نص الآية 30:54
ٱللَّهُ ٱلَّذِى خَلَقَكُم مِّن ضَعْفٍ ثُمَّ جَعَلَ مِنۢ بَعْدِ ضَعْفٍ قُوَّةً ثُمَّ جَعَلَ مِنۢ بَعْدِ قُوَّةٍ ضَعْفًا وَشَيْبَةً يَخْلُقُ مَا يَشَآءُ وَهُوَ ٱلْعَلِيمُ ٱلْقَدِيرُ ٥٤
ٱللَّهُ ٱلَّذِى خَلَقَكُم مِّن ضَعْفٍ ثُمَّ جَعَلَ مِنۢ بَعْدِ ضَعْفٍ قُوَّةً ثُمَّ جَعَلَ مِنۢ بَعْدِ قُوَّةٍ ضَعْفًا وَشَيْبَةً يَخْلُقُ مَا يَشَآءُ وَهُوَ ٱلْعَلِيمُ ٱلْقَدِيرُ ٥٤
الآية 54 من سورة الروم (30:54)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 21، في الصفحة 410 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 74 قارئًا.
80 تلاوة بأصوات 74 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
الله هو الذي خلقكم - أيها الناس- من ماء مَهِين، ثم جعل من بعد ضعف طفولتكم قوة الرجولة، ثم جعل من بعد قوة الرجولة ضعف الشيخوخة والهرم، يخلق الله ما يشاء من ضعف وقوة، وهو العليم بكل شيء، لا يخفى عليه شيء، القدير الذي لا يعجزه شيء.
الله تعالى هو الذي خلقكم من ماء ضعيف مهين، وهو النطفة، ثم جعل من بعد ضعف الطفولة قوة الرجولة، ثم جعل من بعد هذه القوة ضعف الكبر والهرم، يخلق الله ما يشاء من الضعف والقوة، وهو العليم بخلقه، القادر على كل شيء.
ينبه تعالى على تنقل الإنسان في أطوار الخلق حالاً بعد حال، فأصله من تراب، ثم من نطفة، ثم من علقة، ثم من مضغة، ثم يصير عظاماً، ثم تكسى العظام لحماً، وينفخ فيه الروح، ثم يخرج من بطن أمه ضعيفاً نحيفاً واهن القوى، ثم يشب قليلاً قليلاً حتى يكون صغيراً، ثم حدثاً، ثم مراهقاً شاباً، وهو القوة بعد الضعف، ثم يشرع في النقص، فيكتهل، ثم يشيخ، ثم يهرم، وهو الضعف بعد القوة، فتضعف الهمة والحركة والبطش، وتشيب اللمة، وتتغير الصفات الظاهرة والباطنة، ولهذا قال تعالى: {ثُمَّ جَعَلَ مِن بَعْدِ قُوَّةٍ ضَعْفاً وَشَيْبَةً يَخْلُقُ مَا يَشَآءُ} أي: يفعل ما يشاء، ويتصرف في عبيده بما يريد، {وَهُوَ ٱلْعَلِيمُ … تابع القراءة
يقول تعالـى ذكره لهؤلاء الـمكذّبـين بـالبعث من مشركي قريش، مـحتـجاً علـيهم بأنه القادر علـى ذلك وعلـى ما يشاء: {اللّهُ الَّذِي خَـلَقَكُمْ} أيها الناس {مِنْ ضَعْفٍ} يقول: من نُطْفة وماء مَهِين، فأنشأكم بَشَراً سويّاً {ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ ضَعْفٍ قُوَّةً} يقول: ثم جعل لكم قوّة علـى التصرّف، من بعد خـلقه إياكم من ضعف، ومن بعد ضعفكم، بـالصغر والطفولة {ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ ضَعْفـاً وَشَيْبَةً} يقول: ثم أحدث لكم الضعف بـالهرم والكبر عما كنتـم علـيه أقوياء فـي شبـابكم وشيبة. وبنـحو الذي قلنا فـي ذلك قال أهل التأويـل. ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن … تابع القراءة
