نص الآية 35:30
لِيُوَفِّيَهُمْ أُجُورَهُمْ وَيَزِيدَهُم مِّن فَضْلِهِۦٓ إِنَّهُۥ غَفُورٌ شَكُورٌ ٣٠
لِيُوَفِّيَهُمْ أُجُورَهُمْ وَيَزِيدَهُم مِّن فَضْلِهِۦٓ إِنَّهُۥ غَفُورٌ شَكُورٌ ٣٠
الآية 30 من سورة فاطر (35:30)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 22، في الصفحة 437 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 74 قارئًا.
80 تلاوة بأصوات 74 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
ليوفيهم الله ثواب أعمالهم كاملة، ويزيدهم من فضله، فهو أهل لذلك، إنه سبحانه غفور لذنوب المتصفين بهذه الصفات، شكور لأعمالهم الحسنة.
إن الذين يقرؤون القرآن، ويعملون به، وداوموا على الصلاة في أوقاتها، وأنفقوا مما رزقناهم من أنواع النفقات الواجبة والمستحبة سرًّا وجهرًا، هؤلاء يرجون بذلك تجارة لن تكسد ولن تهلك، ألا وهي رضا ربهم، والفوز بجزيل ثوابه؛ ليوفيهم الله تعالى ثواب أعمالهم كاملا غير منقوص، ويضاعف لهم الحسنات من فضله، إن الله غفور لسيئاتهم، شكور لحسناتهم، يثيبهم عليها الجزيل من الثواب.
يخبر تعالى عن عباده المؤمنين الذين يتلون كتابه ويؤمنون به، ويعملون بما فيه من إقام الصلاة والإنفاق مما رزقهم الله تعالى في الأوقات المشروعة ليلاً ونهاراً، سراً وعلانية {يَرْجُونَ تِجَـٰرَةً لَّن تَبُورَ} أي: يرجون ثواباً عند الله لا بد من حصوله؛ كما قدمنا في أول التفسير عند فضائل القرآن أنه يقول لصاحبه: إن كل تاجر من وراء تجارته، وإنك اليوم من وراء كل تجارة، ولهذا قال تعالى: {لِيُوَفِّيَهُمْ أُجُورَهُمْ وَيَزِيدَهُم مِّن فَضْلِهِ} أي: ليوفيهم ثواب ما عملوه، ويضاعفه لهم بزيادات لم تخطر لهم {إِنَّهُ غَفُورٌ} أي: لذنوبهم {شَكُورٌ} للقليل من أعمالهم. قال قتادة: كان مطرف رحمه الله إذا قرأ هذه … تابع القراءة
يقول تعالـى ذكره: إن الذين يقرؤون كتاب الله الذي أنزله علـى مـحمد صلى الله عليه وسلم {وأقامُوا الصَّلاةَ} يقول: وأدّوا الصلاة الـمفروضة لـمواقـيتها بحدودها. وقال: وأقاموا الصلاة بـمعنى: ويقـيـموا الصلاة. وقوله: {وأنْفَقُوا مِـمَّا رَزَقْناهُمْ سِرّاً وَعَلانِـيَةً} يقول: وتصدّقوا بـما أعطيناهم من الأموال سرًّا فـي خفـاء، وعلانـية: جهاراً. وإنـما معنى ذلك أنهم يؤدّون الزكاة الـمفروضة، ويتطوّعون أيضاً بـالصدقة منه بعد أداء الفرض الواجب علـيهم فـيه. وقوله: {يَرْجُونَ تِـجارَةً لَنْ تَبُورَ} يقول تعالـى ذكره: يرجون بفعلهم ذلك تـجارة لن تبور: لن تكسد ولن تهلك من قولهم: بـارت السوق: إذا كسدت وبـار … تابع القراءة
قوله تعالى: {إِنَّ ٱلَّذِينَ يَتْلُونَ كِتَابَ ٱللَّهِ وَأَقَامُواْ ٱلصَّلاَةَ وَأَنفَقُواْ مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرّاً وَعَلاَنِيَةً} هذه آية القراء العاملين العالمين الذين يقيمون الصلاة الفرض والنفل، وكذا في الإنفاق. وقد مضى في مقدّمة الكتاب ما ينبغي أن يَتخلّق به قارىء القرآن. {يَرْجُونَ تِجَارَةً لَّن تَبُورَ} قال أحمد بن يحيـى: خبر «إن» «يرجون». {وَيَزِيدَهُم مِّن فَضْلِهِ} قيل: الزيادة الشفاعة في الآخرة. وهذا مِثل الآية الأخرى: { رِجَالٌ لاَّ تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلاَ بَيْعٌ عَن ذِكْرِ ٱللَّهِ ـ إلى قوله ـ وَيَزِيدَهُمْ مِّن فَضْلِهِ }[النور: 37 ـ 38]، وقوله في آخر النساء: { فَأَمَّا … تابع القراءة
{ إِنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتَابَ اللَّهِ } أي: يتبعونه في أوامره فيمتثلونها، وفي نواهيه فيتركونها، وفي أخباره، فيصدقونها ويعتقدونها، ولا يقدمون عليه ما خالفه من الأقوال، ويتلون أيضا ألفاظه، بدراسته، ومعانيه، بتتبعها واستخراجها. ثم خص من التلاوة بعد ما عم، الصلاة التي هي عماد الدين، ونور المسلمين، وميزان الإيمان، وعلامة صدق الإسلام، والنفقة على الأقارب والمساكين واليتامى وغيرهم، من الزكاة والكفارات والنذور والصدقات. { سِرًّا وَعَلانِيَةً } في جميع الأوقات. { يَرْجُونَ } [بذلك] { تِجَارَةً لَنْ تَبُورَ } أي: لن تكسد وتفسد، بل تجارة، هي أجل التجارات وأعلاها وأفضلها، ألا وهي رضا ربهم، والفوز … تابع القراءة
{ ليوفيهم أجورهم } ثواب أعمالهم المذكورة { ويزيدهم من فضله إنه غفور } لذنوبهم { شكور } لطاعتهم .
