انتقل إلى المحتوى
السبيل

سورة الحشر، الآية 9

59:9 الجزء 28 الحزب 55 الصفحة 546 من المصحف سورة مدنية

نص الآية 59:9

وَٱلَّذِينَ تَبَوَّءُو ٱلدَّارَ وَٱلْإِيمَٰنَ مِن قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلَا يَجِدُونَ فِى صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِّمَّآ أُوتُوا۟ وَيُؤْثِرُونَ عَلَىٰٓ أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِۦ فَأُو۟لَٰٓئِكَ هُمُ ٱلْمُفْلِحُونَ ۝٩

ترجمة معاني الآية بلغة أخرى
محمود خليل الحصري اقرأ الآية في سياق السورة

الآية 9 من سورة الحشر (59:9)، وهي سورة مدنية، تقع في الجزء 28، في الصفحة 546 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 74 قارئًا.

استمع إلى الآية 9 من سورة الحشر

80 تلاوة بأصوات 74 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.

كل الأصوات (80)

تفسير الآية 9

المختصر في التفسير

والأنصار الذين نزلوا المدينة من قبل المهاجرين، واختاروا الإيمان بالله وبرسوله، يحبون من هاجر إليهم من مكة، ولا يجدون في صدورهم غيظًا ولا حسدًا على المهاجرين في سبيل الله إذا ما أُعْطُوا شيئًا من الفيء ولم يُعْطَوْا هم، ويقدمون على أنفسهم المهاجرين في الحظوظ الدنيوية، ولو كانوا متصفين بالفقر والحاجة، ومن يَقِه الله حِرْص نفسه على المال فيبذله في سبيله فأولئك هم الفائزون بنيل ما يرتجونه، والنجاة مما يرهبونه.

التفسير الميسر

والذين استوطنوا «المدينة» ، وآمنوا من قبل هجرة المهاجرين -وهم الأنصار- يحبون المهاجرين، ويواسونهم بأموالهم، ولا يجدون في أنفسهم حسدًا لهم مما أُعْطوا من مال الفيء وغيره، ويُقَدِّمون المهاجرين وذوي الحاجة على أنفسهم، ولو كان بهم حاجة وفقر، ومن سَلِم من البخل ومَنْعِ الفضل من المال فأولئك هم الفائزون الذين فازوا بمطلوبهم.

من كتب التفسير

تفسير ابن كثير الآيات 8 إلى 10

يقول تعالى مبيناً حال الفقراء المستحقين لمال الفيء أنهم: {الَّذِينَ أُخْرِجُواْ مِن دِيَـٰرِهِمْ وَأَمْوَٰلِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِّنَ ٱللَّهِ وَرِضْوَٰناً} أي: خرجوا من ديارهم، وخالفوا قومهم ابتغاء مرضاة الله ورضوانه {وَيَنصُرُونَ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُ أُوْلَـٰئِكَ هُمُ ٱلصَّـٰدِقُونَ} أي: هؤلاء الذين صدقوا قولهم بفعلهم، وهؤلاء هم سادات المهاجرين. ثم قال تعالى مادحاً للأنصار، ومبيناً فضلهم وشرفهم وكرمهم، وعدم حسدهم وإيثارهم مع الحاجة فقال تعالى: {وَٱلَّذِينَ تَبَوَّءُوا ٱلدَّارَ وَٱلإِيمَـٰنَ مِن قَبْلِهِمْ} أي: سكنوا دار الهجرة من قبل المهاجرين، وآمنوا قبل كثير منهم. قال عمر: وأوصي … تابع القراءة

تفسير الطبري

يقول تعالى ذكره: {وَالَّذِينَ تَبَوَّءوا الدَّارَ والإيمَانَ} يقول: اتخذوا المدينة مدينة الرسول صلى الله عليه وسلم، فابتنوها منازل، {وَالإيمَانَ} بالله ورسوله {مِنْ قَبْلِهِمْ} يعني: من قبل المهاجرين، {يُحِبُّونَ مَنْ هاجَرَ إلَيْهِمْ}: يحبون من ترك منزله، وانتقل إليهم من غيرهم، وعُنِي بذلك الأنصار يحبون المهاجرين. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعاً عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله: {وَالَّذِينَ تَبَوَّءوا الدَّارَ وَالإيمَانَ مِنْ قَبْلِهِمْ} قال: الأنصار نعت. قال … تابع القراءة

