نص الآية 24:39
وَٱلَّذِينَ كَفَرُوٓا۟ أَعْمَٰلُهُمْ كَسَرَابٍۭ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ ٱلظَّمْـَٔانُ مَآءً حَتَّىٰٓ إِذَا جَآءَهُۥ لَمْ يَجِدْهُ شَيْـًٔا وَوَجَدَ ٱللَّهَ عِندَهُۥ فَوَفَّىٰهُ حِسَابَهُۥ وَٱللَّهُ سَرِيعُ ٱلْحِسَابِ ٣٩
وَٱلَّذِينَ كَفَرُوٓا۟ أَعْمَٰلُهُمْ كَسَرَابٍۭ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ ٱلظَّمْـَٔانُ مَآءً حَتَّىٰٓ إِذَا جَآءَهُۥ لَمْ يَجِدْهُ شَيْـًٔا وَوَجَدَ ٱللَّهَ عِندَهُۥ فَوَفَّىٰهُ حِسَابَهُۥ وَٱللَّهُ سَرِيعُ ٱلْحِسَابِ ٣٩
الآية 39 من سورة النور (24:39)، وهي سورة مدنية، تقع في الجزء 18، في الصفحة 355 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 72 قارئًا.
78 تلاوة بأصوات 72 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
والذين كفروا بالله أعمالهم التي عملوها لا ثواب لها مثل السراب بمنخفض من الأرض يراه العطشان فيظنّه ماءً، فيسير إليه حتى إذا جاءه ووقف عليه لم يجد ماءً، وكذا الكافر يظن أن أعماله تنفعه حتى إذا مات وبُعِث لم يجد ثوابها، ووجد ربه أمامه فوفّاه حساب عمله كاملًا، والله سريع الحساب.
والذين كفروا بربهم وكذَّبوا رسله، أعمالهم التي ظنوها نافعة لهم في الآخرة، كصلة الأرحام وفك الأسرى وغيرها، كسراب، وهو ما يشاهَد كالماء على الأرض المستوية في الظهيرة، يظنه العطشان ماء، فإذا أتاه لم يجده ماء. فالكافر يظن أن أعماله تنفعه، فإذا كان يوم القيامة لم يجد لها ثوابًا، ووجد الله سبحانه وتعالى له بالمرصاد فوفَّاه جزاء عمله كاملا. والله سريع الحساب، فلا يستبطئ الجاهلون ذلك الوعد، فإنه لا بدَّ مِن إتيانه.
هذان مثلان ضربهما الله تعالى لنوعي الكفار؛ كما ضرب للمنافقين في أول البقرة مثلين: نارياً ومائياً، وكما ضرب لما يقر في القلوب من الهدى والعلم في سورة الرعد مثلين: مائياً ونارياً، وقد تكلمنا على كل منهما في موضعه بما أغنى عن إعادته، ولله الحمد والمنة. فأما الأول من هذين المثلين، فهو للكفار الدعاة إلى كفرهم، الذين يحسبون أنهم على شيء من الأعمال والاعتقادات، وليسوا في نفس الأمر على شيء، فمثلهم في ذلك كالسراب الذي يرى في القيعان من الأرض من بعد كأنه بحر طام، والقيعة: جمع قاع كجار وجيرة، والقاع أيضاً واحد القيعان، كما يقال: جار وجيران، وهي الأرض المستوية المتسعة المنبسطة، وفيه يكون السراب، وإنما … تابع القراءة
