نص الآية 24:11
إِنَّ ٱلَّذِينَ جَآءُو بِٱلْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِّنكُمْ لَا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَّكُم بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ لِكُلِّ ٱمْرِئٍ مِّنْهُم مَّا ٱكْتَسَبَ مِنَ ٱلْإِثْمِ وَٱلَّذِى تَوَلَّىٰ كِبْرَهُۥ مِنْهُمْ لَهُۥ عَذَابٌ عَظِيمٌ ١١
إِنَّ ٱلَّذِينَ جَآءُو بِٱلْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِّنكُمْ لَا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَّكُم بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ لِكُلِّ ٱمْرِئٍ مِّنْهُم مَّا ٱكْتَسَبَ مِنَ ٱلْإِثْمِ وَٱلَّذِى تَوَلَّىٰ كِبْرَهُۥ مِنْهُمْ لَهُۥ عَذَابٌ عَظِيمٌ ١١
الآية 11 من سورة النور (24:11)، وهي سورة مدنية، تقع في الجزء 18، في الصفحة 351 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 72 قارئًا.
78 تلاوة بأصوات 72 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
إن الذين جاؤوا بالبُهْتَان (وهو رمي أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها بالفاحشة) جماعة تنتسب إليكم - أيها المؤمنون - لا تظنوا أن ما افتروه شر لكم، بل هو خير لما فيه من الثواب والتمحيص للمؤمنين، ولما يصحبه من تبرئة أم المؤمنين، لكل واحد شارك في رميها بالفاحشة جزاء ما اكتسبه من الإثم لتكلّمه بالإفك، والذي تحمّل معظم ذلك ببدئه به له عذاب عظيم، والمقصود به رأس المنافقين عبد الله بن أُبيٍّ ابن سَلُول.
إن الذين جاؤوا بأشنع الكذب، وهو اتهام أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها بالفاحشة، جماعة منتسبون إليكم -معشر المسلمين- لا تحسبوا قولهم شرًّا لكم، بل هو خير لكم، لما تضمن ذلك مِن تبرئة أم المؤمنين ونزاهتها والتنويه بذكرها، ورفع الدرجات، وتكفير السيئات، وتمحيص المؤمنين. لكل فرد تكلم بالإفك جزاء فعله من الذنب، والذي تحمَّل معظمه، وهو عبد الله بن أُبيِّ ابن سلول كبير المنافقين -لعنه الله- له عذاب عظيم في الآخرة، وهو الخلود في الدرك الأسفل من النار.
هذه العشر آيات كلها نزلت في شأن عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها، حين رماها أهل الإفك والبهتان من المنافقين بما قالوه من الكذب البحت والفرية التي غار الله عز وجل لها ولنبيه صلوات الله وسلامه عليه، فأنزل الله تعالى براءتها؛ صيانة لعرض رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال تعالى: {إِنَّ ٱلَّذِينَ جَآءُوا بِٱلإِفْكِ عُصْبَةٌ مِّنْكُمْ} أي: جماعة منكم، يعني: ما هو واحد، ولا اثنان، بل جماعة، فكان المقدم في هذه اللعنة عبد الله بن أبي ابن سلول رأس المنافقين، فإنه كان يجمعه ويستوشيه، حتى دخل ذلك في أذهان بعض المسلمين، فتكلموا به، وجوزه آخرون منهم، وبقي الأمر كذلك قريباً من شهر حتى نزل القرآن، وسياق ذلك في … تابع القراءة
يقول تعالـى ذكره: إن الذين جاءوا بـالكذب والبُهتان{عُصْبَةٌ مِنْكُمْ } يقول: جماعة منكم أيها الناس. {لا تَـحْسَبُوهُ شَرّاً لَكُمْ بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ } يقول: لا تظنوا ما جاءوا به من الإفك شرّاً لكم عند الله وعند الناس، بل ذلك خير لكم عنده وعند الـمؤمنـين وذلك أن الله يجعل ذلك كَفّـارة للـمرميّ به، ويُظهر براءته مـما رُمي به، ويجعل له منه مخرجاً. وقـيـل: إن الذي عَنَى الله بقوله:{ إنَّ الَّذِينَ جاءُوا بـالإفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ}: جماعة، منهم حسان بن ثابت، ومِسْطَح بن أُثاثة، وحَمْنه بنت جحش. كما: حدثنا عبد الوارث بن عبد الصمد، قال: ثنا أبـي، قال: ثنا أبـان العطار، قال: ثنا هشام بن عروة … تابع القراءة
فيه ثمان وعشرون مسألة: الأولى: قوله تعالى: {إِنَّ ٱلَّذِينَ جَآءُوا بِٱلإِفْكِ عُصْبَةٌ مِّنْكُمْ} «عُصْبَةٌ» خبر «إنّ». ويجوز نصبها على الحال، ويكون الخبر {لِكُلِّ ٱمْرِىءٍ مِّنْهُمْ مَّا ٱكْتَسَبَ مِنَ ٱلإِثْمِ}. وسبب نزولها ما رواه الأئمة من حديث الإفك الطويل في قصة عائشة رضوان الله عليها، وهو خبر صحيح مشهور، أغنى اشتهاره عن ذكره، وسيأتي مختصراً. وأخرجه البخارِيّ تعليقاً، وحديثه أتم. قال: وقال أسامة عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة، وأخرجه أيضاً عن محمد بن كثير عن أخيه سليمان من حديث مسروق عن أم رُومان أم عائشة أنها قالت: لما رُميت عائشة خرّت مغشيًّا عليها. وعن موسى بن إسماعيل من حديث أبي … تابع القراءة
وهو قوله: { لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ } لما ذكر فيما تقدم، تعظيم الرمي بالزنا عموما، صار ذلك كأنه مقدمة لهذه القصة، التي وقعت على أشرف النساء، أم المؤمنين رضي الله عنها، وهذه الآيات، نزلت في قصة الإفك المشهورة، الثابتة في الصحاح والسنن والمسانيد. وحاصلها أن النبي صلى الله عليه وسلم، في بعض غزواته، ومعه زوجته عائشة الصديقة بنت الصديق، فانقطع عقدها فانحبست في طلبه ورحلوا جملها وهودجها، فلم يفقدوها، ثم استقل الجيش راحلا وجاءت مكانهم، وعلمت أنهم إذا فقدوها، رجعوا إليها فاستمروا في مسيرهم، وكان صفوان بن المعطل السلمي، من أفاضل الصحابة رضي الله عنه، قد عرس في أخريات القوم ونام، فرأى عائشة … تابع القراءة
