نص الآية 4:9
وَلْيَخْشَ ٱلَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا۟ مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعَٰفًا خَافُوا۟ عَلَيْهِمْ فَلْيَتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَلْيَقُولُوا۟ قَوْلًا سَدِيدًا ٩
وَلْيَخْشَ ٱلَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا۟ مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعَٰفًا خَافُوا۟ عَلَيْهِمْ فَلْيَتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَلْيَقُولُوا۟ قَوْلًا سَدِيدًا ٩
الآية 9 من سورة النساء (4:9)، وهي سورة مدنية، تقع في الجزء 4، في الصفحة 78 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 72 قارئًا.
78 تلاوة بأصوات 72 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
وَلْيَخَف الذين لو ماتوا وتركوا خلفهم أولادًا صغارًا ضعافًا، خافوا عليهم من الضياع، فليتقوا الله فيمن تحت ولايتهم من الأيتام بترك ظلمهم، حتى ييسر الله لهم بعد موتهم من يحسن لأولادهم كما أحسنوا هم، وليحسنوا في حق أولاد من يحضرون وصيته بأن يقولوا لهم قولًا مصيبًا للحق بألا يظلم في وصيته حقَّ ورثته من بعده، ولا يحرم نفسه من الخير بترك الوصية.
ولْيَخَفِ الذين لو ماتوا وتركوا من خلفهم أبناء صغارًا ضعافًا خافوا عليهم الظلم والضياع، فليراقبوا الله فيمن تحت أيديهم من اليتامى وغيرهم، وذلك بحفظ أموالهم، وحسن تربيتهم، ودَفْع الأذى عنهم، وليقولوا لهم قولا موافقا للعدل والمعروف.
قال سعيد بن جبير وقتادة: كان المشركون يجعلون المال للرجال الكبار، ولا يورثون النساء ولا الأطفال شيئاً، فأنزل الله: {لِّلرِّجَالِ نَصيِبٌ مِّمَّا تَرَكَ ٱلْوَٰلِدَٰنِ وَٱلأَقْرَبُونَ} الآية، أي: الجميع فيه سواء في حكم الله تعالى، يستوون في أصل الوراثة، وإن تفاوتوا بحسب ما فرض الله لكل منهم بما يدلي به إلى الميت من قرابة، أو زوجية، أو ولاء، فإنه لحمة كلحمة النسب. وقد روى ابن مردويه من طريق ابن هراسة عن سفيان الثوري، عن عبد الله بن محمد بن عقيل، عن جابر قال: جاءت أم كُجَّة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت: يا رسول الله إن لي ابنتين، قد مات أبوهما، وليس لهما شيء، فأنزل الله تعالى … تابع القراءة
اختلف أهل التأويل في تأويل ذلك، فقال بعضهم: {وَلْيَخْشَ }: ليخف الذين يحضرون موصياً يوصي فـي ماله أن يأمره بتفريق ماله وصية به فيمن لا يرثه، ولكن ليأمره أن يبقي ماله لولده، كما لو كان هو الموصي، يسرّه أن يحثه من يحضره على حفظ ماله لولده، وأن لا يدعهم عالة مع ضعفهم وعجزهم عن التصرف والاحتـيال. ذكر من قال ذلك: حدثنـي علـيّ بن داود، قال: ثنا عبد الله بن صالـح، قال: ثنـي معاوية بن صالـح، عن علـيّ بن أبـي طلـحة، عن ابن عبـاس، قوله: {وَلْيَخْشَ ٱلَّذِينَ لَوْ تَرَكُواْ مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرّيَّةً ضِعَـٰفاً خَافُواْ عَلَيْهِمْ }... إلـى آخر الآية. فهذا فـي الرجل يحضره الـموت فـيسمعه يوصي بوصية تضرّ … تابع القراءة
فيه مسألتان: الأُولى ـ قوله تعالى: {وَلْيَخْشَ} حذفت الألف من «ليخش» للجزم بالأمر، ولا يجوز عند سيبويه إضمار لام الأمر قياساً على حروف الجر إلا في ضرورة الشعر. وأجاز الكوفيون حذف اللام مع الجزم؛ وأنشد الجميع: محمدُ تَفْدِ نفسَك كلُّ نفسإذا ما خِفْتَ مِنْ شيء تَبَالا أراد لتفْدِ، ومفعول «يَخْشَ» محذوف لدلالة الكلام عليه. و {خَافُواْ} جواب «لو». التقدير لو تركوا لخافوا. ويجوز حذف اللام في جواب «لو». وهذه الآية قد اختلف العلماء في تأويلها؛ فقالت طائفة: هذا وعظٌ للأوصياء، أي ٱفعلوا باليتامى ما تحبون أن يفعل بأولادكم من بعدكم؛ قاله ابن عباس. ولهذا قال الله تعالى: {إِنَّ ٱلَّذِينَ يَأْكُلُونَ … تابع القراءة
قيل: إن هذا خطاب لمن يحضر مَنْ حضره الموت وأجنف في وصيته، أن يأمره بالعدل في وصيته والمساواة فيها، بدليل قوله: { وَلْيَقُولُوا قَوْلا سَدِيدًا } أي: سدادا، موافقا للقسط والمعروف. وأنهم يأمرون من يريد الوصية على أولاده بما يحبون معاملة أولادهم بعدهم. وقيل: إن المراد بذلك أولياء السفهاء من المجانين والصغار والضعاف أن يعاملوهم في مصالحهم الدينية والدنيوية بما يحبون أن يعامل به مَنْ بعدهم من ذريتهم الضعاف { فَلْيَتَّقُوا اللَّهَ } في ولايتهم لغيرهم، أي: يعاملونهم بما فيه تقوى الله، من عدم إهانتهم والقيام عليهم، وإلزامهم لتقوى الله. ولما أمرهم بذلك، زجرهم عن أكل أموال اليتامى، وتوعد على ذلك أشد … تابع القراءة
{ ولْيخش } أي ليخف على اليتامى { الذين لو تركوا } أي قاربوا أن يتركوا { من خلفهم } أي بعد موتهم { ذرية ضعافا } أولاد صغارا { خافوا عليهم } الضياع { فليتقوا الله } في أمر اليتامى وليأتوا إليهم ما يحبون أن يفعل بذريتهم من بعدهم { ولْيقولوا } للميت { قولا سديدا } صوابا بأن يأمروه أن يتصدق بدون ثلثه ويدع الباقي لورثته ولا يتركهم عالة .
