … تابع القراءة
يعني جلّ ثناؤه بقوله: {فَلا } فليس الأمر كما يزعمون أنهم يؤمنون بما أنزل إليك، وهم يتحاكمون إلى الطاغوت، ويصدّون عنك إذا دعو إليك يا محمد. واستأنف القسَمَ جلّ ذكره، فقال: {وَرَبُّكَ } يا محمد {لاَ يُؤْمِنُونَ } أي لا يصدّقون بي وبك، وبما أنزل إليك، {حَتَّىٰ يُحَكّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ } يقول: حتى يجعلوك حكماً بينهم فيما اختلط بينهم من أمورهم، فالتبس عليهم حكمه، يقال: شَجَرَ يشجُر شُجُوراً وشَجْراً، وتشاجر القوم إذا اختلفوا في الكلام والأمر مشاجرة وشِجَاراً {ثُمَّ لاَ يَجِدُواْ فِى أَنفُسِهِمْ حَرَجاً مّمَّا قَضَيْتَ } يقول: لا يجدوا في أنفسهم ضيقاً مما قضيت، وإنما معناه: ثم لا تحرج … تابع القراءة
فيه خمس مسائل: الأُولىٰ ـ قال مجاهد وغيره: المراد بهذه الآية من تقدّم ذكره ممن أراد التّحاكم إلى الطاغوت وفيهم نزلت. وقال الطّبرِيّ: قوله:{فَلاَ} ردٌّ على ما تقدّم ذكره، تقديره فليس الأمر كما يزعمون أنهم آمنوا بما أنزل إليك، ثم استأنف القسم بقوله: {وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ}. وقال غيره: إنما قدّم «لا» على القسم اهتماماً بالنفي وإظهاراً لقوّته، ثم كرره بعد القسم تأكيداً للتهمّم بالنفي، وكان يصح إسقاط «لا» الثانية ويبقى أكثر الاهتمام بتقديم الأُولى. وكان يصح إسقاط الأُولى ويبقى معنى النفي ويذهب معنى الاهتمام. و{شَجَرَ} معناه اختلف واختلط؛ ومنه الشجر لاختلاف أغصانه. ويُقال لعِصيّ الهَوْدَج … تابع القراءة
يخبر تعالى خبرا في ضمنه الأمر والحث على طاعة الرسول والانقياد له. وأن الغاية من إرسال الرسل أن يكونوا مطاعين ينقاد لهم المرسلُ إليهم في جميع ما أمروا به ونهوا عنه، وأن يكونوا معظمين تعظيم المطيع للمطاع. وفي هذا إثبات عصمة الرسل فيما يبلغونه عن الله، وفيما يأمرون به وينهون عنه؛ لأن الله أمر بطاعتهم مطلقا، فلولا أنهم معصومون لا يشرعون ما هو خطأ، لما أمر بذلك مطلقا. وقوله: { بِإِذْنِ اللَّهِ } أي: الطاعة من المطيع صادرة بقضاء الله وقدره. ففيه إثبات القضاء والقدر، والحث على الاستعانة بالله، وبيان أنه لا يمكن الإنسان -إن لم يعنه الله- أن يطيع الرسول. ثم أخبر عن كرمه العظيم وجوده، ودعوته لمن … تابع القراءة
{ فلا وربِّك } لا زائدة { لا يؤمنون حتى يحكِّموك فيما شجر } اختلط { بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا } ضيقا أو شكٌا { مما قضيت } به { ويسلِّموا } ينقادوا لحكمك { تسليما } من غير معارضة .
