نص الآية 4:66
وَلَوْ أَنَّا كَتَبْنَا عَلَيْهِمْ أَنِ ٱقْتُلُوٓا۟ أَنفُسَكُمْ أَوِ ٱخْرُجُوا۟ مِن دِيَٰرِكُم مَّا فَعَلُوهُ إِلَّا قَلِيلٌ مِّنْهُمْ وَلَوْ أَنَّهُمْ فَعَلُوا۟ مَا يُوعَظُونَ بِهِۦ لَكَانَ خَيْرًا لَّهُمْ وَأَشَدَّ تَثْبِيتًا ٦٦
وَلَوْ أَنَّا كَتَبْنَا عَلَيْهِمْ أَنِ ٱقْتُلُوٓا۟ أَنفُسَكُمْ أَوِ ٱخْرُجُوا۟ مِن دِيَٰرِكُم مَّا فَعَلُوهُ إِلَّا قَلِيلٌ مِّنْهُمْ وَلَوْ أَنَّهُمْ فَعَلُوا۟ مَا يُوعَظُونَ بِهِۦ لَكَانَ خَيْرًا لَّهُمْ وَأَشَدَّ تَثْبِيتًا ٦٦
الآية 66 من سورة النساء (4:66)، وهي سورة مدنية، تقع في الجزء 5، في الصفحة 89 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 72 قارئًا.
78 تلاوة بأصوات 72 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
66 - 68 - ولو أنا فرضنا عليهم قَتْل بعضهم بعضًا، أو الخروج من ديارهم؛ ما امتثل أمرنا منهم إلا عدد قليل، فليحمدوا الله أنه لم يكلفهم ما يشق عليهم، ولو أنهم فعلوا ما يذكرون به من طاعة الله لكان خيرًا من المخالفة، وأشد رسوخًا لإيمانهم، ولآتيناهم من عندنا ثوابًا عظيمًا، ولوفقناهم إلى الطريق الموصل إلى الله وجنته.
ولو أوجبنا على هؤلاء المنافقين المتحاكمين إلى الطاغوت أن يقتل بعضهم بعضًا، أو أن يخرجوا من ديارهم، ما استجاب لذلك إلا عدد قليل منهم، ولو أنهم استجابوا لما يُنصحون به لكان ذلك نافعًا لهم، وأقوى لإيمانهم، ولأعطيناهم من عندنا ثوابًا عظيمًا في الدنيا والآخرة، ولأرشدناهم ووفقناهم إلى طريق الله القويم.
يخبر تعالى عن أكثر الناس أنهم لو أمروا بما هم مرتكبونه من المناهي، لما فعلوه؛ لأن طباعهم الرديئة مجبولة على مخالفة الأمر، وهذا من علمه تبارك وتعالى بما لم يكن، أو كان فكيف كان يكون، ولهذا قال تعالى: {وَلَوْ أَنَّا كَتَبْنَا عَلَيْهِمْ أَنِ ٱقْتُلُوۤاْ أَنفُسَكُمْ} الآية، قال ابن جرير: حدثني المثنى، حدثني إسحاق، حدثنا أبو زهير عن إسماعيل، عن أبي إسحاق السبيعي، قال: لما نزلت: {وَلَوْ أَنَّا كَتَبْنَا عَلَيْهِمْ أَنِ ٱقْتُلُوۤاْ أَنفُسَكُمْ} الآية، قال رجل: لو أمرنا، لفعلنا، والحمد لله الذي عافانا، فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم فقال: إن من أمتي لرجالاً الإيمان أثبت في قلوبهم من الجبال … تابع القراءة
يعني جلّ ثناؤه بقوله: {وَلَوْ أَنَّا كَتَبْنَا عَلَيْكُمْ أَن ٱقْتُلُواْ أَنفُسَكُمْ }: ولو أنا فرضنا على هؤلاء الذين يزعمون أنهم آمنوا بما أنزل إليك المحتكمين إلى الطاغوت أن يقتلوا أنفسهم، وأمرناهم بذلك، أو أن يخرجوا من ديارهم مهاجرين منها إلى دار أخرى سواها ما فعلوه، يقول: ما قتلوا أنفسهم بأيديهم، ولا هاجروا من ديارهم فيخرجوا عنها إلى الله ورسوله طاعة لله ولرسوله، إلا قليل منهم. وبنحو ما قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، عن عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قول الله تعالى: {وَلَوْ أَنَّا كَتَبْنَا عَلَيْهِمْ أَنِ ٱقْتُلُواْ أَنفُسَكُمْ } هم … تابع القراءة
سبب نزولها ما رُوي أن ثابت بن قيس بن شَمّاس تفاخر هو ويهوديّ فقال اليهوديّ: والله لقد كُتب علينا أن نقتل أنفسنا فقتلنا، وبلغت القَتْلى سبعين ألفاً؛ فقال ثابت: والله لو كتب الله علينا أن ٱقتلوا أنفسكم لفعلنا. وقال أبو إسحاق السَّبِيعي: لما نزلت {وَلَوْ أَنَّا كَتَبْنَا عَلَيْهِمْ} الآية، قال رجل: لو أمرنا لفعلنا، والحمد لله الذي عافانا. فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: إنّ من أُمّتي رجالاً الإيمانُ أثْبَت في قلوبهم من الجبال الرواسِيّ. قال ٱبن وَهْب قال مالك: القائل ذلك هو أبو بكر الصدّيق رضي الله عنه؛ وهكذا ذكر مَكِّيّ أنه أبو بكر. وذكر النّقّاش أنه عمر بن الخطاب رضي الله عنه … تابع القراءة
