نص الآية 61:5
وَإِذْ قَالَ مُوسَىٰ لِقَوْمِهِۦ يَٰقَوْمِ لِمَ تُؤْذُونَنِى وَقَد تَّعْلَمُونَ أَنِّى رَسُولُ ٱللَّهِ إِلَيْكُمْ فَلَمَّا زَاغُوٓا۟ أَزَاغَ ٱللَّهُ قُلُوبَهُمْ وَٱللَّهُ لَا يَهْدِى ٱلْقَوْمَ ٱلْفَٰسِقِينَ ٥
وَإِذْ قَالَ مُوسَىٰ لِقَوْمِهِۦ يَٰقَوْمِ لِمَ تُؤْذُونَنِى وَقَد تَّعْلَمُونَ أَنِّى رَسُولُ ٱللَّهِ إِلَيْكُمْ فَلَمَّا زَاغُوٓا۟ أَزَاغَ ٱللَّهُ قُلُوبَهُمْ وَٱللَّهُ لَا يَهْدِى ٱلْقَوْمَ ٱلْفَٰسِقِينَ ٥
الآية 5 من سورة الصف (61:5)، وهي سورة مدنية، تقع في الجزء 28، في الصفحة 551 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 74 قارئًا.
80 تلاوة بأصوات 74 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
واذكر - أيها الرسول - حين قال موسى لقومه: يا قوم، لم تؤذونني بمخالفة أمري وأنتم تعلمون أني رسول الله إليكم؟! فلما مالوا وانحرفوا عما جاءهم به من الحق أمال الله قلوبهم عن الحق والاستقامة، والله لا يوفق للحق القوم الخارجين عن طاعته.
واذكر لقومك -أيها الرسول- حين قال نبي الله موسى عليه السلام لقومه: لِمَ تؤذونني بالقول والفعل، وأنتم تعلمون أني رسول الله إليكم؟ فلما عدلوا عن الحق مع علمهم به، وأصرُّوا على ذلك، صرف الله قلوبهم عن قَبول الهداية؛ عقوبة لهم على زيغهم الذي اختاروه لأنفسهم. والله لا يهدي القوم الخارجين عن الطاعة ومنهاج الحق.
يقول تعالى مخبراً عن عبده ورسوله وكليمه موسى بن عمران عليه السلام: أنه قال لقومه: {لِمَ تُؤْذُونَنِى وَقَد تَّعْلَمُونَ أَنِّى رَسُولُ ٱللَّهِ إِلَيْكُمْ}؟ أي: لم توصلون الأذى إلي، وأنتم تعلمون صدقي فيما جئتكم به من الرسالة؟ وفي هذا تسلية لرسول الله صلى الله عليه وسلم فيما أصابه من الكفار من قومه وغيرهم، وأمر له بالصبر، ولهذا قال: رحمة الله على موسى: لقد أوذي بأكثر من هذا فصبروفيه نهي للمؤمنين أن ينالوا من النبي صلى الله عليه وسلم أو يوصلوا إليه أذى؛ كما قال تعالى: { يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لاَ تَكُونُواْ كَٱلَّذِينَ ءَاذَوْاْ مُوسَىٰ فَبرَّأَهُ ٱللَّهُ مِمَّا قَالُواْ وَكَانَ عِندَ … تابع القراءة
يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: واذكر يا محمد {إذْ قالَ مُوسَى} بن عمران {لِقَوْمِهِ يا قَوْم لِمَ تؤْذُونَنِي وَقَدْ تَعْلَمُونَ} حقاً {أنُى رَسُولُ اللَّهُ إلَيْكُمْ}. وقوله: {فَلَمَّا زَاغُوا أزَاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ} يقول: فلما عدلوا وجاروا عن قصد السبيل أزاغ الله قلوبهم: يقول: أمال الله قلوبهم عنه وقد: حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال: ثنا هشيم، قال: أخبرنا العوّام، قال: ثنا أبو غالب، عن أبي أمامة في قوله: {فَلَمَّا زَاغُوا أزَاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ} قال: هم الخوارج. {وَاللَّهُ لا يَهْدِي القَوْمَ الفاسِقِينَ} يقول: والله لا يوفِّق لإصابة الحقّ القوم الذين اختاروا الكفر على الإيمان.
