نص الآية 64:7
زَعَمَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوٓا۟ أَن لَّن يُبْعَثُوا۟ قُلْ بَلَىٰ وَرَبِّى لَتُبْعَثُنَّ ثُمَّ لَتُنَبَّؤُنَّ بِمَا عَمِلْتُمْ وَذَٰلِكَ عَلَى ٱللَّهِ يَسِيرٌ ٧
زَعَمَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوٓا۟ أَن لَّن يُبْعَثُوا۟ قُلْ بَلَىٰ وَرَبِّى لَتُبْعَثُنَّ ثُمَّ لَتُنَبَّؤُنَّ بِمَا عَمِلْتُمْ وَذَٰلِكَ عَلَى ٱللَّهِ يَسِيرٌ ٧
الآية 7 من سورة التغابن (64:7)، وهي سورة مدنية، تقع في الجزء 28، في الصفحة 556 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 74 قارئًا.
80 تلاوة بأصوات 74 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
زعم الذين كفروا بالله أن الله لن يبعثهم أحياءً بعد موتهم، قل - أيها الرسول - لهؤلاء المنكرين للبعث: بلى وربي لتُبْعَثُنّ يوم القيامة، ثم لتُخْبَرُنّ بما عملتم في الدنيا، وذلك البعث على الله سهل؛ فقد خلقكم أول مرّة، فهو قادر على بعثكم بعد موتكم أحياء للحساب والجزاء.
ادَّعى الذين كفروا بالله باطلا أنهم لن يُخْرَجوا من قبورهم بعد الموت، قل لهم -أيها الرسول-: بلى وربي لتُخْرَجُنَّ من قبوركم أحياء، ثم لتُخْبَرُنَّ بالذي عملتم في الدنيا، وذلك على الله يسير هيِّن.
يقول تعالى مخبراً عن الكفار والمشركين والملحدين: أنهم يزعمون أنهم لا يبعثون {قُلْ بَلَىٰ وَرَبَّي لَتُبْعَثُنَّ ثُمَّ لَتُنَبَّؤُنَّ بِمَا عَمِلْتُمْ} أي لتخبرن بجميع أعمالكم جليلها وحقيرها، صغيرها وكبيرها {وَذَلِكَ عَلَى ٱللَّهِ يَسِيرٌ} أي بعثكم ومجازاتكم. وهذه هي الآية الثالثة التي أمر الله رسوله صلى الله عليه وسلم أن يقسم بربه عز وجل على وقوع المعاد ووجوده، فالأولى في سورة يونس: { وَيَسْتَنْبِئُونَكَ أَحَقٌّ هُوَ قُلْ إِي وَرَبِّيۤ إِنَّهُ لَحَقٌّ وَمَآ أَنتُمْ بِمُعْجِزِينَ }[يونس: 53] والثانية في سورة سبأ: { وَقَالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لاَ تَأْتِينَا ٱلسَّاعَةُ قُلْ بَلَىٰ وَرَبِّي … تابع القراءة
يقول تعالى ذكره: زعم الذين كفروا بالله أن لن يبعثهم الله إليه من قبورهم بعد مماتهم. وكان ابن عمر يقول: زعم كنية الكذب. حدثني بذلك محمد بن نافع البصريّ، قال: ثنا عبد الرحمن بن مهدي، عن سفيان، عن بعض أصحابه عن ابن عمر. وقوله: {قُلْ بَلى ورَبِّي لَتُبْعَثُنَّ} يقول لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: قل لهم يا محمد: بلى وربي لتبعثن من قبوركم {ثُمَّ لَتُنَبَّؤنَّ بِمَا عَمِلْتُمْ} يقول: ثم لتخبرنّ بأعمالكم التي عملتموها في الدنيا، {وذَلكَ على اللَّهِ يَسِيرٌ} يقول: وبعثكم من قبوركم بعد مماتكم على الله سهل هين.
قوله تعالى: {زَعَمَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوۤاْ أَن لَّن يُبْعَثُواْ} أي ظنُّوا. والزَّعْمُ هو القول بالظن. وقال شُريح: لكل شيء كُنْية وكُنْيَةُ الكذب زعموا. قيل: نزلت في العاص بن وائل السَّهْمِيّ مع خَبّاب؛ حسب ما تقدم بيانه في آخر سورة «مريم»، ثم عَمّت كل كافر. {قُلْ} يا محمد {بَلَىٰ وَرَبِّي لَتُبْعَثُنَّ} أي لتخرجن من قبوركم أحياء. {ثُمَّ لَتُنَبَّؤُنَّ} لتخبرن. {بِمَا عَمِلْتُمْ} أي بأعمالكم. {وَذَلِكَ عَلَى ٱللَّهِ يَسِيرٌ} إذ الإعادة أسهل من الابتداء.
يخبر تعالى عن عناد الكافرين، وزعمهم الباطل، وتكذيبهم بالبعث بغير علم ولا هدى ولا كتاب منير، فأمر أشرف خلقه، أن يقسم بربه على بعثهم، وجزائهم بأعمالهم الخبيثة، وتكذيبهم بالحق، { وَذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ } فإنه وإن كان عسيرًا بل متعذرًا بالنسبة إلى الخلق، فإن قواهم كلهم، لو اجتمعت على إحياء ميت [واحد]، ما قدروا على ذلك. وأما الله تعالى، فإنه إذا أراد أمرًا فإنما يقول له كن فيكون، قال تعالى: { وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الأرْضِ إِلا مَنْ شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرَى فَإِذَا هُمْ قِيَامٌ يَنْظُرُونَ }} .
