نص الآية 42:21
أَمْ لَهُمْ شُرَكَٰٓؤُا۟ شَرَعُوا۟ لَهُم مِّنَ ٱلدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنۢ بِهِ ٱللَّهُ وَلَوْلَا كَلِمَةُ ٱلْفَصْلِ لَقُضِىَ بَيْنَهُمْ وَإِنَّ ٱلظَّٰلِمِينَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ ٢١
أَمْ لَهُمْ شُرَكَٰٓؤُا۟ شَرَعُوا۟ لَهُم مِّنَ ٱلدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنۢ بِهِ ٱللَّهُ وَلَوْلَا كَلِمَةُ ٱلْفَصْلِ لَقُضِىَ بَيْنَهُمْ وَإِنَّ ٱلظَّٰلِمِينَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ ٢١
الآية 21 من سورة الشورى (42:21)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 25، في الصفحة 485 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 74 قارئًا.
80 تلاوة بأصوات 74 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
أم لهؤلاء المشركين آلهة من دون الله شرعوا لهم من الدين ما لم يأذن لهم الله بشرعه من الشرك به وتحريم ما أحل، وتحليل ما حرم؟ ولولا ما ضربه الله من أجَلٍ محدد للفصل بين المختلفين، وأنه يؤخرهم إليه لفصَل بينهم، وإن الظالمين لأنفسهم بالشرك بالله والمعاصي لهم عذاب موجع ينتظرهم يوم القيامة.
بل ألهؤلاء المشركين بالله شركاء في شركهم وضلالتهم، ابتدعوا لهم من الدين والشرك ما لم يأذن به الله؟ ولولا قضاء الله وقدره بإمهالهم، وأن لا يعجل لهم العذاب في الدنيا، لقضي بينهم بتعجيل العذاب لهم. وإن الكافرين بالله لهم يوم القيامة عذاب مؤلم موجع.
يقول تعالى مخبراً عن لطفه بخلقه؛ في رزقه إياهم عن آخرهم، لا ينسى أحداً منهم، سواء في رزقه البر والفاجر؛ كقوله عز وجل: { وَمَا مِن دَآبَّةٍ فِي ٱلأَرْضِ إِلاَّ عَلَى ٱللَّهِ رِزْقُهَا وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّهَا وَمُسْتَوْدَعَهَا كُلٌّ فِى كِتَابٍ مُّبِينٍ }[هود: 6] ولها نظائر كثيرة، وقوله جل وعلا: {يَرْزُقُ مَن يَشَآءُ} أي: يوسع على من يشاء، {وَهُوَ ٱلْقَوِىُّ ٱلْعَزِيزُ} أي: لا يعجزه شيء، ثم قال عز وجل: {مَن كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ ٱلأَخِرَةِ} أي: عمل الآخرة، {نَزِدْ لَهُ فِى حَرْثِهِ} أي نقويه ونعينه على ما هو بصدده، ونكثر نماءه، ونجزيه بالحسنة عشر أمثالها إلى سبعمئة ضعف إلى ما يشاء الله، {وَمَن … تابع القراءة
يقول تعالى ذكره أم لهؤلاء المشركين بالله شركاء في شركهم وضلالتهم{ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدّينِ ما لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللّهُ} يقول: ابتدعوا لهم من الدين ما لم يبح الله لهم ابتداعه{ وَلَوْلا كَلِمَةُ الفَصلِ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ} يقول تعالى ذكره: ولولا السابق من الله في أنه لا يعجل لهم العذاب في الدنيا، وأنه مضى من قيله إنهم مؤخرون بالعقوبة إلى قيام الساعة، لفرغ من الحكم بينكم وبينهم بتعجيله العذاب لهم في الدنيا، ولكن لهم في الآخرة من العذاب الأليم، كما قال جلّ ثناؤه:{ وَإنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذَابٌ ألِيمٌ} يقول: وإن الكافرين بالله لهم يوم القيامة عذاب مؤلم مُوجِع.