{أُولَـٰئِكَ ٱلَّذِينَ يَعْلَمُ ٱللَّهُ مَا فِي قُلُوبِهِمْ}، مِنَ النفاق، أي: علم أنّ ما في قلوبهم خلاف ما في ألسنتِهم، {فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ}، أي: عن عُقوبتهم وقيل: فأعرض عن قبول عذرهم وعظهم باللسان، وقل لهم قولاً بليغاً، وقيل: هو التخويف بالله، وقيل: أن توعدهم بالقتل إن لم يتوبوا، قال الحسن: القول البليغ أن يقول لهم: إن أظهرتم ما في قلوبكم من النفاق قُتلتم لأنه يبلغ في نفوسهم كل مبلغ، وقال الضحاك: {فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَعِظْهُمْ} في الملأ {وَقُل لَّهُمْ فِىۤ أَنفُسِهِمْ قَوْلاً بَلِيغاً} في السرّ والخلاء، وقال: قيل هذا منسوخ بآية القتال. قوله عزّ وجلّ {وَمَآ أَرْسَلْنَا مِن رَّسُولٍ إِلاَّ … تابع القراءة
تفريع عن قوله: { ألم تر إلى الذين يزعمون }[النساء: 60] وما بعده إذْ تضمّن ذلك أنّهم فعلوا ما فعلوا وهم يزعمون أنّهم مؤمنون، فكان الزعم إشارة إلى انتفاء إيمانهم، ثمّ أردف بما هو أصرح وهو أن أفعالهم تنافي كونهم مؤمنين بقوله: {لا يؤمنون}، وأكدّه بالقسم وبالتوكيد اللفظي. وأصل الكلام: فوربّك لا يؤمنون، والعرب تأتي بحرف النفي قبل القسم إذا كان جواب القسم منفياً للتعجيل بإفادة أنّ ما بعد حرف العطف قسم على النفي لما تضمّنته الجملة المعطوف عليها، فتقديم النفي للاهتمام بالنفي، كقول قيس بن عاصم: فَلا والله أشْرَبُها صَحيحاًولاَ أشْفَى بها أبداً سقيماً ويكثر أن يأتوا مع حرف النفي بعد العاطف بحرف نفي مثله … تابع القراءة
أقسم تعالى في هذه الآية الكريمة بنفسه الكريمة المقدسة، أنه لا يؤمن أحد حتى يحكم رسوله صلى الله عليه وسلم في جميع الأمور، ثم ينقاد لما حكم به ظاهراً وباطناً ويسلمه تسليماً كلياً من غير ممانعة ولا مدافعة ولا منازعة، وبين في آية أخرى أن قول المؤمنين محصور في هذا التسليم الكلي، والانقياد التام ظاهراً وباطناً لما حكم به صلى الله عليه وسلم، وهي قوله تعالى: { إِنَّمَا كَانَ قَوْلَ ٱلْمُؤْمِنِينَ إِذَا دُعُوۤاْ إِلَى ٱللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَن يَقُولُواْ سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا }[النور: 51] الآية.
قوله تعالى: {فلا وربِّك لا يؤمنون} في سبب نزولها قولان. أحدهما: أنها نزلت في خصومة كانت بين الزبير وبين رجل من الأنصار في شِراج الحرّة، فقال النبي صلى الله عليه وسلم للزبير: «اسق ثم أرسل إِلى جارك» فغضب الأنصاري، قال: يا رسول الله: أن كان ابن عمتك! فتلون وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم قال للزبير: «اسق يا زبير، ثم احبس الماء حتى يبلغ الجَدْر» قال الزبير: فوالله ما أحسب هذه الآية نزلت إِلاّ في ذلك. أخرجه البخاري، ومسلم. والثاني: أنها نزلت في المنافق، واليهودي اللذين تحاكما إِلى كعب بن الأشرف، وقد سبقت قصتهما، قاله مجاهد. قوله تعالى: {فلا وربّك لا يؤمنون}أي: لا يكونون مؤمنين حتى يحكموك … تابع القراءة
قوله تعالى: ﴿فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّىٰ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ﴾. [٦٥].
نزلت في الزُّبَير بن العَوَّام وخصمه حاطِبِ بن أبي بَلْتَعَةَ، وقيل: هو ثعلبة بن حاطب.
