نص الآية 42:44
وَمَن يُضْلِلِ ٱللَّهُ فَمَا لَهُۥ مِن وَلِىٍّ مِّنۢ بَعْدِهِۦ وَتَرَى ٱلظَّٰلِمِينَ لَمَّا رَأَوُا۟ ٱلْعَذَابَ يَقُولُونَ هَلْ إِلَىٰ مَرَدٍّ مِّن سَبِيلٍ ٤٤
وَمَن يُضْلِلِ ٱللَّهُ فَمَا لَهُۥ مِن وَلِىٍّ مِّنۢ بَعْدِهِۦ وَتَرَى ٱلظَّٰلِمِينَ لَمَّا رَأَوُا۟ ٱلْعَذَابَ يَقُولُونَ هَلْ إِلَىٰ مَرَدٍّ مِّن سَبِيلٍ ٤٤
الآية 44 من سورة الشورى (42:44)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 25، في الصفحة 487 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 74 قارئًا.
80 تلاوة بأصوات 74 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
ومن خذله الله عن الهداية فأضلّه عن الحق فليس له ولي من بعده يتولى أمره، وترى الظالمين أنفسهم بالكفر والمعاصي لما عاينوا العذاب يوم القيامة يقولون متمنّين: هل للعودة إلى الدنيا طريق فنتوب إلى الله؟
ومن يضلله الله عن الرشاد بسبب ظلمه فليس له من ناصر يهديه سبيل الرشاد. وترى -أيها الرسول- الكافرين بالله يوم القيامة -حين رأوا العذاب- يقولون لربهم: هل لنا من سبيل إلى الرجوع إلى الدنيا؛ لنعمل بطاعتك؟ فلا يجابون إلى ذلك.
يقول تعالى مخبراً عن نفسه الكريمة أنه ما يشاء كان، ولا راد له، وما لم يشأ، لم يكن، فلا موجد له، وأنه من هداه، فلا مضل له، ومن يضلل الله، فلا هادي له، كما قال عز وجل: { وَمَن يُضْلِلْ فَلَن تَجِدَ لَهُ وَلِيًّا مُّرْشِدًا }[الكهف: 17] ثم قال عز وجل مخبراً عن الظالمين وهم المشركون بالله: {لَمَّا رَأَوُاْ ٱلْعَذَابَ} أي: يوم القيامة، تمنوا الرجعة إلى الدنيا {يَقُولُونَ هَلْ إِلَىٰ مَرَدٍّ مِّن سَبِيلٍ} كما قال جل وعلا: { وَلَوْ تَرَىٰ إِذْ وُقِفُواْ عَلَى ٱلنَّارِ فَقَالُواْ يٰلَيْتَنَا نُرَدُّ وَلاَ نُكَذِّبَ بِـآيَـٰتِ رَبِّنَا وَنَكُونَ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ بَلْ بَدَا لَهُمْ مَّا كَانُواْ … تابع القراءة
يقول تعالى ذكره: ولمن صبر على إساءة من أساء إليه، وغفر للمسيء إليه جرمه إليه، فلم ينتصر منه، وهو على الانتصار منه قادر ابتغاء وجه الله وجزيل ثوابه { إنَّ ذلكَ لِمنْ عَزْم الأُموُرِ } يقول: إن صبره ذلك وغفرانه ذنب المسيء إليه، لمن عزم الأمور التي ندب إليها عباده، وعزم عليهم العمل به { وَمَنْ يُضْلِل اللّهُ فَمَا لَهُ مِنْ وَلِيّ مِنْ بَعْدِهِ} يقول: ومن خذله الله عن الرشاد، فليس له من وليّ يليه، فيهديه لسبيل الصواب، ويسدّده من بعد إضلال الله إياه { وَتَرَى الظَّالِمِينَ لَمَّا رأَوُا العَذَابَ} يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: وترى الكافرين بالله يا محمد يوم القيامة لما عاينوا … تابع القراءة
قوله تعالى: {وَمَن يُضْلِلِ ٱللَّهُ} أي يخذله {فَمَا لَهُ مِن وَلِيٍّ مِّن بَعْدِهِ} هذا فيمن أعرض عن النبيّ صلى الله عليه وسلم فيما دعاه إليه من الإيمان بالله والمودّة في القربى، ولم يصدّقه في البعث وأن متاع الدنيا قليل. أي من أضله الله عن هذه الأشياء فلا يهديه هادٍ. قوله تعالى: {وَتَرَى ٱلظَّالِمِينَ} أي الكافرين. {لَمَّا رَأَوُاْ ٱلْعَذَابَ} يعني جهنم. وقيل رأوا العذاب عند الموت. {يَقُولُونَ هَلْ إِلَىٰ مَرَدٍّ مِّن سَبِيلٍ} يطلبون أن يُرَدّوا إلى الدنيا ليعملوا بطاعة الله فلا يجابون إلى ذلك.