( إن الذين جاءوا بالإفك ) أسوأ الكذب على عائشة رضي الله عنها ، أم المؤمنين بقذفها ( عصبة منكم ) جماعة من المؤمنين قالت : حسان بن ثابت ، وعبد الله بن أبي ، ومسطح ، وحمنة بنت جحش ( لا تحسبوه ) أيها المؤمنون غير العصبة ( شرا لكم بل هو خير لكم ) يأجركم الله به ، ويظهر براءة عائشة ومن جاء معها منه وهو صفوان ، فإنها قالت : " كنت مع النبي صلى الله عليه وسلم في غزوة بعدما أنزل الحجاب ، ففرغ منها ورجع ودنا من المدينة ، وآذن بالرحيل ليلة فمشيت وقضيت شأني وأقبلت إلى الرحل فإذا عقدي انقطع ـ هو بكسر المهملة : القلادة ـ فرجعت ألتمسه ، وحملوا هودجي ـ هو ما يركب فيه ـ على بعيري يحسبونني فيه ، وكانت النساء … تابع القراءة
قوله عزّ وجلّ: {إِنَّ ٱلَّذِينَ جَآءُوا بِٱلإِفْكِ عُصْبَةٌ مِّنْكُمْ} الآيات، سبب نزول هذه الآية ما أخبرنا عبد الواحد المليحي، أخبرنا أحمد بن عبد الله النعيمي، أخبرنا محمد بن يوسف، أخبرنا محمد بن إسماعيل، أخبرنا عبد العزيز بن عبد الله، أخبرنا إبراهيم بن سعد، عن صالح، عن ابن شهاب قال: حدثني عروة بن الزبير، وسعيد بن المسيب، وعلقمة بن وقاص، وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود، عن عائشة رضي الله عنها زوج النبي صلى الله عليه وسلم حين قال لها أهل الإِفك ما قالوا، وكلهم حدثني طائفةً من حديثها، وبعضهم كان أوعى لحديثها من بعض وأثبتَ له اقتصاصاً، وقد وعيت عن كل رجل منهم الحديثَ الذي حدثني عن … تابع القراءة
استئناف ابتدائي فإن هذه الآيات العشر إلى قوله تعالى: { { والله سميع عليم } } [النور: 21] نزلت في زمن بعيد عن زمن نزول الآيات التي من أول هذه السورة كما ستعرفه. والإفك: اسم يدل على كذب لا شبهة فيه فهو بهتان يفجأ الناس. وهو مشتق من الأفك بفتح الهمزة وهو قلب الشيء، ومنه سمي أهل سدوم وعمورة وأدمة وصبوييم قرى قوم لوط أصحاب المؤتفكة لأن قراهم ائتفكت، أي قُلبت وخسف بها فصار أعلاها أسفلها فكان الإخبار عن الشيء بخلاف حالته الواقعية قلباً له عن حقيقته فسمي إفكاً. وتقدم عند قوله تعالى: { { فإذا هي تلقف ما يأفكون } } في سورة الأعراف (117). و{جاءوا بالإفك} معناه: قصدوا واهتموا. وأصله: أن الذي يخبر بخبر … تابع القراءة
قوله تعالى: {إِن الذين جاؤوا بالإفك} أجمع المفسرون أن هذه الآية وما يتعلق بها بعدها. نزلت في قصة عائشة، وفي حديث الإِفك أن هذه الآية إِلى عشر آيات نزلت في قصة عائشة. وقد ذكرنا حديث الإِفك في كتاب الحدائق وفي كتاب المغني في التفسير فلم نطل بذكره، لأن غرضنا اختصار هذا الكتاب، ليحفظ فأما الإِفك فهو الكذب والعصبة: الجماعة، ومعنى قوله: {مِنْكُم} أي: من المؤمنين. وروى عروة عن عائشة أنها قالت: هم أربعة حسان بن ثابت وعبد الله بن أبي بن سلول ومسطح بن أثاثة وحمنة بنت جحش، وكذلك عدهم مقاتل. قوله تعالى: {لا تَحسَبُوه شَراً لَكُم} قال المفسرون: هذا خطاب لعائشة وصفوان بن المعطل، وقيل: لرسول الله صلى الله … تابع القراءة
قوله تعالى: ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ جَآءُوا بِٱلإِفْكِ عُصْبَةٌ مِّنْكُمْ﴾ الآيات [١١].
أخبرنا أبو الحسن علي بن محمد المقرىء، قال: أخبرنا محمد بن أحمد بن علي المقرىء، قال: أخبرنا أبو يعلى قال حدثنا أبو الربيع الزَّهْرَاني، قال: حدثنا فليح بن سليمان المدني، عن الزّهْري، عن عُرْوَة بن الزبير، وسعيد بن المسيب، وعلقمة بن وقَّاص، وعُبَيد الله بن عَبْد الله بن عُتْبَة، عن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم حين قال فيها أهل الإفك ما قالوا، فبرأها الله تعالى منه. قال الزهري: وكلهم حدثني بطائفة من حديثها، وبعضُهم كان أوْعَى لحديثها من بعض وأثبت اقتصاصاً، ووعيت، عن كلِّ واحدٍ الحديثَ الذي حدَّثني، وبعضُ حديثهم يصدُقُ بعضاً. ذكروا أن عائشة رضي الله عنها زَوْج النبي صلى الله عليه وسلم، قالت:
كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أراد سفراً أقْرَعَ بين نسائه، فأيتهن خَرَج سهْمُهَا خرج بها معه. قالت عائشة رضي الله عنها: فأقرع بيننا في غزوة غزاها فخرج فيها سَهْمِي. فخرجت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وذلك بعد ما نزلت آية الحجاب. فأنا أُحْمَلُ في هَوْدَجِي وأنزل فيه مَسِيرَنا، حتى فرغ رسول الله صلى الله عليه وسلم من غزوة وقفل، ودنونا من المدينة، أذن ليلةً بالرحيل، فقمت حين آذنوا بالرحيل ومشيت حتى جاوزت الجيش، فلما قضيت شأني أقبلت إلى الرَّحْلِ فلمست صدري فإذا عقد من جَزْع ظَفَارِ قد انقطع، فرجعت فالتمست عقدي فحبسني ابتغاؤه، وأقبل الرهط الذين كانوا يرحلون [بي] فحملوا هُوْدَجِي فرحّلُوه على بعيري الذي كنت أركب، وهم يحسبون أني فيه، قالت عائشة: وكانت النساء إذ ذاك خفافاً لم يَهْبَلْنَ، ولم يَغْشَهُنَّ اللحم، إنما يأكلن العُلْقَةَ من الطعام، فلم يستنكر القوم ثِقَلِ الهَوْدَج حين رحّلُوه ورفعوه، وكنت جارية حديثة السن، فبعثوا الجمل وساروا، ووجدت عقدي بعد ما استمر الجيش، فجئت منازلهم وليس بها داعٍ ولا مُجِيب، فتَيمَمَّتُ منزلي الذي كنت فيه، وظننت أن القوم سيفقدوني ويرجعون إليّ فبينا أنا جالسة في منزلي غلبتني عيناي فنمت، وكان صفْوَان بن المعطَّل السُّلَمي [ثم] الذكواني قد عرّس من وراء الجيش، فأدْلَجَ فأصبح عند منزلي، فرأى سوادَ إنسان نائمٍ، فأتاني فعرفني حين رآني، وقد كان يراني قبل أن يضرب عليَّ الحِجَابُ، فاستيقظت باسترجاعه حين عرفني فَخَمَّرْتُ وجهي بِجِلْبَابِي، والله ما كلمني بكلمة ولا سمعت منه كلمة غير استرجاعه، حتى أناخ راحلته فوطىء على يدها فركبتها، فانطلق يقود بي الراحلة حتى أتينا الجيش بعد ما نزلوا مُوغِرِينَ في نَحْرِ الظَّهِيرَة، وهلك مَنْ هلك فيَّ، وكان الذي تولى كِبْرَهُ منهم عبد الله بن أُبَيّ ابن سَلُول، فقدمنا المدينة فاشتكيت حين قدِمتها شهراً، والناس يُفيضُون في قول أهل الإفْك، ولا أشعر بشيء من ذلك ويريبني في وجعي أني لا أعرف من رسول الله صلى الله عليه وسلم اللطفَ الذي كنت أرى منه حين اشتكي، إنما يدخل فيسلم ثم يقول: كيف تِيكُمْ؟ فذلك يحزنني، ولا أشعر بالشر، حتى خرجت بعد ما نَقهْتُ وخرجتْ معي أم مِسْطَح قِبَلَ المناصع وهو مُتَبَرَّزُنَا، ولا نخرج إلا لَيْلاً إلى لَيْلٍ، وذلك قبل أن نتخذ الكُنُفَ قريباً من بيوتنا، وأمْرُنا أمْرُ العرب الأول في التنزه وكنا نتأذى بالكُنُف أن نتخذها عند بيوتنا، فانطلقت أنا وأمّ مِسْطَح - وهي بنت أبي رُهْم بن عبد المطلب بن عبد مناف، وأمها بنت صخْر بن عامر، خالة أبي بكر الصديق وابنها مِسْطح بن أثاثة بن عباد بن المطلب، فأقبلت أنا وابنة أبي رهم قِبَل بيتي حين فرغنا من شأننا فَعَثَرَتْ أمُّ مِسْطَح في مِرْطِها فقالت: تَعِسَ مِسْطَح، فقلت لها: بئسما قلت، أتَسُبِّينَ رجلاً قد شهد بدراً؟ قالت: أي هَنَتَاه، أو لم تسمعي ما قال؟ قلت: وماذا قال؟ فأخبرتني بقول أهل الإفك، فازددت مرضاً إلى مرضي، فلما رجعت إلى بيتي ودخل عليّ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم [فسلّم] ثم قال: كيف تِيكُمْ، قلت: تأذن لي أن آتي أبَوَيّ؟ قالت: وأنا أريد حينئذٍ أن أتيقن الخبر من قِبَلِهِمَا، فأذن لي رسول الله صلى الله عليه وسلم، فجئت أبوَيّ فقلت: يا أمّاه، ما يتحدث الناس؟ قالت: يا بنية، هوِّني عليك، فوالله لقلَّما كانت امرأة قط وَضِيئة عند رجل ولها ضرائر إلا أكْثَرْنَ عليها، قالت: فقلت: سبحان الله أوَقَدْ تحدث أليس بهذا؟ [وبلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قالت: نعم] قالت: فبكيت تلك الليلة حتى أصبحت لا يرْقَأُ لي دمع، ولا أكْتَحِلُ بنوم، ثم أصبحت أبكي، ودعا رسول الله صلى الله عليه وسلم عليّ بن أبي طالب، وأسامة بن زيد، حين اسْتَلْبَث الوحيُ، يستشيرهما في فِرَاقِ أهله، فأما أسامة بن زيد فأشار على رسول الله صلى الله عليه وسلم، بالذي يعلم من براءة أهله، وبالذي يعلم في نفسه لهم من الود، فقال: يا رسول الله هم أهلك، وما نعلم إلا خيراً. وأما علي بن أبي طالب فقال: لم يُضَيِّق الله تعالى عليك، والنساء سواها كثير، وإن تسأل الجارية تَصْدُقْكَ، قالت: فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم بَرِيرَة فقال: يا بريرة، هل رأيت شيئاً يَريبك من عائشة؟ قالت بريرة: والذي بعثك بالحق إنْ رأيت عليها أمراً قط أغْمِصُه عليها أكثَرَ من أنها جارية حديثة السن، تنام عن عجين أهلها، فتأتي الدَّاجِنُ فتأكله. قالت: فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم، فاسْتَعْذَرَ من عبد الله بن أبي ابن سَلُول، فقال، وهو على المنبر: يا معشر المسلمين، من يَعْذِرُني مِنْ رجل قد بلغني أذاه في أهلي، فوالله ما علمتُ على أهلي إلا خيراً، ولقد ذكروا رجلاً ما علمت عليه إلا خيراً. وما كان يدخل على أهلي إلا معي. فقام سعد بن مُعَاذ الأنصاري فقال: يا رسول الله، أنا أعذرك منه، إن كان من الأوْس ضربت عنقه، وإن كان من إخواننا من الخزْرج أمرتنا ففعلنا أمرك. قالت: فقام سعد بن عبادة، وهو سيد الخزرج، وكان رجلاً صالحاً ولكن احتملْته الحمية - فقال لسعد بن معاذ: كذبت لعمر الله لا تقتله ولا تقدِر على قتله، فقام أسَيْد بن حُضَير، وهو ابن عم سعد بن معاذ، فقال لسعد بن عبادة: كذبت لعمر الله لنقتلنه، إنك لمنافق تجادل عن المنافقين. فثار الحيَّان من الأوس والخزرج حتى هموا أن يقتتلوا ورسول الله صلى الله عليه وسلم قائم على المنبر، فلم يزل يُخَفِّضُهم حتى سكتوا وسكت. قالت: وبكيت يومي ذلك لاَ يَرْقَأُ لي دمع ولا أكتحل بنوم، وأبواي يظنان أن البكاء فالِقٌ كَبِدِي. قالت: فبينما هما جالسان عندي وأنا أبكي استأذنت عليَّ امرأةٌ من الأنصار، فأذنت لها وجلست تبكي معي. قالت فبينا نحن على ذلك، إِذْ دخل علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم جلس، ولم يجلس عندي منذ قيل ما قيل، وقد لبث شهراً لا يوحى إليه في شأني شيء. قالت: فتشهَّد رسول الله صلى الله عليه وسلم حين جلس، ثم قال: أما بعد يا عائشة فإنه بلغني عنك كذا وكذا، فإن كنت بريئة فسيبرئك الله، وإن كنت ألْمَمْتِ بذنب فاستغفري الله وتوبي إليه، فإن العبد إذا اعترف بذنبه ثم تاب، تاب الله عليه. قالت: فلما قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم مقالته، قَلَص دمْعِي حتى ما أحس منه قَطْرَةً فقلت لأبي: أجب عني رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما قال، قال: والله ما أدري ما أقول لرسول الله صلى الله عليه وسلم، فقلت لأمي: أجيبي [عني] رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت: والله ما أدري ما أقول لرسول الله صلى الله عليه وسلم، فقلت وأنا جارية حديثة السن لا أقرأ كثيراً من القرآن: والله لقد عرفت أنكم سمعتم هذا، وقد استقر في نفوسكم فصدقتم به، ولئن قلت لكم: إني بريئة - والله يعلم أني بريئة - لا تُصَدِّقوني بذلك، ولئن اعترفت لكم بأمر والله يعلم أني منه بريئة - لتُصَدِّقُني، والله ما أجد لي ولكم مثلاً إلا ما قال أبو يوسف: ﴿فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَٱللَّهُ ٱلْمُسْتَعَانُ عَلَىٰ مَا تَصِفُونَ﴾ قالت: ثم تحولت فاضطجعت على فراشي. قالت: وأنا والله حينئذ أعلم أني بريئة، وأن الله مُبْرئي بِبَرائتي، ولكن والله ما كنت أظن أن ينزل في شأني وحْيٌ يُتْلى، ولشَأنِي كان أحقرَ في نفسي من أن يتكلم الله تعالى فيَّ بأمر يتلى، ولكني كنت أرجو أن يرى رسول الله صلى الله عليه وسلم رؤيا يبرئني الله تعالى بها. قالت: فوالله ما رَامَ رسول الله صلى الله عليه وسلم منزله، ولا خرج من أهل البيت أحد حتى أنزل الله تعالى على نبيه صلى الله عليه وسلم فأخذه ما كان يأخذه من البُرَحَاء عند الوحي، حتى إنه لَيَتَحَدَّر منه مثلُ الجُمَانِ من العَرَقِ في اليوم الشاتي، من ثقل القول الذي أنزل عليه [من الوحي] قالت: فلما سُرِّيَ عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، سُرِّي عنه وهو يضحك وكان أول كلمة تكلم بها أن قال: أبشري يا عائشة أما والله لقد برَّأك الله، فقالت لي أمي: قومي إليه، فقلت: والله لا أقوم إليه، ولا أحمد إلا الله سبحانه وتعالى هو الذي برَّأني. قالت: فأنزل الله سبحانه وتعالى: ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ جَآءُوا بِٱلإِفْكِ عُصْبَةٌ مِّنْكُمْ﴾ العشر الآيات: فلما أنزل الله تعالى هذه الآيات في براءتي قال [أبو بكر] الصديق - وكان يُنفق على مِسْطَح لقرابته وفقره - والله لا أنفق عليه شيئاً أبداً بعد الذي قال لعائشة: قالت: فأنزل الله تعالى: ﴿وَلاَ يَأْتَلِ أُوْلُواْ ٱلْفَضْلِ مِنكُمْ وَٱلسَّعَةِ أَن يُؤْتُوۤاْ أُوْلِي ٱلْقُرْبَىٰ﴾ إلى قوله: ﴿أَلاَ تُحِبُّونَ أَن يَغْفِرَ ٱللَّهُ لَكُمْ وَٱللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾ فقال أبو بكر: والله إني لأحِبّ أن يغفرَ الله لي، فرجع إلى مِسْطح النفقة التي كان ينفق عليه وقال: لا أنزعها منه أبداً، رواه البخاري ومسلم، كلاهما عن أبي الربيع الزّهْراني.
قوله تعالى إن الذين جاؤوا بالإفك الآيات أخرج الشيخان وغيرهما عن عائشة قالت كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أراد سفرا أقرع بين نسائه فأيتهن خرج سهمها خرج بها معه فأقرع بيننا في غزوة غزاها فخرج سهمي فخرجت وذلك بعدما أنزل الحجاب فأنا أحمل في هودحي وأنزل فيه فسرنا حتى إذا فرغ رسول الله صلى الله عليه وسلم من غزوة وقفل ودنونا من المدينة آذن ليلة بالرحيل فقمت فمشيت حتى جاوزت الجيش فلما قضيت شأني أقبلت إلى الرحل فلمست صدري فإذا عقد من جزع ظفار قد انقطع فرجعت فالتمست عقدي فحبسني ابتغاؤه واقبل الرهط الذين كانوا يرحلون بي فحملوا هودجي على بعيري الذي كنت أركب وهم يحسبون أني فيه قالت وكانت النساء إذ ذاك خفافا لم يهبلن ولم يغشهن اللحم إنما يأكلن العلقة من الطعام فلم يستنكر القوم ثقل الهودج حين رحلوه ورفعوه فبعثوا الجمل وساروا ووجدت عقدي عندما سار الجيش فجئت منازلهم وليس بها داع ولا مجيب فتيممت منزلي الذي كنت فيه فظننت أن القوم سيفقدونني فيرجعون إلي فبينما أنا جالسة في منزلي غلبتني عيني فنمت وكان صفوان ابن المعطل قد عرس وراء الجيش فأدلج فأصبح عند منزلي فرأى سواد انسان نائم فعرفني حين رآني وكان يراني قبل أن يضرب علي الحجاب فاستيقظت باسترجاعه حين عرفني فخمرت وجهي بجلبابي فوالله ما كلمني كلمة ولا سمعت منه كلمة غير استرجاعه حين أناخ راحلته فوطىء على يدها فركبتها فانطلق يقود بي في الراحلة حتى أتينا الجيش بعد ما نزلوا موغرين في نحر الظهيرة فهلك من هلك في شأني وكان الذي تولى كبره عبد الله بن أبي بن سلول فقدمت المدينة فاشتكيت حين قدمنا شهرا والناس يفيضون في قول أهل الإفك ولا أشعر بشيء من ذلك حتى خرجت بعد ما نقهت وخرجت مع أم مسطح قبل المناصع وهو متبرزنا فعثرت أم مسطح في مرطها فقالت تعس مسطح فقلت لها بئس ما قلت تسبين رجلا شهد بدرا قالت أي هنتاه الم تسمعي ما قال قلت وماذا قال فأخبرتني بقول أهل الإفك فازددت مرضا إلى مرضي فلما دخل علي رسول الله صلى الله عليه وسلم قلت أتأذن لي ان آتي أبوي وأنا أريد أن أتيقن الخبر من قبلهما فأذن لي فجئت أبوي فقلت لأمي يا أماه ما يتحدث الناس قالت أي بنية هوني عليك فوالله لقلما كانت امرأة قط وضيئة عند رجل يحبها ولها ضرائر إلا أكثرن عليها قلت سبحان الله أوقد تحدث الناس بهذا فبكيت تلك الليلة حتى أصبحت لا يرقأ لي دمع ولا اكتحل بنوم ثم أصبحت أبكي ودعا رسول الله صلى الله عليه وسلم علي بن أبي طالب وأسامة بن زيد حين استلبث الوحي يستشيرهما في فراق أهله فأما أسامة أشار عليه بالذي يعلم من براءة أهله فقال يا رسول الله هم أهلك ولا نعلم إلا خيرا وأما علي فقال لن يضيق الله عليك والنساء سواها كثير وإن تسأل الجارية تصدقك فدعا بريرة فقال أي بريرة هل رأيت من شيء يريبك من عائشة قالت والذي بعثك بالحق ان رأيت عليها أمرا قط أغمضه عليها أكثر من أنها جارية حديثة السن تنام عن عجين