نص الآية 64:16
فَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ مَا ٱسْتَطَعْتُمْ وَٱسْمَعُوا۟ وَأَطِيعُوا۟ وَأَنفِقُوا۟ خَيْرًا لِّأَنفُسِكُمْ وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِۦ فَأُو۟لَٰٓئِكَ هُمُ ٱلْمُفْلِحُونَ ١٦
فَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ مَا ٱسْتَطَعْتُمْ وَٱسْمَعُوا۟ وَأَطِيعُوا۟ وَأَنفِقُوا۟ خَيْرًا لِّأَنفُسِكُمْ وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِۦ فَأُو۟لَٰٓئِكَ هُمُ ٱلْمُفْلِحُونَ ١٦
الآية 16 من سورة التغابن (64:16)، وهي سورة مدنية، تقع في الجزء 28، في الصفحة 557 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 74 قارئًا.
80 تلاوة بأصوات 74 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
فاتقوا الله بامتثال أوامره واجتناب نواهيه ما استطعتم إلى طاعته سبيلًا، واسمعوا وأطيعوا الله ورسوله، وابذلوا أموالكم التي رزقكم الله إياها في وجوه الخير، ومن يَقِهِ الله حرص نفسه فأولئك هم الفائزون بما يطلبونه، والناجون مما يرهبونه.
فابذلوا -أيها المؤمنون- في تقوى الله جهدكم وطاقتكم، واسمعوا لرسول الله صلى الله عليه وسلم سماع تدبُّر وتفكر، وأطيعوا أوامره واجتنبوا نواهيه، وأنفقوا مما رزقكم الله يكن خيرًا لكم. ومن سَلِم من البخل ومَنْعِ الفضل من المال، فأولئك هم الظافرون بكل خير، الفائزون بكل مطلب.
يقول تعالى مخبراً عن الأزواج والأولاد: أن منهم من هو عدو الزوج والوالد، بمعنى: أنه يلتهي به عن العمل الصالح؛ كقوله تعالى: { يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لاَ تُلْهِكُمْ أَمْوَٰلُكُمْ وَلاَ أَوْلَـٰدُكُمْ عَن ذِكْرِ ٱللَّهِ وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ فَأُوْلَـٰئِكَ هُمُ ٱلْخَـٰسِرُونَ }[المنافقون: 9] ولهذا قال تعالى ههنا: {فَٱحْذَرُوهُمْ} قال ابن زيد: يعني: على دينكم، وقال مجاهد: {إِنَّ مِنْ أَزْوَٰجِكُمْ وَأَوْلـٰدِكُمْ عَدُوّاً لَّكُمْ} قال: يحمل الرجل على قطيعة الرحم أو معصية ربه فلا يستطيع الرجل مع حبه إلا أن يطيعه. وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا محمد بن خلف العسقلاني، حدثنا الفريابي … تابع القراءة
يقول تعالى ذكره: ما أموالكم أيها الناس وأولادكم إلا فتنة، يعني بلاء عليكم في الدنيا. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {إنَّما أمْوالُكُمْ وأوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ} يقول: بلاء. وقوله: {وَاللَّهُ عِنْدَهُ أجْرٌ عَظِيمٌ} يقول: والله عند ثواب لكم عظيم، إذا أنتم خالفتم أولادكم وأزواجكم في طاعة الله ربكم، وأطعتم الله عزّ وجلّ، وأدّيتم حقّ الله في أموالكم، والأجر العظيم الذي عند الله الجنة، كما: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة {وَاللَّهُ عنْدَهُ أجْرٌ عَظِيمٌ} وهي الجنة. وقوله: {فاتَّقُوا اللَّهَ ما … تابع القراءة
قوله تعالى: {فَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ مَا ٱسْتَطَعْتُمْ وَٱسْمَعُواْ وَأَطِيعُواْ وَأَنْفِقُواْ خَيْراً لأَنفُسِكُمْ}. فيه خمس مسائل: الأولى ـ: ذهب جماعة من أهل التأويل إلى أن هذه الآية ناسخة لقوله تعالى: { ٱتَّقُواْ ٱللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ }[آل عمران:102] منهم قتادة والربيع بن أنس والسُّدّي وابن زيد. ذكر الطَّبَري: وحدّثني يونس بن عبد الأعلى قال أخبرنا ابن وهب قال: قال ابن زيد في قوله تعالى: {يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ ٱتَّقُواْ ٱللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ} قال: جاء أمر شديد، قالوا: ومنَ يعرف قدر هذا أو يبلغه؟ فلما عرف الله أنه قد اشتد ذلك عليهم نسخها عنهم وجاء بهذه الآية الأخرى فقال: {فَٱتَّقُواْ … تابع القراءة