قوله تعالى: {وَلْيَخْشَ ٱلَّذِينَ لَوْ تَرَكُواْ مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعَافاً}، أولاداً صغاراً، خافوا عليهم، الفقر، هذا في الرجل يحضره الموت، فيقول من بحضرته: انظر لنفسك فإن أولادك ورثتك لا يغنون عنك شيئاً، قدّم لنفسك، أعتقْ وتصدقْ وأعطِ فلاناً كذا وفلاناً كذا، حتى يأتي على عامة ماله، فنهاهم الله تعالى عن ذلك، وأمرهم أن يأمروه أن ينظر لولده ولا يزيد في وصيته على الثلث، ولا يُجحف بورثته كما لو كان هذا القائل هو الموصي يسره أن يحثه من بحضرته على حفظ ماله لولده، ولا يدعهم عالةً مع ضعفهم وعجزهم.وقال الكلبي: هذا الخطاب لولاَة اليتامى يقول: من كان في حجره يتيم فليحسنْ إليه وليأتِ إليه في حقه … تابع القراءة
موعظة لكلّ من أُمر أو نُهي أو حُذر أو رُغب في الآي السابقة، في شأن أموال اليتامى وأموال الضعاف من النساء والصبيان، فابتدِئَتْ الموعظة بالأمر بخشية الله تعالى أي خشية عذابه، ثم أعقب بإثارة شفقة الآباء على ذرّيتهم بأن يُنَزِّلوا أنفسهم منزلة الموروثين، الذين اعتَدَوا هُمْ على أموالهم، ويُنَزّلوا ذرّياتهم منزلة الذريّة الذين أكلوا هُم حقوقهم، وهذه الموعظة مبنية على قِيَاس قول النبي صلى الله عليه وسلم لا يؤمن أحدكم حتى يُحِبّ لأخيه ما يحبّ لنفسهوزاد إثارة الشفقة التنبيهَ على أنّ المعتدي عليهم خلق ضعاف بقوله: {ضعافاً}، ثم أعقب بالرجوع إلى الغرض المنتقل منه وهو حفظ أموال اليتامى، بالتهديد على أكله … تابع القراءة
قوله تعالى: {وليخش الذين لو تركوا من خلفهم ذريّة ضعافا} اختلفوا في المخاطب بهذه الآية على ثلاثة أقوال. أحدها: أنه خطاب للحاضرين عند الموصي. وفي معنى الآية على هذا القول قولان. أحدهما: وليخش الذين يحضرون موصياً في ماله أن يأمروه بتفريقه فيمن لا يرثه، فيفرِّقه، ويترك ورثته، كما لو كانوا هم الموصين، لسَرَّهم أن يحثَّهم من حضرهم على حفظ الأموال للأولاد، وهذا المعنى مروي عن ابن عباس، والحسن، وسعيد بن جبير، ومجاهد، وقتادة، والضحاك، والسدي، ومقاتل. والثاني: على الضدّ من هذا القول، وهو أنه نهي لحاضري الموصي أي يمنعوه من الوصية لأقاربه، وأن يأمروه بالاقتصار على ولده، وهذا قول مقسم، وسليمان التيمي في … تابع القراءة
فوائد الآيات من 7 إلى 11 من سورة النساء (الصفحة 78 من المصحف).
وليخش الذين لو تركوا من خلفهم أي ليخش الحاضرون عند الموصي ان يامره بتفريق المال فيمن لا يرث
سَدِيداً: أي قصدا.
قولا سديدا: أي قصدا.
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
وَلْيَخْشَ جزم بالأمر فلذلك حذفت منه الألف. قال سيبويه: لئلا يشبه المجزوم المرفوع والمنصوب، وأجاز الكوفيون حذف اللام مع الجزم، وأجاز ذلك سيبويه في الشعر وأنشد الجميع: [الوافر] ٩٤-محمد تفد نفسك كلّ نفسإذا ما خفت من أمر تبالا
وزعم أبو العباس: أن هذا لا يجوز لأن الجازم لا يضمر.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (مِنْ خَلْفِهِمْ) : يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ ظَرْفًا لِتَرَكُوا، وَأَنْ يَكُونَ حَالًا مِنْ
«ذُرِّيَّةً». (ضِعَافًا) : يُقْرَأُ بِالتَّفْخِيمِ عَلَى الْأَصْلِ، وَبِالْإِمَالَةِ لِأَجْلِ الْكَسْرَةِ، وَجَازَ ذَلِكَ مَعَ حَرْفِ الِاسْتِعْلَاءِ؛ لِأَنَّهُ مَكْسُورٌ مُقَدَّمٌ فَفِيهِ انْحِدَارٌ. (خَافُوا) : يُقْرَأُ بِالتَّفْخِيمِ عَلَى الْأَصْلِ وَبِالْإِمَالَةِ؛ لِأَنَّ الْخَاءَ تَنْكَسِرُ فِي بَعْضِ الْأَحْوَالِ وَهُوَ خِفْتُ، وَهُوَ جَوَابُ لَوْ وَمَعْنَاهَا إِنْ.