نص الآية 37:138
وَبِٱلَّيْلِ أَفَلَا تَعْقِلُونَ ١٣٨
وَبِٱلَّيْلِ أَفَلَا تَعْقِلُونَ ١٣٨
الآية 138 من سورة الصافات (37:138)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 23، في الصفحة 451 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 73 قارئًا.
79 تلاوة بأصوات 73 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
وتمرون عليها كذلك ليلًا، أفلا تعقلون، وتتعظون بما آل إليه أمرهم بعد تكذيبهم وكفرهم وارتكابهم الفاحشة التي لم يسبقوا إليها؟!
وإنكم -يا أهل "مكة"- لتمرون في أسفاركم على منازل قوم لوط وآثارهم وقت الصباح، وتمرون عليها ليلا. أفلا تعقلون، فتخافوا أن يصيبكم مثل ما أصابهم؟
يخبر تعالى عن عبده ورسوله لوط عليه السلام: أنه بعثه إلى قومه، فكذبوه، فنجاه الله تعالى من بين أظهرهم هو وأهله إلا امرأته؛ فإنها هلكت مع من هلك من قومها؛ فإن الله تعالى أهلكهم بأنواع من العقوبات، وجعل محلتهم من الأرض بحيرة منتنة قبيحة المنظر والطعم والريح، وجعلها بسبيل مقيم يمر بها المسافرون ليلاً ونهاراً، ولهذا قال تعالى: { وَإِنَّكُمْ لَتَمُرُّونَ عَلَيْهِمْ مُّصْبِحِينَ وَبِٱلَّيْلِ أَفَلاَ تَعْقِلُونَ } أي: أفلا تعتبرون بهم كيف دمر الله عليهم، وتعلمون أن للكافرين أمثالها.
يقول تعالـى ذكره لـمشركي قريش: وإنكم لتـمرّون علـى قوم لوط الذين دمَّرناهم عند إصبـاحكم نهاراً وبـاللـيـل، كما: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة {وَإنَّكُمْ لَتَـمُرُّونَ عَلَـيْهِمْ مُصْبِحِينَ} قالوا: نعم والله صبـاحاً ومساء يطوؤنها وطْئاً، مَن أخَذَ من الـمدينة إلـى الشام، أخذ علـى سدوم قرية قوم لوط. حدثنا مـحمد بن الـحسين، قال: ثنا أحمد بن الـمفضل، قال: ثنا أسبـاط، عن السديّ فـي قوله: {لَتَـمُرُّونَ عَلَـيْهِمْ مُصْبِحِينَ} قال: فـي أسفـاركم. وقوله: {أفَلا تَعْقِلُونَ} يقول: أفلـيس لكم عقول تتدبرون بها وتتفكَّرون، فتعلـمون أن من سلك من عبـاد الله فـي الكفر به، وتكذيب … تابع القراءة
قوله تعالى: {وَإِنَّ لُوطاً لَّمِنَ ٱلْمُرْسَلِينَ * إِذْ نَجَّيْنَاهُ وَأَهْلَهُ أَجْمَعِينَ * إِلاَّ عَجُوزاً فِي ٱلْغَابِرِينَ } تقدم قصة لوط. {ثُمَّ دَمَّرْنَا ٱلآخَرِينَ } أي بالعقوبة. {وَإِنَّكُمْ لَّتَمُرُّونَ عَلَيْهِمْ مُّصْبِحِينَ } خاطب العرب: أي تمرون على منازلهم وآثارهم «مُصْبِحِينَ» وقت الصباح {وَبِٱلْلَّيْلِ} تمرون عليهم أيضاً. وتم الكلام. ثم قال: {أَفَلاَ تَعْقِلُونَ} أي تعتبرون وتتدبرون.
وهذا ثناء منه تعالى على عبده ورسوله، لوط بالنبوة والرسالة، ودعوته إلى اللّه قومه، ونهيهم عن الشرك، وفعل الفاحشة. فلما لم ينتهوا، نجاه اللّه وأهله أجمعين، فسروا ليلا فنجوا. { إِلا عَجُوزًا فِي الْغَابِرِينَ } أي: الباقين المعذبين، وهي زوجة لوط لم تكن على دينه. { ثُمَّ دَمَّرْنَا الآخَرِينَ } بأن قلبنا عليهم ديارهم { فَجَعَلْنَا عَالِيَهَا سَافِلَهَا وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهَا حِجَارَةً مِنْ سِجِّيلٍ مَنْضُودٍ }حتى همدوا وخمدوا. { وَإِنَّكُمْ لَتَمُرُّونَ عَلَيْهِمْ } أي: على ديار قوم لوط { مُصْبِحِينَ وَبِاللَّيْلِ } أي: في هذه الأوقات، يكثر ترددكم إليها ومروركم بها، فلم تقبل الشك والمرية { أَفَلا تَعْقِلُونَ } الآيات والعبر، وتنزجرون عما يوجب الهلاك؟
{ وبالليل أفلا تعقلون } يا أهل مكة ما حل بهم فتعتبرون به .
{وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِى ٱلأَخِرِينَ * سَلَـٰمٌ عَلَىٰ إِلْ يَاسِينَ}، قرأ نافع وابن عامر: "آل ياسين" بفتح الهمزة مشبعة، وكسر اللام مقطوعة، لأنها في المصحف مفصولة. [وقرأ الآخرون بكسر الهمزة وسكون اللام موصولة]. فمن قرأ "آل يس"، مقطوعة، قيل: أراد آل محمد صلى الله عليه وسلم. وهذا القول بعيد لأنه لم يُسبَق له ذكر. وقيل: أراد آل إلياس. والقراءة المعروفة بالوصل، واختلفوا فيه، فقد قيل: إلياسين لغة في إلياس، مثل: إسماعيل وإسماعين وميكائيل وميكائين. وقال الفراء: هو جمع أراد إلياس وأتباعه من المؤمنين، فيكون بمنزلة الأشعرين والأعجمين بالتخفيف، وفي حرف عبد الله بن مسعود: سلامٌ على إدراسين يعني: إدريس … تابع القراءة
الخطاب لقريش الذين سيقت هذه القصص لعظتهم. والمرور: مجاوزة السائر بسيره شيئاً يتركه، والمراد هنا: مرورهم في السفر، وكان أهل مكة إذا سافروا في تجارتهم إلى الشام يمرّون ببلاد فلسطين فيمرون بأرض لوط على شاطىء البحر الميّت المسمّى بُحيرة لوط. وتعدية المرور بحرف (على) يعيِّن أن الضمير المجرور بتقدير مضاف إلى: على أرضهم، كما قال تعالى: { أو كالذي مر على قرية }[البقرة: 259]. يقال: مر عليه ومرّ به، وتعديته بحرف (على) تفيد تمكّن المرور أشدّ من تعديته بالباء، وكانوا يمرّون بديار لوط بجانبها لأن قُراهم غمرها البحر الميت وآثارها باقية تحت الماء.والمُصبح: الداخل في وقت الصباح، أي تمرّون على منازلهم في … تابع القراءة
قد قدمنا الآيات الموضحة له في سورة الحجر في الكلام على قوله تعالى: { وَإِنَّهَا لَبِسَبِيلٍ مُّقِيمٍ }[الحجر: 76] وفي سورة المائدة في الكلام على قوله تعالى: { مِنْ أَجْلِ ذٰلِكَ كَتَبْنَا عَلَىٰ بَنِيۤ إِسْرَائِيلَ أَنَّهُ مَن قَتَلَ نَفْساً بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي ٱلأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ ٱلنَّاسَ جَمِيعاً }[المائدة: 32] وغير ذلك من المواضع.
قوله تعالى: {إذ نجيَّناه} {إذ} هاهنا لا يتعلق بما قبله، لأنه لم يُرْسَل إِذ نُجِّيَ، ولكنه يتعلق بمحذوف، تقديره: واذكرُ يامحمد إِذ نجَّيناه، وقد تقدم تفسير ما بعد هذا [الشعراء:171] إِلى قوله: {وإِنكم لَتَمُرّونَ عليهم مُصْبِحِينَ} هذا خطاب لأهل مكة، كانوا إِذا ذهبوا إِلى الشام وجاؤوا، مَرُّوا على قرى قوم لوط صباحاً ومساءً، {أفلا تعقلون} فتعتبرون.
فوائد الآيات من 127 إلى 153 من سورة الصافات (الصفحة 451 من المصحف).
محبحين وبالليل كانوا إذا سافروا إلى الشام مروا على قرى لوط
محبحين وبالليل كانوا إذا سافروا إلى الشام مروا على قرى لوط
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
وَبِاللَّيْلِ
عطف على المعنى أي في الصبح وفي الليل.