قوله تعالى: {إِنَّ ٱلَّذِينَ يَتْلُونَ كِتَـٰبَ ٱللَّهِ}، يعني: قرأوا القرآن، {وَأَقَامُواْ ٱلصَّلَوٰةَ وَأَنفَقُواْ مِمَّا رَزَقْنَـٰهُمْ سِرّاً وَعَلاَنِيَةً يَرْجُونَ تِجَـٰرَةً لَّن تَبُورَ}، لن تفسد ولن تهلك، والمراد من التجارة ما وعد الله من الثواب. قال الفراء: قوله "يرجون" جواب لقوله: {إِنَّ ٱلَّذِينَ يَتْلُونَ كِتَـٰبَ ٱللَّهِ}. {لِيُوَفِّيَهُمْ أُجُورَهُمْ}، جزاء أعمالهم بالثواب، {وَيَزِيدَهُم مِّن فَضْلِهِ} قال ابن عباس: يعني سوى الثواب مما لم ترَ عين ولم تسمع أذن، {إِنَّهُ غَفُورٌ شَكُورٌ}، قال ابن عباس: يغفر العظيم من ذنوبهم ويشكر اليسير من أعمالهم. {وَٱلَّذِىۤ أَوْحَيْنَآ … تابع القراءة
استئناف لبيان جملة { { إنما يخشى الله من عباده العلماء } } [فاطر: 28] الآية، فالذين يتلون كتاب الله هم المراد بالعلماء، وقد تخلّص إلى بيان فوز المؤمنين الذين اتَّبعوا الذكر وخشوا الرحمان بالغيب فإن حالهم مضادّ لحال الذين لم يسمعوا القرآن وكانوا عند تذكيرهم به كحال أهل القبور لا يسمعون شيئاً. فبعد أن أثنى عليهم ثناء إجمالياً بقوله تعالى: {إنما يخشى الله من عباده العلماء}، وأجمل حسن جزائهم بذكر صفة { { غفور } } [فاطر: 28] ولذلك ختمت هذه الآية بقوله: {إنه غفور شكور} فُصِّل ذلك الثناء وذكرت آثاره ومنافعه. فالمراد بــــ{الذين يتلون كتاب الله} المؤمنون به لأنهم اشتهروا بذلك وعُرفوا به وهم المراد … تابع القراءة
قوله تعالى: {إِنَّ الذين يَتْلُون كتاب الله} يعني قُرَّاء القرآن، فأثنى عليهم بقراءة القرآن؛ وكان مطرّف يقول: هذه آية القُرَّاء. وفي قوله: {يَتْلُونَ} قولان. أحدهما: يقرؤون. والثاني: يَتبَّعون. قال أبو عبيدة: {وأقاموا الصلاة} بمعنى ويُقيمون، وهو إِدامتها لمواقيتها وحدودها. قوله تعالى: {يَرْجُونَ تجارة} قال الفراء: هذا جواب قوله: {إِنَّ الذين يَتْلُونَ}. قال المفسرون: والمعنى: يرجون بفعلهم هذا تجارة لن تفسُد ولن تَهْلِك ولن تَكْسُد {لِيُوَفِّيَهم أُجورهم} أي: جزاء أعمالهم {ويَزيدَهم منْ فضله} قال ابن عباس: سوى الثواب مالم تر عين ولم تسمع أُذن. فأما الشَّكور، فقال الخطّابي: هو الذي يشكُر … تابع القراءة
فوائد الآيات من 19 إلى 30 من سورة فاطر (الصفحة 437 من المصحف).
شَكُورٌ: أي مثيب، تقول: شكرت الرجل إذا جازيته على إحسانه إما بفعل وإما بثناء. والله عز وجل شكور: أي مثيب عباده على أعمالهم.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (يَرْجُونَ تِجَارَةً) : هُوَ خَبَرُ إِنَّ.
وَ (لِيُوَفِّيَهُمْ) : تَتَعَلَّقُ بِيَرْجُونَ، وَهِيَ لَامُ الصَّيْرُورَةِ. وَيَجُوزُ أَنْ تَتَعَلَّقَ بِمَحْذُوفٍ؛ أَيْ فَعَلُوا ذَلِكَ لِيُوَفِّيَهُمْ.
تشترك مع هذه الآية في عبارة واحدة أو أكثر، فيحسن التفريق بينها عند الحفظ.
فَأَمَّا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّٰلِحَٰتِ فَيُوَفِّيهِمْ أُجُورَهُمْ وَيَزِيدُهُم مِّن فَضْلِهِۦ وَأَمَّا ٱلَّذِينَ ٱسْتَنكَفُوا۟ وَٱسْتَكْبَرُوا۟ فَيُعَذِّبُهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا وَلَا يَجِدُونَ لَهُم مِّن دُونِ ٱللَّهِ وَلِيًّا وَلَا نَصِيرًا