تفسير القرطبي

فيه إحدى عشرة مسألة: الأولى ـ قوله تعالى: {وَٱلَّذِينَ تَبَوَّءُوا ٱلدَّارَ وَٱلإِيمَانَ مِن قَبْلِهِمْ} لا خلاف أن الذين تبوَّءوا الدار هم الأنصار الذين استوطنوا المدينة قبل المهاجرين إليها. «وَالإْيمَانَ» نصب بفعل غير تبوّأ؛ لأن التبوّء إنما يكون في الأماكن. و {مِن قَبْلِهِمْ} «مِنْ» صلة تبوّأ والمعنى: والذين تبوّءوا الدار من قبل المهاجرين واعتقدوا الإيمان وأخلصوه لإن الإيمان ليس بمكان يتبوّأ، كقوله تعالى: { فَأَجْمِعُوۤاْ أَمْرَكُمْ وَشُرَكَآءَكُمْ }[يونس:71] أي وادعوا شركاءهم؛ ذكره أبو عليّ والزمخشريّ وغيرهما. ويكون من باب قوله: عَلَفْتُهَا تِبناً وماءً بارداً. ويجوز حمله على حذف المضاف … تابع القراءة

تفسير السعدي الآيات 8 إلى 13

ثم ذكر تعالى الحكمة والسبب الموجب لجعله تعالى الأموال أموال الفيء لمن قدرها له، وأنهم حقيقون بالإعانة، مستحقون لأن تجعل لهم، وأنهم ما بين مهاجرين قد هجروا المحبوبات والمألوفات، من الديار والأوطان والأحباب والخلان والأموال، رغبة في الله ونصرة لدين الله، ومحبة لرسول الله، فهؤلاء هم الصادقون الذين عملوا بمقتضى إيمانهم، وصدقوا إيمانهم بأعمالهم الصالحة والعبادات الشاقة، بخلاف من ادعى الإيمان وهو لم يصدقه بالجهاد والهجرة وغيرهما من العبادات، وبين أنصار وهم الأوس والخزرج الذين آمنوا بالله ورسوله طوعا ومحبة واختيارا، وآووا رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومنعوه من الأحمر والأسود، وتبوأوا دار الهجرة … تابع القراءة

تفسير الجلالين

{ والذين تبوؤا الدار } أي المدينة { والإيمان } أي ألفوه وهم الأنصار { من قبلهم يحبون من هاجر إليهم ولا يجدون في صدورهم حاجة } حسدا { مما أوتوا } أي آتى النبي صلى الله عليه وسلم المهاجرين من أموال بني النضير المختصة بهم { ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة } حاجة إلى ما يؤثرون به { ومن يوق شُحَّ نفسه } حرصها على المال { فأولئك هم المفلحون } .

تفسير البغوي

{وَٱلَّذِينَ تَبَوَّءُو ٱلدَّارَ وَٱلإِيمَانَ}، وهم الأنصار تبوؤا الدار توطنوا الدار، أي: المدينة، اتخذوها دار الهجرة والإيمان، {مِن قَبْلِهِمْ}، أي أسلموا في ديارهم وآثروا الإيمان وابتنوا المساجد قبل قدوم النبي صلى الله عليه وسلم بسنتين. ونظم الآية: والذين تبوؤا الدار من قبلهم أي من قبل قدوم المهاجرين عليهم، وقد آمنوا لأن الإيمان ليس بمكان تبوء. {يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلاَ يَجِدُونَ فِى صُدُورِهِمْ حَاجَةً}، حزازة وغيظاً وحسداً، {مِّمَّآ أُوتُوا}، أي مما أعطي المهاجرين دونهم من الفيء، وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قسم أموال بني النضير بين المهاجرين، ولم يعط منها الأنصار … تابع القراءة