{ زعم الذين كفروا أن } مخففة واسمها محذوف، أي أنهم { لن يبعثوا قل بلى وربي لتبعثن ثم لتنبؤن بما عملتم وذلك على الله يسير } .
{خَلَقَ ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلأَرْضَ بِٱلْحَقِّ وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ وَإِلَيْهِ ٱلْمَصِيرُ * يَعْلَمُ مَا فِي ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلأَرْضِ وَيَعْلَمُ مَا تُسِرُّونَ وَمَا تُعْلِنُونَ وَٱللَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ ٱلصُّدُورِ}. {أَلَمْ يَأْتِكُمْ}، يخاطب كفار مكة، {نَبَؤُاْ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ مِن قَبْلُ}، يعني الأمم الخالية، {فَذَاقُواْ وَبَالَ أَمْرِهِمْ}، يعني ما لحقهم من العذاب في الدنيا، {وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ}، في الآخرة. {ذَلِكَ}، العذاب، {بِأَنَّهُ كَانَت تَّأْتِيهِمْ رُسُلُهُم بِٱلْبَيِّنَـٰتِ فَقَالُوۤاْ أَبَشَرٌ يَهْدُونَنَا}، ولم يقل: يهدينا, لأن البشر, وإن كان لفظه واحداً … تابع القراءة
هذا ضرب ثالث من ضروب كفر المشركين المخاطبين بقوله: { ألم يأتكم }[التغابن: 5] الخ، وهو كفرهم بإنكارهم البعث والجزاءَ. والجملة ابتدائية. وهذا الكلام موجه إلى النبي صلى الله عليه وسلم بقرينة قوله: {قل بلى}. وليس هذا من الإِظهار في مقام الإِضمار ولا من الالتفات بل هو ابتداء غرض مخاطبٍ به غيرُ من كان الخطاب جارياً معهم. وتتضمن الجملة تصريحاً بإثبات البعث ذلك الذي أوتي إليه فيما مضى يفيد بالحق في قوله: { خلق السمٰوات والأرض بالحق }[التغابن: 3] وبقوله: { يعلم ما في السمٰوات والأرض }[ التغابن: 4] كما علمته آنفاً. والزعم: القول الموسوم بمخالفة الواقع خَطَأ فمنه الكذب الذي لم يتعمد قائله أن يخالف … تابع القراءة
قال الشيخ رحمة الله تعالى علينا وعليه، أي أن الكفار ادعوا أنهم لا يبعثون قائلين: إن العظام الرميم لا تحيي قل لهم، يا نبي الله: بلى وربي لتبعثن، وبلى حرف يأتي لأحد معنيين الأول رد نفي، كما هنا. الثاني: جواب استفهام مقترن بنفي نحو قوله: { أَلَسْتَ بِرَبِّكُمْ قَالُواْ بَلَىٰ }[الأعراف: 172]، وقوله: {وَرَبِّي} قسم بالرب على البعث الذي هو الإحياء بعد الموت، وقد أقسم به عليه في القرآن ثلاث مرات. الأول هذا. والثاني قوله: { وَيَسْتَنْبِئُونَكَ أَحَقٌّ هُوَ قُلْ إِي وَرَبِّيۤ إِنَّهُ لَحَقٌّ }[يونس: 53]. الثالث قوله: { وَقَالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لاَ تَأْتِينَا ٱلسَّاعَةُ قُلْ بَلَىٰ وَرَبِّي … تابع القراءة
قوله تعالى: {زعم الذين كفروا} كان ابن عمر يقول: «زعموا» كناية الكذب. وكان مجاهد يكره أن يقول الرجل: زعم فلان. قوله تعالى: {وذلك على الله يسير} يعني: البعث {والنّور} هو القرآن، وفيه بيان أمر البعث والحساب والجزاء. قوله تعالى: {يوم يجمعكم} هو منصوب بقوله تعالى: «لتبعثنَّ ثم لتنبؤنَّ بما عملتم» {يوم يجمعكم ليوم الجمع} وهو يوم القيامة. وسمي بذلك لأن الله تعالى يجمع فيه الجن والإنس، وأهل السموات، وأهل الأرض {ذلك يوم التغابن} تفاعل من الغبن، وهو فوت الحظ. والمراد في تسميته يوم القيامة بيوم التغابن فيه أربعة أقوال. أحدها: أنه ليس من كافر إلا وله منزل وأهل في الجنة، فيرث ذلك المؤمن، فيغبن حينئذ … تابع القراءة
فوائد الآيات من 1 إلى 9 من سورة التغابن (الصفحة 556 من المصحف).
زعم: تعني كذب بلغة حمير.
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
أَنْ وما بعدها تقوم مقام مفعولين قُلْ بَلى وَرَبِّي لَتُبْعَثُنَّ من قبوركم ثُمَّ لَتُنَبَّؤُنَّ بِما عَمِلْتُمْ أي تخبرون به وتحاسبون عليه وَذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ أي سهل لأنه لا يعجزه شيء.
وَيَسْتَنۢبِـُٔونَكَ أَحَقٌّ هُوَ قُلْ إِى وَرَبِّىٓ إِنَّهُۥ لَحَقٌّ وَمَآ أَنتُم بِمُعْجِزِينَ
وَقَالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ لَا تَأْتِينَا ٱلسَّاعَةُ قُلْ بَلَىٰ وَرَبِّى لَتَأْتِيَنَّكُمْ عَٰلِمِ ٱلْغَيْبِ لَا يَعْزُبُ عَنْهُ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ فِى ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَلَا فِى ٱلْأَرْضِ وَلَآ أَصْغَرُ مِن ذَٰلِكَ وَلَآ أَكْبَرُ إِلَّا فِى كِتَٰبٍ مُّبِينٍ