نص الآية 12:18
وَجَآءُو عَلَىٰ قَمِيصِهِۦ بِدَمٍ كَذِبٍ قَالَ بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنفُسُكُمْ أَمْرًا فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَٱللَّهُ ٱلْمُسْتَعَانُ عَلَىٰ مَا تَصِفُونَ ١٨
وَجَآءُو عَلَىٰ قَمِيصِهِۦ بِدَمٍ كَذِبٍ قَالَ بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنفُسُكُمْ أَمْرًا فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَٱللَّهُ ٱلْمُسْتَعَانُ عَلَىٰ مَا تَصِفُونَ ١٨
الآية 18 من سورة يوسف (12:18)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 12، في الصفحة 237 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 73 قارئًا.
79 تلاوة بأصوات 73 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
وأكدوا خبرهم بحيلة، فجاؤوا بقميص يوسف ملطّخًا بدم غير دمه، موهمين أنه أثر أكل الذئب له، ففطن يعقوب - بقرينة أن القميص لم يُمَزَّق- لكذبهم، فقال لهم: ليس الأمر كما أخبرتم، بل زيّنت لكم أنفسكم أمرًا سيئًا صنعتموه به، فأمري صبر جميل لا جزع فيه، والله المطلوب منه العون على ما تذكرونه من أمر يوسف.
وجاؤوا بقميصه ملطخًا بدم غير دم يوسف; ليشهد على صدقهم، فكان دليلا على كذبهم; لأن القميص لم يُمَزَّقْ. فقال لهم أبوهم يعقوب عليه السلام: ما الأمر كما تقولون، بل زيَّنت لكم أنفسكم الأمَّارة بالسوء أمرًا قبيحًا في يوسف، فرأيتموه حسنًا وفعلتموه، فصبري صبر جميل لا شكوى معه لأحد من الخلق، وأستعين بالله على احتمال ما تصفون من الكذب، لا على حولي وقوتي.
يقول تعالى مخبراً عن الذي اعتمده إخوة يوسف بعد ما ألقوه في غيابة الجب، ثم رجعوا إلى أبيهم في ظلمة الليل يبكون، ويظهرون الأسف والجزع على يوسف، ويتغممون لأبيهم، وقالوا معتذرين عما وقع فيما زعموا: {إِنَّا ذَهَبْنَا نَسْتَبِقُ} أي: نترامى، {وَتَرَكْنَا يُوسُفَ عِندَ مَتَـٰعِنَا} أي: ثيابنا وأمتعتنا، {فَأَكَلَهُ ٱلذِّئْبُ}، وهو الذي كان قد جزع منه، وحذر عليه. وقوله: {وَمَآ أَنتَ بِمُؤْمِنٍ لَّنَا وَلَوْ كُنَّا صَـٰدِقِينَ} تلطف عظيم في تقرير ما يحاولونه، يقولون: ونحن نعلم أنك لا تصدقنا والحالة هذه لو كنا عندك صادقين، فكيف وأنت تتهمنا في ذلك، لأنك خشيت أن يأكله الذئب، فأكله الذئب، فأنت معذور في … تابع القراءة
يقول تعالـى ذكره: {وَجاءُوا علـى قَمِيصَهِ بِدَمٍ كَذِبٍ} وسماه الله كذبـا لأن الذين جاءوا بـالقميص وهو فـيه كذبوا، فقالوا لـيعقوب: هو دم يوسف، ولـم يكن دمه، وإنـما كان دم سخـلة فـيـما قـيـل. ذكر من قال ذلك: حدثنـي أحمد بن عبد الصمد الأنصاري، قال: ثنا أبو أسامة، عن شبل، عن ابن أبـي نـجيح، عن مـجاهد، فـي قوله: {وَجاءُوا علـى قَمِيصِهِ بِدَمٍ كَذِبٍ} قال: دم سخـلة. حدثنا الـحسن بن مـحمد، قال: ثنا شبـابة، قال: ثنا ورقاء، عن ابن أبـي نـجيح، عن مـجاهد، فـي قوله: {وَجاءُوا علـى قَمِيصِهِ بِدَمٍ كَذِبٍ} قال: دم سخـلة شاة. حدثنـي مـحمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبـي نـجيح، عن … تابع القراءة
قوله تعالى: {وَجَآءُوا عَلَىٰ قَمِيصِهِ بِدَمٍ كَذِبٍ}. فيه ثلاث مسائل: الأولى: قوله تعالى: {بِدَمٍ كَذِبٍ} قال مجاهد: كان دم سخلة أو جَدْي ذبحوه. وقال قتادة: كان دم ظبية؛ أي جاءوا على قميصه بدم مكذوب فيه، فوصف الدم بالمصدر، فصار تقديره: بدم ذي كذب؛ مثل: «وَٱسْأَلِ الْقَرْيَةَ» والفاعل والمفعول قد يسميان بالمصدر؛ يقال: هذا ضَرْبُ الأمير، أي مضروبه؛ وماء سَكْب أي مسكوب، وماء غَوْر أي غائر، ورجل عَدْل أي عادل. وقرأ الحسن وعائشة: «بِدَمٍ كدِبٍ» بالدّال غير المعجمة، أي بدم طرِيّ؛ يقال للدّم الطريّ ٱلكدِبِ. وحكى أنه المتغير؛ قاله الشعبي. والكدب أيضاً البياض الذي يخرج في أظفار الأحداث؛ فيجوز أن … تابع القراءة