التحرير والتنوير

الأظهر أن {الذين} عطف على { المهاجرين }[الحشر: 8] أي والذين تبوّؤا الدار. والذين تبوّؤا الدار هم الأنصار. والدّار تطلق على البلاد، وأصلُها مَوضع القبيلة من الأرض. وأطلقت على القرية قال تعالى في ذكر ثمود { فأصبحوا في دَارهم جاثمين }[الأعراف: 78]، أي في مدينتهم وهي حجر ثمود. والتعريف هنا للعهد لأن المراد بالدار: يثرب، والمعنى الذين هم أصحاب الدار. هذا توطئة لقوله: {يحبون من هاجر إليهم}. والتبوُّء: اتخاذ المباءة وهي البُقعة التي يَبوء إليها صاحبها، أي يرجع إليها بعد انتشاره في أعماله. وفي موقع قوله: {والإيمان} غموض إذ لا يصح أن يكون مفعولاً لفعل تبوَّءوا، فتأوله المفسرون على وجهين: أحدهما أن … تابع القراءة

أضواء البيان الآيات 8 إلى 9

في هذه الآية الكريمة وصف شامل للمهاجرين في دوافع الهجرة: أنهم {يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِّنَ ٱللَّهِ}، وغايتها: وهي {وَيَنصُرُونَ ٱللَّهَ وَرَسُولَه}، والحكم لهم بأنهم {أُوْلَـٰئِكَ هُمُ ٱلصَّادِقُون}. ومنطوق هذه الأوصاف يدل بمفهومه أنه خاص بالمهاجرين، مع أنه جاءت نصوص أخرى تدل على مشاركة الأنصار لهم فيه: منها قوله تعالى: { إِنَّ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ وَهَاجَرُواْ وَجَاهَدُواْ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ وَٱلَّذِينَ آوَواْ وَّنَصَرُوۤاْ أُوْلَـٰئِكَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَآءُ بَعْضٍ }[الأنفال: 72]، وقوله تعالى بعدها: { وَٱلَّذِينَ آمَنُواْ وَهَاجَرُواْ وَجَاهَدُواْ فِي سَبِيلِ … تابع القراءة

زاد المسير الآيات 6 إلى 10

قوله تعالى {وما أفاء الله على رسوله} أي ما ردَّ عليهم {منهم} يعني: من بني النضير {فما أوجفتم عليه من خيل ولا ركاب} قال أبو عبيدة: الإيجاف: الإيضاع، والركاب: الإبل. قال ابن قتيبة: يقال وجف الفرس والبعير، وأوجفته ومثله: الإيضاع، وهو الإسراع في السير. وقال الزجاج: معنى الآية: أنه لا شيء لكم في هذا، إنما هو لرسول الله صلى الله عليه وسلم خاصة. قال المفسرون: طلب المسلمون من رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يخمِّسَ أموال بني النضير لما أُجْلُوا، فنزلت هذه الآية تبين أنها فيىء لم تحصل لهم بمحاربتهم، وإنما هو بتسليط رسول الله صلى الله عليه وسلم، فهو له خاصة، يفعل فيه ما يشاء، فقسمه رسول الله صلى الله … تابع القراءة

تفسير سورة الحشر كاملة

سبب نزول الآية 9 من سورة الحشر

أسباب النزول للواحدي

قوله تعالى: ﴿وَٱلَّذِينَ تَبَوَّءُوا ٱلدَّارَ وَٱلإِيمَانَ مِن قَبْلِهِمْ...﴾ الآية. [٩].

روى جعفر بن برقان، عن يزيد بن الأصم: أن الأنصار قالوا: يا رسول الله، اقسم بيننا وبين إخواننا من المهاجرين الأرض نصفين. قال: لا، ولكنهم يَكفونكم المَؤُونة، وتقاسمونهم الثمرة؛ والأرضُ أرضُكم. قالوا: رضينا. فأنزل الله تعالى: ﴿وَٱلَّذِينَ تَبَوَّءُوا ٱلدَّارَ وَٱلإِيمَانَ مِن قَبْلِهِمْ..﴾ الآية.

قوله تعالى: ﴿وَيُؤْثِرُونَ عَلَىٰ أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ﴾. [٩].

