نص الآية 24:57
لَا تَحْسَبَنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ مُعْجِزِينَ فِى ٱلْأَرْضِ وَمَأْوَىٰهُمُ ٱلنَّارُ وَلَبِئْسَ ٱلْمَصِيرُ ٥٧
لَا تَحْسَبَنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ مُعْجِزِينَ فِى ٱلْأَرْضِ وَمَأْوَىٰهُمُ ٱلنَّارُ وَلَبِئْسَ ٱلْمَصِيرُ ٥٧
الآية 57 من سورة النور (24:57)، وهي سورة مدنية، تقع في الجزء 18، في الصفحة 357 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 72 قارئًا.
78 تلاوة بأصوات 72 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
لا تظنّن - أيها الرسول - الذين كفروا بالله يفوتونني إذا أردت أن أنزل بهم العذاب، ومأواهم يوم القيامة جهنم، وَلَسَاء مصير مَنْ جهنم مصيرهم.
لا تظننَّ الذين كفروا معجزين الله في الأرض، بل هو قادر على إهلاكهم، ومرجعهم في الآخرة إلى النار، وقبُح هذا المرجع والمصير. وهو توجيه عام للأمّة، وإن كان الخطاب فيه للرسول صلى الله عليه وسلم.
يقول تعالى آمراً عباده المؤمنين بإقامة الصلاة، وهي عبادة الله وحده لا شريك له، وإيتاء الزكاة، وهي الإحسان إلى المخلوقين ضعفائهم وفقرائهم، وأن يكونوا في ذلك مطيعين لرسول الله صلى الله عليه وسلم أي: سالكين وراءه فيما به أمرهم، وتاركين ما عنه زجرهم، لعل الله يرحمهم بذلك، ولا شك أن من فعل هذا، أن الله سيرحمه، كما قال تعالى في الآية الأخرى: { أُوْلَـٰئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ ٱللَّهُ }[التوبة: 71]. وقوله تعالى: {لاَ تَحْسَبَنَّ} أي: لا تظن يا محمد أن {ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ} أي: خالفوك وكذبوك {مُعْجِزِينَ فِى ٱلأَرْضِ} أي: لا يعجزون الله، بل الله قادر عليهم، وسيعذبهم على ذلك أشد العذاب، ولهذا قال تعالى: {وَمَأْوَاهُمُ} أي: في الدار الآخرة {ٱلنَّارُ وَلَبِئْسَ ٱلْمَصِيرُ} أي: بئس المآل مآل الكافرين، وبئس القرار وبئس المهاد.
يقول تعالـى ذكره: {وأقـيـمُوا} أيها الناس{ الصَّلاةَ } بحدودها فلا تضيعوها. {وآتُوا الزَّكاةَ } التـي فرضها الله علـيكم أهلها، وأطيعوا رسول ربكم فـيـما أمركم ونهاكم.{ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ} يقول: كي يرحمكم ربكم فـينـجيكم من عذابه، وقوله:{ لا تَـحْسَبنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مُعْجزِينَ فِـي الأرْضِ} يقول تعالـى ذكره: لا تـحسبنّ يا مـحمد الذين كفروا بـالله معجزيه فـي الأرض إذا أراد إهلاكهم.{ ومأْوَاهُم } بعد هلاكهم{ النَّارُ وَلَبِئْسَ الـمَصِيرُ } الذي يصيرون إلـيه ذلك الـمأوى. وقد كان بعضهم يقول: «لا يحسبنّ الذين كفروا» بـالـياء. وهو مذهب ضعيف عند أهل العربـية وذلك أن «تـحسب» مـحتاج إلـى منصوبـين. وإذا قرىء «يَحْسَبنَّ» لـم يكن واقعاً إلاَّ علـى منصوب واحد، غير أنـي أحسب أن قائله بـالـياء ظنّ أنه قد عمل فـي «معجزين»، وأن منصوبه الثانـي فـي «الأرض»، وذلك لا معنى له إن كان ذلك قصد.
قوله تعالى: {لاَ تَحْسَبَنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ} هذا تسلية للنبيّ صلى الله عليه وسلم ووعدٌ بالنصرة. وقراءة العامة «تَحْسَبَنَّ» بالتاء خطاباً. وقرأ ابن عامر وحمزة وأبو حَيْوة «يَحْسَبَنَّ» بالياء، بمعنى لا يحسبنّ الذِين كفروا أنفسهم معجزين الله في الأرض؛ لأن الحُسْبان يتعدّى إلى مفعولين. وهذا قول الزجاج. وقال الفراء وأبو عليّ: يجوز أن يكون الفعل للنبيّ صلى الله عليه وسلم؛ أي لا يحسبنّ محمد الذين كفروا معجزين في الأرض. فـ«ـالذين» مفعول أوّل، و«معجزين» مفعول ثان. وعلى القول الأوّل «الذين كفروا» فاعل «أنفسهم» مفعول أوّل، وهو محذوف مراد «معجزين» مفعول ثان. قال النحاس: وما علمت أحداً من أهل … تابع القراءة
يأمر تعالى بإقامة الصلاة، بأركانها وشروطها وآدابها، ظاهرا وباطنا، وبإيتاء الزكاة من الأموال التي استخلف الله عليها العباد، وأعطاهم إياها، بأن يؤتوها الفقراء وغيرهم، ممن ذكرهم الله لمصرف الزكاة، فهذان أكبر الطاعات وأجلهما، جامعتان لحقه وحق خلقه، للإخلاص للمعبود، وللإحسان إلى العبيد، ثم عطف عليهما الأمر العام، فقال: { وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ } وذلك بامتثال أوامره واجتناب نواهيه { مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ }{ لَعَلَّكُمْ } حين تقومون بذلك { تُرْحَمُونَ } فمن أراد الرحمة، فهذا طريقها، ومن رجاها من دون إقامة الصلاة، وإيتاء الزكاة، وإطاعة الرسول، فهو متمن كاذب، وقد منته نفسه … تابع القراءة
{ لا تحسبن } بالفوقانية والتحتانية والفاعل الرسول { الذين كفروا معجزين } لنا { في الأرض } بأن يفوتونا { ومأواهم } مرجعهم { النار ولبئس المصير } المرجع هي .