قوله تعالى: {ٱللَّهُ ٱلَّذِي خَلَقَكُمْ مِّن ضَعْفٍ} ذكر استدلالاً آخر على قدرته في نفس الإنسان ليعتبر. ومعنى: «مِنْ ضَعْفٍ» من نطفة ضعيفة. وقيل: «مِنْ ضَعْفٍ» أي في حال ضعف؛ وهو ما كانوا عليه في الابتداء من الطفولة والصغر. {ثُمَّ جَعَلَ مِن بَعْدِ ضَعْفٍ قُوَّةٍ} يعني الشبيبة. {ثُمَّ جَعَلَ مِن بَعْدِ قُوَّةٍ ضَعْفاً} يعني الهرم. وقرأ عاصم وحمزة: بفتح الضاد فيهن، الباقون بالضم، لغتان، والضم لغة النبيّ صلى الله عليه وسلم. وقرأ الجحدرِيّ: «من ضَعْف ثم جعل من بعد ضَعْف» بالفتح فيهما؛ «ضُعْفاً» بالضم خاصة. أراد أن يجمع بين اللغتين. قال الفراء: الضم لغة قريش، والفتح لغة تميم. الجوهري: الضَّعْف … تابع القراءة
يخبر تعالى عن سعة علمه وعظيم اقتداره وكمال حكمته، ابتدأ خلق الآدميين من ضعف وهو الأطوار الأول من خلقه من نطفة إلى علقة إلى مضغة إلى أن صار حيوانا في الأرحام إلى أن ولد، وهو في سن الطفولية وهو إذ ذاك في غاية الضعف وعدم القوة والقدرة. ثم ما زال اللّه يزيد في قوته شيئا فشيئا حتى بلغ سن الشباب واستوت قوته وكملت قواه الظاهرة والباطنة، ثم انتقل من هذا الطور ورجع إلى الضعف والشيبة والهرم. { يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ } بحسب حكمته. ومن حكمته أن يري العبد ضعفه وأن قوته محفوفة بضعفين وأنه ليس له من نفسه إلا النقص، ولولا تقوية اللّه له لما وصل إلى قوة وقدرة ولو استمرت قوته في الزيادة لطغى وبغى وعتا. وليعلم العباد كمال قدرة اللّه التي لا تزال مستمرة يخلق بها الأشياء، ويدبر بها الأمور ولا يلحقها إعياء ولا ضعف ولا نقص بوجه من الوجوه.
{ الله الذي خلقكم من ضعف } ماء مهين { ثم جعل من بعد ضعف } آخر، وهو ضعف الطفولية { قوةً } أي قوة الشباب { ثم من بعد قوةٍ ضعفاً وشيبةً } ضعف الكبر وشيب الهرم والضعف في الثلاثة بضم أوله وفتحه { يخلق ما يشاء } من الضعف والقوة والشباب والشيبة { وهو العليم } بتدبير خلقه { القدير } على ما يشاء.
{فَٱنظُرْ إِلَىٰ ءَاثَـٰرِ رَحْمَةِ ٱللَّهِ}, هكذا قرأ أهل الحجاز، والبصرة، وأبو بكر. وقرأ الآخرون: {إلى آثار رحمة الله}، على الجمع، أراد برحمة الله: المطر أي: انظر إلى حسن تأثيره في الأرض، وقال مقاتل: أثر رحمة الله أي: نعمته وهو النبت، {كَيْفَ يُحْىِ ٱلأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَآ إِنَّ ذَلِكَ لَمُحْىِ ٱلْمَوْتَىٰ}، يعني: أن ذلك الذي يحيي الأرض لمحيي الموتى، {وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرٌ}. {وَلَئِنْ أَرْسَلْنَا رِيحًا}، باردة مضرة فأفسدت الزرع، {فَرَأَوْهُ مُصْفَرّاً}، أي: والنبت والزرع مصفَرَّاً بعد الخضرة، {لَّظَلُّواْ}، لصاروا، {مِن بَعْدِهِ}، أي:من بعد إصفرار الزرع، {يَكْفُرُونَ} … تابع القراءة