قوله تعالى: {وَإِذْ قَالَ مُوسَىٰ لِقَوْمِهِ} لما ذكر أمر الجهاد بيّن أن موسى وعيسى أمرا بالتوحيد وجاهدا في سبيل الله؛ وحلّ العقاب بمن خالفهما؛ أي واذكر لقومك يا محمد هذه القصة. قوله تعالى: {يٰقَوْمِ لِمَ تُؤْذُونَنِي} وذلك حين رَموْه بالأدْرَة؛ حسب ما تقدّم في آخر سورة «الأحزاب». ومن الأذى ما ذكر في قصة قارون: إنه دس إلى امرأة تَدّعي على موسى الفجور. ومن الأذى قولهم: { ٱجْعَلْ لَّنَآ إِلَـٰهاً كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ }[الأعراف:138]. وقولهم: { فَٱذْهَبْ أَنتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلاۤ }[المائدة:24]. وقولهم: إنك قتلت هارون. وقد تقدّم هذا. {وَقَد تَّعْلَمُونَ أَنِّي رَسُولُ ٱللَّهِ إِلَيْكُمْ} والرسول … تابع القراءة
[أي:] { وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ } موبخا لهم على صنيعهم، ومقرعا لهم على أذيته، وهم يعلمون أنه رسول الله: { لِمَ تُؤْذُونَنِي } بالأقوال والأفعال { وَقَدْ تَعْلَمُونَ أَنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ } . والرسول من حقه الإكرام والإعظام، والانقياد بأوامره، والابتدار لحكمه. وأما أذية الرسول الذي إحسانه إلى الخلق فوق كل إحسان بعد إحسان الله، ففي غاية الوقاحة والجراءة والزيغ عن الصراط المستقيم، الذي قد علموه وتركوه، ولهذا قال: { فَلَمَّا زَاغُوا } أي: انصرفوا عن الحق بقصدهم { أَزَاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ } عقوبة لهم على زيغهم الذي اختاروه لأنفسهم ورضوه لها، ولم يوفقهم الله للهدى، لأنهم لا … تابع القراءة
{ و } اذكر { إذ قال موسى لقومه يا قوم لم تؤذونني } قالوا: إنه آدر، أي منتفخ الخصية وليس كذلك، وكذبوه { وقد } للتحقيق { تعلمون أني رسول الله إليكم } الجملة حال، والرسول يحترم { فلما زاغوا } عدلوا عن الحق بإيذائه { أزاغ الله قلوبهم } أمالها عن الهدى على وفق ما قدره في الأزل { والله لا يهدي القوم الفاسقين } الكافرين في علمه.
{إِنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلَّذِينَ يُقَـٰتِلُونَ فِى سَبِيلِهِ صَفّاً}، أي يصفون أنفسهم عند القتال صفاً ولا يزولون عن أماكنهم, {كَأَنَّهُم بُنْيَـٰنٌ مَرْصُوص}، قد رُصَّ بعضه ببعض أي ألزق بعضه ببعض وأحكم فليس فيه فرجة ولا خلل. وقيل أحكم كالرصاص. {وَإِذْ قَالَ مُوسَىٰ لِقَوْمِهِ}، من بني إسرائيل: {يٰقَوْمِ لِمَ تُؤْذُونَنِي}، وذلك حين رموه بالأدرة، {وَقَد تَّعْلَمُونَ أَنِّي رَسُولُ ٱللَّهِ إِلَيْكُم}، والرسول يعظم ويكرم ويحترم، {فَلَمَّا زَاغُو}، عدلوا عن الحق، {أَزَاغَ ٱللَّهُ قُلُوبَهُمْ}، أمالها عن الحق، يعني أنهم لما تركوا الحق بإيذاء نبيهم أمال الله قلوبهم عن الحق، {وَٱللَّهُ لاَ يَهْدِى ٱلْقَوْمَ الفَاسِقِين}، قال الزجاج: يعني لا يهدي من سبق في علمه أنه فاسق.
موقع هذه الآية هنا خفي المناسبة. فيجوز أن تكون الجملة معترضة استئنافاً ابتدائياً انتقل به من النهي عن عدم الوفاء بما وعدوا الله عليه إلى التعريض بقوم آذوا النبي صلى الله عليه وسلم بالقول أو بالعصيان أو نحو ذلك، فيكون الكلام موجهاً إلى المنافقين، فقد وسموا بأذى الرسول صلى الله عليه وسلم قوله تعالى: { إن الذين يؤذون الله ورسوله لعنهم الله في الدنيا والآخرة }[الأحزاب: 57] الآية. وقوله تعالى: { والذين يؤذون رسول الله لهم عذاب أليم }[التوبة: 61] وقوله: { ومنهم الذين يؤذون النبي ويقولون هو أذن } [التوبة: 61]. وعلى هذا الوجه فهو اقتضاب نقل به الكلام من الغرض الذي قبله لتمامه إلى هذا الغرض، أو تكون … تابع القراءة
قول موسى عليه السلام: لم تؤذونني؟ لم يبين نوع هذا الإيذاء وقد جاء مثل هذا الإجمال في قوله تعالى: { يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَكُونُواْ كَٱلَّذِينَ آذَوْاْ مُوسَىٰ فَبرَّأَهُ ٱللَّهُ مِمَّا قَالُواْ }[الأحزاب: 69]. وأحال عليه ابن كثير في تفسيره، وساق حديث البخاري أنه صلى الله عليه وسلم، فقالوا: ما يتستر هذا التستر إلا من عيب في جلده، إما برص وإما أدرة وإما آفة، وأن الله عز وجل أراد أن يبرئه مما قالوا فخلا يوماً وحده فخلع ثيابه على حجر ثم اغتسل فلما فرغ أقبل على ثيابه ليأخذها، وأن الحجر عدا بثوبه، فأخذ موسى عصاه وطلب الحجر، فجعل يقول: ثوبي حجر حتى انتهى إلى ملأ من بني إسرائيل فرأه … تابع القراءة
قوله تعالى: {وإذ قال موسى} المعنى: اذكر لمن يؤذيك من المنافقين ما صنعتُ بالذين آذَوْا موسى. وقد ذكرنا ما آذَوْا به موسى في [الأحزاب:69]. قوله تعالى: {فلما زاغوا} أي: مالوا عن الحق {أزاغ الله قلوبهم} أي: أمالها عن الحق جزاءً لما ارتكبوه، وما بعد هذا ظاهر إلى قوله تعالى {يأتي من بعدي} قرأ ابن كثير، ونافع، وأبو عمرو، وأبو بكر عن عاصم «من بعديَ اسْمُه» بفتح الياء. وقرأ ابن عامر، وحمزة، والكسائي، وحفص عن عاصم «من بعديْ اسمه» بإسكان الياء {ومن أظلم ممن افترى على الله الكذب} وفيهم قولان. أحدهما: أنهم اليهود، قاله مقاتل. والثاني: النصارى حين قالوا: عيسى ابن الله، قاله أبو سليمان الدمشقي. وقرأ ابن … تابع القراءة
فوائد الآيات من 60:12 إلى 61:5 (الصفحة 551 من المصحف).
السراج في بيان غريب القرآن
فَلَمَّا زَاغُوا أَزَاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ: أي فلما مالوا عن الحق أمال الله قلوبهم عن الإيمان والخير. انظر ٧ من آل عمران.