أهلها فتأتي الداجن فتأكله فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم على المنبر فاستعذر من عبد الله بن أبي فقال يا معشر المسلمين من يعذرني من رجل قد بلغني أذاه في أهل بيتي فوالله ما علمت على أهلي إلا خيرا قالت وبكيت يومي ذلك لا يرقأ لي دمع ثم بكيت تلك الليلة لا يرقأ لي دمع ولا أكتحل بنوم وأبواي يظنان أن البكاء فالق كبدي فبينما هما جالسان عندي وأنا أبكي استأذنت علي امرأة من الأنصار فأذنت لها فجلست تبكي معي ثم دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم فسلم ثم جلس وقد لبث شهرا لا يوحى إليه في شأني شيء فتشهد ثم قال أما بعد يا عائشة فإنه قد بلغني عنك كذا وكذا فإن كنت بريئة فسيبرئك الله وإن كنت ألممت بذنب فاستغفري الله ثم توبي إليه فإن العبد إذا اعترف بذنب ثم تاب تاب الله عليه فلما قضى مقالته قلت لأبي أجب عني رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال والله ما أدري ما أقول فقلت لأمي أجيبي رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت والله ما أدري ما أقول فقلت وأنا جارية حديثة السن والله لقد عرفت أنكم قد سمعتم بهذا حتى استقر في أنفسكم وصدقتم به ولئن قلت لكم إني بريئة والله يعلم أني بريئة لا تصدقوني وفي رواية ولئن اعترفت لكم بأمر والله يعلم أني منه بريئة لتصدقني واني والله لا أجد لي ولكم مثلا إلا كما قال أبو يوسف فصبر جميل والله المستعان على ما تصفون ثم تحولت فاضطجعت على فراشي فوالله ما رام رسول الله صلى الله عليه وسلم مجلسه ولا خرج من أهل البيت أحد حتى أنزل الله على نبيه فأخذه ما كان يأخذه من البرحاء فلما سرى عنه كان أول كلمة تكلم بها أن قال أبشري يا عائشة أما الله فقد برأك فقالت لي أمي قومي إليه فقلت والله لا أقوم إليه ولا أحمد إلا الله هو الذي أنزل براءتي وأنزل الله إن الذين جاؤوا بالإفك عصبة منكم عشر آيات فقال أبو بكر وكان ينفق على مسطح لقرابته منه وفقره والله لا أنفق عليه شيئا بعد الذي قال لعائشة فأنزل الله ولا يأتل أولوا الفضل منكم والسعة إلى ألا تحبون أن يغفر الله لكم قال أبو بكر والله إني لأحب ان يغفر الله لي فرجع إلى مسطح ما كان ينفق عليه وفي الباب عن ابن عباس وابن عمر عند الطبراني وأبي هريرة عند البزار وأبي اليسر عند ابن مردويه
قال تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ لَا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَكُمْ بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ مَا اكْتَسَبَ مِنَ الْإِثْمِ وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ (11)} [النور: 11].
وقوله تعالى: {وَلَا يَأْتَلِ أُولُو الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ أَنْ يُؤْتُوا أُولِي الْقُرْبَى وَالْمَسَاكِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَلَا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (22)} [النور: 22].
240 - عَنْ عَائِشَةَ -رضي الله عنها- زَوْجِ النَّبِيِّ -صلى الله عليه وسلم-، حِينَ قَالَ لَهَا أَهْلُ الْإِفْكِ مَا قَالُوا، فَبَرَّأَهَا اللهُ مِنْهُ، قَالَ الزُّهْرِيُّ: وَكُلُّهُمْ حَدَّثَنِي طَائِفَةً مِنْ حَدِيثِهَا، وَبَعْضهُمْ أَوْعَى مِنْ بَعْضٍ، وَأَثْبَتُ لَهُ اقْتِصَاصًا، وَقَدْ وَعَيْتُ عَنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ الْحَدِيثَ الَّذِي حَدَّثَنِي عَنْ عَائِشَةَ، وَبَعْضُ حَدِيثِهِمْ يُصَدِّقُ بَعْضًا.
زَعَمُوا: أَن عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- إِذَا أَرادَ أَنْ يَخْرُجَ سَفَرًا أَقْرَعَ بَيْنَ أَزْوَاجِهِ، فَأيَّتُهُنَّ خَرَجَ سَهْمُهَا خَرَجَ بِهَا مَعَهُ، فَأَقْرَعَ بَيْنَنَا فِي غَزَاةٍ غَزَاهَا، فَخَرَجَ سَهْمِي فَخَرَجْتُ مَعَهُ، بَعْدَ مَا أُنْزِلَ الْحِجَابُ، فَأَنَا أُحْمَلُ فِي هَوْدَجٍ وَأُنْزَلُ فِيهِ، فَسِرْنَا حَتَّى إِذَا فَرَغَ رَسُولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- مِنْ غَزْوَتِهِ تِلْكَ وَقَفَلَ، وَدَنَوْنَا مِنْ الْمَدِينَةِ، آذَنَ لَيْلَةً بِالرَّحِيلِ فَقُمْتُ حِينَ آذَنُوا بِالرَّحِيلِ، فَمَشَيْتُ حتى جَاوَزْتُ الْجَيْشَ، فَلَمَّا قَضَيْتُ شَأْنِي، أَقْبَلْتُ إِلَى الرَّحْلِ، فَلَمَسْتُ صَدْري، فَإِذا عِقْدٌ لِي مِنْ جَزْعِ أَظْفَارٍ قَدْ انْقَطَعَ، فَرَجَعْتُ فَالْتَمَسْتُ عِقْدِي فحبَسَنِي ابْتِغَاؤُهُ، فَأَقْبَلَ الَّذِينَ يَرْحَلُونَ لِي، فَاحْتَمَلُوا هَوْدَجِي فَرَحَلُوهُ عَلَى بَعِيرِي الَّذِي كنْتُ أَرْكَبُ، وَهُمْ يَحْسِبُونَ أَنِّي فِيهِ، وَكَانَ النِّسَاءُ إِذْ ذَاكَ خِفَافًا لَمْ يَثْقُلْنَّ، وَلَمْ يَغْشَهُنَّ اللَّحْمُ، وَإِنَّمَا يَأْكُلْنَ الْعُلْقَةَ مِنْ الطَّعَامِ، فَلَمْ يَسْتَنْكِرْ الْقَوْمُ حِينَ رَفَعُوهُ ثِقَلَ الْهَوْدَجِ فَاحْتَملُوهُ، وَكُنْتُ جَارِيَةً حَدِيثَةَ السِّنِّ، فَبَعَثُوا الْجَمَلَ وَسَارُوا، فَوَجَدْتُ عِقْدِي بَعْدَ مَا اسْتَمَرَّ الْجَيْشُ، فَجِئْتُ مَنْزِلَهُمْ وَلَيْسَ فِيهِ أَحَدٌ، فَأَمَمْتُ مَنْزِلِي الَّذِي كنْتُ بِهِ، فَظَنَنْتُ أَنَّهُمْ سَيَفْقِدُونَنِي فَيَرْجِعُونَ إِلَيَّ، فَبَيْنَا أَنَا جَالِسَةٌ غَلَبَتْنِي عَيْنَايَ فَنِمْتُ.