هذا رابع استئناف من الأربعة المتقدمة رجوع إلى الاستدلال على عظيم القدرة في مختلف المصنوعات من العوالم لتقرير إمكانية البعث وتقريب حصوله إلى عقول منكريه لأن تعدد صور إيجاد المخلوقات وكيفياته من ابتدائها عن عدم أو من إعادتها بعد انعدامها وبتطور وبدونه مما يزيد إمكان البعث وضوحاً عند منكريه، فموقع هذه الآية كموقع قوله: { الله الذي يرسل الرياح فتثير سحاباً }[الروم: 48] ونظائرها كما تقدم؛ ولذلك جاءت فاتحتها على أسلوب فواتح نظائرها وهذا ما يؤذن به تعقيبها بقوله { ويَوم تقوم الساعة يقسم المجرمون }[الروم: 55] الآية. ثم قوله {الله الذي خلقكم} مبتدأ وصفة، وقوله {يخلق ما يشاء} هو الخبر، أي يخلق ما يشاء … تابع القراءة
قوله تعالى: {ٱللَّهُ ٱلَّذِي خَلَقَكُمْ مِّن ضَعْفٍ ثُمَّ جَعَلَ مِن بَعْدِ ضَعْفٍ قُوَّةٍ ثُمَّ جَعَلَ مِن بَعْدِ قُوَّةٍ ضَعْفاً وَشَيْبَةً}. قد بين الله تعالى الضعف الأول الذي خلقهم منه في آيات من كتابه، وبين الضعف الأخير في آيات أخر، قال في الأول: { أَلَمْ نَخْلُقكُّم مِّن مَّآءٍ مَّهِينٍ }[المرسلات: 20] وقال: { خَلَقَ ٱلإِنْسَانَ مِن نُّطْفَةٍ فَإِذَا هُوَ خَصِيمٌ مُّبِينٌ }[النحل: 4] وقال تعالى: { أَوَلَمْ يَرَ ٱلإِنسَانُ أَنَّا خَلَقْنَاهُ مِن نُّطْفَةٍ } [يس: 77] الآية. وقال: { فَلْيَنظُرِ ٱلإِنسَانُ مِمَّ خُلِقَ خُلِقَ مِن مَّآءٍ دَافِقٍ }[الطارق: 5ـ6] وقال: { كَلاَّ إِنَّا … تابع القراءة
قوله تعالى: {يُرْسِلُ الرِّياح} وقرأ ابن مسعود، وأبو رجاء، والنخعي، وطلحة بن مصرِّف، والأعمش: {يُرْسِلُ الرِّيح} بغير ألف. قوله تعالى: {فتُثير سحاباً} أي: تُزعجه {فيَبْسُطُهُ} الله {في السماء كيف يشاء} إِن شاء بسطه مسيرة يوم أو يومين أو أقل أو أكثر {ويجعلُه كِسَفاً} أي: قِطعاً متفرِّقة. والأكثرون فتحوا سين {كِسَفاً}؛ وقرأ أبو رزين، وقتادة، وابن عامر، وأبو جعفر، وابن أبي عبلة: بتسكينها؛ قال أبو علي: يمكن أن يكون مثل سِدْرَة وسِدَر، فيكون معنى القراءتين واحداً {فتَرى الوَدْق يخرُج مِن خِلاَله} وقرأ ابن مسعود، وابن عباس، ومجاهد، وأبو العالية: {مِن خَلَلِه}؛ وقد شرحناه في [النور43] {فاذا أَصاب … تابع القراءة
فوائد الآيات من 51 إلى 60 من سورة الروم (الصفحة 410 من المصحف).
السراج في بيان غريب القرآن
من ضعف أي من ماء ذي ضعف
ضَعْفٍ: وضعف: لغتان. وقيل: ضعف بالضم: ما كان من الخلق. وضعف: ما ينتقل.
من ضعف: هو بالضم وبالفتح لغتان وقيل بالضم ما كان من الخلق وبالفتح ما ينتقل.
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ ضَعْفٍ قال عطية عن ابن عمر رحمه الله قال: قرأت على رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: «من ضعف» فقال لي مِنْ ضَعْفٍ وقرأ عيسى بن عمر مِنْ ضَعْفٍ، وقرأ الكوفيون مِنْ ضَعْفٍ وهو المصدر، وأجاز النحويون منهم من ضعف، وكذا كلّ ما كان فيه حرف من حروف الحلق ثانيا أو ثالثا. قال أبو إسحاق:
تأويله الله الذي خلقكم من النطفة التي حالكم معها الضعف ثم جعل من بعد الضعف الشبيبة.
وَالضَّعْفُ - بِالْفَتْحِ وَالضَّمِّ لُغَتَانِ.