أخبرنا أبو سعيد بن عبد الرحمن بن حمدان، قال: أخبرنا أحمد بن جعفر بن مالك قال: حدَّثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، قال: حدَّثنِي أبي، قال: حدَّثنا أبو اليمان، قال: حدَّثنا شُعَيب عن الزُّهْري، قال: أخبرني عُرْوَةُ بن الزُّبير، عن أبيه:
أنه كان يحدث: أنه خاصم رجلاً من الأنصار قد شهد بدراً، إلى النبي صلى الله عليه وسلم، في شِرَاج الحَرَّة كانا يسقيان بها كِلاَهُما، فقال النبي صلى الله عليه وسلم للزُّبَيْر: اسْقِ ثم أرسل إلى جارك، فغضب الأنصاري وقال: يا رسول الله أنْ كان ابن عَمّتك! فتلوَّن وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم قال للزبير: "اسق ثم احبس الماء حتى يرجع إلى الجُدُرِ" فاستوفى رسول الله صلى الله عليه وسلم للزبير حقّه. وكان قبل ذلك اشار على الزبير برأي أراد فيه سعةً للأنصاري وله؛ فلما أحفظ الأنصاري رسول الله استوفى للزبير حقه في صريح الحكم.
قال عروة: قال الزبير: والله ما أحْسِبُ هذه الأية أنزلت إلا في ذلك: ﴿فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّىٰ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لاَ يَجِدُواْ فِيۤ أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُواْ تَسْلِيماً﴾ رواه البخاري عن علي بن عبد الله عن محمد بن جعفر عن مَعْمَرٍ، رواه مسلم عن قتيبة عن الليث؛ كلاهما عن الزُّهري.
أخبرنا أبو عبد الرحمن بن ابي حامد، قال: أخبرنا محمد بن عبد الله بن محمد الحافظ، قال: حدَّثنا أبو أحمد محمد بن محمد بن الحسن الشيباني، قال: حدَّثنا أحمد بن حماد [بن] زُغْبَة، قال: حدَّثنا حامد بن يحيى بن هانئ البَلْخِي، قال: حدَّثنا سفيان، قال: حدَّثني عمرو بن دينار عن أبي سَلَمة، عن أم سَلَمة:
أن الزبير بن العوام خاصم رجلاً فقضى رسول الله صلى الله عليه وسلم للزبير، فقال الرجل: إنما قضى له أنه ابن عمته. فأنزل الله تعالى: ﴿فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ﴾ الآية.
قوله تعالى فلا وربك أخرج الأئمة الستة عن عبد الله بن الزبير قال خاصم الزبير رجلا من الأنصار في شراج الحرة فقال النبي صلى الله عليه وسلم اسق يا زبير ثم أرسل الماء إلى جارك فقال الأنصاري يا رسول الله إن كان ابن عمتك فتلون وجهه ثم قال اسق يا زبير ثم احبس الماء حتى يرجع إلى الجدار ثم أرسل الماء إلى جارك واستوعب للزبير حقه وكان أشار عليهما بأمر لهما فيه سعة قال الزبير فما أحسب هذه الآيات إلا نزلت في ذلك فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم
وأخرج الطبراني في الكبير والحميدي في مسنده عن أم سلمة قالت خاصم الزبير رجلا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقضى للزبير فقال الرجل إنما قضى له لأنه ابن عمته فنزلت فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك الآية
وأخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن المسيب قي قوله فلا وربك الآية قال أنزلت في الزبير بن العوام وحاطب بن أبي بلعتة اختصما في ماء فقضى النبي صلى الله عليه وسلم أن يسقي الأعلى ثم الأسفل
