نص الآية 42:35
وَيَعْلَمَ ٱلَّذِينَ يُجَٰدِلُونَ فِىٓ ءَايَٰتِنَا مَا لَهُم مِّن مَّحِيصٍ ٣٥
وَيَعْلَمَ ٱلَّذِينَ يُجَٰدِلُونَ فِىٓ ءَايَٰتِنَا مَا لَهُم مِّن مَّحِيصٍ ٣٥
الآية 35 من سورة الشورى (42:35)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 25، في الصفحة 487 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 74 قارئًا.
80 تلاوة بأصوات 74 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
ويعلم عند إهلاك تلك السفن بإرسال الريح العاصفة الذين يجادلون في آيات الله لإبطالها ما لهم من مهرب عن الهلاك، فلا يدعون إلا الله، ويتركون من عداه.
ويَعْلَم الذين يجادلون بالباطل في آياتنا الدالة على توحيدنا، ما لهم من محيد ولا ملجأ من عقاب الله، إذا عاقبهم على ذنوبهم وكفرهم به.
يقول تعالى: ومن آياته الدالة على قدرته الباهرة وسلطانه تسخيره البحر؛ لتجري فيه الفلك بأمره، وهي الجواري في البحر كالأعلام، أي: كالجبال، قاله مجاهد والحسن والسدي والضحاك، أي: هذه في البحر كالجبال في البر؛ {إِن يَشَأْ يُسْكِنِ ٱلرِّيحَ} أي: التي تسير في البحر بالسفن، لو شاء لسكنها حتى لا تحرك السفن، بل تبقى راكدة لا تجيء ولا تذهب، بل واقفة على ظهره، أي: على وجه الماء {إِنَّ فِى ذٰلِكَ لآيَـٰتٍ لِّكُلِّ صَبَّارٍ} أي: في الشدائد {شَكُورٍ} أي: إن في تسخيره البحر، وإجرائه في الهوى بقدر ما يحتاجون إليه لسيرهم، لدلالات على نعمه تعالى على خلقه لكل صبار، أي: في الشدائد، شكور في الرخاء. وقوله عز وجل … تابع القراءة
يقول تعالى ذكره: أو يوبقْ هذه الجواري في البحر بما كسبت ركبانها من الذنوب، واجترموا من الآثام، وجزم يوبقهنّ، عطفاً على { يُسْكِنِ الرِّيحِ }ومعنى الكلام إن يشأ يسكن الريح فيظللن رواكد على ظهره،{ أَوْ يُوبِقْهُنَّ} ويعني بقوله:{ أَوْ يُوبِقْهُنَّ} أو يهلكهنّ بالغرق. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: حدثني عليّ، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثنا معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله: {أوْ يُوبِقْهُنَّ} يقول: يهلكهنّ. حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء جميعاً، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: {أوْ يُوبِقْهُنَّ}: أو … تابع القراءة
قوله تعالى: {أَوْ يُوبِقْهُنَّ بِمَا كَسَبُوا} أي وإن يشأ يجعل الرياح عواصف فيوبق السفن؛ أي يغرقهن بذنوب أهلها. وقيل: يوبق أهل السفن. {وَيَعْفُ عَن كَثِيرٍ} من أهلها فلا يغرقهم معها؛ حكاه الماوردي. وقيل: «وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ» أي ويتجاوز عن كثير من الذنوب فينجيهم الله من الهلاك. قال القُشَيرِيّ: والقراءة الفاشية «وَيَعْفُ» بالجزم، وفيها إشكال؛ لأن المعنى: إن يشأ يسكن الريح فتبقى تلك السفن رواكد ويهلكها بذنوب أهلها، فلا يحسن عطف «يَعْفُ» على هذا لأنه يصير المعنى: إن يشأ يعف، وليس المعنى ذلك بل المعنى الإخبار عن العفو من غير شرط المشيئة، فهو إذاً عطف على المجزوم من حيث اللفظ لا من حيث المعنى … تابع القراءة
أي: ومن أدلة رحمته وعنايته بعباده { الْجَوَار فِي الْبَحْرِ } من السفن، والمراكب النارية والشراعية، التي من عظمها { كَالأعْلامِ } وهي الجبال الكبار، التي سخر لها البحر العجاج، وحفظها من التطام الأمواج، وجعلها تحملكم وتحمل أمتعتكم الكثيرة إلى البلدان والأقطار البعيدة، وسخر لها من الأسباب ما كان معونة على ذلك. ثم نبه على هذه الأسباب بقوله: { إِنْ يَشَأْ يُسْكِنِ الرِّيحَ } التي جعلها الله سببا لمشيها، { فَيَظْلَلْنَ } أي: الجوار { رَوَاكِدَ } على ظهر البحر، لا تتقدم ولا تتأخر، ولا ينتقض هذا بالمراكب النارية، فإن من شرط مشيها وجود الريح. وإن شاء الله تعالى أوبق الجوار بما كسب أهلها، أي: أغرقها … تابع القراءة
{ ويعلمُ } بالرفع مستأنف وبالنصب معطوف على تعليل مقدر، أي يغرقهم لينتقم منهم، ويعلم { الذين يجادلون في آياتنا ما لهم من محيص } مهرب من العذاب، وجملة النفي سدت مسد مفعولي يعلم، والنفي معلق عن العمل .
{وَمَآ أَنتُم بِمُعْجِزِينَ}، بفائتين، {فِى ٱلأَرْضِ}، هرباً يعني لا تعجزونني حيث ما كنتم ولا تسبقونني، {وَمَا لَكُم مِّن دُونِ ٱللهِ مِن وَلِىٍّ وَلاَ نَصِيرٍ}. قوله عزّ وجلّ: {وَمِنْ ءَايَـٰتِهِ ٱلْجَوَارِ}، يعني: السفن، واحدتها جارية وهي السائرة، {فِى ٱلْبَحْرِ كَـٱلأَعْلَـٰمِ}، أي: الجبال، قال مجاهد: القصور واحدها عَلَم، وقال الخليل بن أحمد: كل شيء مرتفع عند العرب فهو علَم. {إِن يَشَأْ يُسْكِنِ ٱلرِّيحَ}، التي تجريها، {فَيَظْلَلْنَ}، يعني: الجواري، {رَوَاكِدَ}، ثوابت، {عَلَىٰ ظَهْرِهِ}، على ظهر البحر لا تجري، {إِنَّ فِى ذَلِكَ لأَيَـٰتٍ لِّكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ}، أي: لكل مؤمن لأن صفة … تابع القراءة
لما جرى تذكيرهم بأنّ ما أصابهم من مصيبة هو مسبب عن اقتراف أعمالهم، وتذكيرهم بحلول المصائب تارة وكشفها تارة أخرى بقوله: { { ويعفوا عن كثير } } [الشورى: 30]، وأعقب بأنهم في الحالتين غير خارجين عن قبضة القدرة الإلـٰهية سيق لهم ذكر هذه الآية جامعة مثالاً لإصابة المصائب وظهور مخائلها المخيفة المذكّرة بما يغفلون عنه من قدرة الله والتي قد تأتي بما أُنذروا به وقد تنكشف عن غير ضر، ودليلاً على عظيم قدرة الله تعالى وأنه لا محيص عن إصابة ما أراده، وإدماجاً للتذكير بنعمة السير في البحر وتسخير البحر للناس فإن ذلك نعمة، قال تعالى: { { والفُلْكِ التي تجري في البحر بما يَنْفَعُ الناس } } في سورة البقرة (164) … تابع القراءة
قوله تعالى: {مِنْ آياته الجَواري في البحر} والمراد بالجوارِ: السفن. قرأ ابن كثير، ونافع، وأبو عمرو: "الجواري" بياء في الوصل، إِلاّ أن ابن كثير يقف أيضاً بياءٍ، وأبو عمرو بغير ياء، ويعقوب يوافق ابن كثير، والباقون بغير ياءٍ في الوصل والوقف؛ قال أبو علي: والقياس ما ذهب إليه ابن كثير، ومن حذف، فقد كَثُر حذف مثل هذا كلامهم. {كالأعلام} قال ابن قتيبة: كالجبال، واحدها: عَلَم. وروي عن الخليل بن أحمد أنه قال: كل شيء مرتفع ـ عند العرب ـ فهو عَلَم. قوله تعالى: {إِن يشأْ يُسْكِنِ الرِّيح} التي تُجريها {فيَظْلَلْنَ} يعني الجواري {رواكدَ على ظهره} أي: سواكن على ظهر البحر {لا يَجْرِينْ}. {أو يُوبِقْهُنَّ} … تابع القراءة
فوائد الآيات من 32 إلى 44 من سورة الشورى (الصفحة 487 من المصحف).