أي: لما ذهب إخوة يوسف بيوسف بعد ما أذن له أبوه، وعزموا على أن يجعلوه في غيابة الجب، كما قال قائلهم السابق ذكره، وكانوا قادرين على ما أجمعوا عليه، فنفذوا فيه قدرتهم، وألقوه في الجب، ثم إن الله لطف به بأن أوحى إليه وهو في تلك الحال الحرجة، { لَتُنَبِّئَنَّهُمْ بِأَمْرِهِمْ هَذَا وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ } أي: سيكون منك معاتبة لهم، وإخبار عن أمرهم هذا، وهم لا يشعرون بذلك الأمر، ففيه بشارة له، بأنه سينجو مما وقع فيه، وأن الله سيجمعه بأهله وإخوته على وجه العز والتمكين له في الأرض. { وَجَاءُوا أَبَاهُمْ عِشَاءً يَبْكُونَ } ليكون إتيانهم متأخرا عن عادتهم، وبكاؤهم دليلا لهم، وقرينة على صدقهم. فقالوا - … تابع القراءة
{ وجاءُوا على قميصه } محله نصب على الظرفية أي فوقه { بدم كذب } أي ذي كذب بأن ذبحوا سخلة ولطخوه بدمها وذهلوا عن شقه وقالوا إنه دمه { قال } يعقوب لما رآه صحيحا وعلم كذبهم { بل سوَّلت } زينت { لكم أنفسكم أمرا } ففعلتموه به { فصبر جميل } لا جزع فيه، وهو خبر مبتدأ محذوف أي أمري { والله المستعان } المطلوب منه العون { على ما تصفون } تذكرون من أمر يوسف .
{وَجَآءُوۤا أَبَاهُمْ عِشَآءً يَبْكُونَ}، قال أهل المعاني: جاؤوا في ظلمة العِشاء ليكونوا أجرأ على الاعتذار بالكذب. ورُوي أن يعقوب عليه السلام سمع صياحهم وعويلهم فخرج، وقال: مالكم يا بَنِيَّ هل أصابكم في غنمكم شيء؟ قالوا: لا. قال: فما أصابكم وأين يوسف؟؟. {قَالُواْ يَـٰأَبَانَا إِنَّا ذَهَبْنَا نَسْتَبِقُ}، أي: نترامى وننتضل، وقال السدي: نشتدُّ على أقدامنا. {وَتَرَكْنَا يُوسُفَ عِندَ مَتَـٰعِنَا}، أي: عند ثيابنا وأقمشتنا. {فَأَكَلَهُ ٱلذِّئْبُ وَمَآ أَنتَ بِمُؤْمِنٍ لَّنَا}، بمصدق لنا، {وَلَوْ كُنَّا}، وإن كنّا، {صَـٰدِقِينَ}. فإن قيل: كيف قالوا ليعقوب أنت لا تصدق الصادق؟. قيل: معناه إنك تتهمنا … تابع القراءة
{وَجَآءُوۤا أَبَاهُمْ عِشَآءً يَبْكُونَ * قَالُواْ يَـٰأَبَانَا إِنَّا ذَهَبْنَا نَسْتَبِقُ وَتَرَكْنَا يُوسُفَ عِندَ مَتَـٰعِنَا فَأَكَلَهُ ٱلذِّئْبُ وَمَآ أَنتَ بِمُؤْمِنٍ لَّنَا وَلَوْ كُنَّا صَـٰدِقِينَ * وَجَآءُوا عَلَىٰ قَمِيصِهِ بِدَمٍ كَذِبٍ} عطف على جملة { { فلما ذهبوا به } } [سورة يوسف: 15] عطف جزء القصة. والعشاء: وقت غيبوبة الشفق الباقي من بقايا شعاع الشمس بعد غروبها. والبكاء: خروج الدموع من العينين عند الحزن والأسف والقهر. وتقدم في قوله تعالى: { { فليضحكوا قليلاً وليبكوا كثيراً } } [سورة التوبة: 82]. وقد أطلق هنا على البكاء المصطنع وهو التباكي. وإنما اصطنعوا البكاء تمويهاً على … تابع القراءة
قوله تعالى: {وجاؤوا على قميصه بدم كذب} قال اللغويون: معناه: بدم مكذوب فيه، والعرب تجعل المصدر في كثير من الكلام مفعولاً، فيقولون للكذب مكذوب، وللعقل معقول، وللجلد مجلود، قال الشاعر: حتَّى إِذا لَمْ يَتْرُكُوا لِعِظَامِهِ لَحْماً وَلاَ لِفُؤَادِهِ مَعْقُولاَ أراد: عقلاً. وقال الآخر:قد والذي سَمَكَ السماءَ بِقُدْرَةٍ بُلغ العَزَاءُ وأُدْرِكَ المَجْلُوْدُ يريد: أُدرك الجلد. ويقولون: ليس لفلان عقد رأي، ولا معقود رأي، ويقولون: هذا ماء سكْب، يريدون: مسكوباً، وهذا شراب صب، يريدون: مصبوباً، وماء غور، يعنون: غائراً، ورجل صوم، يريدون: صائماً، وامرأة نَوْح، يريدون: نائحة؛ وهذا الكلام مجموع قول الفراء … تابع القراءة
فوائد الآيات من 15 إلى 22 من سورة يوسف (الصفحة 237 من المصحف).