( ك ) وأخرج ابن أبي حاتم وابن مردويه عن أبي الأسود قال اختصم رجلان إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقضى بينهما فقال الذي قضى عليه ردنا إلى عمر بن الخطاب فأتيا إليه فقال الرجل قضى لي رسول الله صلى الله عليه وسلم على هذا فقال ردنا إلى عمر فقال أكذاك قال نعم فقال عمر مكانكما حتى أخرج اليكما فأقضي بينكما فخرج إليهما مشتملا على سيفه فضرب الذي قال ردنا إلى عمر فقتله فأنزل الله فلا وربك لا يؤمنون الآية مرسل غريب في إسناده ابن لهيعة وله شاهد أخرجه رحيم في تفسيره من طريق عتبة بن ضمرة عن أبيه
قال تعالى: {فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا (65)} [انساء: 65]. 115 - عن عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ رَحمه الله: أَنَّ الزُّبَيْرَ - رضي الله عنه - كَانَ يُحَدِّثُ: أَنَّهُ خَاصَمَ رَجُلًا مِنْ الْأَنْصَارِ قَدْ شَهِدَ بَدْراً، إِلَى رَسُولِ اللّه - صلى الله عليه وسلم - في شِرَاجِ مِنْ الْحَرَّةِ، كَانَا يَسْقِيَانِ بِهِ كِلَاهُمَا، فَقَالَ رَسُول اللّه - صلى الله عليه وسلم - للْزُّبَيْرِ: "اسْقِ يَا زُبَيرُ، ثُمَّ أَرْسِلْ إِلَى جَارِكَ، فَغَضِبَ الْأَنْصَاريُّ، فَقَال: يَا رَسُولَ اللهِ، أنْ كَانَ ابْنَ عَمَّتِكَ؟ فَتَلَوَّنَ وَجْهُ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -، ثُمَّ قَالَ: "اسْقِ، ثُمَّ احْبِسْ حَتَّى يَبلُغَ الْجَدْرَ". فَاسْتَوْعَى رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - حِينَئِذٍ حَقَّهُ لِلْزُّبَيْرِ، وَكَانَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - قَبْلَ ذَلِكَ أَشَارَ عَلَى الزُّبَيْرِ بِرَأْي سَعَةٍ لَهُ وَلِلْأَنْصَارِيِّ، فَلَمَّا أَحْفَظَ الْأَنْصَارِيُّ رَسُولَ اللّه - صلى الله عليه وسلم - اسْتَوْعَى لِلْزُّبَيْرِ حَقَّهُ فِي صَرِيحِ الْحُكْمِ. قَالَ عُرْوَةُ: قَالَ الزُّبَيْرُ: وَاللّهِ مَا أَحْسِبُ هَذِهِ الْآيَةَ نَزَلَتْ إِلا فِي ذَلِكَ، {فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ} الْآيَةَ. واللفظ للبخاري ¬أخرحه البخاري برقم: 2708، ومسلم برقم: 2357.¥.
116 - وجاء عَنْ عَبْدِ اللّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ - رضي الله عنه - شبيهاً به ¬أخرجه البخاري برقم: 2359، 2360، ومسلم برقم: 2357، وأبو داود برقم: 3637، والترمذي برقم: 1363، 3027، والنسائي برقم: 5416، وابن ماجه برقم: 15، 2480، وابن الجارود برقم: 1021، وأحمد: 4/ 5.¥. 117 - وجاء عن أم سلمة شبيهاً به أيضاً ¬أخرجه الحميدي برقم: 300، والطبراني في الكبير: 23/ 294، وابن جرير: 5/ 159، والواحدي في أسباب النزول: ص 164 - 165، وزاد السيوطي عزوه في الدر: 2/ 180 للحميدي وسعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن المنذر، والحديث حسن لشواهده السابقة.¥.
فوائد الآيات من 60 إلى 65 من سورة النساء (الصفحة 88 من المصحف).
السراج في بيان غريب القرآن
شجر بينهم أي ما اختلفوا فيهوالحرج الشك
شَجَرَ بَيْنَهُمْ: أي اختلط بينهم.
فيما شجر بينهم: اختلط بينهم - زه - وأصله الشجر.
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
فَلا وَرَبِّكَ خفض بواو القسم وهي بدل من الباء لمضارعتها إياها وجواب القسم لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ نصب بحتى وعلامة النصب حذف النون. وقرأ أبو السمّال.