قوله تعالى:{أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ} أي ألهم! والميم صلة والهمزة للتقريع. وهذا متصل بقوله: «شَرَعَ لَـكُم مِنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحاً»، وقولِه تعالى: { ٱللَّهُ ٱلَّذِيۤ أَنزَلَ ٱلْكِتَابَ بِٱلْحَقِّ وَٱلْمِيزَانَ } [الشورى: 17] كانوا لا يؤمنون به، فهل لهم آلهة شرعوا لهم الشرك الذي لم يأذن به الله! وإذا استحال هذا فالله لم يشرع الشرك، فمن أين يدينون به. {وَلَوْلاَ كَلِمَةُ ٱلْفَصْلِ} يوم القيامة حيث قال: {بَلِ ٱلسَّاعَةُ مَوْعِدُهُمْ}. {لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ} في الدنيا، فعاجل الظالم بالعقوبة وأثاب الطائع. {وَإِنَّ ٱلظَّالِمِينَ} أي المشركين. {لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} في الدنيا القتلُ … تابع القراءة
يخبر تعالى أن المشركين اتخذوا شركاء يوالونهم ويشتركون هم وإياهم في الكفر وأعماله، من شياطين الإنس، الدعاة إلى الكفر { شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ } من الشرك والبدع، وتحريم ما أحل الله، وتحليل ما حرم الله ونحو ذلك مما اقتضته أهواؤهم. مع أن الدين لا يكون إلا ما شرعه الله تعالى، ليدين به العباد ويتقربوا به إليه، فالأصل الحجر على كل أحد أن يشرع شيئا ما جاء عن الله وعن رسوله، فكيف بهؤلاء الفسقة المشتركين هم وآباؤهم على الكفر. { وَلَوْلا كَلِمَةُ الْفَصْلِ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ } أي: لولا الأجل المسمى الذي ضربه الله فاصلا بين الطوائف المختلفة، وأنه سيؤخرهم إليه، لقضي … تابع القراءة
{ أم } بل { لهم } لكفار مكة { شركاء } هم شياطينهم { شرعوا } أي الشركاء { لهم } للكفار { من الدين } الفاسد { ما لم يأذن به الله } كالشرك وإنكار البعث { ولولا كلمة الفصل } أي القضاء السابق بأن الجزاء في يوم القيامة { لقضي بينهم } وبين المؤمنين بالتعذيب لهم في الدنيا { وإن الظالمين } الكافرين { لهم عذاب أليم } مؤلم .
قوله تعالى: {أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُواْ لَهُم مِّنَ ٱلدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَن بِهِ ٱللهُ}، يعني كفار مكة، يقول: أم لهم آلهة سنُّوا لهم من الدين ما لم يأذن به الله؟ قال ابن عباس رضي الله عنهما: شرعوا لهم ديناً غير دين الإِسلام. {وَلَوْلاَ كَلِمَةُ ٱلفَصْلِ}، لولا أن الله حكم في كلمة الفصل بين الخلق بتأخير العذاب عنهم إلى يوم القيامة، حيث قال: { بَلِ ٱلسَّاعَةُ مَوْعِدُهُمْ }[القمر: 46]، {لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ}، لفُرغ من عذاب الذين يكذبونك في الدنيا، {وَإِنَّ ٱلظَّـٰلِمِينَ}، المشركين، {لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ}، في الآخرة. {تَرَى ٱلظَّـٰلِمِينَ}، المشركين يوم القيامة، {مُشْفِقِينَ}، وجلين … تابع القراءة