فلما زاغوا أزاغ الله قلوبهم: أي فلما مالوا عن الحق والطاعة أمال الله قلوبهم عن الخير والإيمان.
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
وَإِذْ قالَ مُوسى لِقَوْمِهِ أي واذكر. يا قَوْمِ لِمَ تُؤْذُونَنِي نداء مضاف وحذفت
الياء، لأن النداء موضع حذف. وَقَدْ تَعْلَمُونَ أَنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ والأصل أنّني فَلَمَّا زاغُوا أي مالوا عن الحقّ. أَزاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ مجازاة على فعلهم، وقيل: أزاغ قلوبهم عن الثواب. وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفاسِقِينَ أي لا يوفق للصواب من خرج من الإيمان إلى الكفر. روي عن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه وأبي أمامة أنّ هؤلاء هم الحرورية.
تشترك مع هذه الآية في عبارة واحدة أو أكثر، فيحسن التفريق بينها عند الحفظ.
وَإِذْ قَالَ مُوسَىٰ لِقَوْمِهِۦ يَٰقَوْمِ ٱذْكُرُوا۟ نِعْمَةَ ٱللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَعَلَ فِيكُمْ أَنۢبِيَآءَ وَجَعَلَكُم مُّلُوكًا وَءَاتَىٰكُم مَّا لَمْ يُؤْتِ أَحَدًا مِّنَ ٱلْعَٰلَمِينَ
وَإِذْ قَالَ مُوسَىٰ لِقَوْمِهِۦ يَٰقَوْمِ إِنَّكُمْ ظَلَمْتُمْ أَنفُسَكُم بِٱتِّخَاذِكُمُ ٱلْعِجْلَ فَتُوبُوٓا۟ إِلَىٰ بَارِئِكُمْ فَٱقْتُلُوٓا۟ أَنفُسَكُمْ ذَٰلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ عِندَ بَارِئِكُمْ فَتَابَ عَلَيْكُمْ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلتَّوَّابُ ٱلرَّحِيمُ
ذَٰلِكَ أَدْنَىٰٓ أَن يَأْتُوا۟ بِٱلشَّهَٰدَةِ عَلَىٰ وَجْهِهَآ أَوْ يَخَافُوٓا۟ أَن تُرَدَّ أَيْمَٰنٌۢ بَعْدَ أَيْمَٰنِهِمْ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَٱسْمَعُوا۟ وَٱللَّهُ لَا يَهْدِى ٱلْقَوْمَ ٱلْفَٰسِقِينَ
قُلْ إِن كَانَ ءَابَآؤُكُمْ وَأَبْنَآؤُكُمْ وَإِخْوَٰنُكُمْ وَأَزْوَٰجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَٰلٌ ٱقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَٰرَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَٰكِنُ تَرْضَوْنَهَآ أَحَبَّ إِلَيْكُم مِّنَ ٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦ وَجِهَادٍ فِى سَبِيلِهِۦ فَتَرَبَّصُوا۟ حَتَّىٰ يَأْتِىَ ٱللَّهُ بِأَمْرِهِۦ وَٱللَّهُ لَا يَهْدِى ٱلْقَوْمَ ٱلْفَٰسِقِينَ
ٱسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لَا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِن تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَن يَغْفِرَ ٱللَّهُ لَهُمْ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ كَفَرُوا۟ بِٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦ وَٱللَّهُ لَا يَهْدِى ٱلْقَوْمَ ٱلْفَٰسِقِينَ
وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ ٱفْتَرَىٰ عَلَى ٱللَّهِ ٱلْكَذِبَ وَهُوَ يُدْعَىٰٓ إِلَى ٱلْإِسْلَٰمِ وَٱللَّهُ لَا يَهْدِى ٱلْقَوْمَ ٱلظَّٰلِمِينَ