نص الآية 37:133
وَإِنَّ لُوطًا لَّمِنَ ٱلْمُرْسَلِينَ ١٣٣
وَإِنَّ لُوطًا لَّمِنَ ٱلْمُرْسَلِينَ ١٣٣
الآية 133 من سورة الصافات (37:133)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 23، في الصفحة 451 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 73 قارئًا.
79 تلاوة بأصوات 73 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
وإن لوطًا لمن رسل الله الذين أرسلهم إلى أقوامهم مبشرين ومنذرين.
وإن عبدنا لوطًا اصطفيناه، فجعلناه من المرسلين، إذ نجيناه وأهله أجمعين من العذاب، إلا عجوزًا هَرِمة، هي زوجته، هلكت مع الذين هلكوا من قومها لكفرها.
يخبر تعالى عن عبده ورسوله لوط عليه السلام: أنه بعثه إلى قومه، فكذبوه، فنجاه الله تعالى من بين أظهرهم هو وأهله إلا امرأته؛ فإنها هلكت مع من هلك من قومها؛ فإن الله تعالى أهلكهم بأنواع من العقوبات، وجعل محلتهم من الأرض بحيرة منتنة قبيحة المنظر والطعم والريح، وجعلها بسبيل مقيم يمر بها المسافرون ليلاً ونهاراً، ولهذا قال تعالى: { وَإِنَّكُمْ لَتَمُرُّونَ عَلَيْهِمْ مُّصْبِحِينَ وَبِٱلَّيْلِ أَفَلاَ تَعْقِلُونَ } أي: أفلا تعتبرون بهم كيف دمر الله عليهم، وتعلمون أن للكافرين أمثالها.
يقول تعالـى ذكره: وإن لوطاً الـمرسل من الـمرسلـين {إذْ نَـجَّيْناهُ وأهْلَهُ أجمَعِينَ} يقول: إذ نـجَّينا لوطاً وأهله أجمعين من العذاب الذي أحللناه بقومه، فأهلكناهم به {إلاَّ عَجُوزاً فـي الغَابِرِينَ} يقول: إلا عجوزاً فـي البـاقـين، وهي امرأة لوط، وقد ذكرنا خبرها فـيـما مضى، واختلاف الـمختلفـين فـي معنى قوله {فِـي الغابِرينَ}، والصواب من القول فـي ذلك عندنا. وقد: حُدثت عن الـمسيِّب بن شريك، عن أبـي روق، عن الضحاك {إلاَّ عَجُوزاً فـي الغابِرِينَ} يقول: إلا امرأته تـخـلَّفت فمسخت حجراً، وكانت تسمى هيشفع. حدثنا مـحمد، قال: ثنا أحمد، قال: ثنا أسبـاط، عن السديّ، فـي قوله: {إلاَّ عَجُوزاً فِـي الغابِرِينَ} قال: الهالكين. وقوله: {ثُمَّ دَمَّرْنا الآخَرِينَ} يقول: ثم قذفناهم بـالـحجارة من فوقهم، فأهلكناهم بذلك.
قوله تعالى: {وَإِنَّ لُوطاً لَّمِنَ ٱلْمُرْسَلِينَ * إِذْ نَجَّيْنَاهُ وَأَهْلَهُ أَجْمَعِينَ * إِلاَّ عَجُوزاً فِي ٱلْغَابِرِينَ } تقدم قصة لوط. {ثُمَّ دَمَّرْنَا ٱلآخَرِينَ } أي بالعقوبة. {وَإِنَّكُمْ لَّتَمُرُّونَ عَلَيْهِمْ مُّصْبِحِينَ } خاطب العرب: أي تمرون على منازلهم وآثارهم «مُصْبِحِينَ» وقت الصباح {وَبِٱلْلَّيْلِ} تمرون عليهم أيضاً. وتم الكلام. ثم قال: {أَفَلاَ تَعْقِلُونَ} أي تعتبرون وتتدبرون.