وهذا مَثَل ضربه الله لأعمال أهل الكفر به، فقال: والذين جحدوا توحيد ربهم وكذّبوا بهذا القرآن وبـمن جاء به، مَثَل أعمالهم التـي عملوها{ كسراب} يقول: مثلُ سَراب، والسراب: ما لَصِق بـالأرض، وذلك يكون نصف النهار وحين يشتدّ الـحرّ. والآل ما كان كالـماء بـين السماء والأرض، وذلك يكون أوّل النهار، يرفع كلّ شيء ضُحًى. وقوله:{ بقـيَعَةٍ } وهي جمع قاع، كالـجِيرة جمع جار، والقاع: ما انبسط من الأرض واتسع، وفـيه يكون السراب. وقوله:{ يَحْسَبُهُ الظَّمآنُ ماءً} يقول: يظن العطشان من الناس السراب، ماء.{ حتـى إذا جاءه} والهاء من ذكر السَّراب، والـمعنى: حتـى إذا جاء الظمآن السراب ملتـمساً ماء يستغيث به من عطشه{ … تابع القراءة
قوله تعالى: {وَٱلَّذِينَ كَفَرُوۤاْ أَعْمَالُهُمْ كَسَرَابٍ بِقِيعَةٍ} لما ضرب مثل المؤمن ضرب مثل الكافر. قال مقاتل: نزلت في شيبة بن ربيعة بن عبد شمس، كان يترهّب متلمّساً للدّين، فلما خرج صلى الله عليه وسلم كفر. أبو سهل: في أهل الكتاب. الضحاك: في أعمال الخير للكافر؛ كصلة الرحم ونفع الجيران. والسراب: ما يُرَى نصف النهار في اشتداد الحَرّ، كالماء في المفاوز يلتصق بالأرض. والآلُ الذي يكون ضُحاً كالماء إلا أنه يرتفع عن الأرض حتى يصير كأنه بين الأرض والسماء. وسُمِّيَ السَّراب سراباً لأنه يَسْرُب أي يجري كالماء. ويقال: سَرَب الفحل أي مضى وسار في الأرض. ويسمى الآلَ أيضاً، ولا يكون إلا في البَرِّية … تابع القراءة
هذان مثلان، ضربهما الله لأعمال الكفار في بطلانها وذهابها سدى وتحسر عامليها منها فقال: { وَالَّذِينَ كَفَرُوا } بربهم وكذبوا رسله { أَعْمَالُهُمْ كَسَرَابٍ بِقِيعَةٍ } أي: بقاع، لا شجر فيه ولا نبت. { يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ مَاءً } شديد العطش، الذي يتوهم ما لا يتوهم غيره، بسبب ما معه من العطش، وهذا حسبان باطل، فيقصده ليزيل ظمأه، { حَتَّى إِذَا جَاءَهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئًا } فندم ندما شديدا، وازداد ما به من الظمأ، بسبب انقطاع رجائه، كذلك أعمال الكفار، بمنزلة السراب، ترى ويظنها الجاهل الذي لا يدري الأمور، أعمالا نافعة، فيغره صورتها، ويخلبه خيالها، ويحسبها هو أيضا أعمالا نافعة لهواه، وهو أيضا … تابع القراءة
{ والذين كفروا أعمالهم كسراب بقيعةِ } جمع قاع: أي فيلاه وهو شعاع يرى فيها نصف النهار في شدة الحر يشبه الماء الجاري { يحسبه } يظنه { الظمآن } أي العطشان { ماءً حتى إذا جاءه لم يجده شيئا } مما حسبه كذلك الكافر يحسب أن عمله كصدقه ينفعه حتى إذا مات وقدم على ربه لم يجد عمله أي لم ينفعه { ووجد الله عنده } أي عند عمله { فوفَّاه حسابه } أي جازاه عليه في الدنيا { والله سريع الحساب } أي المجازاة .
