نص الآية 4:73
وَلَئِنْ أَصَٰبَكُمْ فَضْلٌ مِّنَ ٱللَّهِ لَيَقُولَنَّ كَأَن لَّمْ تَكُنۢ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُۥ مَوَدَّةٌ يَٰلَيْتَنِى كُنتُ مَعَهُمْ فَأَفُوزَ فَوْزًا عَظِيمًا ٧٣
وَلَئِنْ أَصَٰبَكُمْ فَضْلٌ مِّنَ ٱللَّهِ لَيَقُولَنَّ كَأَن لَّمْ تَكُنۢ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُۥ مَوَدَّةٌ يَٰلَيْتَنِى كُنتُ مَعَهُمْ فَأَفُوزَ فَوْزًا عَظِيمًا ٧٣
الآية 73 من سورة النساء (4:73)، وهي سورة مدنية، تقع في الجزء 5، في الصفحة 89 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 72 قارئًا.
78 تلاوة بأصوات 72 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
ولئن نالكم - أيها المسلمون - فضل من الله بنصر أو غنيمة ليقولَنَّ هذا المتخلف عن الجهاد كأنه ليس منكم ولم تكن بينكم وبينه محبة وصحبة: يا ليتني كنت معهم في قتالهم هذا فأظفر بعظيم ما ظفروا به.
ولئن نالكم فضل من الله وغنيمة، ليقولن -حاسدًا متحسرًا، كأن لم تكن بينكم وبينه مودة في الظاهر-: يا ليتني كنت معهم فأظفر بما ظَفِروا به من النجاة والنصرة والغنيمة.
يأمر الله تعالى عباده المؤمنين بأخذ الحذر من عدوهم، وهذا يستلزم التأهب لهم بإعداد الأسلحة والعدد، وتكثير العدد بالنفير في سبيل الله {ثُبَاتٍ} أي: جماعة بعد جماعة، وفرقة بعد فرقة، وسرية بعد سرية، والثبات جمع ثبة، وقد تجمع الثبة على ثبين، قال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس: قوله: {فَٱنفِرُواْ ثُبَاتٍ} أي: عصباً، يعني: سرايا متفرقين {أَوِ ٱنْفِرُواْ جَمِيعاً} يعني: كلكم، وكذا روي عن مجاهد وعكرمة والسدي وقتادة والضحاك وعطاء الخراساني ومقاتل بن حيان وخصيف الجزري. وقوله تعالى: {وَإِنَّ مِنْكُمْ لَمَن لَّيُبَطِّئَنَّ} قال مجاهد وغير واحد: نزلت في المنافقين. وقال مقاتل بن حيان: {لَّيُبَطِّئَنَّ} أي … تابع القراءة
يقول جلّ ثناؤه: {وَلَئِنْ أَصَـٰبَكُمْ فَضْلٌ مِنَ الله }: ولئن أظفركم الله بعدوّكم، فأصبتم منهم غنيمة؛ {لَّيَقُولَنَّ } هذا المبطىء المسلمين عن الجهاد معكم في سبيل الله المنافق {كَأَن لَّمْ تَكُنْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُ مَوَدَّةٌ يٰلَيتَنِى كُنتُ مَعَهُمْ فَأَفُوزَ } بما أصيب معهم من الغنيمة {فَوْزاً عَظِيماً }. وهذا خبر من الله تعالى ذكره عن هؤلاء المنافقين أن شهودهم الحرب مع المسلمين إن شهدوها لطلب الغنيمة، وإن تخلفوا عنها فللشكّ الذي في قوبلهم، وأنهم لا يرجون لحضورها ثواباً ولا يخافون بالتخلف عنها من الله عقاباً. وكان قتادة وابن جريج يقولان: إنما قال من قال من المنافقين إذا كان الظفر … تابع القراءة