وهذا ثناء منه تعالى على عبده ورسوله، لوط بالنبوة والرسالة، ودعوته إلى اللّه قومه، ونهيهم عن الشرك، وفعل الفاحشة. فلما لم ينتهوا، نجاه اللّه وأهله أجمعين، فسروا ليلا فنجوا. { إِلا عَجُوزًا فِي الْغَابِرِينَ } أي: الباقين المعذبين، وهي زوجة لوط لم تكن على دينه. { ثُمَّ دَمَّرْنَا الآخَرِينَ } بأن قلبنا عليهم ديارهم { فَجَعَلْنَا عَالِيَهَا سَافِلَهَا وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهَا حِجَارَةً مِنْ سِجِّيلٍ مَنْضُودٍ }حتى همدوا وخمدوا. { وَإِنَّكُمْ لَتَمُرُّونَ عَلَيْهِمْ } أي: على ديار قوم لوط { مُصْبِحِينَ وَبِاللَّيْلِ } أي: في هذه الأوقات، يكثر ترددكم إليها ومروركم بها، فلم تقبل الشك والمرية { أَفَلا تَعْقِلُونَ } الآيات والعبر، وتنزجرون عما يوجب الهلاك؟
{ وإن لوطا لمن المرسلين } .
{وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِى ٱلأَخِرِينَ * سَلَـٰمٌ عَلَىٰ إِلْ يَاسِينَ}، قرأ نافع وابن عامر: "آل ياسين" بفتح الهمزة مشبعة، وكسر اللام مقطوعة، لأنها في المصحف مفصولة. [وقرأ الآخرون بكسر الهمزة وسكون اللام موصولة]. فمن قرأ "آل يس"، مقطوعة، قيل: أراد آل محمد صلى الله عليه وسلم. وهذا القول بعيد لأنه لم يُسبَق له ذكر. وقيل: أراد آل إلياس. والقراءة المعروفة بالوصل، واختلفوا فيه، فقد قيل: إلياسين لغة في إلياس، مثل: إسماعيل وإسماعين وميكائيل وميكائين. وقال الفراء: هو جمع أراد إلياس وأتباعه من المؤمنين، فيكون بمنزلة الأشعرين والأعجمين بالتخفيف، وفي حرف عبد الله بن مسعود: سلامٌ على إدراسين يعني: إدريس … تابع القراءة
هذا ثاني الأنبياء الذين جمعهم التنظير في هذه الآية، ولوط كان رسولاً للقُرى التي كان ساكناً في إحداها فهو رسول لا شريعةَ له سوى أنه جاء ينهى الأقوام الذين كان نازلاً بينهم عن الفاحشة وتلك لم يسبق النهي عنها في شريعة إبراهيم. و {إذ} ظرف متعلق بــــ {المُرسلين}. والمعنى: أنه في حين إنجاء الله إياه وإهلاك الله قومَه كان قائماً بالرسالة عن الله تعالى ناطقاً بما أمره الله، وإنما خصّ حين إنجائه بجعله ظرفاً للكون من المرسلين لأن ذلك الوقت ظرف للأحوال الدالة على رسالته إذ هي مماثلة لأحوال الرسل من قبل ومن بعد. وتقدمت قصة لوط في سورة الأنعام وفي سورة الأعراف. والعجوز: امرأة لوط، وتقدم خبرها وتقدم نظيرها في سورة الشعراء.
قوله تعالى: {ولقد مَنَنّا على موسى وهارون} أي: أنعمنا عليهما بالنبوّة. وفي {الكَرْبِ العظيم} قولان: أحدهما: استعباد فرعون وبلاؤه، وهو معنى قول قتادة. والثاني: الغرق، قاله السدي. قوله تعالى: {ونَصَرْناهم} فيه قولان: أحدهما: [أنه] يرجع إلى موسى وهارون وقومهما. والثاني: [أنه] يرجع إليهما فقط، فجُمعا، لأن العرب تذهب بالرئيس إلى الجمع، لجنوده وأتباعه، ذكرهما ابن جرير. وما بعد هذا قد تقدم بيانه [الأنبياء: 48] إلى قوله: {وإنَّ إلياس لَمِن المُرْسَلِينَ} فيه قولان. أحدهما: أنه نبيٌّ من أنبياء بني إسرائيل، قاله الأكثرون. والثاني: أنه إِدريس، قاله ابن مسعود، وقتادة، وكذلك كان يقرأ ابن مسعود … تابع القراءة
فوائد الآيات من 127 إلى 153 من سورة الصافات (الصفحة 451 من المصحف).
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.