{رِّجَالِ}، قيل: خص الرجال بالذكر في هذه المساجد لأنه ليس على النساء جمعة ولا جماعة في المسجد، {لاَّ تُلْهِيهِمْ}، لا تشغلهم، {تِجَـٰرَةٌ}، قيل خص التجارة بالذكر لأنها أعظم ما يشتغل به الإِنسان عن الصلاة والطاعات، وأراد بالتجارة الشراء وإن كان اسم التجارة يقع على البيع والشراء جميعاً لأنه ذكر البيع بعد هذا، كقوله: { وَإِذَا رَأَوْاْ تِجَارَةً } [الجمعة: 11] يعني: الشراء، وقال الفراء: التجارة لأهل الجلب والبيع ما باعه الرجل على يديه. قوله: {وَلاَ بَيْعٌ عَن ذِكْرِ ٱللَّهِ}، عن حضور المساجد لإِقامة الصلاة، {وَإِقَامِ}، أي: لإقامة {ٱلصَّلَوٰةِ}، حذف الهاء وأراد أداءها في وقتها، لأن من أخر الصلاة … تابع القراءة
لمّا جرى ذكر أعمال المتقين من المؤمنين وجزائهم عليها بقوله تعالى: { { يسبح له فيها بالغدو والآصال رجال } } [النور: 36] إلى قوله: { { ليجزيهم الله أحسن ما عملوا ويزيدهم من فضله والله يرزق من يشاء بغير حساب } } [النور: 38] أعقب ذلك بضده من حال أعمال الكافرين التي يحسبونها قربات عند الله تعالى وما هي بمغنية عنهم شيئاً على عادة القرآن في إرداف البشارة بالنذارة، وعكس ذلك كقوله: { { ثم مأواهم جهنم وبئس المهاد لكن الذين اتقوا ربهم لهم جنات } } [آل عمران: 197، 198] الخ فعطْف حال أعمال الكافرين عطف القصة على القصة. ولعل المشركين كانوا إذا سمعوا ما وعد الله به المؤمنين من الجزاء على الأعمال الصالحة … تابع القراءة
قوله تعالى: {وَٱلَّذِينَ كَفَرُوۤاْ أَعْمَالُهُمْ كَسَرَابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ ٱلظَّمْآنُ مَآءً حَتَّىٰ إِذَا جَآءَهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئاً}. ذكر جل وعلا في هذه الآية الكريمة: أن أعمال الكفار باطلة، وأنها لا شيء، لأنه قال في السراب الذي مثلها به: {حَتَّىٰ إِذَا جَآءَهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئاً}، وما دلت عليه هذه الآية الكريمة من بطلان أعمال الكفار، جاء موضحاً في آيات أخر، كقوله تعالى: { مَّثَلُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ بِرَبِّهِمْ أَعْمَالُهُمْ كَرَمَادٍ ٱشْتَدَّتْ بِهِ ٱلرِّيحُ فِي يَوْمٍ عَاصِفٍ لاَّ يَقْدِرُونَ مِمَّا كَسَبُواْ عَلَىٰ شَيْءٍ }[إبراهيم: 18] الآية. وقوله تعالى: { وَقَدِمْنَآ … تابع القراءة
ثم ضرب الله مثلاً للكفار فقال: {والذين كفروا أعمالهُم كسراب} قال ابن قتيبة: السراب: ما رأيته من الشمس كالماء نصف النهار، والآل: ما رأيته في أول النهار وآخره، وهو يرفع كل شيء، والقِيعة والقاع واحد. وقرأ أُبيُّ ابن كعب، وعاصم الجحدري، وابن السميفع: {بِقِيعات}. وقال الزجاج: القيعة: جمع قاع، مثل جارٍ وجيرة، والقيعة والقاع: ما انبسط من الأرض ولم يكن فيه نبات، فالذي يسير فيه يرى كأن فيه ماءً يجري، وذلك هو السراب، والآل مثل السراب، إِلا أنه يرتفع وقت الضحى - كالماء - بين السماء والأرض، يحسبه الظمآن ـ وهو الشديد العطش ـ ماءً، حتى إِذا جاء إٍلى موضع السراب رأى أرضاً لا ماء فيها، فأعلم الله أن الكافر … تابع القراءة
فوائد الآيات من 37 إلى 43 من سورة النور (الصفحة 355 من المصحف).
