نص الآية 64:5
أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَبَؤُا۟ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ مِن قَبْلُ فَذَاقُوا۟ وَبَالَ أَمْرِهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ ٥
أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَبَؤُا۟ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ مِن قَبْلُ فَذَاقُوا۟ وَبَالَ أَمْرِهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ ٥
الآية 5 من سورة التغابن (64:5)، وهي سورة مدنية، تقع في الجزء 28، في الصفحة 556 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 74 قارئًا.
80 تلاوة بأصوات 74 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
ألم يأتكم - أيها المشركون - خبر الأمم المكذِّبة من قبلكم؛ مثل قوم نوح وعاد وثمود وغيرهم، فذاقوا عقاب ما كانوا عليه من الكفر في الدنيا، ولهم في الآخرة عذاب موجع؟! بلى، قد أتاكم ذلك، فاعتبروا بما آل إليه أمرهم؛ فتوبوا إلى الله قبل أن يحلّ بكم ما حلّ بهم.
ألم يأتكم -أيها المشركون- خبر الذين كفروا من الأمم الماضية قبلكم، إذ حلَّ بهم سوء عاقبة كفرهم وسوء أفعالهم في الدنيا، ولهم في الآخرة عذاب أليم موجع؟
يقول تعالى مخبراً عن الأمم الماضين، وما حل بهم من العذاب والنكال في مخالفة الرسل والتكذيب بالحق، فقال تعالى: {أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَبَؤُاْ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ مِن قَبْلُ} أي: خبرهم، وما كان من أمرهم، {فَذَاقُواْ وَبَالَ أَمْرِهِمْ} أي وخيم تكذيبهم ورديء أفعالهم، وهو ما حل بهم في الدنيا من العقوبة والخزي {وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} أي في الدار الآخرة مضاف إلى هذا الدنيوي، ثم علل ذلك فقال: {ذَٰلِكَ بِأَنَّهُ كَانَت تَّأْتِيهِمْ رُسُلُهُم بِٱلْبَيِّنَـٰتِ} أي بالحجج والدلائل والبراهين، {فَقَالُوۤاْ أَبَشَرٌ يَهْدُونَنَا} أي استبعدوا أن تكون الرسالة في البشر، وأن يكون هداهم على يدي بشر مثلهم، {فَكَفَرُواْ وَتَوَلَّواْ} أي كذبوا بالحق، ونكلوا عن العمل، {وَّٱسْتَغْنَىٰ ٱللَّهُ} أي عنهم، {وَٱللَّهُ غَنِيٌّ حَمِيدٌ}.
يقول تعالى ذكره لمشركي قريش: ألم يأتكم أيها الناس خبر الذين كفروا من قبلكم، وذلك كقوم نوح وعاد وثمود وقوم إبراهيم وقوم لوط {فَذَاقُوا وَبالَ أمْرِهِمْ} فمسّهم عذاب الله إياهم على كفرهم {وَلَهُمْ عَذَابٌ ألِيمٌ} يقول: ولهم عذاب مؤلم موجع يوم القيامة في نار جهنم، مع الذي أذاقهم الله في الدنيا وبال كفرهم. وقوله: {ذلكَ بأنَّهُ كانَتْ تأْتِيهِمْ رُسُلُهُمْ بالبَيِّناتِ} يقول: جلّ ثناؤه: هذا الذي نال الذين كفروا من قبل هؤلاء المشركين من وبال كفرهم، والذي أعدّ لهم ربهم يوم القيامة من العذاب، من أجل أنه كانت تأتيهم رسلهم بالبينات الذي أرسلهم إليهم ربهم بالواضحات من الأدلة والإعلام على حقيقة ما … تابع القراءة
الخطاب لقريش؛ أي ألم يأتكم خبر كفار الأمم الماضية. {فَذَاقُواْ وَبَالَ أَمْرِهِمْ} أي عوقبوا. {وَلَهُمْ} في الآخرة {عَذَابٌ أَلِيمٌ} أي موجِع. وقد تقدّم.
لما ذكر تعالى من أوصافه الكاملة العظيمة، ما به يعرف ويعبد، ويبذل الجهد في مرضاته، وتجتنب مساخطه، أخبر بما فعل بالأمم السابقين، والقرون الماضين، الذين لم تزل أنباؤهم يتحدث بها المتأخرون، ويخبر بها الصادقون، وأنهم حين جاءتهم الرسل بالحق، كذبوهم وعاندوهم، فأذاقهم الله وبال أمرهم في الدنيا، وأخزاهم فيها، { وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ } في [الدار] الآخرة، ولهذا ذكر السبب في هذه العقوبة فقال: { ذَلِكَ } النكال والوبال، الذي أحللناه بهم { بِأَنَّهُ كَانَتْ تَأْتِيهِمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ } أي: بالآيات الواضحات، الدالة على الحق والباطل، فاشمأزوا، واستكبروا على رسلهم، { فقالوا أَبَشَرٌ … تابع القراءة
{ ألم يأتكم } يا كفار مكة { نبأُ } خبر { الذين كفروا من قبل فذاقوا وبال أمرهم } عقوبة الكفر في الدنيا { ولهم } في الآخرة { عذاب أليم } مؤلم.
{خَلَقَ ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلأَرْضَ بِٱلْحَقِّ وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ وَإِلَيْهِ ٱلْمَصِيرُ * يَعْلَمُ مَا فِي ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلأَرْضِ وَيَعْلَمُ مَا تُسِرُّونَ وَمَا تُعْلِنُونَ وَٱللَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ ٱلصُّدُورِ}. {أَلَمْ يَأْتِكُمْ}، يخاطب كفار مكة، {نَبَؤُاْ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ مِن قَبْلُ}، يعني الأمم الخالية، {فَذَاقُواْ وَبَالَ أَمْرِهِمْ}، يعني ما لحقهم من العذاب في الدنيا، {وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ}، في الآخرة. {ذَلِكَ}، العذاب، {بِأَنَّهُ كَانَت تَّأْتِيهِمْ رُسُلُهُم بِٱلْبَيِّنَـٰتِ فَقَالُوۤاْ أَبَشَرٌ يَهْدُونَنَا}، ولم يقل: يهدينا, لأن البشر, وإن كان لفظه واحداً … تابع القراءة
انتقال من التعريض الرمزي بالوعيد الأخروي في قوله: { والله بما تعملون بصير }[التغابن: 2]، إلى قوله: { وإليه المصير }[التغابن: 3]، وقوله: { ويعلم ما تسرون وما تعلنون }[التغابن: 4]، إلى تعريض أوضح منه بطريق الإِيماء إلى وعيد لعذاب دنيوي وأخروي معاً فإن ما يسمّى في باب الكناية بالإِيمان أقل لوازم من التعريض والرمز فهو أقرب إلى التصريح. وهذا الإِيماء بضرب المَثل بحال أمم تلقوا رسلهم بمثل ما تلقّى به المشركون محمداً صلى الله عليه وسلم تحذيراً لهم من أن يحلّ بهم مثل ما حلّ بأولئك، فالجملة ابتدائية لأنها عَدٌّ لصنف ثانٍ من أصناف كفرهم وهو إنكار الرسالة. فالخطاب لخصوص الفريق الكافر بقرينة قوله: {الذين … تابع القراءة
وقد سبق تفسير فاتحتها إلى قوله تعالى: {فمنكم كافر ومنكم مؤمن} وفيه قولان. أحدهما: أن الله خلق بني آدم مؤمناً وكافراً، رواه الوالبي عن ابن عباس. والأحاديث تعضد هذ القول، كقوله عليه الصلاة والسلام: خلق فرعون في بطن أمه كافراً، وخلق يحيى بن زكريا في بطن أمه مؤمناً، وقوله: فيؤمر الملك بأربع كلمات: بكتبِ رزقِهِ، وأجلِهِ، وعملِهِ، وشقيٌ أم سعيدٌ والثاني: أن تمام الكلام عند قوله تعالى: {خلقكم} ثم وصفهم، فقال تعالى: {فمنكم كافر ومنكم مؤمن}، واختلف أرباب هذا القول فيه على أربعة أقوال. أحدها: فمنكم كافر يؤمن، ومنكم مؤمن يكفر، قاله أبو الجوزاء عن ابن عباس. والثاني: فمنكم كافر في حياته مؤمن في العاقبة … تابع القراءة
فوائد الآيات من 1 إلى 9 من سورة التغابن (الصفحة 556 من المصحف).
السراج في بيان غريب القرآن
وَبَالَ أَمْرِهِمْ: أي عاقبة أمرهم في الشر. والوبال: الوخامة وسوء العاقبة، يقال: ماء وبيل، وكلأ وبيل، أي وخم لا يستمرأ أو تضر عاقبته، والوبيل والوخيم ضد المرئ.
وبال أمرهم: الوبال مصدر الوبيل وهو الطعام الثقيل الذي لا يوافق أكله.
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَبَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَبْلُ الأصل يأتيكم حذفت الياء للجزم، ومن قال: ألم يأتيك الأصل عنده يأتيك فحذفت الضمة للجزم إلّا أن اللغة الفصيحة الأولى. قال سيبويه: واعلم أن الآخر إذا كان يسكن في الرفع حذف في الجزم. قال أبو جعفر:
وسمعت أبا إسحاق يقول: قرأنا على محمد بن يزيد واعلم أن الآخر إذا كان يسكن في الرفع والجر حذف في الجزم لئلا يكون الجزم بمنزلة الرفع والجر فَذاقُوا وَبالَ أَمْرِهِمْ أي مستهم العقوبة بكفرهم وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ أي في الآخرة.
ٱللَّهُ ٱلَّذِى جَعَلَ لَكُمُ ٱلْأَرْضَ قَرَارًا وَٱلسَّمَآءَ بِنَآءً وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ وَرَزَقَكُم مِّنَ ٱلطَّيِّبَٰتِ ذَٰلِكُمُ ٱللَّهُ رَبُّكُمْ فَتَبَارَكَ ٱللَّهُ رَبُّ ٱلْعَٰلَمِينَ
تشترك مع هذه الآية في عبارة واحدة أو أكثر، فيحسن التفريق بينها عند الحفظ.
كَمَثَلِ ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ قَرِيبًا ذَاقُوا۟ وَبَالَ أَمْرِهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ
مَتَٰعٌ قَلِيلٌ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ
وَقَالَتِ ٱلْيَهُودُ عُزَيْرٌ ٱبْنُ ٱللَّهِ وَقَالَتِ ٱلنَّصَٰرَى ٱلْمَسِيحُ ٱبْنُ ٱللَّهِ ذَٰلِكَ قَوْلُهُم بِأَفْوَٰهِهِمْ يُضَٰهِـُٔونَ قَوْلَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ مِن قَبْلُ قَٰتَلَهُمُ ٱللَّهُ أَنَّىٰ يُؤْفَكُونَ
أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَبَؤُا۟ ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ قَوْمِ نُوحٍ وَعَادٍ وَثَمُودَ وَٱلَّذِينَ مِنۢ بَعْدِهِمْ لَا يَعْلَمُهُمْ إِلَّا ٱللَّهُ جَآءَتْهُمْ رُسُلُهُم بِٱلْبَيِّنَٰتِ فَرَدُّوٓا۟ أَيْدِيَهُمْ فِىٓ أَفْوَٰهِهِمْ وَقَالُوٓا۟ إِنَّا كَفَرْنَا بِمَآ أُرْسِلْتُم بِهِۦ وَإِنَّا لَفِى شَكٍّ مِّمَّا تَدْعُونَنَآ إِلَيْهِ مُرِيبٍ