أخبرنا سعيد بن أحمد بن جعفر المؤذن [قال:] أخبرنا أبو علي الفقيه، أخبرنا محمد بن منصور بن أبي الجهم السَّبيعي، حدَّثنا نصر بن علي الجهْضَميّ، حدَّثنا عبد الله بن داود، عن فُضَيْل بن غَزْوان، عن أبي حازم، عن أبي هريرة.

تتمة النص

أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دفع إلى رجل من الأنصار رجلاً من أهل الصفة، فذهب به الأنصاري إلى أهله، فقال للمرأة: هل من شيء؟ قالت: لا، إلا قوت الصِّبْيَة. قال: فَنَوِّميهم، فإذا ناموا فأتيني [به]، فإذا وضعت فأطفئي السراج قال: ففعلت، وجعل الأنصاري يقدم إلى ضيفه ما بين يديه، ثم غدا به إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: لقد عجب من فعالكما أهل السماء. ونزلت ﴿وَيُؤْثِرُونَ عَلَىٰ أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ﴾. رواه البخاري عن مُسَدَّد، عن عبد الله بن داود؛ ورواه مسلم عن أبي كُرَيب، عن وكيع؛ كلاهما عن فَضَيل بن غَزْوان.

أخبرنا أبو عبد الله بن إسحاق المُزَكِّي، أخبرنا أبو الحسن محمد بن عبد الله السليطي حدَّثنا أبو العباس بن عيسى بن محمد المَرْوَزي، حدَّثنا المستجير بن الصَّلْت، حدَّثنا القاسم بن لحكم العُرَني، حدَّثنا عبيد الله بن الوليد، عن مُحَارِب بن دِثَار، عن عبد الله بن عمر، قال:

أهدي لرجل من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم رأسُ شاة، فقال: إن أخي فلاناً وعياله أحوجُ إلى هذا منا. فبعثَ به إليه، فلم يزل يَبعثُ به واحدٌ إلى آخَرَ حتى تداولها سبعة أهلُ أبيات، حتى رجعتْ إلى الأول، فنزلت: ﴿وَيُؤْثِرُونَ عَلَىٰ أَنفُسِهِمْ﴾ إلى آخر الآية.

لباب النقول للسيوطي

وأخرج ابن المنذر عن يزيد الأصم ان الأنصار قالوا يا رسول الله أقسم بيننا وبين إخواننا المهاجرين الأرض نصفين قال لا ولكن تكفونهم المؤنة وتقاسمونهم الثمرة والأرض أرضكم قالوا رضينا فأنزل الله والذين تبوؤوا الدار الآية

وأخرج البخاري عن أبي هريرة قال أتى رجل رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال رسول الله أصابني الجهد فأرسل إلى نسائه فلم يجد عندهن شيئا فقال ألا رجل يضيفه هذه الليلة يرحه الله فقام رجل من الأنصار فقال أنا يا رسول الله فذهب إلى أهله فقال لأمرأته ضيف رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تدخرينه شيئا قالت والله ما عندي الا قوت الصبية قال فإذا أراد الصبية العشاء فنوميهم وتعالي فأطفئي السراج ونطوي بطوننا الليلة ففعلت ثم غدا على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال لقد عجب الله أوضحك من فلان وفلانة فأنزل الله تعالى ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة

وأخرج مسدد في مسنده وابن المنذر عن أبي المتوكل الناجي ان رجلا من المسلمين فذكر نحوه وفيه أن الرجل الذي أضاف ثابت بن قيس ابن شماس فنزلت فيه هذه الآية

واخرج الواحدي من طريق محارب بن دثار عن ابن عمر قال أهدي لرجل من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم رأس شاة فقال إن أخي فلانا وعياله أحوج إلى هذا منا فبعث به إليه فلم يزل يبعث به واحد إلى آخر حتى تداولها أهل سبعة أبيات حتى رجعت إلى أولئك فنزلت ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة الآية

أسباب النزول (مركز تفسير)

قال تعالى: {وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ مِنْ قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلَا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (9)} [الحشر: 9].