وَكَانَ صَفْوَانُ بْنُ الْمُعَطَّلِ السُّلَمِيُّ ثُمَّ الذَّكْوَانِيُّ مِنْ وَرَاءِ الْجَيْشِ، فَأَصْبَحَ عِنْدَ مَنْزِلِي، فَرَأَى سَوَادَ إنْسَانٍ نَائِمٍ، فَأتَاني، وَكَانَ يَرَانِي قَبْلَ الْحِجَابِ، فَاسْتَيْقَظْتُ بِاسْتِرْجَاعِهِ، حِينَ أَنَاخَ رَاحِلَتَهُ، فَوَطِئَ يَدَهَا فَرَكِبْتُهَا، فَانْطَلَقَ يَقُودُ بِي الرَّاحِلَةَ، حَتَّى أَتَيْنَا الْجَيْشَ بَعْدَ مَا نَزَلُوا مُعَرِّسِينَ فِي نَحْرِ الظَّهِيرَةِ، فَهَلَكَ مَنْ هَلَكَ، وَكَانَ الَّذِي تَوَلَّى الْإِفْكَ عَبْدُ اللهِ بْنُ أُبَي ابْنِ سَلُولَ، فَقَدِمْنَا الْمَدِينَةَ، فَاشْتَكَيْتُ بِهَا شَهْرًا، وَالنَّاسُ يُفِيضُونَ مِنْ قَوْلِ أَصْحَابِ الْإِفْكِ، وَيَرِيبُنِي فِي وَجَعَي: أَني لَا أَرَى مِنْ النَّبِيَّ -صلى الله عليه وسلم- اللُّطْفَ الَّذِي كُنْتُ أَرَى مِنْهُ حِينَ أَمْرَضُ، إِنَّمَا يَدْخُلُ فَيُسَلِّمُ، ثُمَّ يَقُولُ: "كَيفَ تِيكُمْ؟ " لَا أَشْعُرُ بِشَئٍ مِنْ ذَلِكَ حَتَّى نَقَهْتُ، فَخَرَجْتُ أَنَا وَأُمُّ مِسْطَحٍ قِبَلَ الْمَنَاصِعِ، مُتَبَرَّزُنَا، لَا نَخْرُجُ إِلَّا لَيْلًا إِلَى لَيْلٍ، وَذَلِكَ قَبْلَ أَنْ نَتَّخِذَ الكُنُفَ قَرِيبًا مِنْ بُيُوتِنَا، وَأَمْرُنَا أَمْرُ الْعَرَبِ الْأُوَلِ فِي الْبَرِّيَّةِ، أَوْ فِي التَّنَزهِ، فَأَقْبَلْتُ أَنَّا وَأُمُّ مِسْطَحٍ بِنْتُ أَبي رُهْم تَمْشِي، فَعَثَرَتْ فِي مِرْطِهَا، فَقَالَتْ: تَعِسَ مِسْطَحٌ، فَقُلْتُ لَهَا: بِئْسَ مَا قُلتِ، أَتَسُبِّينَ رَجُلًا شَهِدَ بَدْرًا، فَقَالَتْ: يَا هَنْتَاهْ أَلَمْ تَسْمَعِي مَا قَالُوا؟ فَأَخْبَرَتْنِي بِقَوْلِ أَهْلِ الْإِفْكِ، فَازْدَدْتُ مَرَضًا عَلَى مَرَضِي.
فَلَمَّا رَجَعْتُ إِلَى بَيْتِي، دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- فَسَلَّمَ فَقَالَ: "كَيفَ تِيكُمْ؟ " فَقُلْتُ: ائْذَنْ لِي إِلَى أَبَوَيَّ. قَالَتْ: وَأَنَا حِينَئِذٍ أُرِيدُ أَنْ أَسْتَيْقِنَ الْخَبَرَ مِنْ قِبَلِهِمَا، فَأَذِنَ لِي رَسُولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم-، فَأَتَيْتُ أَبَوَيَّ، فَقُلْتُ لِأُمي: مَا يَتَحَدَّثُ بِهِ النَّاسُ؟ فَقَالَتْ: يَا بُنَيَّةُ، هَوِّنِي عَلَى نَفْسِكِ الشَّأْنَ، فَوَاللهِ لَقَلَّمَا كَانَتِ امْرَأَةٌ قَطٌّ وَضِيئَةٌ، عِنْدَ رَجُلٍ يُحِبُّهَا وَلَهَا ضِرَائِرُ، إِلا أَكْثَرْنَ عَلَيْهَا، فَقُلْتُ: سُبْحَانَ اللهِ، وَلَقَدْ يَتَحَدَّثُ النَّاسُ بِهَذَا؟ قَالَتْ: فَبِتُ تِلْكَ اللَّيْلَةَ حَتَّى أَصْبَحْتُ، لَا يَرْقَأُ لِي دَمْعٌ، وَلَا أَكْتَحِلُ بِنَوْمٍ.
ثُمَّ أَصْبَحْتُ، فَدَعَا رَسُولُ الله -صلى الله عليه وسلم- علِيَّ بْنَ أَبي طَالِب وَأُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ، حِينَ اسْتَلْبَثَ الْوَحْيُ، يَسْتَشِيرُهُمَا فِي فِرَاقِ أَهْلِهِ، فَأمَّا أسَامَةُ فَأشَارَ عَلَيْهِ بِالَّذِي يَعْلَمُ فِي نَفْسِهِ مِنْ الْوُدِّ لَهُمْ، فَقَالَ أُسَامَةُ: أَهْلُكَ يَا رَسُولَ اللهِ، وَلَا نَعْلَمُ وَاللهِ إلَّا خَيْرًا. وَأَمَّا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ فَقَال: يَا رَسُولَ اللهِ، لَمْ يُضَيِّقْ اللهُ عَلَيْكَ، وَالنِّسَاءُ سِوَاهَا كَثِيرٌ، وَسَلِ الْجَارِيَةَ تَصدُقْكَ. فَدَعَا رَسُولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- بَرِيرَةَ، فَقَالَ: "يَا بَرِيرَةُ هَل رَأَيتِ فِيهَا شَيئًا يَرِيبُكِ،؟ فَقَالَتْ بَرِيرَةُ: لَا وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَق، إِنْ رَأَيْتُ مِنْهَا أَمْرًا أَغْمِصُهُ عَلَيْهَا قَطُّ أَكثَرَ مِنْ أَنَّهَا جَارِيَةٌ حَدِيثَةُ السِّنِّ، تَنَامُ عَنِ الْعَجِينِ، فَتَأْتِي الدَّاجِنُ فَتَأْكُلُهُ.