يأمر تعالى بتقواه، التي هي امتثال أوامره واجتناب نواهيه، ويقيد ذلك بالاستطاعة والقدرة. فهذه الآية، تدل على أن كل واجب عجز عنه العبد، أنه يسقط عنه، وأنه إذا قدر على بعض المأمور، وعجز عن بعضه، فإنه يأتي بما يقدر عليه، ويسقط عنه ما يعجز عنه، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: " إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم ". ويدخل تحت هذه القاعدة الشرعية من الفروع، ما لا يدخل تحت الحصر، وقوله: { وَاسْمَعُوا } أي: اسمعوا ما يعظكم الله به، وما يشرعه لكم من الأحكام، واعلموا ذلك وانقادوا له { وَأَطِيعُوا } الله ورسوله في جميع أموركم، { وَأَنْفِقُوا } من النفقات الشرعية الواجبة والمستحبة، يكن ذلك الفعل منكم … تابع القراءة
{ فاتقوا الله ما استطعتم } ناسخة لقوله (اتقوا الله حق تقاته) { واسمعوا } ما أُمرتم به سماع قبول { وأطيعوا وأنفقوا } في الطاعة { خيرا لأنفسكم } خبر يكن مقدرة جواب الأمر { ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون } الفائزون.
{فَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ مَا ٱسْتَطَعْتُمْ}، أطقتم، هذه الآية ناسخة لقوله تعالى: { ٱتَّقُواْ ٱللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ }[آل عمران: 102] {وَٱسْمَعُواْ وَأَطِيعُواْ}، الله ورسوله، {وَأَنْفِقُواْ خَيْراً لأَنفُسِكُمْ}، أنفقوا من أموالكم خيراً لأنفسكم. {وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ} حتى يعطي حق الله من ماله {فَأُوْلَـٰئِكَ هُمُ المُفْلِحُونْ}. {إِن تُقْرِضُواْ ٱللَّهَ قَرْضاً حَسَناً يُضَـٰعِفْهُ لَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَٱللَّهُ شَكُورٌ حَلِيمٌ * عَـٰلِمُ ٱلْغَيْبِ وَٱلشَّهَادَةِ ٱلْعَزِيزُ ٱلْحَكِيمُ}.
فاء فصيحة وتفريع على ما تقدم، أي إذا علمتم هذا فاتقوا الله فيما يجب من التقوى في معاملة الأولاد والأزواج ومصارِف في الأموال فلا يصدّكم حب ذلك والشغل به عن الواجبات، ولا يخرجكم الغضب ونحوه عن حدّ العدل المأمور به، ولا حُبُّ المال عن أداء حقوق الأموال وعن طلبها من وجوه الحلال. فالأمر بالتقوى شامل للتحذير المتقدم وللترغيب في العفو كما تقدم ولما عدا ذلك. والخطاب للمؤمنين. وحذف متعلق (اتقوا) لقصد تعميم ما يتعلق بالتقوى من جميع الأحوال المذكورة وغيرها وبذلك يكون هذا الكلام كالتذييل لأن مضمونه أعم من مضمون ما قبله. ولما كانت التقوى في شأن المذكورات وغيرها قد يعرض لصاحبها التقصير في إقامتها حرصاً على … تابع القراءة
قوله تعالى: {فَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ مَا ٱسْتَطَعْتُمْ}. يفهم منه أن التكليف في حدود الاستطاعة، ويبينه قوله تعالى: { لاَ يُكَلِّفُ ٱللَّهُ نَفْساً إِلاَّ وُسْعَهَا }[البقرة: 286]. وقوله تعالى: { رَبَّنَا وَلاَ تُحَمِّلْنَا مَا لاَ طَاقَةَ لَنَا بِهِ }[البقرة: 286]. وفي الحديث: قال الله قد فعلت. وهذا في الأوامر دون النواهي، لأن النواهي تروك. كما جاء في السنة "ما أمرتكم به فأتوا منه ما استطعتم، وما نهيتكم عنه فاجتنبوه"، وهذا من خصائص هذه الأمة. كما تقدم للشيخ رحمة الله تعالى علينا وعليه، عند أواخر سورة البقرة، وتحقيق ذلك في رخص الصلاة والصيام ونحوهما. قوله تعالى: {وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ … تابع القراءة
قوله تعالى: {زعم الذين كفروا} كان ابن عمر يقول: «زعموا» كناية الكذب. وكان مجاهد يكره أن يقول الرجل: زعم فلان. قوله تعالى: {وذلك على الله يسير} يعني: البعث {والنّور} هو القرآن، وفيه بيان أمر البعث والحساب والجزاء. قوله تعالى: {يوم يجمعكم} هو منصوب بقوله تعالى: «لتبعثنَّ ثم لتنبؤنَّ بما عملتم» {يوم يجمعكم ليوم الجمع} وهو يوم القيامة. وسمي بذلك لأن الله تعالى يجمع فيه الجن والإنس، وأهل السموات، وأهل الأرض {ذلك يوم التغابن} تفاعل من الغبن، وهو فوت الحظ. والمراد في تسميته يوم القيامة بيوم التغابن فيه أربعة أقوال. أحدها: أنه ليس من كافر إلا وله منزل وأهل في الجنة، فيرث ذلك المؤمن، فيغبن حينئذ … تابع القراءة
وأخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير قال لما نزلت اتقوا الله حق تقاته اشتد على القوم العمل فقاموا حتى ورمت عراقيبهم وتقرحت جباههم فأنزل الله تخفيفا على المسلمين فاتقوا الله ما استطعتم الآية
فوائد الآيات من 10 إلى 18 من سورة التغابن (الصفحة 557 من المصحف).
