نص الآية 61:4
إِنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلَّذِينَ يُقَٰتِلُونَ فِى سَبِيلِهِۦ صَفًّا كَأَنَّهُم بُنْيَٰنٌ مَّرْصُوصٌ ٤
إِنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلَّذِينَ يُقَٰتِلُونَ فِى سَبِيلِهِۦ صَفًّا كَأَنَّهُم بُنْيَٰنٌ مَّرْصُوصٌ ٤
الآية 4 من سورة الصف (61:4)، وهي سورة مدنية، تقع في الجزء 28، في الصفحة 551 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 74 قارئًا.
80 تلاوة بأصوات 74 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
إن الله يحبّ المؤمنين الذين يقاتلون في سبيله ابتغاء مرضاته صفًّا بعضهم جنب بعض كأنهم بنيان متلاصق بعضه ببعض.
إن الله يحب الذين يقاتلون في سبيله صفًا كأنهم بنيان متراص محكم لا ينفذ منه العدو. وفي الآية بيان فضل الجهاد والمجاهدين؛ لمحبة الله سبحانه لعباده المؤمنين إذا صفُّوا مواجهين لأعداء الله، يقاتلونهم في سبيله.
تقدم الكلام على قوله تعالى: {سَبَّحَ لِلَّهِ مَا فِى ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَمَا فِى ٱلأَرْضِ وَهُوَ ٱلْعَزِيزُ ٱلْحَكِيمُ} غير مرة بما أغنى عن إعادته. وقوله تعالى: { يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لِمَ تَقُولُونَ مَا لاَ تَفْعَلُونَ}؟ إنكار على من يعد وعداً، أو يقول قولاً لا يفي به، ولهذا استدل بهذه الآية الكريمة من ذهب من علماء السلف إلى أنه يجب الوفاء بالوعد مطلقاً، سواء ترتب عليه عزم الموعود أم لا، واحتجوا أيضاً من السنة بما ثبت في الصحيحين: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: آية المنافق ثلاث: إذا وعد أخلف، وإذا حدث كذب، وإذا اؤتمن خان. وفي الحديث الآخر في الصحيح:أربع من كن فيه كان منافقاً … تابع القراءة
يقول تعالى ذكره للقائلين: لو علمنا أحبّ الأعمال إلى الله لعملناه حتى نموت: {إنَّ اللَّهَ} أيها القوم {يُحِبُّ الَّذِينَ يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ} كأنهم، يعني في طريقه ودينه الذي دعا إليه {صَفًّا} يعني بذلك أنهم يقاتلون أعداء الله مصطفين. وقوله: {كأنَّهُمْ بُنْيان مَرْصُوصٌ} يقول: يقاتلون في سبيل الله صفاً مصطفاً، كأنهم في اصطفافهم هنالك حيطان مبنية قد رصّ، فأحكم وأتقن، فلا يغادر منه شيئاً، وكان بعضهم يقول: بني بالرصاص. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {إنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ … تابع القراءة
فيه ثلاث مسائل: الأولى ـ: قوله تعالى: {إِنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفّاً} أي يصفُّون صفاً: والمفعول مضمر؛ أي يصفُّون أنفسهم صفاً. {كَأَنَّهُم بُنْيَانٌ مَّرْصُوصٌ} قال الفرّاء: مرصوص بالرَّصاص. وقال المبرّد: هو من رصصت البناء إذا لا أمْتَ بينه وقاربت حتى يصير كقطعة واحدة. وقيل: هو من الرصيص وهو انضمام الأسنان بعضها إلى بعض. والتراصّ التلاصق؛ ومنه وتراصُّوا في الصف. ومعنى الآية: يحبّ مَن يثبت في الجهاد في سبيل الله ويلزم مكانه كثبوت البناء. وقال سعيد بان جبير: هذا تعليم من الله تعالى للمؤمنين كيف يكونون عند قتال عدوّهم. الثانية ـ: وقد استدلّ بعض أهل التأويل بهذا … تابع القراءة
هذا حث من الله لعباده على الجهاد في سبيله وتعليم لهم كيف يصنعون وأنه ينبغي [لهم] أن يصفوا في الجهاد صفا متراصا متساويا، من غير خلل يقع في الصفوف، وتكون صفوفهم على نظام وترتيب به تحصل المساواة بين المجاهدين والتعاضد وإرهاب العدو وتنشيط بعضهم بعضا، ولهذا كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا حضر القتال، صف أصحابه، ورتبهم في مواقفهم، بحيث لا يحصل اتكال بعضهم على بعض، بل تكون كل طائفة منهم مهتمة بمركزها وقائمة بوظيفتها، وبهذه الطريقة تتم الأعمال ويحصل الكمال.
{ إن الله يحب } ينصر ويكرم { الذين يقاتلون في سبيله صفا } حال، أي صافين { كأنهم بنيان مرصوص } ملزق بعضه إلى بعض ثابت.
{إِنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلَّذِينَ يُقَـٰتِلُونَ فِى سَبِيلِهِ صَفّاً}، أي يصفون أنفسهم عند القتال صفاً ولا يزولون عن أماكنهم, {كَأَنَّهُم بُنْيَـٰنٌ مَرْصُوص}، قد رُصَّ بعضه ببعض أي ألزق بعضه ببعض وأحكم فليس فيه فرجة ولا خلل. وقيل أحكم كالرصاص. {وَإِذْ قَالَ مُوسَىٰ لِقَوْمِهِ}، من بني إسرائيل: {يٰقَوْمِ لِمَ تُؤْذُونَنِي}، وذلك حين رموه بالأدرة، {وَقَد تَّعْلَمُونَ أَنِّي رَسُولُ ٱللَّهِ إِلَيْكُم}، والرسول يعظم ويكرم ويحترم، {فَلَمَّا زَاغُو}، عدلوا عن الحق، {أَزَاغَ ٱللَّهُ قُلُوبَهُمْ}، أمالها عن الحق، يعني أنهم لما تركوا الحق بإيذاء نبيهم أمال الله قلوبهم عن الحق، {وَٱللَّهُ لاَ يَهْدِى ٱلْقَوْمَ الفَاسِقِين}، قال الزجاج: يعني لا يهدي من سبق في علمه أنه فاسق.
هذا جواب على تمنيهم معرفةَ أحب الأعمال إلى الله كما في حديث عبد الله بن سَلام عند الترمذي المتقدم وما قبله توطئة له على أسلوب الخطب ومقدماتها. والصف: عَدد من أشياء متجانبة منتظمة الأماكن، فيطلق على صف المصلين، وصفِّ الملائكة، وصف الجيش في ميدان القتال بالجيش إذا حضر القتال كان صفّاً من رَجَّالة أو فرسان ثم يَقع تقدم بعضهم إلى بعض فرادى أو زرافات. فالصفّ هنا: كناية عن الانتظام والمقاتلة عن تدبّر. وأما حركات القتال فتعرض بحسب مصالح الحرب في اجتماع وتفرق وكرّ وفّر. وانتصب {صفاً} على الحال بتأويل: صافّين، أو مصفوفين. والمرصوص: المتلاصق بعضه ببعض. والتشبيه في الثبات وعدم الانفلات وهو الذي اقتضاه التوبيخ السابق في قوله: { لم تقولون ما لا تفعلون } [الصف: 2].
في الآية الأولى إنكار على الذين يقولون ما لا يفعلون، وفي الآية الثانية بيان شدة غضب الله ومقته على من يكون كذلك، ولكن لم يبين هنا القول المغاير للفعل المنهى عنه، والمعاتبون عليه والمستوجب لشدة الغضب إلا أن مجيء الآية الثالثة بعدهما يشعر بموضوع القول والفعل، وهو الجهاد في سبيل الله. وقد اتفقت كلمة علماء التفسير على أن سبب النزول مع تعدده عندهم: أنه حول الجهاد في سبيل الله من رغبة في الإذن لهم في الجهاد ومعرفة أحب الأعمال إلى الله، ونحو ذلك. وقد بين القرآن في عدة مواضع أن موضع الآيتين الأولى والثانية فيما يتعلق بالجهاد وتمنيهم إياه. من ذلك قوله تعالى عنهم: { وَيَقُولُ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ لَوْلاَ … تابع القراءة
قوله تعالى: {لم تقولون ما لا تفعلون} في سبب نزولها خمسة أقوال: أحدها: ما روى أبو سلمة عن عبد الله بن سلام، قال: قعدنا نفراً من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقلنا: لو نعلم أي الأعمال أحب إلى الله عز وجل عملناه، فأنزل الله {سبح لله ما في السموات} إلى آخر السورة. والثاني: أن الرجل كان يجيء إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فيقول: فعلتُ كذا وكذا، وما فعل، فنزلت «لم تقولون ما لا تفعلون» رواه عكرمة عن ابن عباس، وكذلك قال الضحاك: كان الرجل يقول: قاتلتُ، ولم يقاتل، وطعنت، ولم يطعن، وصبرت، ولم يصبر، فنزلت هذه الآية. والثالث: أن ناساً من المسلمين كانوا يقولون قبل أن يفرض الجهاد: لوددنا أن الله تعالى … تابع القراءة
فوائد الآيات من 60:12 إلى 61:5 (الصفحة 551 من المصحف).
السراج في بيان غريب القرآن
مرصوص ملتصق بعضه ببعض
بُنْيَانٌ مَّرْصُوصٌ: أي لاصق بعضه ببعض لا يغادر شيء منه شيئا.
بنيان مرصوص: لاصق بعضه ببعض لا يغادر شيء منه شيئا.
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
والمحبة منه جلّ وعزّ قبول العلم والإثابة عليه. صَفًّا في موضع الحال قيل:
فدلّ بهذا على أن القتال في سبيل الله جلّ وعزّ والإنسان راجلا أفضل منه راكبا.
كَأَنَّهُمْ بُنْيانٌ مَرْصُوصٌ أي قد أحكم وأتقن فليس فيه شيء يزيد على شيء، وقيل:
مرصوص مبني بالرصاص.
وَ (صَفًّا) : حَالٌ، وَكَذَلِكَ (كَأَنَّهُمْ).