السراج في بيان غريب القرآن
والسراب ما رأيت من الشمس كالماء نصف النهار والآل ما تراه أول النهار وآخره والقيعة والقاع واحدووجد أي قدم على الله فوفاه حسابه أي جازاه بعمله
كَسَرَابٍ: ما رأيته من الشمس كالماء نصف النهار. والآل: ما رأيته أول النهار وآخره الذي يرفع كل شيء.
قِيعَةٍ: وقاع، بمعنى واحد. وهو المستوى من الأرض. ويقال: قيعة: جمع قاع.
كسراب: السراب ما رأيته من الشمس كالماء نصف النهار والآل ما رأيته في أول النهار وآخره الذي يرفع كل شيء،
بقيعة: أي في قيعة والقيعة والقاع بمعنى وهو المستوى من الأرض ويقال فيعة جمع قاع.
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
وَالَّذِينَ كَفَرُوا ابتداء أَعْمالُهُمْ ابتداء ثان، ويجوز أن يكون بدلا من الذين ويكون الخبر كَسَرابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ ماءً فإن خففت الهمزة قلت الظّمآن.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (بِقِيعَةٍ) : فِي مَوْضِعِ جَرِّ صِفَةٍ لِسَرَابٍ.
وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ ظَرْفًا، وَالْعَامِلُ فِيهِ مَا يَتَعَلَّقُ بِهِ الْكَافُ الَّتِي هِيَ الْخَبَرُ.
وَالْيَاءُ فِي «قِيعَةٍ» بَدَلٌ مِنْ وَاوٍ لِسُكُونِهَا وَانْكِسَارِ مَا قَبْلَهَا ; لِأَنَّهُمْ قَالُوا فِي قَاعٍ: أَقْوَاعٌ.
وَيُقْرَأُ قِيعَاتٍ، وَهُوَ جَمْعُ قِيعَةٍ؛ وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ الْأَلِفُ زَائِدَةً كَأَلِفِ سِعْلَاةٍ، فَيَكُونُ مُفْرَدًا وَ (يَحْسَبُهُ) : صِفَةٌ لِسَرَابٍ أَيْضًا. وَ (شَيْئًا) : فِي مَوْضِعِ الْمَصْدَرِ؛ أَيْ لَمْ يَجِدْهُ وُجْدَانًا، وَقِيلَ: «شَيْئًا» هُنَا بِمَعْنَى مَاءٍ عَلَى مَا ظَنَّ. (وَوَجَدَ اللَّهَ) : أَيْ قَدَرَ اللَّهِ، أَوْ إِمَاتَةَ اللَّهِ.
لِيُوَفِّيَهُمْ أُجُورَهُمْ وَيَزِيدَهُم مِّن فَضْلِهِۦٓ إِنَّهُۥ غَفُورٌ شَكُورٌ
وَقَدِمْنَآ إِلَىٰ مَا عَمِلُوا۟ مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَٰهُ هَبَآءً مَّنثُورًا
خَتَمَ ٱللَّهُ عَلَىٰ قُلُوبِهِمْ وَعَلَىٰ سَمْعِهِمْ وَعَلَىٰٓ أَبْصَٰرِهِمْ غِشَٰوَةٌ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ
أَفَرَءَيْتَ مَنِ ٱتَّخَذَ إِلَٰهَهُۥ هَوَىٰهُ وَأَضَلَّهُ ٱللَّهُ عَلَىٰ عِلْمٍ وَخَتَمَ عَلَىٰ سَمْعِهِۦ وَقَلْبِهِۦ وَجَعَلَ عَلَىٰ بَصَرِهِۦ غِشَٰوَةً فَمَن يَهْدِيهِ مِنۢ بَعْدِ ٱللَّهِ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ
مَن يُضْلِلِ ٱللَّهُ فَلَا هَادِىَ لَهُۥ وَيَذَرُهُمْ فِى طُغْيَٰنِهِمْ يَعْمَهُونَ