السراج في بيان غريب القرآن
ويعلم الذين يجادلون حتى يعرفوا أنه لا ملجأ لهم
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
إِنْ يَشَأْ يُسْكِنِ الرِّيحَ شرط ومجازاة. فَيَظْلَلْنَ عطف، وكذا أَوْ يُوبِقْهُنَّ وكذا وَيَعْفُ وكذا عند سيبويه وَيَعْلَمَ الَّذِينَ يُجادِلُونَ فِي آياتِنا هذا الاختيار عنده لأنه كلام معطوف بعضه على بعض، ومثله يُحاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ فَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشاءُ [البقرة: ٢٨٤]، وكذا قول النابغة :[الوافر] ٤٠١-فإن يهلك أبو قابوس يهلكربيع النّاس والبلد الحرامونمسك بعده بذناب عيسأجبّ الظّهر ليس له سنام
فجزم «ونمسك» على العطف. ويجوز رفعه ونصبه إلّا أن الرفع عند سيبويه
أجود، وهي قراءة المدنيين وَيَعْلَمَ الَّذِينَ على أنه مقطوع مما قبله مرفوع، والنصب عنده بعيد، وهي قراءة الكوفيين، والصحيحة من قراءة أبي عمرو، وشبّهه سيبويه في البعد بقول الشاعر: [الوافر] ٤٠٢-سأترك منزلي لبني تميموألحق بالحجاز فأستريحا إلّا أن النصب في الآية أمثل لأنه شرط وهو غير واجب، وأنشد :[الطويل] ٤٠٣-ومن يغترب عن قومه لا يزل يرىمصارع أقوام مجرّا ومسحباوتدفن منه الصّالحات وإن يسيءيكن ما أساء النّار في رأس كبكبا
فنصب «وتدفن» ولو رفع لكان أحسن. واختار أبو عبيد النصب وشبّهه بقوله جلّ وعزّ: وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جاهَدُوا مِنْكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ [ال عمران: ١٤٢].
وهما لا يتجانسان ولا يشتبهان لأن «ويعلم» جواب لما فيه النفي فالأولى به النصب وقوله جلّ وعزّ: وَيَعْلَمَ الَّذِينَ يُجادِلُونَ ليس بجواب فيجب نصبه، وموضع الذين في قوله «ويعلم النّاس» موضع رفع بعلم.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (الْجِوَارِ) : مُبْتَدَأٌ أَوْ فَاعِلٌ ارْتَفَعَ بِالْجَارِّ؛ وَ «فِي الْبَحْرِ» : حَالٌ مِنْهُ. وَالْعَامِلُ فِيهِ الِاسْتِقْرَارُ؛ وَيَجُوزُ أَنْ يَتَعَلَّقَ «فِي» بِالْجَوَارِي.
وَ (كَالْأَعْلَامِ) عَلَى الْوَجْهِ الْأَوَّلِ حَالٌ ثَانِيَةٌ، وَعَلَى الثَّانِي هِيَ حَالٌ مِنَ الضَّمِيرِ فِي «الْجَوَارِ» وَ (يُسْكِنِ) : جَوَابُ الشَّرْطِ. (فَيَظْلَلْنَ) : مَعْطُوفٌ عَلَى الْجَوَابِ، وَكَذَلِكَ «أَوْ يُوبِقْهُنَّ» - وَ «يَعْفُ».
وَأَمَّا قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَيَعْلَمَ الَّذِينَ) : فَيُقْرَأُ بِالنَّصْبِ عَلَى تَقْدِيرِ: وَأَنْ يَعْلَمَ؛ لِأَنَّهُ صَرَفُهُ عَنِ الْجَوَابِ، وَعَطَفُهُ عَلَى الْمَعْنَى.
وَيُقْرَأُ بِالْكَسْرِ عَلَى أَنْ يَكُونَ مَجْزُومًا حُرِّكَ لِالْتِقَاءِ السَّاكِنَيْنِ. وَيَقْرَأُ بِالرَّفْعِ عَلَى الِاسْتِئْنَافِ. قَوْلُهُ تَعَالَى: (مَا لَهُمْ مِنْ مَحِيصٍ) : الْجُمْلَةُ الْمَنْفِيَّةُ تَسُدُّ مَسَدَّ مَفْعُولَيْ عَلِمْتُ.
تشترك مع هذه الآية في عبارة واحدة أو أكثر، فيحسن التفريق بينها عند الحفظ.
وَضَلَّ عَنْهُم مَّا كَانُوا۟ يَدْعُونَ مِن قَبْلُ وَظَنُّوا۟ مَا لَهُم مِّن مَّحِيصٍ