يخبر تعالى أنه لو كتب على عباده الأوامر الشاقة على النفوس من قتل النفوس والخروج من الديار لم يفعله إلا القليل منهم والنادر، فليحمدوا ربهم وليشكروه على تيسير ما أمرهم به من الأوامر التي تسهل على كل أحد، ولا يشق فعلها، وفي هذا إشارة إلى أنه ينبغي أن يلحظ العبد ضد ما هو فيه من المكروهات، لتخف عليه العبادات، ويزداد حمدًا وشكرًا لربه. ثم أخبر أنهم لو فعلوا ما يوعظون به أي: ما وُظِّف عليهم في كل وقت بحسبه، فبذلوا هممهم، ووفروا نفوسهم للقيام به وتكميله، ولم تطمح نفوسهم لما لم يصلوا إليه، ولم يكونوا بصدده، وهذا هو الذي ينبغي للعبد، أن ينظر إلى الحالة التي يلزمه القيام بها فيكملها، ثم يتدرج شيئًا … تابع القراءة
{ ولو أنا كتبنا عليهم أن } مفسرة { اقتلوا أنفسكم أو اخرجوا من دياركم } كما كتبنا على بني إسرائيل { ما فعلوه } أي المكتوب عليهم { إلا قليل } بالرفع على البدل والنصب على الاستثناء { منهم ولو أنهم فعلوا ما يوعَظون به } من طاعة الرسول صلى الله عليه وسلم { لكان خيرا لهم وأشد تثبيتا } تحقيقا لإيمانهم .
قوله تعالى: {وَلَوْ أَنَّا كَتَبْنَا} أي: فرضنا وأوجبنا، {عَلَيْهِمْ أَنِ ٱقْتُلُوۤاْ أَنفُسَكُمْ}، كما أمرنا بني إسرائيل {أَوِ ٱخْرُجُواْ مِن دِيَـٰرِكُمْ}، كما أمرنا بني إسرائيل بالخروج من مصر، {مَّا فَعَلُوهُ}، معناه: أنّا ما كتبنا عليهم إلاَّ طاعة الرسول والرضَى بحكمه، ولو كتبْنَا عليهم القتلَ والخروجَ عن الدُّور ما كان يفعله، {إِلاَّ قَلِيلٌ مِّنْهُمْ}، نزلت في ثابت بن قيس وهو من القليل الذي استثنى الله. قال الحسن ومقاتل لما نزلت هذه الآية قال عمر وعمار بن ياسر وعبد الله بن مسعود وناس من أصحاب النبي صلّى الله عليه وسلم وهم القليل، والله لو أمرنا لفعلنا والحمد لله الذي عافانا، فبلغ ذلك … تابع القراءة
لم يظهر وجه اتّصاله بما قبله ليعطف عليه، لأنّ ما ذكر هنا ليس أولى بالحكم من المذكور قبله، أي ليس أولى بالامتثال حتّى يقال: لو أنّا كلّفناهم بالرضا بما هو دون قطع الحقوق لما رضوا، بل المفروض هنا أشدّ على النفوس ممّا عصوا فيه. فقال جماعة من المفسّرين: وجه اتّصالها أنّ المنافق لمّا لم يرض بحكم النبي صلى الله عليه وسلم وأراد التحاكم إلى الطاغوت، وقالت اليهود: ما أسخف هؤلاء يؤمنون بمحمّد ثم لا يرضون بحكمه، ونحن قد أمَرنَا نبيئُنا بقتل أنفسنا ففعلنْا وبلغت القتلى منّا سبعين ألفاً؛ فقال ثابت بن قيس بن شماس: لو كتب ذلك علينا لفعلنا، فنزلت هذه الآية تصديقاً لثابت بن قيس، ولا يخفى بعده عن السياق لأنّه … تابع القراءة
قوله تعالى: {ولو أنا كتبنا عليهم أن اقتلوا أنفسكم} سبب نزولها: أن رجلاً من اليهود قال: والله لقد كتب الله علينا أن اقتلوا أنفسكم، فقتلناها. فقال ثابت بن قيس بن الشماس: والله لو كتب الله علينا ذلك لفعلنا، فنزلت هذه الآية. هذا قول السدي. قال الزجاج: «لو» يمتنع به الشيء لامتناع غيره، تقول: لو جاءني زيد لجئته. والمعنى: أن مجيئك امتنع لامتناع مجيئه، و «كتبنا» بمعنى: فرضنا. والمعنى: لو أنا فرضنا على المؤمنين بك أن اقتلوا أنفسكم. قرأ أبو عمرو أن اقتلوا أنفسكم، بكسر النون، أو اخرجوا بضم الواو. وقرأ ابن عامر، وابن كثير، ونافع، والكسائي: أن اقتلوا أو اخرجوا بضم النون والواو. وقرأ عاصم، وحمزة بكسرهما … تابع القراءة
( ك ) وأخرج ابن جرير عن السدي قال لما نزلت ولو أنا كتبنا عليهم أن اقتلوا أنفسكم أو اخرجوا من دياركم ما فعلوه إلا قليل منهم افتخر ثابت بن قيس بن شماس ورجل من اليهود فقال اليهودي والله لقد كتب الله علينا أن اقتلوا أنفسكم فقتلنا أنفسنا فقال ثابت والله لو كتب الله علينا أن اقتلوا أنفسكم لقتلنا أنفسنا فأنزل الله ولو أنهم فعلوا ما يوعظون به لكان خيرا لهم وأشد تثبيتا
فوائد الآيات من 66 إلى 74 من سورة النساء (الصفحة 89 من المصحف).