{}. {أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُواْ لَهُمْ مِّنَ ٱلدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَن بِهِ ٱللَّهُ} {أم} للإضراب الانتقالي وهو انتقال من الكلام على تفرق أهل الشرائع السالفة في شرائعهم مَن انقرض منهم ومن بقي كأهل الكتابين إلى الكلام على ما يشابه ذلك من الاختلاف على أصل الديانة، وتلك مخالفة المشركين للشرائع كلّها وتلقّيهم دين الإشراك من أيمة الكفر وقادة الضلال. ومعنى الاستفهام الذي تقضيه {أم} التي للإضراب هو هنا للتقريع والتهكّم، فالتقريع راجع إلى أنهم شرعوا من الدّين ما لم يأذن به الله والتهكم راجع إلى من شرعوا لهم الشرك، فسئلوا عمن شرع لهم دين الشرك: أهم شركاء آخرون اعتقدوهم شركاءَ لله في الإلهٰية وفي … تابع القراءة
قوله تعالى: {أَمْ لهم شركاءُ} يعني كفار مكة؛ والمعنى ألَهُمْ آلهةٌ {شَرَعوا} أي: ابتدعوا {لهم} دِيناً لم يأذن به الله؟! {ولولا كلمة الفصل} وهي: القضاء السابق بأن الجزاء يكون في القيامة {لقُضِيَ بينهم} في الدنيا بنزول العذاب على المكذِّبين. والظالمون في هذه الآية والتي تليها: يراد بهم المشركون. والإشفاق: الخوف. والذي كَسَبوا: هو الكفر والتكذيب، {وهو واقعٌ بهم} يعني جزاؤه. وما بعد هذا ظاهر إلى قوله: {ذلك} يعني: ما تقدم ذِكْره من الجنّات {الذي يُبَشِّر اللهُ عبادَه} قال أبو سليمان الدمشقي: "ذلك" بمعنى: هذا الذي أخبرتُكم به بشرى يبشِّر اللهُ بها عباده. وقرأ ابن كثير، وأبو عمرو، وحمزة، والكسائي … تابع القراءة
فوائد الآيات من 16 إلى 22 من سورة الشورى (الصفحة 485 من المصحف).
السراج في بيان غريب القرآن
أم لهم يعني كفار مكة شركاء آلهةولولا كلمة الفصل هي القضاء السابق بأن الجزاء يكون في القيامة
حَرْثَ ٱلآخِرَةِ: عمل الآخرة، والحرث: الزرع أيضا.
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
مَنْ كانَ يُرِيدُ حَرْثَ الْآخِرَةِ نَزِدْ لَهُ فِي حَرْثِهِ شرط ومجازاة. قال أبو جعفر: قد ذكرنا في معناه أقوالا، ونذكر ما لم نذكره. وهو أن يكون المعنى: من كان يريد بجهاده الآخرة وثوابها نعطه ذلك ونزده، ومن كان يريد بغزوه الغنيمة، وهو حرث الدّنيا على التمثيل، نؤته منها لأن النبيّ صلّى الله عليه وسلّم لم يكن يمنع المنافقين من الغنيمة. وهذا قول بيّن إلّا أنه مخصوص وقول عامّ قاله طاوس قال: من كان همه الدنيا جعل الله فقره بين عينيه ولم ينل من الدنيا إلّا ما كتب له، ومن كان يريد الآخرة جعل الله جلّ وعزّ غناه بين عينيه ونور قلبه، وأتاه من الدنيا ما كتب له.
تشترك مع هذه الآية في عبارة واحدة أو أكثر، فيحسن التفريق بينها عند الحفظ.
وَقَالَ ٱلشَّيْطَٰنُ لَمَّا قُضِىَ ٱلْأَمْرُ إِنَّ ٱللَّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ ٱلْحَقِّ وَوَعَدتُّكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ وَمَا كَانَ لِىَ عَلَيْكُم مِّن سُلْطَٰنٍ إِلَّآ أَن دَعَوْتُكُمْ فَٱسْتَجَبْتُمْ لِى فَلَا تَلُومُونِى وَلُومُوٓا۟ أَنفُسَكُم مَّآ أَنَا۠ بِمُصْرِخِكُمْ وَمَآ أَنتُم بِمُصْرِخِىَّ إِنِّى كَفَرْتُ بِمَآ أَشْرَكْتُمُونِ مِن قَبْلُ إِنَّ ٱلظَّٰلِمِينَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