296 - عَن أَبِي هُرَيرَةَ - رضي الله عنه -: أَنَّ رَجُلًا أَتَى النَّبِىَّ - صلى الله عليه وسلم -، فَبَعَثَ إِلَى نِسَائِهِ، فَقُلْنَ: مَا مَعَنَا إِلَّا الْمَاءُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: "مَنْ يَضُمُّ - أَوْ يُضِيفُ - هَذَا؟ " فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ الْأَنْصَارِ: أَنَا، فَانْطَلَقَ بِهِ إِلَى امْرَأَتِهِ، فَقَالَ: أَكْرِمِي ضَيْفَ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -، فَقَالَتْ: مَا عِنْدَنَا إِلَّا قُوتُ صِبْيَانِي، فَقَالَ: هَيِّئِي طَعَامَكِ، وَأَصْبِحِي سِرَاجَكِ، وَنَوِّمِي صِبْيَانَكِ، إِذَا أَرَادُوا عَشَاءً، فَهَيَّأَتْ طَعَامَهَا، وَأَصْبَحَتْ سِرَاجَهَا، وَنَوَّمَتْ صِبْيَانَهَا، ثُمَّ قَامَتْ كَأَنَّهَا تُصْلِحُ سِرَاجَهَا فَأَطْفَأَتْهُ، فَجَعَلَا يُرِيَانِهِ أَنَّهُمَا يَأكُلَانِ، فَبَاتَا طَاوِيَيْنِ، فَلَمَّا أَصْبَحَ غَدَا إِلَى رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَ: "ضَحِكَ اللهُ اللَّيْلَةَ، أَوْ عَجبَ مِنْ فَعَالِكُمَا" فَأَنْزَلَ اللهُ: {وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ}. واللفظ للبخاري ¬أخرجه البخاري برقم: 3798، 4889، ومسلم برقم: 2054/ 172، 173،

والترمذي برقم: 3304، والنسائي في التفسير برقم: 602، والكبرى برقم: 11282، والبيهقي في السنن: 4/ 185، وأبو يعلى برقم: 6182، 6194، والبخاري في الأدب المفرد برقم: 740، وابن حبان برقم: 7264، والواحدي في لأسباب: ص 439 برقم: 809، وابن جرير: 28/ 42 - 43.¥.

من فوائد الآيات

فوائد الآيات من 4 إلى 9 من سورة الحشر (الصفحة 546 من المصحف).

  • فعل ما يُظنُّ أنه مفسدة لتحقيق مصلحة عظمى لا يدخل في باب الفساد في الأرض.
  • من محاسن الإسلام مراعاة ذي الحاجة للمال، فَصَرَفَ الفيء لهم دون الأغنياء المكتفين بما عندهم.
  • الإيثار منقبة عظيمة من مناقب الإسلام ظهرت في الأنصار أحسن ظهور.

معاني كلمات الآية 9 من سورة الحشر

تَبَوَّؤُوا الدَّارَ
اسْتَوْطَنُوا المَدِينَةَ.
حَاجَةً
حَسَدًا.
مِّمَّا أُوتُوا
مِمَّا أُعْطُوا مِنْ مَالِ الفَيْءِ وَغَيْرِهِ.
خَصَاصَةٌ
حَاجَةٌ، وَفَقْرٌ.
يُوقَ
يُكْفَ وَيُجَنَّبْ.
شُحَّ نَفْسِهِ
الشُّحُّ: بُخْلٌ بِالمَالِ مَعَ حِرْصٍ عَلَيْهِ، وَتَطَلُّعٍ لِمَا بِيَدِ غَيْرِهِ.

السراج في بيان غريب القرآن

في كتب غريب القرآن

تذكرة الأريب لابن الجوزي

والذين تبوءوا الدار يعني المدينة وهم الأنصار والإيمان أي وآثروا الإيمان من قبل هجرة المهاجرينحاجة أي حسدا مما أوتي المهاجرين من مال الفيء وقيل من الفضلويؤثرون يعني الأنصار آثروا المهاجرين والخصاصة الفقر

نزهة القلوب للسجستاني

تَبَوَّءُوا ٱلدَّارَ: أي لزموها واتخذوها مسكنا.

وَٱلإِيمَانَ: أي تمكنوا في الإيمان واستقر في قلوبهم.