قوله تعالى: {وَأَقِيمُواْ ٱلصَّـلَوٰةَ وَآتُواْ ٱلزَّكَـوٰةَ وَأَطِيعُواْ ٱلرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ} أي: افعلوها على رجاء الرحمة. {لاَ تَحْسَبَنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ} قرأ عامر وحمزة «لا يحسبن» بالياء أي: لا يحسبن الذين كفروا أنفسهم، {مُعْجِزِينَ فِى ٱلأَرْضِ}، وقرأ الآخرون بالتاء يقول: لا تحسبن يا محمد الذين كفروا معجزين فائتين عنا، {وَمَأْوَاهُمُ ٱلنَّارُ وَلَبِئْسَ ٱلْمَصِيرُ}.
استئناف ابتدائي لتحقيق ما اقتضاه قوله: { { وليبدلنهم من بعد خوفهم أمناً } } [النور: 55]، فقد كان المشركون يومئذٍ لم يزالوا في قوة وكثرة، وكان المسلمون لم يزالوا يخافون بأسهم فربما كان الوعد بالأمن من بأسهم متلقىً بالتعجب والاستبطاء الشبيه بالتردد فجاء قوله: {لا تحسبن الذين كفروا معجزين في الأرض} تطميناً وتسلية. والخطاب لمن قد يخامره التعجب والاستبطاء دون تعيين. والمقصود من النهي عن هذا الحسبان التنبيه على تحقيق الخبر. وقراءة الجمهور: {تحسبن} بتاء الخطاب. وقرأ ابن عامر وحمزة وحده بياء الغيبة فصار {الذين كفروا} فاعلّ {يحسبن} فيبقى لـ{يحسبن} مفعول واحد هو {معجزين}. فقال أبو حاتم والنحاس والفراء … تابع القراءة
قوله تعالى: {لاَ تَحْسَبَنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ مُعْجِزِينَ فِي ٱلأَرْضِ}. نهى الله نبيه محمداً صلى الله عليه وسلم أن يحسب أي يظن الذين كفروا معجزين في الأرض، ومفعول معجزين محذوف: أي لا يظنهم معجزين ربِّهم، بل قادر على عذابهم لا يعجز عن فعل ما أراد بهم لأنه قادر على كل شيء. وما دلت عليه هذه الآية الكريمة جاء مبيّناً في آيات أخر كقوله تعالى: { { وَٱعْلَمُوۤاْ أَنَّكُمْ غَيْرُ مُعْجِزِي ٱللَّهِ وَأَنَّ ٱللَّهَ مُخْزِي ٱلْكَافِرِين }[التوبة: 2] وقوله تعالى: { وَإِن تَوَلَّيْتُمْ فَٱعْلَمُوۤاْ أَنَّكُمْ غَيْرُ مُعْجِزِي ٱللَّهِ وَبَشِّرِ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ }[التوبة: 3] وقوله … تابع القراءة
قوله تعالى: {لا تَحْسَبَنَّ الذين كفروا} قرأ ابن عامر، وحمزة عن عاصم: {لا يَحْسَبَنَّ} بالياء وفتح السين. وقرأ الباقون: بالتاء وكسر السين.
فوائد الآيات من 54 إلى 58 من سورة النور (الصفحة 357 من المصحف).
السراج في بيان غريب القرآن
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
لا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مُعْجِزِينَ فِي الْأَرْضِ مفعولان، وقرأ حمزة لا يحسبنّ الذين كفروا معجزين في الأرض قال أبو جعفر: وما علمت أحدا من أهل العربيّة واللغة بصريا ولا كوفيّا وإلّا وهو يحظر أن تقرأ هذه القراءة. فمنهم من يقول هي لحن لأنه لم يأت إلّا بمفعول واحد ليحسبن، وممن قال هذا أبو حاتم. وقال الفراء : هو ضعيف وأجازه على ضعفه على أنه يحذف المفعول الأول. والمعنى عنده: لا يحسبنّ الذين كفروا إيّاهم معجزين في الأرض، ومعناه لا يحسبنّ أنفسهم معجزين في الأرض.
ورأيت أبا إسحاق يذهب إلى هذا القول أعني قول الفراء وسمعت علي بن سليمان يقول في هذه القراءة: ويكون «الذي» في موضع نصب قال: ويكون المعنى: لا يحسبنّ الكافر الذين كفروا معجزين في الأرض.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (لَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ) : يُقْرَأُ بِالْيَاءِ وَالتَّاءِ، وَقَدْ ذُكِرَ مِثْلُ ذَلِكَ فِي الْأَنْفَالِ.