قوله تعالى: {وَإِنَّ مِنْكُمْ لَمَن لَّيُبَطِّئَنَّ} يعني المنافقين. والتّبطِئة والإبطاء التأخّر، تقول: ما أبطأك عنا؛ فهو لازم. ويجوز بطأت فلانا عن كذا أي أخرته؛ فهو متعدّ. والمعنيان مراد في الآية. فكانوا يقعدون عن الخروج ويُقعِدون غيرهم. والمعنى إن من دخلائكم وجنسكم وممن أظهر إيمانه لكم. فالمنافقون في ظاهر الحال من أعداد المسلمين بإجراء أحكام المسلمين عليهم. واللام في قوله {لَمَن} لام توكيد، والثانية لام قسم، و {منْ} في موضع نصب، وصلتها {لَّيُبَطِّئَنَّ} لأن فيه معنى اليمين، والخبر {مِنْكُمْ}. وقرأ مجاهد والنَّخَعي والكلَبْي {وَإِنَّ مِنْكُمْ لَمَن لَّيُبَطِّئَنَّ} بالتخفيف، والمعنى واحد … تابع القراءة
يأمر تعالى عباده المؤمنين بأخذ حذرهم من أعدائهم الكافرين. وهذا يشمل الأخذ بجميع الأسباب، التي بها يستعان على قتالهم ويستدفع مكرهم وقوتهم، من استعمال الحصون والخنادق، وتعلم الرمي والركوب، وتعلم الصناعات التي تعين على ذلك، وما به يعرف مداخلهم، ومخارجهم، ومكرهم، والنفير في سبيل الله. ولهذا قال: { فَانْفِرُوا ثُبَاتٍ } أي: متفرقين بأن تنفر سرية أو جيش، ويقيم غيرهم { أَوِ انْفِرُوا جَمِيعًا } وكل هذا تبع للمصلحة والنكاية، والراحة للمسلمين في دينهم، وهذه الآية نظير قوله تعالى: { وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ }} . ثم أخبر عن ضعفاء الإيمان المتكاسلين عن الجهاد فقال: { وَإِنَّ … تابع القراءة
{ ولئن } لام قسم { أصابكم فضل من الله } كفتح وغنيمة { لَيَقُولَنَّ } نادما { كأن } مخففة واسمها محذوف أي كأنه { لم يكن } بالياء والتاء { بينكم وبينه مودة } معرفة وصداقة وهذا راجع إلى قوله ( قد أنعم الله علىَّ )، اعترض به بين القول ومقوله وهو { يا } للتنبيه { ليتني كنت معهم فأفوزَ فوزا عظيما } آخذ حظا وافرا من الغنيمة قال تعالى .
{وَلَئِنْ أَصَابَكُمْ فَضْلٌ مِّنَ اللَّهِ}، فتحٌ وغنيمة {لَيَقُولَنَّ} هذا المنافق، وفيه تقديم وتأخير، وقوله {كَأَن لَّمْ تَكُنْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُ مَوَدَّةٌ} متصل بقوله {فَإِنْ أَصَـٰبَتْكُمْ مُّصِيبَةٌ} تقديره: فإن أصابتكم مصيبة قال: قد أنعم الله عليّ إذ لم أكن معهم شهيداً، كأنْ لمْ تكنْ بينَكُمْ وبينَهُ مَوَدَّةٌ أي: معرفة. قرأ ابن كثير وحفص ويعقوب {تَكُنْ} بالتاء، والباقون بالياء، أي: ولئن أصابكم فضلٌ من الله لَيَقُولَنّ: {يٰلَيتَنِى كُنتُ مَعَهُمْ} في تلك الغزاة، {فَأَفُوزَ فَوْزاً عَظِيماً}، أي: آخذ نصيباً وافراً من الغنيمة، وقوله {فَأَفُوزَ} نصب على جواب التمني بالفاء، كما تقول … تابع القراءة
استئناف وانتقال إلى التحريض على الجهاد بمناسبة لطيفة، فإنّه انتقل من طاعة الرسول إلى ذكر أشدّ التكاليف، ثمّ ذكر الذين أنعم الله عليهم من النبيئين والصديقين والشهداء والصالحين، وكان الحال أدعى إلى التنويه بشأن الشهادة دون بقية الخلال المذكورة معها الممكنة النوال. وهذه الآية تشير لا محالة إلى تهيئة غزوة من غزوات المسلمين، وليس في كلام السلفِ ذكر سبب نزولها، ولا شكّ أنّها لم تكن أوّل غزوة لأنّ غزوة بدر وقعت قبل نزول هذه السورة، وكذلك غزوة أحد التي نزلت فيها سورة آل عمران، وليست نازلة في غزوة الأحزاب لأنّ قوله: {فانفِروا ثبات} يقتضي أنّهم غازون لا مغزوّون، ولعلّها نزلت لمجرّد التنبيه إلى قواعد … تابع القراءة
