نص الآية 7:186
مَن يُضْلِلِ ٱللَّهُ فَلَا هَادِىَ لَهُۥ وَيَذَرُهُمْ فِى طُغْيَٰنِهِمْ يَعْمَهُونَ ١٨٦
مَن يُضْلِلِ ٱللَّهُ فَلَا هَادِىَ لَهُۥ وَيَذَرُهُمْ فِى طُغْيَٰنِهِمْ يَعْمَهُونَ ١٨٦
الآية 186 من سورة الأعراف (7:186)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 9، في الصفحة 174 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 72 قارئًا.
78 تلاوة بأصوات 72 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
من يخذله الله عن الهداية إلى الحق، ويضله الله عن الصراط المستقيم، فلا هادي له يهديه إليه، ويتركهم الله في ضلالهم وكفرهم يتحيرون لا يهتدون إلى شيء.
مَن يضلله الله عن طريق الرشاد فلا هادي له، ويتركُهم في كفرهم يتحيرون ويترددون.
يقول تعالى: أو لم ينظر هؤلاء المكذبون بآياتنا في ملك الله وسلطانه في السموات والأرض، وفيما خلق من شيء فيهما، فيتدبروا ذلك ويعتبروا به، ويعلموا أن ذلك لمن لا نظير له ولا شبيه، ومن فعل من لاينبغي أن تكون العبادة والدين الخالص إلا له، فيؤمنوا به، ويصدقوا رسوله، وينيبوا إلى طاعته، ويخلعوا الأنداد والأوثان، ويحذروا أن تكون آجالهم قد اقتربت؛ فيهلكوا على كفرهم، ويصيروا إلى عذاب الله وأليم عقابه. وقوله: {فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ يُؤْمِنُونَ} يقول: فبأي تخويف وتحذير وترهيب بعد تحذير محمد صلى الله عليه وسلم وترهيبه، الذي أتاهم به من عند الله في آي كتابه يصدقون إن لم يصدقوا بهذا الحديث الذي جاءهم به … تابع القراءة
يقول تعالـى ذكره: إن إعراض هؤلاء الذين كذّبوا بآياتنا، التاركي النظر فـي حجج الله والفكر فـيها، لإضلال الله إياهم، ولو هداهم الله لاعتبروا وتدبَّروا فأبصروا رشدهم ولكن الله أضلهم فلا يبصرون رشَداً ولا يهتدون سبـيلاً، ومن أضله عن الرشاد فلا هادي له. ولكن الله يدعهم فـي تـماديهم فـي كفرهم وتـمرّدهم فـي شركهم يتردّدون، لـيستوجبوا الغاية التـي كتبها الله لهم من عقوبته وألـيـم نكاله.
بيّن أن إعراضهم لأن الله أضلّهم. وهذا ردّ على القدرية. {وَيَذَرُهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ} بالرفع على الاستئناف. وقرىء بالجزم حملاً على موضع الفاء وما بعدها. {يَعْمَهُونَ} أي يتحيّرون. وقيل: يتردّدون. وقد مضى في أوّل «البقرة» مستوفى.
أي: والذين كذبوا بآيات اللّه الدالة على صحة ما جاء به محمد صلى الله عليه وسلم، من الهدى فردوها ولم يقبلوها. { سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لا يَعْلَمُونَ } بأن يدر لهم الأرزاق. { وَأُمْلِي لَهُمْ } أي: أُمْهِلُهُم حتى يظنوا أنهم لا يؤخذون ولا يعاقبون، فيزدادون كفرا وطغيانا، وشرا إلى شرهم، وبذلك تزيد عقوبتهم، ويتضاعف عذابهم، فيضرون أنفسهم من حيث لا يشعرون، ولهذا قال: { إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ } أي: قوي بليغ. { أَوَلَمْ يَتَفَكَّرُوا مَا بِصَاحِبِهِمْ } محمد صلى الله عليه وسلم { مِنْ جِنَّةٍ } أي: أَوَ لَمْ يُعْمِلُوا أفكارهم، وينظروا: هل في صاحبهم الذي يعرفونه ولا يخفى عليهم من حاله شيء، هل هو … تابع القراءة
{ من يضلل الله فلا هادي له ويذرهم } بالياء والنون مع الرفع استئنافا، والجزم عطفا على محل ما بعد الفاء { في طغيانهم يعمهون } يترددون تحيُّرا .