فِيما شَجَرَ بَيْنَهُمْ بإسكان الجيم وهذا لحن عند الخليل وسيبويه لا تحذف الفتحة عندهم لخفّتها. ورواه عروة بن الزبير عن أخيه عبد الله عن أبيه قال: خاصمني رجل من الأنصار إلى النبي صلّى الله عليه وسلّم في ماء كنّا نسقي منه جميعا فقال النبي صلّى الله عليه وسلّم «اسق يا زبير ثم خلّ لجارك، فقال الأنصاريّ: يا رسول الله أن كان ابن عمّتك. فتلوّن وجه النبي صلّى الله عليه وسلّم». قال الزبير: ولا أحسب هذه الآية نزلت إلّا فيه فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيما شَجَرَ بَيْنَهُمْ وبغير هذا الإسناد أن الأنصاري حاطب بن أب بلتعة.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (فَلَا وَرَبِّكَ) : فِيهِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنْ «لَا» الْأُولَى زَائِدَةٌ؛ وَالتَّقْدِيرُ: فَوَرَبِّكَ «لَا يُؤْمِنُونَ». وَقِيلَ: الثَّانِيَةُ زَائِدَةٌ، وَالْقَسَمُ مُعْتَرِضٌ بَيْنَ النَّفْيِ وَالْمَنْفِيِّ. وَالْوَجْهُ الْآخَرُ: أَنَّ «لَا» نَفْيٌ لِشَيْءٍ مَحْذُوفٍ؛ تَقْدِيرُهُ: فَلَا يَفْعَلُونَ، ثُمَّ قَالَ: وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ. وَ (بَيْنَهُمْ) : ظَرْفٌ لِشَجَرَ أَوْ حَالٌ مِنْ «مَا» أَوْ مِنْ فَاعِلِ شَجَرَ. وَ (ثُمَّ لَا يَجِدُوا) : مَعْطُوفٌ عَلَى يُحَكِّمُوكَ. وَ (فِي أَنْفُسِهِمْ) : يَتَعَلَّقُ بِيَجِدُوا تَعَلُّقَ الظَّرْفِ بِالْفِعْلِ. وَ (حَرَجًا) : مَفْعُولُ يَجِدُوا،
وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ فِي أَنْفُسِهِمْ حَالًا مِنْ حَرَجٍ، وَكِلَاهُمَا عَلَى أَنَّ «يَجِدُوا» الْمُتَعَدِّيَةَ إِلَى مَفْعُولٍ وَاحِدٍ، وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ الْمُتَعَدِّيَةَ إِلَى اثْنَيْنِ، وَفِي أَنْفُسِهِمْ أَحَدُهُمَا. وَ (مِمَّا قَضَيْتَ) : صِفَةٌ لِحَرَجٍ فَيَتَعَلَّقُ بِمَحْذُوفٍ. وَيَجُوزُ أَنْ يَتَعَلَّقَ بِحَرَجٍ؛ لِأَنَّكَ تَقُولُ حَرِجْتُ مِنْ هَذَا الْأَمْرِ. وَ «مَا» يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ بِمَعْنَى الَّذِي، وَنَكِرَةً مَوْصُوفَةً وَمَصْدَرِيَّةً.
أَنَّ رَجُلاً مِنَ الأَنْصَارِ خَاصَمَ الزُّبَيْرَ عِنْدَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فِي شِرَاجِ الْحَرَّةِ الَّتِي يَسْقُونَ بِهَا النَّخْلَ فَقَالَ الأَنْصَارِيُّ سَرِّحِ الْمَاءَ يَمُرُّ فَأَبَى عَلَيْهِ، فَاخْتَصَمَا عِنْدَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم لِلزُّبَيْرِ " اسْقِ يَا زُبَيْرُ، ثُمَّ أَرْسِلِ…
وَلَوْ أَنَّا كَتَبْنَا عَلَيْهِمْ أَنِ ٱقْتُلُوٓا۟ أَنفُسَكُمْ أَوِ ٱخْرُجُوا۟ مِن دِيَٰرِكُم مَّا فَعَلُوهُ إِلَّا قَلِيلٌ مِّنْهُمْ وَلَوْ أَنَّهُمْ فَعَلُوا۟ مَا يُوعَظُونَ بِهِۦ لَكَانَ خَيْرًا لَّهُمْ وَأَشَدَّ تَثْبِيتًا