قوله تعالى: {وإِن منكم لمن ليبطئن} اختلفوا فيمن نزلت على قولين. أحدهما: أنها في المنافقين، كعبد الله بن أُبيّ، وأصحابه كانوا يتثاقلون عن الجهاد، فان لقيت السريّة نكبة، قال من أبطأ منهم: لقد أنعم الله عليّ، وإِن لقوا غنيمةً، قال: يا ليتني كنت معهم. هذا قول ابن عباس، وابن جريج. والثاني: أنها نزلت في المسلمين الذين قلّت علومُهم بأحكام الدين، فتثبطوا لقلة العلم، لا لضعف الدين، ذكره الماوردي، وغيره. فعلى الأول تكون إِضافتهم إِلى المؤمنين بقوله «منكم» لموضع نطقهم بالإِسلام، وجريان أحكامه عليهم، وعلى الثاني تكون الإِضافة حقيقة. قال ابن جرير: اللام في «لمن» لام تأكيد. قال الزجاج: واللام في «ليبطئن» … تابع القراءة
فوائد الآيات من 66 إلى 74 من سورة النساء (الصفحة 89 من المصحف).
كان لم تكن بينكم وبينه مودة أي كان لم يعاقبكم على الجهاد معكم
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
كَأَنْ لَمْ تَكُنْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُ مَوَدَّةٌ ومن ذكّر جعل مودة بمعنى الودّ. فَأَفُوزَ فَوْزاً عَظِيماً جواب التمني.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (لَيَقُولَنَّ) : بِفَتْحِ اللَّامِ عَلَى لَفْظِ مَنْ، وَقُرِئَ بِضَمِّهَا حَمْلًا عَلَى مَعْنَى مَنْ، وَهُوَ الْجَمْعُ. (كَأَنْ لَمْ تَكُنْ) : هِيَ مُخَفَّفَةٌ مِنَ الثَّقِيلَةِ، وَاسْمُهَا مَحْذُوفٌ؛ أَيْ: كَأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ بِالْيَاءِ؛ لِأَنَّ الْمَوَدَّةَ وَالْوُدَّ بِمَعْنًى، وَلِأَنَّهُ قَدْ فُصِلَ بَيْنَهُمَا، وَيُقْرَأُ بِالتَّاءِ عَلَى لَفْظِ الْمَوَدَّةِ، وَهُوَ كَلَامٌ مُعْتَرِضٌ بَيْنَ يَقُولُ وَبَيْنَ الْمَحْكِيِّ بِهَا وَهُوَ قَوْلُهُ: «يَا لَيْتَنِي» وَالتَّقْدِيرُ: يَقُولُ يَا لَيْتَنِي. وَقِيلَ: لَيْسَ بِمُعْتَرِضٍ؛ بَلْ هُوَ مَحْكِيٌّ أَيْضًا بِيَقُولُ؛ أَيْ: يَقُولُ: كَأَنْ لَمْ تَكُنْ. وَيَا لَيْتَنِي. وَقِيلَ: كَأَنْ لَمْ وَمَا يَتَّصِلُ بِهَا حَالٌ مِنْ ضَمِيرِ الْفَاعِلِ فِي لَيَقُولَنَّ. وَ (يَالَيْتَنِي) : الْمُنَادَى مَحْذُوفٌ؛ تَقْدِيرُهُ: يَا قَوْمُ لَيْتَنِي؛ وَأَبُو عَلِيٍّ يَقُولُ فِي نَحْوِ هَذَا: لَيْسَ فِي الْكَلَامِ مُنَادًى مَحْذُوفٌ؛ بَلْ يَدْخُلُ «يَا» عَلَى الْفِعْلِ، وَالْحَرْفُ لِلتَّنْبِيهِ. (فَأَفُوزَ) : بِالنَّصْبِ عَلَى جَوَابِ التَّمَنِّي، وَبِالرَّفْعِ عَلَى تَقْدِيرِ فَأَنَا أَفُوزُ.