حَاجَةً: فقر: ومحنة أيضا

خَصَاصَةٌ: أي حاجة وفقر. وأصل الخصاص: الخلل والفرج، ومنه خصاصي الأصابع وهو الفرج التي بينها.

جذور كلمات الآية 9

كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.

إعراب الآية 9 من سورة الحشر

إعراب القرآن للنحاس

الَّذِينَ في موضع خفض أي للذين، ويجوز أن يكون في موضع رفع بالابتداء والخبر يُحِبُّونَ مَنْ هاجَرَ إِلَيْهِمْ أي انتقل إليهم وإذا كان الذين في موضع خفض كان يحبّون في موضع نصب على الحال أو مقطوعا مما قبله وَلا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حاجَةً مِمَّا أُوتُوا معطوف عليه، وكذا وَيُؤْثِرُونَ عَلى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كانَ بِهِمْ خَصاصَةٌ أي فاقة إلى ما اثروا به. وكلّ كوّة أو خلل في حائط فهو خصاصة. وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ جزم بالشرط فلذلك حذفت الألف منه، ولا يجوز إثباتها إذا كان شرطا عند البصريين، ويجوز عند الكوفيين وشبّهوه بقول الشاعر:

٤٧٤-

ألم يأتيك والأنباء تنمي والفرق بين ذا والأول أن الألف لا تتحرك في حال والياء والواو قد يتحرّكان وهذا فرق بيّن ولكن الكوفيين خلطوا حروف المدّ واللين فجعلوا حكمها حكما واحدا، وتجاوزوا ذلك من ضرورة الشعر إلى أن أجازوه في كتاب الله جلّ وعزّ، وحملوا قراءة حمزة لا تخف دركا ولا تخشى [طه: ٧٧] عليه في أحد أقوالهم. وأهل التفسير على أنّ الشحّ أخذ المال بغير الحقّ، وقد ذكرنا أقوالهم. والمعروف في كلام العرب أن الشّحّ أزيد من البخل، وأنه يقال: شحّ فلان يشحّ إذا اشتدّ بخله ومنع فضل المال، كما قال: [الوافر] ٤٧٥-ترى اللّحز الشّحيح إذا أمرّتعليه لماله فيها مهينا

التبيان للعكبري

(وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا) : قِيلَ: هُوَ مَعْطُوفٌ عَلَى «الْمُهَاجِرِينَ» فَـ «يُحِبُّونَ» عَلَى هَذَا: حَالٌ.

وَقِيلَ: هُوَ مُبْتَدَأٌ وَ «يُحِبُّونَ» الْخَبَرُ.

قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَالْإِيمَانَ) : قِيلَ: الْمَعْنَى: وَأَخْلَصُوا الْإِيمَانَ. وَقِيلَ: التَّقْدِيرُ: وَدَارَ الْإِيمَانِ

وَقِيلَ: الْمَعْنَى تَبَوَّءُوا الْإِيمَانَ؛ أَيْ جَعَلُوهُ مَلْجَأً لَهُمْ.

قَوْلُهُ تَعَالَى: (حَاجَةً) : أَيْ مَسَّ حَاجَةٍ.

أحاديث ورد فيها ذكر هذه الآية

صحيح متفق عليه صحيح البخاري ⁦3798⁩

أَنَّ رَجُلاً، أَتَى النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم فَبَعَثَ إِلَى نِسَائِهِ فَقُلْنَ مَا مَعَنَا إِلاَّ الْمَاءُ‏.‏ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ‏"‏ مَنْ يَضُمُّ، أَوْ يُضِيفُ هَذَا ‏"‏‏.‏ فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ أَنَا‏.‏ فَانْطَلَقَ بِهِ إِلَى امْرَأَتِهِ، فَقَالَ أَكْرِمِي ضَيْفَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَقَالَتْ مَا…

الراوي: أبو هريرة + 8 روايات أخرى مشروح

صحيح متفق عليه صحيح البخاري ⁦4889⁩

أَلاَ رَجُلٌ يُضَيِّفُ هَذِهِ اللَّيْلَةَ يَرْحَمُهُ اللَّهُ ‏"‏‏.‏ فَقَامَ رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ فَقَالَ أَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ‏.‏ فَذَهَبَ إِلَى أَهْلِهِ فَقَالَ لاِمْرَأَتِهِ ضَيْفُ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم لاَ تَدَّخِرِيهِ شَيْئًا‏.‏ قَالَتْ وَاللَّهِ مَا عِنْدِي إِلاَّ قُوتُ الصِّبْيَةِ‏.‏ قَالَ فَإِذَا أَرَادَ الصِّبْيَةُ الْعَشَاءَ…

الراوي: أبو هريرة + 8 روايات أخرى مشروح

لم يُحكم عليه متفق عليه الأدب المفرد ⁦740⁩

حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، قَالَ‏:‏ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ دَاوُدَ، عَنْ فُضَيْلِ بْنِ غَزْوَانَ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَجُلاً أَتَى النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم، فَبَعَثَ إِلَى نِسَائِهِ، فَقُلْنَ‏:‏ مَا مَعَنَا إِلاَّ الْمَاءُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم‏:‏ مَنْ يَضُمُّ، أَوْ يُضِيفُ، هَذَا‏؟‏ فَقَالَ رَجُلٌ…

+ 8 روايات أخرى

صحيح صحيح البخاري ⁦4888⁩

أُوصِي الْخَلِيفَةَ بِالْمُهَاجِرِينَ الأَوَّلِينَ أَنْ يَعْرِفَ لَهُمْ حَقَّهُمْ، وَأُوصِي الْخَلِيفَةَ بِالأَنْصَارِ الَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالإِيمَانَ مِنْ قَبْلِ أَنْ يُهَاجِرَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم أَنْ يَقْبَلَ مِنْ مُحْسِنِهِمْ وَيَعْفُوَ عَنْ مُسِيئِهِمْ‏.‏

الراوي: عمر بن الخطاب + 4 روايات أخرى

أحاديث أخرى (4)

آيات ذات صلة بالآية 9

آيات استشهد بها ابن كثير في تفسير هذه الآية

  • الانسان 76:8

    وَيُطْعِمُونَ ٱلطَّعَامَ عَلَىٰ حُبِّهِۦ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا

  • البقرة 2:177

    لَّيْسَ ٱلْبِرَّ أَن تُوَلُّوا۟ وُجُوهَكُمْ قِبَلَ ٱلْمَشْرِقِ وَٱلْمَغْرِبِ وَلَٰكِنَّ ٱلْبِرَّ مَنْ ءَامَنَ بِٱللَّهِ وَٱلْيَوْمِ ٱلْـَٔاخِرِ وَٱلْمَلَٰٓئِكَةِ وَٱلْكِتَٰبِ وَٱلنَّبِيِّـۧنَ وَءَاتَى ٱلْمَالَ عَلَىٰ حُبِّهِۦ ذَوِى ٱلْقُرْبَىٰ وَٱلْيَتَٰمَىٰ وَٱلْمَسَٰكِينَ وَٱبْنَ ٱلسَّبِيلِ وَٱلسَّآئِلِينَ وَفِى ٱلرِّقَابِ وَأَقَامَ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتَى ٱلزَّكَوٰةَ وَٱلْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَٰهَدُوا۟ وَٱلصَّٰبِرِينَ فِى ٱلْبَأْسَآءِ وَٱلضَّرَّآءِ وَحِينَ ٱلْبَأْسِ أُو۟لَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ صَدَقُوا۟ وَأُو۟لَٰٓئِكَ هُمُ ٱلْمُتَّقُونَ

آيات متشابهة في اللفظ

تشترك مع هذه الآية في عبارة واحدة أو أكثر، فيحسن التفريق بينها عند الحفظ.

  • التغابن 64:16

    فَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ مَا ٱسْتَطَعْتُمْ وَٱسْمَعُوا۟ وَأَطِيعُوا۟ وَأَنفِقُوا۟ خَيْرًا لِّأَنفُسِكُمْ وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِۦ فَأُو۟لَٰٓئِكَ هُمُ ٱلْمُفْلِحُونَ

جميع متشابهات سورة الحشر

روابط ذات صلة

الجمعة، 16 أكتوبر 2026 5 جمادى الأولى 1448 هـ