يخبر تعالى أنه المنفرد بالهداية والإضلال، وأنه { مَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ } بسبب ظلمه { فَمَا لَهُ مِنْ وَلِيٍّ مِنْ بَعْدِهِ } يتولى أمره ويهديه. { وَتَرَى الظَّالِمِينَ لَمَّا رَأَوُا الْعَذَابَ } مرأى ومنظرا فظيعا، صعبا شنيعا، يظهرون الندم العظيم، والحزن على ما سلف منهم، و { يَقُولُونَ هَلْ إِلَى مَرَدٍّ مِنْ سَبِيلٍ } أي: هل لنا طريق أو حيلة إلى رجوعنا إلى الدنيا، لنعمل غير الذي كنا نعمل، وهذا طلب للأمر المحال الذي لا يمكن. { وَتَرَاهُمْ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا } أي: على النار { خَاشِعِينَ مِنَ الذُّلِّ } أي: ترى أجسامهم خاشعة للذل الذي في قلوبهم، { يَنْظُرُونَ مِنْ طَرْفٍ خَفِيٍّ } أي: ينظرون … تابع القراءة
{ ومن يضلل الله فما له من ولي من بعده } أي أحد يلي هدايته بعد إضلال الله إياه { وترى الظالمين لما رأوا العذاب يقولون هل إلى مَرَدّ } إلى الدنيا { من سبيل } طريق .
{وَمَن يُضْلِلِ ٱللهُ فَمَا لَهُ مِن وَلِىٍّ مِّن بَعْدِهِ}، فماله من أحد يلي هدايته بعد إضلال الله إيّاه و يمنعه من عذاب الله، {وَتَرَى ٱلظَّـٰلِمِينَ لَمَّا رَأَوُاْ ٱلْعَذَابَ}، يوم القيامة، {يَقُولُونَ هَلْ إِلَىٰ مَرَدٍّ مِّن سَبِيلٍ}، يسألون الرجعة في الدنيا. {وَتَرَاهُمْ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَاَ}، أي: على النار، {خَـٰشِعِينَ}، خاضعين متواضعين، {مِنَ ٱلذُّلِّ يَنظُرُونَ مِن طَرْفٍ خَفِىٍّ}، خفيِّ النظر لما عليهم من الذل يسارقون النظر إلى النار خوفاً منها وذلةً في أنفسهم. وقيل: "من" بمعنى الباء أي: بطرف خفي ضعيف من الذل. وقيل: إنما قال: "مِن طرف خفى} لأنه لا يفتح عينه إنما ينظر ببعضها … تابع القراءة
{. بعد أن حكى أصنافاً من كفر المشركين وعنادهم وتكذيبهم، ثم ذكَّرهم بالآيات الدالة على انفراد الله تعالى بالإلـٰهية وما في مطاويها من النعم وحذّرهم من الغرور بمتاع الدنيا الزائل أعقبه بقوله: {وَمَن يُضْلِلِ ٱللَّهُ فَمَا لَهُ مِن وَلِىٍّ مِّن بَعْدِهِ} وهو معطوف على قوله: { { إنما السبيل على الذين يظلمون الناس } } [الشورى: 42].والمعنى: أن فيما سمعتهم هدايةً لمن أراد الله له أن يهتدي، وأما من قدَّر الله عليه بالضلال فما له من وليّ غير الله يهديه أو ينقذه، فالمراد نفي الولي الذي يُصلحه ويُرشده، كقوله: { { من يهد الله فهو المهتدِ ومن يضلل فلن تجدَ له وليَّاً مُرشداً } } [الكهف: 17]، فالمراد هنا … تابع القراءة
قوله تعالى: {وَتَرَى ٱلظَّالِمِينَ لَمَّا رَأَوُاْ ٱلْعَذَابَ} الآية. قد قدمنا الآيات الموضحة له في سورة الأعراف في الكلام على قوله تعالى { فَهَل لَّنَا مِن شُفَعَآءَ فَيَشْفَعُواْ لَنَآ أَوْ نُرَدُّ فَنَعْمَلَ غَيْرَ ٱلَّذِي كُنَّا نَعْمَل }[الأعراف: 53].