فَقَامَ رَسُولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- منْ يَوْمِهِ، فَاسْتَعْذَرَ مِنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أُبَيِّ ابْنِ سَلُولَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم-: "مَنْ يَعْذُرُنِي مِنْ رَجُلِ بَلَغَنِي أَذَاهُ فِي أَهْلِي؟ فَوَالله مَا عَلِمْتُ عَلَى أَهْلِي إِلَّا خَيْرَا، وَقَدْ ذَكَرُوا رَجُلًا مَا عَلِمْتُ عَلَيهِ إِلَّا خَيرًا، وَمَا كَانَ يَدْخُلُ عَلَى أَهْلِي إِلَّا مَعِي "، فَقَامَ سَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَنَا وَاللهِ أَعْذُرُكَ مِنْهُ، إِنْ كَانَ مِنْ الْأَوْسِ ضَرَبْنَا عُنُقَهُ، وَإنْ كَانَ مِن إِخْوَانَنَا مِنْ الْخَزْرَجِ أَمَرْتَنَا فَفَعَلْنَا فِيهِ أَمْرَكَ، فَقَامَ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ وَهُوَ سَيِّدُ الْخَزْرَجِ، وَكَانَ قَبْلَ ذَلِكَ رَجُلًا صَالِحًا. وَلَكِنِ احْتَمَلْتْهُ الْحَمِيَّةُ، فَقَالَ: كَذَبْتَ لَعَمْرُ الله لَا تَقْتُلُهُ، وَلَا تَقْدِرُ عَلَى ذَلِكَ، فَقَامَ أُسَيْدُ بْنُ حُضيْرٍ فَقَالَ: كَذَبْتَ لَعَمْرُ اللهِ، وَاللهِ لَنَقْتُلَنَهُ، فَإِنَّكَ مُنَافِقٌ تُجَادِلُ عَنْ الْمُنَافِقِينَ، فَثَارَ الْحَيَّانِ: الْأَوْسُ وَالْخَزْرَجُ، حَتَّى هَمُّوا وَرَسُولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- عَلَى الْمِنْبَرِ، فَنَزَلَ فَخَفَّضَهُمْ، حَتَّى سَكَتُوا وَسَكَتَ. وَبَكَيْتُ يَوْمِي لَا يَرْقَأُ لِي دَمْعٌ وَلَا أَكْتَحِلُ بِنَوْمٍ، فَأَصْبَحَ عِنْدِي أَبَوَايَ، وَقَدْ بَكَيْتُ لَيْلَتَيْنِ وَيَوْمًا، حَتَّى أَظُنُ أَنَّ الْبُكَاءَ فَالِقٌ كَبِدِي. قَالَتْ فَبَيْنَا هُمَا جَالِسَانِ عِنْدِي وَأَنَا أَبْكِي، إِذِ اسْتَأْذَنَتِ امْرَأَةٌ مِنَ الْأَنْصَارِ فَأَذِنْتُ لَهَا، فَجَلَسَتْ تَبْكِي مَعِي، فَبَيْنَا نَحْنُ كَذَلِكَ إِذْ دَخَلَ رَسُولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- فَجَلَسَ، وَلَمْ يَجْلِسْ عِنْدِي مِنْ يَوْمِ قِيلَ في مَا قِيلَ قَبْلَهَا، وَقَدْ مَكَثَ شَهْرًا لَا يُوحَى إِلَيْهِ فِي شَأنِي شَيءٌ، قَالَتْ: فَتَشَهَّدَ ثُمَّ قَالَ: "يَا عَائِشَةُ، فَإِنَّهُ بَلَغَنِي عَنْكِ كَذَا وَكَذَا، فَإِنْ كُنْتِ بَرِيئَةَ فَسَيُبَرِّئُكِ الله، وَإِنْ كُنْتِ أَلْمَمْتِ بِذَنْبِ فَاسْتَغفِرِي الله، وَتُوبِي إِلَيهِ، فَإِنَّ الْعَبْدَ إِذَا اعْتَرَفَ بِذَنْبِهِ ثمَّ تَابَ تَابَ اللهُ عَلَيْهِ ".
فَلَمَّا قَضَى رَسُولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- مَقَالَتَهُ قَلَصَ دَمَعِي حَتَّى مَا أُحِسُّ مِنْهُ قَطْرَةً، وَقُلْتُ لِأَبِي: أَجِبْ عَنِّي رَسُولَ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- قَالَ: وَاللهِ مَا أَدْرِي مَا أَقُولُ لِرَسُولِ اللهِ -صلى الله عليه وسلم-، فَقُلْتُ لِأُمي: أَجِيبِي عَنِّي رَسُولَ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- فِيمَا قَالَ. قَالَتْ: وَاللهِ مَا أَدْرِي مَا أَقُولُ لِرَسُولِ اللهِ -صلى الله عليه وسلم-، قَالَتْ: وَأَنَا جَارِيَةٌ حَدِيثَةُ السِّنِّ لَا أَقْرَأُ كَثِيرًا مِنَ الْقُرْآنِ، فَقُلْتُ: إِنِّي واللهِ لَقَدْ عَلِمْتُ أَنَّكُمْ سَمِعْتُمْ مَا يَتَحَدَّثُ بِهِ النَّاسُ، وَوَقَرَ فِي أَنْفُسِكُمْ وَصَدَّقْتُمْ بِهِ، وَلَئِنِ قُلْتُ لَكُمْ: إِنِّي بَرِيئَةٌ، وَاللهُ يَعْلَمُ إِنِّي لَبَرِيئَةٌ، لَا تُصَدِّقُونِي بذَلِكَ، وَلَئِنِ اعْتَرَفْتُ لَكُمْ بِأَمْرِ، واللهُ يَعْلَمُ أَنِّي بَرِيئَةٌ، لَتُصَدِّقُني، وَاللهِ مَا أَجِدُ لِي وَلَكُمْ مَثَلًا إِلا أَبُو يُوسُفَ إِذْ قَالَ: {فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ} [يوسف: 18].
ثُمَّ تَحَوَّلْتُ عَلَى فِرَاشِي، وَأَنَا أَرْجُو أَنْ يُبَرِّئَنِي اللهُ، وَلَكِنْ، وَاللهِ مَا ظَنَنْتُ أَنْ يُنْزِلَ فِي شَأْنِي وَحْيًا، وَلَأَنَا أَحْقَرُ فِي نَفْسِي مِنْ أَنْ يُتَكَلَّمَ بِالْقُرْآنِ فِي أَمْرِي، وَلَكِنِّي كُنْتُ أَرْجُوا أَنْ يَرَى رَسُولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- فِي النَّوْمِ رُؤْيَا يُبَرِّئُنِي اللهُ، فَوَاللهِ مَا رَامَ مَجْلِسَهُ، وَلَا خَرَجَ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ، حَتَّى أُنْزِلَ عَلَيْهِ الْوَحْيُ، فَأَخَذَهُ مَا كَانَ يَأْخُذُهُ مِنْ الْبُرحَاءِ، حَتَّى إِنَّهُ لَيَتَحَدَّرُ مِنْهُ مِثْلُ الْجُمَانِ مِنْ الْعَرَقِ فِي يَوْمٍ شَاتٍ، فَلَمَّا سُرِّيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- وَهُوَ يَضْحَكُ، فَكَانَ أَوَّلَ كَلِمَةِ تَكَلَّمَ بِهَا أَنْ قَالَ لِي: "يَا عَائِشَةِ، احْمَدِي الله، فَقَدْ بَرَّأَكِ اللهُ ".
فَقَالَتْ لِي أُمِّي: قُومِي إِلَى رَسُولِ اللهِ -صلى الله عليه وسلم-، فَقُلْتُ: لَا وَاللهِ لَا أَقُومُ إِلَيْهِ، وَلَا أَحْمَدُ إِلا اللهَ. فَأَنْزَلَ اللهُ تَعَالَى: {إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ} الْآيَاتِ.