السراج في بيان غريب القرآن
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ «ما» في موضع نصب أي فاتقوا الله قدر ما استطعتم أي قدر استطاعتكم مثل وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ [يوسف: ٨٢] وقول قتادة إنّ هذه الآية ناسخة لقوله جلّ وعزّ: اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ [ال عمران: ١٠٢] قول لا يصحّ، ولا يقع الناسخ والمنسوخ إلا بالتوقيف أو إقامة الحجة القاطعة، والآيتان متفقتان لأن الله جلّ وعزّ لا يكلف ما لا يستطاع. فمعنى اتقوا الله حقّ تقاته هو فيما استطعتم. وَاسْمَعُوا أي ما تؤمرون به وَأَطِيعُوا وَأَنْفِقُوا خَيْراً لِأَنْفُسِكُمْ في نصب «خيرا» أربعة أقوال: مذهب سيبويه أن المعنى وأتوا خيرا لأنفسكم، وقيل: المعنى يكن خيرا لأنفسكم والقول الثالث إنفاقا خيرا لأنفسكم، والقول الرابع أن تنصب خيرا بأنفقوا ويكون الخير المال وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ وحكى الفراء أنه قرئ ومن يوق شح نفسه بكسر الشين، وهي شاذة.
فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ أي الذين ظفروا بما طلبوا.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (خَيْرًا لِأَنْفُسِكُمْ) : هُوَ مِثْلُ قَوْلِهِ تَعَالَى: (انْتَهُوا خَيْرًا لَكُمْ) [النِّسَاءِ: ١٧١]. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
سُورَةُ الطَّلَاقِ.
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ.
﴿ فَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ مَا ٱسْتَطَعْتُمْ وَٱسْمَعُواْ وَأَطِيعُواْ وَأَنْفِقُواْ خَيْراً لأَنفُسِكُمْ وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُوْلَـٰئِكَ هُمُ ٱلْمُفْلِحُونَ ﴾
قولُه تعالى: ﴿فاتَّقُوا اللهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾:
قد ذكرنا أنه قد قيل: إنه ناسخٌ لِقوله: ﴿اتَّقُوا اللهَ حق تقاته﴾ [آل عمران: ١٠٢]، وبيَّنَّا الصَّوابَ في ذلك في سورةِ آلِ عمران، وأَنَّه غيرُ ناسخ له، وأن الآيتين محكمتانِ يَرجعانِ إلى معنى واحد.
مَا نَهَيْتُكُمْ عَنْهُ فَاجْتَنِبُوهُ وَمَا أَمَرْتُكُمْ بِهِ فَافْعَلُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ فَإِنَّمَا أَهْلَكَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ كَثْرَةُ مَسَائِلِهِمْ وَاخْتِلاَفُهُمْ عَلَى أَنْبِيَائِهِمْ "
يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِۦ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ
تشترك مع هذه الآية في عبارة واحدة أو أكثر، فيحسن التفريق بينها عند الحفظ.
وَٱلَّذِينَ تَبَوَّءُو ٱلدَّارَ وَٱلْإِيمَٰنَ مِن قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلَا يَجِدُونَ فِى صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِّمَّآ أُوتُوا۟ وَيُؤْثِرُونَ عَلَىٰٓ أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِۦ فَأُو۟لَٰٓئِكَ هُمُ ٱلْمُفْلِحُونَ