قوله تعالى: {ومَنْ يْضْلِلِ اللهُ فما لَهُ من وليّ} أي: من أحدٍ يلي هدايته بعد إضلال الله إيّاه. {وتَرى الظالمين} يعني المشركين {لمّا رأوُا العذابَ} في الآخرة يسألون الرّجعة إلى الدنيا {يقولون هل إِلى مَرَدٍ من سبيل}. {وتَراهم يُعْرَضون عليها} أي: على النار {خاشعين} أي: خاضعين متواضعين {من الذُّلِّ ينظُرون من طَرْفٍ خَفِيٍّ} وفيه أربعة أقوال: أحدها: من طَرْفٍ ذليل، رواه العوفي عن ابن عباس، وبه قال مجاهد. وقال الأخفش: ينظُرون من عين ضعيفة. وقال غيره: "مِنْ" بمعنى "الباء". والثاني: يسارِقون النظر، قاله قتادة، والسدي. والثالث: ينظُرون ببعض العَيْن، قاله أبو عبيدة. والرابع: أنهم ينظُرون إلى النار بقلوبهم، لأنهم قد حُشروا عُمْياً فلم يَرَوها بأعيُنهم، حكاه الفراء، والزجاج. وما بعد هذا قد سبق بيانه [الأنعام: 12] [هود: 39] إلى قوله: {ينصُرونهم من دون الله} أي: يمنعونهم من عذاب الله.
فوائد الآيات من 32 إلى 44 من سورة الشورى (الصفحة 487 من المصحف).
السراج في بيان غريب القرآن
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَما لَهُ مِنْ وَلِيٍّ مِنْ بَعْدِهِ أي من يضلّه عن الثواب فما له وليّ ولا ناصر يسأله الثواب. وَتَرَى الظَّالِمِينَ لَمَّا رَأَوُا الْعَذابَ يَقُولُونَ في موضع نصب على الحال.
هَلْ إِلى مَرَدٍّ مِنْ سَبِيلٍ «من» زائدة للتوكيد.
تشترك مع هذه الآية في عبارة واحدة أو أكثر، فيحسن التفريق بينها عند الحفظ.
أَلَيْسَ ٱللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَهُۥ وَيُخَوِّفُونَكَ بِٱلَّذِينَ مِن دُونِهِۦ وَمَن يُضْلِلِ ٱللَّهُ فَمَا لَهُۥ مِنْ هَادٍ
يَوْمَ تُوَلُّونَ مُدْبِرِينَ مَا لَكُم مِّنَ ٱللَّهِ مِنْ عَاصِمٍ وَمَن يُضْلِلِ ٱللَّهُ فَمَا لَهُۥ مِنْ هَادٍ
وَمَا كَانَ لَهُم مِّنْ أَوْلِيَآءَ يَنصُرُونَهُم مِّن دُونِ ٱللَّهِ وَمَن يُضْلِلِ ٱللَّهُ فَمَا لَهُۥ مِن سَبِيلٍ
أَفَمَنْ هُوَ قَآئِمٌ عَلَىٰ كُلِّ نَفْسٍۭ بِمَا كَسَبَتْ وَجَعَلُوا۟ لِلَّهِ شُرَكَآءَ قُلْ سَمُّوهُمْ أَمْ تُنَبِّـُٔونَهُۥ بِمَا لَا يَعْلَمُ فِى ٱلْأَرْضِ أَم بِظَٰهِرٍ مِّنَ ٱلْقَوْلِ بَلْ زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا۟ مَكْرُهُمْ وَصُدُّوا۟ عَنِ ٱلسَّبِيلِ وَمَن يُضْلِلِ ٱللَّهُ فَمَا لَهُۥ مِنْ هَادٍ
ٱللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ ٱلْحَدِيثِ كِتَٰبًا مُّتَشَٰبِهًا مَّثَانِىَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ ٱلَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَىٰ ذِكْرِ ٱللَّهِ ذَٰلِكَ هُدَى ٱللَّهِ يَهْدِى بِهِۦ مَن يَشَآءُ وَمَن يُضْلِلِ ٱللَّهُ فَمَا لَهُۥ مِنْ هَادٍ
وَمَن يَهْدِ ٱللَّهُ فَمَا لَهُۥ مِن مُّضِلٍّ أَلَيْسَ ٱللَّهُ بِعَزِيزٍ ذِى ٱنتِقَامٍ