السراج في بيان غريب القرآن
بدم كذب مكذوب فيه لانهم ذبحوا جديا وغمسوا القميص في دمهسولت زينت
سَوَّلَتْ لَكُمْ: زينت.
سولت لكم أنفسكم: زينت.
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
وَجاؤُ عَلى قَمِيصِهِ بِدَمٍ كَذِبٍ مجاز أي ذي كذب مثل وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ [يوسف:
٨٢]. فَصَبْرٌ جَمِيلٌ قال أبو إسحاق: أي فشأني أو الّذي أعتقده صبر جميل. قال قطرب: أي فصبري صبر جميل. قال أبو حاتم: قرأ عيسى بن عمر فيما زعم سهل بن يوسف فصبرا جميلا قال: وكذا الأشهب العقيلي، قال: وكذا في مصحف أنس وأبي صالح. قال محمد بن يزيد: «فصبر جميل» بالرفع أولى من النصب لأن المعنى: فالذي عندي صبر جميل، قال: وإنما النصب الاختيار في الأمر كما قال جلّ وعزّ فَاصْبِرْ صَبْراً جَمِيلًا [المعارج: ٥]. قال أبو جعفر: والنصب على المصدر وَاللَّهُ الْمُسْتَعانُ ابتداء وخبر. عَلى ما تَصِفُونَ مجاز والمعنى- والله أعلم- والله المستعان على احتمال ما تصفون.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (عَلَى قَمِيصِهِ) : فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ حَالًا مِنَ الدَّمِ ; لِأَنَّ التَّقْدِيرَ: جَاءُوا بِدَمٍ كَذِبٍ عَلَى قَمِيصِهِ. وَ (كَذِبٍ) : بِمَعْنَى ذِي كَذِبٍ. وَيُقْرَأُ فِي الشَّاذِّ بِالدَّالِ، وَالْكَدَبُ: النُّقَطُ الْخَارِجَةُ عَلَى أَطْرَافِ الْأَحْدَاثِ، فَشَبَّهَ الدَّمَ اللَّاصِقَ عَلَى الْقَمِيصِ بِهَا.
وَقِيلَ: الْكَدَبُ: الطَّرِيُّ.
(فَصَبْرٌ جَمِيلٌ) : أَيْ فَشَأْنِي، فَحَذَفَ الْمُبْتَدَأَ ; وَإِنْ شِئْتَ كَانَ الْمَحْذُوفُ الْخَبَرَ ; أَيْ فَلِي، أَوْ عِنْدِي.
كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم إِذَا أَرَادَ سَفَرًا أَقْرَعَ بَيْنَ أَزْوَاجِهِ، فَأَيُّهُنَّ خَرَجَ سَهْمُهَا، خَرَجَ بِهَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مَعَهُ، قَالَتْ عَائِشَةُ فَأَقْرَعَ بَيْنَنَا فِي غَزْوَةٍ غَزَاهَا فَخَرَجَ فِيهَا سَهْمِي، فَخَرَجْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بَعْدَ مَا أُنْزِلَ الْحِجَابُ، فَكُنْتُ…
تشترك مع هذه الآية في عبارة واحدة أو أكثر، فيحسن التفريق بينها عند الحفظ.
قَالَ بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنفُسُكُمْ أَمْرًا فَصَبْرٌ جَمِيلٌ عَسَى ٱللَّهُ أَن يَأْتِيَنِى بِهِمْ جَمِيعًا إِنَّهُۥ هُوَ ٱلْعَلِيمُ ٱلْحَكِيمُ
قَٰلَ رَبِّ ٱحْكُم بِٱلْحَقِّ وَرَبُّنَا ٱلرَّحْمَٰنُ ٱلْمُسْتَعَانُ عَلَىٰ مَا تَصِفُونَ