فَلَمَّا أَنْزَلَ اللهُ هذَا فِي بَرَاءَتِي. قَالَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ -رضي الله عنه-، وَكَانَ يُنْفِقُ عَلَى مِسْطَحِ بْنِ أَثَاثَةَ لِقَرَابَتِهِ مِنْهُ: واللهِ لَا أُنْفِقُ عَلَى مِسْطَح شَيْئًا أَبدًا، بَعْدَ مَا قَالَ لِعَائِشَةَ، فَأَنْزَلَ اللهُ تَعَالَى: {وَلَا يَأْتَلِ أُولُو الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ أَنْ يُؤْتُوا} إلى قوله: {وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ}، فَقَالَ أَبُو بَكْرِ: بَلَى وَاللهِ إِنِّي لَأُحِبُّ أَنْ يَغْفِرَ اللهُ لِي. فَرَجَعَ إِلَى مِسْطَحٍ الَّذِي كَانَ يُجْرِي عَلَيْهِ.
وَكَانَ رَسُولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- يَسْأَلُ زَيْنَبَ بِنْتَ جَحْشٍ عَنْ أَمْرِي، فَقَالَ: "يَا زَيْنَبُ، مَا عَلِمْتِ، مَا رَأَيْتِ؟ " فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَحْمِي سَمْعِي وَبَصرِي، وَاللهِ مَا عَلِمْتُ عَلَيْهَا إِلَّا خَيْرًا. قَالَتْ: وَهِيَ الَّتِي كَانَتْ تُسَامِينِي، فَعَصَمَهَا اللهُ بِالْوَرَعِ. واللفظ للبخاري ¬أخرجه البخاري برقم: 2661، وقد جاء بأرقام: 2593، 2637، 2688، 2879، 4025، 4141، 4610، 4749، 4750، 4757، 6662، 6679، 7500، 7545، ومسلم: 2770، والترمذي برقم: 3180، والنسائي: 1/ 163 - 164، في التفسير برقم: 271، 380، والبيهقي في السنن: 10/ 287، 7/ 302، والدلائل: 4/ 64 - 71، والشعب برقم: 7027، 7028، وابن حبان برقم: 7099، وعبد الرزاق في المصنف برقم: 9748، وأحمد في المسند: 6/ 194 - 197، 197 - 198، 198، 296، وابن جرير: 18/ 90، وفي التاريخ: 3/ 67، والطبراني: 23/ 50 - 55 برقم: 133 - 147، والواحدي في أسباب النزول: ص 328 - 334 برقم: 635، وزاد عزوه في الدر: 5/ 26 لعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه، وقد جاء من حديث أبي هريرة -رضي الله عنه- مختصرًا، وقال الهيثمي في المجمع 9/ 230: رواه البزار وفيه محمد بن عمرو وهو حسن الحديث، وبقية رجاله ثقات، ومن حديث أم رومان -رضي الله عنها- أخرجه أحمد: 6/ 367 - 368، والطبراني في الكبير: 23/ 107، 126 وقد أشار البخاري إليه برقم: 4751 مختصرًا، وزاد عزوه في الدر: 5/ 27 لسعيد بن مخصور وابن المنذر وابن مردويه ...¥.
فوائد الآيات من 11 إلى 20 من سورة النور (الصفحة 351 من المصحف).
السراج في بيان غريب القرآن
جاءوا بالإفك يعني الكذبولا تحسبوه خطاب لعائشة وصفوان وقيل لرسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعائشة والمعني أنكم تؤجرون فيهوكبرة معظمه والذي تولاه عبد الله بن أبي
كِبْرَهُ: وكُبره لغتان: أي معظمه، يقال: كبر: مصدر الكبير من الأشياء والأمور؛ وكُبر مصدر الكبير السن.
إفك: اسوأ الكذب،
كبره: أي معظمه قيل إنه بكسر الكاف وضمها لغتان بمعنى ويقال إنه بالكسر مصدر الكبير من الأشياء والأمور وبالضم مصدر الكبير السن - زه - وفي إضافة المصدر إلى الكبير تسامح.
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
إِنَّ الَّذِينَ جاؤُ بِالْإِفْكِ اسم إنّ. عُصْبَةٌ خبرها، ويجوز النصب في «عصبة» على الحال، ويكون الخبر لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ مَا اكْتَسَبَ مِنَ الْإِثْمِ وقرأ حميد الأعرج ويعقوب وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ بضم الكاف. قال الفراء : وهو وجه جيد لأن العرب تقول:
فلان أولى عظم كذا وكذا أي أكثره. قال أبو جعفر: والذي جاء به لا حجّة فيه لأنه قد يكون الشيء بمعنى الشيء، والحركة فيها مختلفة. والأشهر في كلام العرب في مثل هذا الكبر والكبر في النسب ويقال: الولاء للكبر.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (عُصْبَةٌ مِنْكُمْ) : هِيَ خَبَرُ «إِنَّ» وَمِنْكُمْ نَعْتٌ لَهَا، وَبِهِ أَفَادَ الْخَبَرُ.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (لَا تَحْسَبُوهُ) : مُسْتَأْنَفٌ، وَالْهَاءُ ضَمِيرُ الْإِفْكِ، أَوِ الْقَذْفِ.
وَ (كِبْرَهُ) بِالْكَسْرِ بِمَعْنَى مُعْظَمِهِ، وَبِالضَّمِّ مِنْ قَوْلِهِمْ: الْوَلَاءُ لِلْكُبْرِ، وَهُوَ أَكْبَرُ وَلَدِ الرَّجُلِ ; أَيْ تَوَلَّى أَكْبَرَهُ.
كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم إِذَا أَرَادَ سَفَرًا أَقْرَعَ بَيْنَ أَزْوَاجِهِ، فَأَيُّهُنَّ خَرَجَ سَهْمُهَا، خَرَجَ بِهَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مَعَهُ، قَالَتْ عَائِشَةُ فَأَقْرَعَ بَيْنَنَا فِي غَزْوَةٍ غَزَاهَا فَخَرَجَ فِيهَا سَهْمِي، فَخَرَجْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بَعْدَ مَا أُنْزِلَ الْحِجَابُ، فَكُنْتُ…
وَجَآءُو عَلَىٰ قَمِيصِهِۦ بِدَمٍ كَذِبٍ قَالَ بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنفُسُكُمْ أَمْرًا فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَٱللَّهُ ٱلْمُسْتَعَانُ عَلَىٰ مَا تَصِفُونَ
وَلَا يَأْتَلِ أُو۟لُوا۟ ٱلْفَضْلِ مِنكُمْ وَٱلسَّعَةِ أَن يُؤْتُوٓا۟ أُو۟لِى ٱلْقُرْبَىٰ وَٱلْمَسَٰكِينَ وَٱلْمُهَٰجِرِينَ فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ وَلْيَعْفُوا۟ وَلْيَصْفَحُوٓا۟ أَلَا تُحِبُّونَ أَن يَغْفِرَ ٱللَّهُ لَكُمْ وَٱللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ
لَّا يَأْتِيهِ ٱلْبَٰطِلُ مِنۢ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِۦ تَنزِيلٌ مِّنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