السراج في بيان غريب القرآن
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
وَلَوْ أَنَّا كَتَبْنا عَلَيْهِمْ أَنِ اقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ ضممت النون لالتقاء الساكنين واختير الضم لأن التاء مضمومة، وإن شئت كسرت على الأصل، وكذا أَوِ اخْرُجُوا مِنْ دِيارِكُمْ ما فَعَلُوهُ إِلَّا قَلِيلٌ على البدل من الواو، وأهل الكوفة يقولون: على التكرير ما فعلوه ما فعله إلّا قليل منهم وقرأ عبد الله بن عامر وعيسى بن عمر ما فعلوه إلّا قليلا منهم نصبا
على الاستثناء. والرفع أجود عند جميع النحويين، وإنّما صار الرفع أجود لأن اللفظ أولى من المعنى وهو يشتمل على المعنى. وَلَوْ أَنَّهُمْ فَعَلُوا ما يُوعَظُونَ بِهِ لَكانَ خَيْراً لَهُمْ أي في الدنيا والآخرة. وَأَشَدَّ تَثْبِيتاً في أمورهم و «تثبيتا» على البيان.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (أَنِ اقْتُلُوا) : فِيهِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: هِيَ «أَنْ» الْمَصْدَرِيَّةُ، وَالْأَمْرُ صِلَتُهَا، وَمَوْضِعُهُمَا نُصْبٌ بِكَتَبْنَا.
وَالثَّانِي: أَنَّ «أَنْ» بِمَعْنَى أَيِ الْمُفَسِّرَةِ لِلْقَوْلِ، وَكَتَبْنَا قَرِيبٌ مِنْ مَعْنَى أَمَرْنَا أَوْ قُلْنَا. (أَوِ اخْرُجُوا) : يُقْرَأُ بِكَسْرِ الْوَاوِ عَلَى أَصْلِ الْتِقَاءِ السَّاكِنَيْنِ، وَبِالضَّمِّ اتِّبَاعًا لِضَمَّةِ الرَّاءِ، وَلِأَنَّ الْوَاوَ مِنْ جِنْسِ الضَّمَّةِ. (مَا فَعَلُوهُ) : الْهَاءُ ضَمِيرُ أَحَدِ مَصْدَرَيِ الْفِعْلَيْنِ، وَهُوَ الْقَتْلُ أَوِ الْخُرُوجُ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ ضَمِيرَ الْمَكْتُوبِ، وَدَلَّ الْمَعْنَى كَتَبْنَا. (إِلَّا قَلِيلٌ) : يُقْرَأُ بِالرَّفْعِ بَدَلًا مِنَ الضَّمِيرِ الْمَرْفُوعِ، وَعَلَيْهِ الْمَعْنَى؛ لِأَنَّ الْمَعْنَى فَعَلَهُ قَلِيلٌ مِنْهُمْ؛ وَبِالنَّصْبِ عَلَى أَصْلِ
بَابِ الِاسْتِثْنَاءِ، وَالْأَوَّلُ أَقْوَى. وَ (مِنْهُمْ) : صِفَةُ «قَلِيلٌ». وَ: (تَثْبِيتًا) : تَمْيِيزٌ. (وَإِذَنْ) : جَوَابُ «لَوْ» مُلْغَاةٌ. وَ (مِنْ لَدُنَّا) : يَتَعَلَّقُ بِآتَيْنَاهُمْ.
وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ حَالًا مِنْ «أَجْرًا» وَ (صِرَاطًا) : مَفْعُولٌ ثَانٍ.