نص الآية 37:87
فَمَا ظَنُّكُم بِرَبِّ ٱلْعَٰلَمِينَ ٨٧
فَمَا ظَنُّكُم بِرَبِّ ٱلْعَٰلَمِينَ ٨٧
الآية 87 من سورة الصافات (37:87)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 23، في الصفحة 449 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 73 قارئًا.
79 تلاوة بأصوات 73 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
فما ظنكم - يا قوم - برب العالمين إذا لقيتموه وأنتم تعبدون غيره؟! وماذا ترونه صانعًا بكم؟!
وإنَّ من أشياع نوح على منهاجه وملَّته نبيَّ الله إبراهيم، حين جاء ربه بقلب بريء من كل اعتقاد باطل وخُلُق ذميم، حين قال لأبيه وقومه منكرًا عليهم: ما الذي تعبدونه من دون الله؟ أتريدون آلهة مختلَقَة تعبدونها، وتتركون عبادة الله المستحق للعبادة وحده؟ فما ظنكم برب العالمين أنه فاعل بكم إذا أشركتم به وعبدتم معه غيره؟
قال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس رضي الله عنهما {وَإِنَّ مِن شِيعَتِهِ لإِبْرَاهِيمَ} يقول: من أهل دينه، وقال مجاهد: على منهاجه وسنته، { إِذْ جَآءَ رَبَّهُ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ} قال ابن عباس رضي الله عنهما: يعني: شهادة أن لا إله إلا الله. وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبو سعيد الأشج، حدثنا أبو أسامة عن عوف، قلت لمحمد ابن سيرين: ما القلب السليم؟ قال: يعلم أن الله حق، وأن الساعة آتية لا ريب فيها، وأن الله يبعث من في القبور، وقال الحسن: سليم من الشرك، وقال عروة: لا يكون لعاناً. وقوله تعالى: { إِذْ قَالَ لأَبِيهِ وَقَوْمِهِ مَاذَا تَعْبُدُونَ} أنكر عليهم عبادة الأصنام والأنداد، ولهذا قال عز وجل: { أَءِفْكاً ءَالِهَةً دُونَ ٱللَّهِ تُرِيدُونَ فَمَا ظَنُّكُم بِرَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ } قال قتادة: يعني: ما ظنكم أنه فاعل بكم إذا لاقيتموه، وقد عبدتم معه غيره؟
يقول تعالـى ذكره مخبراً عن قـيـل إبراهيـم لأبـيه وقومه: {فَما ظَنُّكُمْ بِرَبّ العالَـمِينَ}؟ يقول: فأيّ شيء تظنون أيها القوم أنه يصنع بكم إن لقـيتـموه وقد عبدتـم غيره، كما: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة {فَمَا ظَنُّكُمْ بِرَبِّ العالَـمِينَ} يقول: إذا لقـيتـموه وقد عبدتـم غيره. وقوله: {فَنَظَرَ نَظْرَةً فِـي النُّـجُومِ فَقالَ إنّـي سَقِـيـمٌ} ذكر أن قومه كانوا أهل تنـجيـم، فرأى نـجماً قد طلع، فعصب رأسه وقال: إنـي مَطْعُون، وكان قومه يهربُون من الطاعون، فأراد أن يتركوه فـي بـيت آلهتهم، ويخرجوا عنه، لـيخالفهم إلـيها فـيكسرها. وبنـحو الذي قلنا فـي ذلك قال أهل التأويـل. ذكر … تابع القراءة
قوله تعالى: {وَإِنَّ مِن شِيعَتِهِ لإِبْرَاهِيمَ } قال ٱبن عباس: أي من أهل دينه. وقال مجاهد: أي على منهاجه وسنته. قال الأصمعي: الشيعة الأعوان، وهو مأخوذ من الشياع، وهو الحطب الصغار الذي يوقد مع الكبار حتى يستوقد. وقال الكلبي والفراء: المعنى وإن من شيعة محمد لإبراهيم. فالهاء في «شيعته» على هذا لمحمد عليه السلام. وعلى الأوّل لنوح وهو أظهر؛ لأنه هو المذكور أوّلا، وما كان بين نوح وإبراهيم إلا نبيان هود وصالح، وكان بين نوح وإبراهيم ألفان وستمائة وأربعون سنة؛ حكاه الزمخشري. قوله تعالى: {إِذْ جَآءَ رَبَّهُ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ} أي مخلص من الشرك والشك. وقال عوف الأعرابي: سألت محمد بن سيرين ما القلب … تابع القراءة
{ وَإِنَّ مِنْ شِيعَتِهِ لإبْرَاهِيمَ } إلى آخر القصة. أي: وإن من شيعة نوح عليه السلام، ومن هو على طريقته في النبوة والرسالة، ودعوة الخلق إلى اللّه، وإجابة الدعاء، إبراهيم الخليل عليه السلام { إِذْ جَاءَ رَبَّهُ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ } من الشرك والشبه، والشهوات المانعة من تصور الحق، والعمل به، وإذا كان قلب العبد سليما، سلم من كل شر، وحصل له كل خير، ومن سلامته أنه سليم من غش الخلق وحسدهم، وغير ذلك من مساوئ الأخلاق، ولهذا نصح الخلق في اللّه، وبدأ بأبيه وقومه فقال: { إِذْ قَالَ لأبِيهِ وَقَوْمِهِ مَاذَا تَعْبُدُونَ } هذا استفهام بمعنى الإنكار، وإلزام لهم بالحجة. { أَئِفْكًا آلِهَةً دُونَ اللَّهِ … تابع القراءة
{ فما ظنكم برب العالمين } إذ عبدتم غيره أنه يترككم بلا عقاب ؟ لا، وكانوا نجامين، فخرجوا إلى عيد لهم وتركوا طعامهم عند أصنامهم زعموا التبرك عليه فإذا رجعوا أكلوه، وقالوا للسيد: اخرج معنا .
{وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِى ٱلآخِرِينَ}، أي: أبقينا له ثناء حسناً وذكراً جميلاً فيمن بعده من الأنبياء والأمم إلى يوم القيامة. {سَلَـٰمٌ عَلَىٰ نُوحٍ فِى ٱلْعَـٰلَمِينَ}، أي: سلام عليه منّا في العالمين. وقيل: أي تركنا عليه في الآخرين أن يصلى عليه إلى يوم القيامة. {إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِى ٱلْمُحْسِنِينَ}، قال مقاتل: جزاه الله بإحسانه الثناء الحسن في العالمين. {إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا ٱلْمُؤْمِنِينَ * ثُمَّ أَغْرَقْنَا ٱلآخَرِينَ}، يعني الكفار. قوله تعالى: {وَإِنَّ مِن شِيعَتِهِ}، أي من أهل دينه وسنته، {لإِبْرَٰهِيمَ * إِذْ جَآءَ رَبَّهُ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ}، مخلص من الشرك والشك. {إِذْ قَالَ لأَبِيهِ … تابع القراءة
تخلص إلى حكاية موقف إبراهيم عليه السلام من قومه في دعوتهم إلى التوحيد وما لاقاه منهم وكيف أيده الله ونجّاه منهم، وقع هذا التخلص إليه بوصفه من شيعة نوح ليفيد بهذا الأسلوب الواحِد تأكيد الثناء على نوح وابتداءَ الثناء على إبراهيم وتخليد منقبة لنوح إن كان إبراهيم الرسول العظيم من شيعته وناهيك به. وكذلك جَمع محامد لإِبراهيم في كلمة كونه من شيعة نوح المقتضي مشاركته له في صفاته كما سيأتي، وهذا كقوله تعالى: { ذرية من حملنا مع نوح } [الإسراء:3]. والشيعة: اسم لمن يناصر الرجل وأتباعِه ويتعصب له فيقع لفظ شيعة على الواحد والجمع. وقد يجمع على شِيع وأشياع إذا أريد: جماعات كلُّ جماعة هي شيعة لأحد. وقد تقدم … تابع القراءة
قوله تعالى: {وإِنَّ مِنْ شِيعته لإِبراهيمَ} أي: من أهل دِينه ومِلَّته والهاء في "شِيعته" عائدة على نوح في قول الأكثرين؛ وقال ابن السائب: تعود إلى محمد صلى الله عليه وسلم، واختاره الفراء. فإن قيل: كيف يكون من شيعته، وهو قبله؟. فالجواب: أنه مِثل قوله { حَمَلْنا ذُرْيَّتهم }[يس: 41] فجعلها ذُرِيَّتهم وقد سبقَتْهم، وقد شرحنا هذا فيما مضى [يس: 41]. قوله تعالى: {إِذ جاءَ ربَّه} أي: صدَّقَ اللهَ وآمَنَ به {بقَلْبٍ سَليمٍ} من الشِّرك وكلِّ دَنَس، وفيه أقوال ذكرناها في [الشعراء: 89]. قوله تعالى: {ماذا تعبُدونَ}؟ هذا استفهام توبيخ، كأنه وبَّخهم على عبادة غير الله. {أَإِفْكاً}؟! أي: أتأفِكون إِفْكاً … تابع القراءة
فوائد الآيات من 77 إلى 102 من سورة الصافات (الصفحة 449 من المصحف).
فما ظنكم برب العالمين إذا لقيتموه وقد عبدتم غيره
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
فَما ظَنُّكُمْ مبتدأ وخبره.