نص الآية 37:116
وَنَصَرْنَٰهُمْ فَكَانُوا۟ هُمُ ٱلْغَٰلِبِينَ ١١٦
وَنَصَرْنَٰهُمْ فَكَانُوا۟ هُمُ ٱلْغَٰلِبِينَ ١١٦
الآية 116 من سورة الصافات (37:116)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 23، في الصفحة 450 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 73 قارئًا.
79 تلاوة بأصوات 73 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
ونصرناهم على فرعون وجنوده، فكانت الغلبة لهم على عدوهم.
ونصرناهم، فكانت لهم العزة والنصرة والغلبة على فرعون وآله.
يذكر تعالى ما أنعم به على موسى وهارون من النبوة والنجاة بمن آمن معهما من قوم فرعون وقومه، وما كان يعتمد في حقهم من الإساءة العظيمة؛ من قتل الأبناء، واستحياء النساء، واستعمالهم في أخس الأشياء، ثم بعد هذا كله نصرهم عليهم، وأقر أعينهم منهم، فغلبوهم وأخذوا أرضهم وأموالهم، وما كانوا جمعوه طول حياتهم، ثم أنزل الله عز وجل على موسى الكتاب العظيم الواضح الجلي المستبين، وهو التوراة؛ كما قال تعالى: { وَلَقَدْ ءَاتَيْنَا مُوسَىٰ وَهَـٰرُونَ ٱلْفُرْقَانَ وَضِيَآءً }[الأنبياء: 48] وقال عز وجل ههنا: { وَءَاتَيْنَـٰهُمَا ٱلْكِتَـٰبَ ٱلْمُسْتَبِينَ وَهَدَيْنَـٰهُمَا ٱلصِّرَٰطَ ٱلْمُسْتَقِيمَ } أي: في الأقوال … تابع القراءة
يقول تعالـى ذكره: ولقد تفضلنا علـى موسى وهارون ابنـي عمران، فجعلناهما نبـيـين، ونـجيناهما وقومهما من الغم والـمكروه العظيـم الذي كانوا فـيه من عُبودة آل فرعون، ومـما أهلكنا به فرعون وقومه من الغرق. وبنـحو الذي قلنا فـي ذلك قال أهل التأويـل. ذكر من قال ذلك: حدثنا مـحمد بن الـحسين، قال: ثنا أحمد بن الـمفضل، قال: ثنا أسبـاط، عن السديّ، فـي قوله: {وَنَـجَّيْناهُما وَقَوْمَهُما مِنَ الكَرْبِ العَظِيـمِ} قال: من الغرق. حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة {وَنَـجَّيْناهُما وَقَوْمَهُما مِنَ الكَرْبِ العَظِيـمِ}: أي من آل فرعون. وقوله: {وَنَصَرْناهُمْ} يقول: ونصرنا موسى وهارون وقومهما … تابع القراءة
قوله تعالى: {وَلَقَدْ مَنَنَّا عَلَىٰ مُوسَىٰ وَهَارُونَ } لما ذكر إنجاء إسحاق من الذبح، وما منّ به عليه بعد النبوّة، ذكر ما منّ به أيضاً على موسى وهارون من ذلك. وقوله: {مِنَ ٱلْكَرْبِ ٱلْعَظِيمِ} قيل: من الرق الذي لحق بني إسرائيل. وقيل من الغرق الذي لحق فرعون. {وَنَصَرْنَاهُمْ} قال الفراء: الضمير لموسى وهارون وحدهما؛ وهذا على أن الاثنين جمع؛ دليله قوله: {وَآتَيْنَاهُمَا} {وَهَدَيْنَاهُمَا}. وقيل: الضمير لموسى وهارون وقومهما وهذا هو الصواب؛ لأن قبله «وَنَجَّيْنَاهُمَا وَقَوْمَهُمَا». و{ٱلْكِتَابَ ٱلْمُسْتَبِينَ} التوراة؛ يقال ٱستبان كذا أي صار بيِّناً؛ واستبانه فلان مثل تبيّن الشيء بنفسه … تابع القراءة
{ وَلَقَدْ مَنَنَّا عَلَى مُوسَى وَهَارُونَ } إلى آخر القصة. يذكر تعالى مِنَّتهُ على عبديه ورسوليه، موسى، وهارون ابني عمران، بالنبوة والرسالة، والدعوة إلى اللّه تعالى، ونجاتهما وقومهما من عدوهما فرعون، ونصرهما عليه، حتى أغرقه اللّه وهم ينظرون، وإنزال اللّه عليهما الكتاب المستبين، وهو التوراة التي فيها الأحكام والمواعظ وتفصيل كل شيء، وأن اللّه هداهما الصراط المستقيم، بأن شرع لهما دينا ذا أحكام وشرائع مستقيمة موصلة إلى اللّه، ومَنَّ عليهما بسلوكه. { وَتَرَكْنَا عَلَيْهِمَا فِي الآخِرِينَ سَلامٌ عَلَى مُوسَى وَهَارُونَ } أي: أبقى عليهما ثناء حسنا، وتحية في الآخرين، ومن باب أولى وأحرى في الأولين { إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ إِنَّهُمَا مِنْ عِبَادِنَا الْمُؤْمِنِينَ }.
{ ونصرناهم } على القبط { فكانوا هم الغالبين } .
{وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِى ٱلآخِرِينَ}، أي: تركنا له في الآخرين ثناء حسناً. {سَلَـٰمٌ عَلَىٰ إِبْرَٰهِيمَ * كَذَلِكَ نَجْزِى ٱلْمُحْسِنِينَ * إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا ٱلْمُؤْمِنِينَ * وَبَشَّرْنَـٰهُ بِإِسْحَـٰقَ نَبِيّاً مِّنَ ٱلصَّـٰلِحِينَ}، فمن جعل الذبيح إسماعيل قال: بشره بعد هذه القصة بإسحاق نبياً جزاءً لطاعته، ومن جعل الذبيح إسحاق قال: بُشِّرَ إبراهيم بنبوة إسحاق. رواه عكرمة عن ابن عباس. قال: بشر به مرتين حين ولد وحين نبئ. {وَبَـٰرَكْنَا عَلَيْهِ}، يعني: على إبراهيم في أولاده، {وَعَلَىٰ إِسْحَـٰقَ}، بكون أكثر الأنبياء من نسله، {وَمِن ذُرِّيَّتِهِمَا مُحْسِنٌ}، أي: مؤمن، {وَظَالِمٌ … تابع القراءة
عطف على قوله: { ولقد نادانا نوحٌ }[الصافات: 75]، والمناسبة هي ما ذكر هنالك.وذكر هنا ما كان منة على موسى وهارون وهو النبوءة فإنها أعظم درجة يُرفَع إليها الإِنسان، ولذلك اكتفي عن تعيين الممنون به لحمل الفعل على أكمل معناه. وجعلت منة من الله عليهما لأن موسى لم يسأل النبوءة إذ ليست النبوءة بمكتسبة وكانت منّة على هارون أيضاً لأنه إنما سأل له موسى ذلك ولم يسأله هارون، فهي منة عليه وإرضاء لموسى، والمنة عليهما من قبيل إيصال المنافع فَإن الله أرسل موسى لإِنقاذ بني إسرائيل من استعباد القبط لإِبراهيم وإسرائيل. وفي اختلاف مبادىء القصص الثلاث إشارة إلى أن الله يغضب لأوليائه؛ إما باستجابة دعوة، وإما لجزاء … تابع القراءة
بين جلّ وعلا أنه نصر موسى وهارون وقومهما على فرعون، وجنوده، فكانوا هم الغالبين: أي وفرعون وجنوده هم المغلوبون، وذلك بأن الله أهلكهم جميعاً بالغرق، وأنجى موسى وهارون وقومهما من ذلك الهلاك، وفي ذلك نصر عظيم لهم عليهم وقد بيّن جل وعلا ذلك في غير هذا الموضع كقوله تعالى: { قَالَ سَنَشُدُّ عَضُدَكَ بِأَخِيكَ وَنَجْعَلُ لَكُمَا سُلْطَاناً فَلاَ يَصِلُونَ إِلَيْكُمَا بِآيَاتِنَآ أَنتُمَا وَمَنِ ٱتَّبَعَكُمَا ٱلْغَالِبُونَ }[القصص: 35] إلى غير ذلك من الآيات.
قوله تعالى: {ولقد مَنَنّا على موسى وهارون} أي: أنعمنا عليهما بالنبوّة. وفي {الكَرْبِ العظيم} قولان: أحدهما: استعباد فرعون وبلاؤه، وهو معنى قول قتادة. والثاني: الغرق، قاله السدي. قوله تعالى: {ونَصَرْناهم} فيه قولان: أحدهما: [أنه] يرجع إلى موسى وهارون وقومهما. والثاني: [أنه] يرجع إليهما فقط، فجُمعا، لأن العرب تذهب بالرئيس إلى الجمع، لجنوده وأتباعه، ذكرهما ابن جرير. وما بعد هذا قد تقدم بيانه [الأنبياء: 48] إلى قوله: {وإنَّ إلياس لَمِن المُرْسَلِينَ} فيه قولان. أحدهما: أنه نبيٌّ من أنبياء بني إسرائيل، قاله الأكثرون. والثاني: أنه إِدريس، قاله ابن مسعود، وقتادة، وكذلك كان يقرأ ابن مسعود … تابع القراءة
فوائد الآيات من 103 إلى 126 من سورة الصافات (الصفحة 450 من المصحف).
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
وَنَصَرْناهُمْ موسى وهارون وقومهما، وذهب الفراء إلى أنه لموسى وهارون وحدهما واعتلّ بأن الاثنين جمع.
وَلَقَدْ ءَاتَيْنَا مُوسَىٰ وَهَٰرُونَ ٱلْفُرْقَانَ وَضِيَآءً وَذِكْرًا لِّلْمُتَّقِينَ