{أَوَلَمْ يَنظُرُواْ فِى مَلَكُوتِ ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلأَرْضِ وَمَا خَلَقَ ٱللَّهُ}، فيهما، {مِن شَىْءٍ}، أي: وينظروا إلى ما خلق الله فيهما من شيء ليستدلوا بها على وحدانيّته. {وَأَنْ عَسَىٰۤ أَن يَكُونَ قَدِ ٱقْتَرَبَ أَجَلُهُمْ}، أي: لعلّ أن يكون قد اقترب أجلهم فيموتوا قبل أن يؤمنوا ويصيروا إلى العذاب، {فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ يُؤْمِنُونَ}، أي: بعد القرآن يؤمنون، يقول: بأي كتاب غير ما جاء به محمد صلى الله عليه وسلم يصدّقون، وليس بعده نبي ولا كتاب، ثم ذكر علة إعراضهم عن الإيمان فقال: {مَن يُضْلِلِ ٱللَّهُ فَلاَ هَادِيَ لَهُ وَيَذَرُهُمْ}، قرأ أهل البصرة وعاصم بالياء ورفع الراء، وقرأ حمزة … تابع القراءة
هذه الجملة تعليل للإنكار في قوله: { فبأي حديث بعده يؤمنون }[الأعراف: 185]، لإفادة أن ضلالهم أمر قدر الله دوامَه، فلا طمع لأحد في هديهم، ولما كان هذا الحكم حاقاً على من اتصف بالتكذيب، وعدم التفكر في حال الرسول صلى الله عليه وسلم وعدم النظر في ملكوت السمٰوات والأرض وما خلق الله، وفي توقع اقتراب استيصالهم، كان المحكوم عليهم بعدم الاهتداء فريقاً غير معروف للناس، وإنما ينفرد الله بعلمه ويُطْلع عليه رسوله عليه الصلاة والسلام، وينكشف بعض ذلك عند موت بعضهم على الشرك، وهذه هي المسألة الملقبة بالموافاة عند علماء الكلام. وعطف جملة: {ونذَرهم في طغيانهم يعمهون} على جملة: {من يضلل الله فلا هادي له} للإشارة … تابع القراءة
قوله تعالى: {أولم يتفكروا ما بصاحبهم من جِنَّة} سبب نزولها: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، علا على الصفا ليلة، ودعا قريشاً فخذاً فخذاً: يا بني فلان، يا بني فلان، يا بني فلان، فحذَّرهم بأس الله وعقابه، فقال قائلهم: إن صاحبكم هذا لمجنون، بات يصوِّت حتى الصباح، فنزلت هذه الآية، قاله الحسن، وقتادة. ومعنى الآية: أولم يتفكروا فيعلموا ما بصاحبهم من جِنة، أي: جنون، فحثَّهم على التفكر في أمره ليعلموا أنه بريء من الجنون. {إن هو} أي: ما هو {إلا نذير} أي: مخوِّف {مبين} يبيِّن طريق الهدى. ثم حثهم على النظر المؤدي إلى العلم فقال: {أولم ينظروا في ملكوت السموات والأرض} ليستدلوا على أن لها صانعاً مدبراً … تابع القراءة
فوائد الآيات من 179 إلى 187 من سورة الأعراف (الصفحة 174 من المصحف).
السراج في بيان غريب القرآن
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
مَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَلا هادِيَ لَهُ شرط ومجازاة. وَنَذَرُهُمْ بالنون هذه قراءة أهل المدينة وفيها تقديران: أحدهما أن يكون معطوفا على ما يجب فيما بعد الفاء في المجازاة وكذا «ونذرهم»، وقراءة الكوفيين وَيَذَرُهُمْ بالياء والجزم معطوف على موضع الفاء. والمعنى لا تميتهم إذا عصوا حتى يحضر أجلهم.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (فَلَا هَادِيَ) : فِي مَوْضِعِ جَزْمٍ عَلَى جَوَابِ الشَّرْطِ. (
وَيَذَرُهُمْ) : بِالرَّفْعِ عَلَى الِاسْتِئْنَافِ، وَبِالْجَزْمِ عَطْفًا عَلَى مَوْضِعِ «فَلَا هَادِيَ». وَقِيلَ: سُكِّنَتْ لِتَوَالِي الْحَرَكَاتِ.
يَٰٓأَيُّهَا ٱلرَّسُولُ لَا يَحْزُنكَ ٱلَّذِينَ يُسَٰرِعُونَ فِى ٱلْكُفْرِ مِنَ ٱلَّذِينَ قَالُوٓا۟ ءَامَنَّا بِأَفْوَٰهِهِمْ وَلَمْ تُؤْمِن قُلُوبُهُمْ وَمِنَ ٱلَّذِينَ هَادُوا۟ سَمَّٰعُونَ لِلْكَذِبِ سَمَّٰعُونَ لِقَوْمٍ ءَاخَرِينَ لَمْ يَأْتُوكَ يُحَرِّفُونَ ٱلْكَلِمَ مِنۢ بَعْدِ مَوَاضِعِهِۦ يَقُولُونَ إِنْ أُوتِيتُمْ هَٰذَا فَخُذُوهُ وَإِن لَّمْ تُؤْتَوْهُ فَٱحْذَرُوا۟ وَمَن يُرِدِ ٱللَّهُ فِتْنَتَهُۥ فَلَن تَمْلِكَ لَهُۥ مِنَ ٱللَّهِ شَيْـًٔا أُو۟لَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ لَمْ يُرِدِ ٱللَّهُ أَن يُطَهِّرَ قُلُوبَهُمْ لَهُمْ فِى ٱلدُّنْيَا خِزْىٌ وَلَهُمْ فِى ٱلْـَٔاخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ
قُلِ ٱنظُرُوا۟ مَاذَا فِى ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ وَمَا تُغْنِى ٱلْـَٔايَٰتُ وَٱلنُّذُرُ عَن قَوْمٍ لَّا يُؤْمِنُونَ
يَسْـَٔلُكَ ٱلنَّاسُ عَنِ ٱلسَّاعَةِ قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِندَ ٱللَّهِ وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّ ٱلسَّاعَةَ تَكُونُ قَرِيبًا
يَسْتَعْجِلُ بِهَا ٱلَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِهَا وَٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ مُشْفِقُونَ مِنْهَا وَيَعْلَمُونَ أَنَّهَا ٱلْحَقُّ أَلَآ إِنَّ ٱلَّذِينَ يُمَارُونَ فِى ٱلسَّاعَةِ لَفِى ضَلَٰلٍۭ بَعِيدٍ
إِنَّ ٱللَّهَ عِندَهُۥ عِلْمُ ٱلسَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ ٱلْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِى ٱلْأَرْحَامِ وَمَا تَدْرِى نَفْسٌ مَّاذَا تَكْسِبُ غَدًا وَمَا تَدْرِى نَفْسٌۢ بِأَىِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ ٱللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌۢ