نص الآية 42:38
وَٱلَّذِينَ ٱسْتَجَابُوا۟ لِرَبِّهِمْ وَأَقَامُوا۟ ٱلصَّلَوٰةَ وَأَمْرُهُمْ شُورَىٰ بَيْنَهُمْ وَمِمَّا رَزَقْنَٰهُمْ يُنفِقُونَ ٣٨
وَٱلَّذِينَ ٱسْتَجَابُوا۟ لِرَبِّهِمْ وَأَقَامُوا۟ ٱلصَّلَوٰةَ وَأَمْرُهُمْ شُورَىٰ بَيْنَهُمْ وَمِمَّا رَزَقْنَٰهُمْ يُنفِقُونَ ٣٨
الآية 38 من سورة الشورى (42:38)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 25، في الصفحة 487 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 74 قارئًا.
80 تلاوة بأصوات 74 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
والذين استجابوا لربهم؛ بفعل ما أمر به، وترك ما نهى عنه، وأتمّوا الصلاة على أكمل وجه، والذين يتشاورون في الأمور التي تهمهم، ومما رزقناهم ينفقون ابتغاء وجه الله.
والذين استجابوا لربهم حين دعاهم إلى توحيده وطاعته، وأقاموا الصلاة المفروضة بحدودها في أوقاتها، وإذا أرادوا أمرًا تشاوروا فيه، ومما أعطيناهم من الأموال يتصدقون في سبيل الله، ويؤدون ما فرض الله عليهم من الحقوق لأهلها من زكاة ونفقة وغير ذلك من وجوه الإنفاق.
يقول تعالى محقراً لشأن الحياة الدنيا وزينتها، وما فيها من الزهرة والنعيم الفاني بقوله تعالى: {فَمَآ أُوتِيتُمْ مِّن شَىْءٍ فَمَتَـٰعُ ٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا} أي: مهما حصلتم وجمعتم، فلا تغتروا به؛ فإنما هو متاع الحياة الدنيا، وهي دار دنيئة فانية زائلة لا محالة {وَمَا عِندَ ٱللَّهِ خَيْرٌ وَأَبْقَىٰ} أي: وثواب الله تعالى خير من الدنيا، وهو باق سرمدي، فلا تقدموا الفاني على الباقي، ولهذا قال تعالى: {لِّلَّذِينَ ءَامَنُواْ} أي: للذين صبروا على ترك الملاذ في الدنيا، {وَعَلَىٰ رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ} أي: ليعينهم على الصبر في أداء الواجبات وترك المحرمات. ثم قال تعالى: {وَٱلَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ … تابع القراءة
يقول تعالى ذكره: وما عند الله للذين آمنوا{ وَالَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبائِرَ الإثْمِ}، وكبائر فواحش الإثم، قد بيَّنا اختلاف أهل التأويل فيها وبيَّنا الصواب من القول عندنا فيها في سورة النساء، فأغنى ذلك عن إعادته ههنا.{ وَالفَوَاحِشَ} قيل: إنها الزنى: ذكر من قال ذلك: حدثنا محمد، قال: ثنا أحمد، قال: ثنا أسباط، عن السديّ {والفَوَاحِشَ} قال: الفواحش: الزنى واختلفت القرّاء في قراءة قوله:{كَبائِرَ الإثْمِ} فقرأته عامة قرّاء المدينة على الجماع كذلك في النجم، وقرأته عامة قرّاء الكوفة «كَبِيرَ الإثْمِ» على التوحيد فيهما جميعاً وكأن من قرأ ذلك كذلك، عنى بكبير الإثم: الشرك، كما كان الفرّاء يقول: كأني … تابع القراءة
فيه ثلاث مسائل: الأولى ـ قوله تعالى: {وَٱلَّذِينَ ٱسْتَجَابُواْ لِرَبِّهِمْ وَأَقَامُواْ ٱلصَّلاَةَ} قال عبد الرحمٰن بن زيد: هم الأنصار بالمدينة؛ استجابوا إلى الإيمان بالرسول حين أنفذ إليهم اثني عشر نقيباً منهم قبل الهجرة. {وَأَقَامُواْ ٱلصَّلاَةَ} أي أدّوها لمواقيتها بشروطها وهيئاتها. الثانية ـ قوله تعالى: {وَأَمْرُهُمْ شُورَىٰ بَيْنَهُمْ} أي يتشاورون في الأمور. والشُّورَى مصدر شاورته؛ مثل البشرى والذكرى ونحوه. فكانت الأنصار قبل قدوم النبيّ صلى الله عليه وسلم إليهم إذا أرادوا أمراً تشاوروا فيه ثم عملوا عليه؛ فمدحهم الله تعالى به؛ قاله النقاش. وقال الحسن: أي إنهم لانقيادهم إلى الرأي في أمورهم … تابع القراءة
هذا تزهيد في الدنيا وترغيب في الآخرة، وذكر الأعمال الموصلة إليها فقال: { فَمَا أُوتِيتُمْ مِنْ شَيْءٍ } من ملك ورياسة، وأموال وبنين، وصحة وعافية بدنية. { فَمَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا } لذة منغصة منقطعة. { وَمَا عِنْدَ اللَّهِ } من الثواب الجزيل، والأجر الجليل، والنعيم المقيم { خَيْرٌ } من لذات الدنيا، خيرية لا نسبة بينهما { وَأَبْقَى } لأنه نعيم لا منغص فيه ولا كدر، ولا انتقال. ثم ذكر لمن هذا الثواب فقال: { لِلَّذِينَ آمَنُوا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ } أي: جمعوا بين الإيمان الصحيح، المستلزم لأعمال الإيمان الظاهرة والباطنة، وبين التوكل الذي هو الآلة لكل عمل، فكل عمل لا يصحبه التوكل … تابع القراءة
{ والذين استجابوا لربهم } أجابوه إلى ما دعاهم إليه عن التوحيد والعبادة { وأقاموا الصلاة } أداموها { وأمرهم } الذي يبدو لهم { شورى بينهم } يتشاورون فيه ولا يعجلون { ومما رزقناهم } أعطيناهم { ينفقون } في طاعة الله، ومن ذُكر صنف :
{فَمَآ أُوتِيتُمْ مِّن شَىْءٍ}، من رياش الدنيا، {فَمَتَـٰعُ ٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا}، ليس من زاد المعاد، {وَمَا عِندَ ٱللهِ}، [من الثواب]، {خَيْرٌ وَأَبْقَىٰ لِلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَلَىٰ رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ}، فيه بيان أن المؤمن والكافر يستويان في أن الدنيا متاع قليل لهما يتمتعان بها فإذا صارا إلى الآخرة كان ما عند الله خيرٌ للمؤمن. {وَٱلَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَـٰئِرَ ٱلإِثْمِ} قرأ حمزة والكسائي: "كبير الإثم" على الواحد هاهنا، وفي سورة النجم، وقرأ الآخرون: "كبائر" بالجمع، وقد ذكرنا معنى الكبائر في سورة النساء. {وَٱلْفَوَٰحِشَ}، قال السدي: يعني الزنا. وقال مجاهد ومقاتل: ما يوجب الحدّ … تابع القراءة
هذا موصول آخر وصلة أخرى. ومدلولهما من أعمال الذين آمنوا التي يدعوهم إليها إيمانهم، والمقصود منها ابتداءً هُم الأنصار، كما روي عن عبد الرحمن بن زيد. ومعنى ذلك أنهم من المؤمنين الذين تأصل فيهم خُلق الشورى. وأما الاستجابة لله فهي ثابتة لجميع من آمن بالله لأن الاستجابة لله هي الاستجابة لدعوة النبي صلى الله عليه وسلم فإنه دعاهم إلى الإسلام مبلِّغاً عن الله فكأنَّ الله دعاهم إليه فاستجابوا لدعوته. والسين والتاء في {استجابوا} للمبالغة في الإجابة، أي هي إجابة لا يخالطها كراهية ولا تردد. ولام له للتقوية يقال: استجاب له كما يقال: استجابه، فالظاهر أنه أريد منه استجابة خاصة، وهي إجابة المبادرة مثل أبي … تابع القراءة
قوله تعالى: {والذين يَجْتَنِبون كبائرَ الإِثم} وقرأ حمزة، والكسائي: "كبيرَ الإِثم" على التوحيد من غير ألف، والباقون بألف. وقد شرحنا الكبائر في سورة [النساء: 31]. وفي المراد بالفواحش هاهنا قولان: أحدهما: الزنا. والثاني: موجبات الحدود. قوله تعالى: {وإِذا ما غَضِبوا هم يَغْفِرون} أي: يَعْفُون عمَّن ظَلَمهم طلباً لثواب الله تعالى {والذين استجابوا لربِّهم} أي: أجابوه فيما دعاهم إليه. {وأمرُهم شُورى بينَهم} قال ابن قتيبة: أي يتشاورون فيه [بينهم]. وقال الزجاج: المعنى أنهم لا ينفردون برأي حتى يجتمعوا عليه. قوله تعالى: {والذين إِذا أصابهم البَغْيُ هُمْ يَنْتَصِرون} اختلفوا في [هذا] البَغْي على ثلاثة … تابع القراءة
فوائد الآيات من 32 إلى 44 من سورة الشورى (الصفحة 487 من المصحف).
شُورَىٰ بَيْنَهُمْ: أي يتشاورون فيه.
شورى بينهم: أي يتشاورون فيه.
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
وَالَّذِينَ اسْتَجابُوا لِرَبِّهِمْ في موضع خفض والمعنى وما عند الله خير وأبقى للذين آمنوا والذين استجابوا لربهم وَأَقامُوا الصَّلاةَ أي أتمّوها بحدودها بركوعها وسجودها وخشوعها. وَأَمْرُهُمْ شُورى بَيْنَهُمْ مبتدأ وخبره.
فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ ٱللَّهِ لِنتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ ٱلْقَلْبِ لَٱنفَضُّوا۟ مِنْ حَوْلِكَ فَٱعْفُ عَنْهُمْ وَٱسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِى ٱلْأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى ٱللَّهِ إِنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلْمُتَوَكِّلِينَ