نص الآية 59:15
كَمَثَلِ ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ قَرِيبًا ذَاقُوا۟ وَبَالَ أَمْرِهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ ١٥
كَمَثَلِ ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ قَرِيبًا ذَاقُوا۟ وَبَالَ أَمْرِهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ ١٥
الآية 15 من سورة الحشر (59:15)، وهي سورة مدنية، تقع في الجزء 28، في الصفحة 547 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 74 قارئًا.
80 تلاوة بأصوات 74 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
مثل هؤلاء اليهود في كفرهم وما حلّ بهم من عقاب، كمثل الذين من قبلهم من مشركي مكة في زمن قريب، فذاقوا سوء عاقبة كفرهم، فَقُتِل من قُتِل وأُسِر من أُسِر منهم يوم بدر، ولهم في الآخرة عذاب موجع.
مثل هؤلاء اليهود فيما حلَّ بهم من عقوبة الله كمثل كفار قريش يوم «بدر» ، ويهود بني قينقاع، حيث ذاقوا سوء عاقبة كفرهم وعداوتهم لرسول الله صلى الله عليه وسلم في الدنيا، ولهم في الآخرة عذاب أليم موجع.
يخبر تعالى عن المنافقين كعبد الله بن أبي وأضرابه، حين بعثوا إلى يهود بني النضير يعدونهم النصر من أنفسهم، فقال تعالى: {أَلَمْ تَرَ إِلَى ٱلَّذِينَ نَـٰفَقُواْ يَقُولُونَ لإِخْوَانِهِمُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ مِنْ أَهْلِ ٱلْكِتَـٰبِ لَئِنْ أُخْرِجْتُمْ لَنَخْرُجَنَّ مَعَكُمْ وَلاَ نُطِيعُ فيكُمْ أَحَداً أَبَداً وَإِن قُوتِلْتُمْ لَنَنصُرَنَّكُمْ} قال الله تعالى: {وَٱللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكَـٰذِبُونَ} أي: لكاذبون فيما وعدوهم به، إما لأنهم قالوا لهم قولاً، ومن نيتهم أن لا يفوا لهم به، وإما لأنهم لا يقع منهم الذي قالوه، ولهذا قال تعالى: {وَلَئِن قُوتِلُواْ لاَ يَنصُرُونَهُمْ} أي: لا يقاتلون … تابع القراءة
يقول تعالى ذكره: مثل هؤلاء اليهود من بني النضير والمنافقين فيما الله صانع بهم من إحلال عقوبته بهم {كَمَثلِ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ} يقول: كشبههم. واختلف أهل التأويل في الذين عنوا بالذين من قبلهم، فقال بعضم: عني بذلك بنو قَيْنُقاع. ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن حُمَيد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق، عن محمد بن أبي محمد، عن عكرمة أو سعيد بن جُبَير، عن ابن عباس، قوله {كَمَثَلِ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ قَرِيباً ذَاقُوا وَبالَ أمْرِهِمْ وَلهُمْ عَذَابٌ ألِيمٌ} يعني بني قَيْنُقاع. وقال آخرون: عُني بذلك مشركو قريش ببدر. ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن عمر، قال: ثنا أبو عاصم قال: ثنا عيسى وحدثني الحارث … تابع القراءة
قال ابن عباس: يعني به قَيْنُقاع؛ أمكن الله منهم قبل بني النَّضير. وقال قتادة: يعني بني النَّضِير؛ أمكن الله منهم قبل قُرَيظة. مجاهد: يعني كفار قريش يوم بدر. وقيل: هو عامّ في كل من انتقم منه على كفره قبل بني النَّضِير من نوح إلى محمد صلى الله عليه وسلم. ومعنى {وَبَالَ} جزاء كفرهم. ومن قال: هم بنو قُريظة، جعل {وَبَالَ أَمْرِهِمْ} نزولهم على حكم سعد بن معاذ؛ فحكم فيهم بقتل المقاتلة وسَبْيِ الذرّية. وهو قول الضحاك. ومن قال المراد بنو النَّضير قال: {وَبَالَ أَمْرِهِمْ} الجلاء والنفي. وكان بين النّضير وقُريظة سنتان. وكانت وقعة بدر قبل غزوة بني النّضير بستة أشهر؛ فلذلك قال: «قريباً» وقد قال قوم: غزوة بني النَّضير بعد وقعة أحد. {وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} في الآخرة.
{ لا يُقَاتِلُونَكُمْ جَمِيعًا } أي: في حال الاجتماع { إِلا فِي قُرًى مُحَصَّنَةٍ أَوْ مِنْ وَرَاءِ جُدُرٍ } أي: لا يثبتون لقتالكم ولا يعزمون عليه، إلا إذا كانوا متحصنين في القرى، أو من وراء الجدر والأسوار. فإنهم إذ ذاك ربما يحصل منهم امتناع، اعتمادا [على] حصونهم وجدرهم، لا شجاعة بأنفسهم، وهذا من أعظم الذم، { بَأْسُهُمْ بَيْنَهُمْ شَدِيدٌ } أي: بأسهم فيما بينهم شديد، لا آفة في أبدانهم ولا في قوتهم، وإنما الآفة في ضعف إيمانهم وعدم اجتماع كلمتهم، ولهذا قال: { تَحْسَبُهُمْ جَمِيعًا } حين تراهم مجتمعين ومتظاهرين. { و } لكن { قلوبهم شَتَّى } أي: متباغضة متفرقة متشتتة. { ذَلِكَ } الذي أوجب لهم … تابع القراءة
مثلهم في ترك الإيمان { كمثل الذين من قبلهم قريبا } بزمن قريب وهم أهل بدر من المشركين { ذاقوا وبال أمرهم } عقوبته في الدنيا من القتل وغيره { ولهم عذاب أليم } مؤلم في الآخرة .
{كَمَثَلِ ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ}، يعني مثل هؤلاء اليهود كمثل الذين من قبلهم، {قَرِيباً}، يعني مشركي مكة، {ذَاقُواْ وَبَالَ أَمْرِهِمْ}، يعني القتل ببدر، وكان ذلك قبل غزوة بني النضير، قاله مجاهد. وقال ابن عباس: كمثل الذين من قبلهم يعني بني قينقاع. وقيل: مثل قريظة كمثل بني النضير وكان بينهما سنتان. {وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ}، ثم ضرب مثلاً للمنافقين واليهود جميعاً في تخادلهم فقال: {كَمَثَلِ ٱلشَّيْطَـٰنِ}، أي: مثل المنافقين في غرورهم بني النضير وخذلانهم كمثل الشيطان, {إِذْ قَالَ لِلإِنسَـٰنِ ٱكْفُرْ فَلَمَّا كَفَرَ قَالَ إِنِّى بَرِىۤءٌ منك}. وذلك ما روى عطاء وغيره عن ابن عباس قال: كان راهب … تابع القراءة
خبر مبتدأ محذوف دلّ عليه هذا الخبر، فالتقدير: مثلهم كمثل الذين من قبلهم قريباً، أي حال أهل الكتاب الموعود بنصر المنافقين كحال الذين مِن قبلهم قريباً. والمراد: أن حالهم المركبة من التظاهر بالبأس مع إضمار الخوف من المسلمين، ومن التفرق بينهم وبين إخوانهم من أهل الكتاب، ومن خذلان المنافقين إياهم عند الحاجة، ومن أنهم لا يقاتلون المسلمين إلا في قرى محصنة أو من وراء جدر، كَحال الذين كانوا من قبلهم في زمن قريب وهم بنو النضير فإنهم أظهروا الاستعداد للحرب وأبَوا الجلاء، فلم يحاربوا إلا في قريتهم إذ حصنوها وقبعوا فيها حتى أعياهم الحصار فاضطُرّوا إلى الجلاء ولم ينفعهم المنافقون ولا إخوانهم من أهل الكتاب … تابع القراءة
قوله تعالى: {ألم تر إلى الذين نافقوا} يعني: عبد الله بن أُبيٍّ وأصحابه {يقولون لإخوانهم} في الدِّين، لأنهم كفَّار مثلهم، وهم اليهود {لئن أُخرجتم} من المدينة {لنخرجنَّ معكم ولا نطيع فيكم} أي: في خذلانكم {أحداً أبداً} فكذَّبهم الله تعالى في ذلك بقوله: {والله يشهد إِنهم لكاذبون} ثم ذكر أنهم يُخلفونهم ما وعدوهم من الخروج والنصر بالآية التي تلي هذه، فكان الأمر على ما ذكره الله تعالى، لأنهم أُخرجوا فلم يخرج معهم المنافقون، وقُوتلوا فلم ينصروهم، ومعنى {ولئن نصروهم} لئن قُدِّر وجودُ نصرهم، لأن الله نفى نصرهم، فلا يجوز وجوده. وقوله تعالى: {ثم لا ينصرون} يعني: بني النضير. قوله تعالى: {لأنتم أشد} يعني … تابع القراءة
فوائد الآيات من 10 إلى 16 من سورة الحشر (الصفحة 547 من المصحف).
السراج في بيان غريب القرآن
كمثل الذين من قبلهم قريبا وهم كفار قريش يوم بدر ويقال بنو قريظة
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
كَمَثَلِ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ المعنى مثلهم كمثل الذين من قبلهم حين تمادوا على العصيان فأهلكوا. واختلف أهل التأويل في الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ هاهنا فقال ابن عباس:
هم بنو قينقاع، وقال مجاهد هم أهل بدر. والصواب أن يقال في هذا: إنّ الآية عامة
وهؤلاء جميعا ممن كان قبلهم. قَرِيباً نعت لظرف ذاقُوا وَبالَ أَمْرِهِمْ أي ذاقوا عذاب الله على كفرهم وعصيانهم وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ أي في الآخرة.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (كَمَثَلِ) : أَيْ مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ.
وَ (قَرِيبًا) أَيِ اسْتَقَرُّوا مِنْ قَبْلِهِمْ زَمَنًا قَرِيبًا، أَوْ ذَاقُوا وَبَالَ أَمْرِهِمْ قَرِيبًا؛ أَيْ عَنْ قَرِيبٍ.
تشترك مع هذه الآية في عبارة واحدة أو أكثر، فيحسن التفريق بينها عند الحفظ.
أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَبَؤُا۟ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ مِن قَبْلُ فَذَاقُوا۟ وَبَالَ أَمْرِهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ
مَتَٰعٌ قَلِيلٌ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