نص الآية 10:53
وَيَسْتَنۢبِـُٔونَكَ أَحَقٌّ هُوَ قُلْ إِى وَرَبِّىٓ إِنَّهُۥ لَحَقٌّ وَمَآ أَنتُم بِمُعْجِزِينَ ٥٣
وَيَسْتَنۢبِـُٔونَكَ أَحَقٌّ هُوَ قُلْ إِى وَرَبِّىٓ إِنَّهُۥ لَحَقٌّ وَمَآ أَنتُم بِمُعْجِزِينَ ٥٣
الآية 53 من سورة يونس (10:53)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 11، في الصفحة 214 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 74 قارئًا.
80 تلاوة بأصوات 74 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
ويستخبرك - أيها الرسول - المشركون: أهذا العذاب الذي وُعِدْنا به حق؟ قل لهم: نعم، إنه - والله - لحق، ولستم بمُفْلِتين منه.
ويستخبرك هؤلاء المشركون من قومك -أيها الرسول- عن العذاب يوم القيامة، أحقٌّ هو؟ قل لهم -أيها الرسول-: نعم وربي إنه لحق لا شك فيه، وما أنتم بمعجزين الله أن يبعثكم ويجازيكم، فأنتم في قبضته وسلطانه.
يقول تعالى: ويستخبرونك {أَحَقٌّ هُوَ}؟ أي: المعاد والقيامة من الأجداث بعد صيرورة الأجسام تراباً {قُلْ إِى وَرَبِّىۤ إِنَّهُ لَحَقٌّ وَمَآ أَنتُمْ بِمُعْجِزِينَ} أي: ليس صيرورتكم تراباً بمعجز الله عن إعادتكم كما بدأكم من العدم، فـ { إِنَّمَآ أَمْرُهُ إِذَآ أَرَادَ شَيْئاً أَن يَقُولَ لَهُ كُن فَيَكُونُ }[يس: 82] وهذه الآية ليس لها نظير في القرآن، إلا آيتان أخريان، يأمر الله تعالى رسوله أن يقسم به على من أنكر المعاد في سورة سبأ { وَقَالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لاَ تَأْتِينَا ٱلسَّاعَةُ قُلْ بَلَىٰ وَرَبِّى لَتَأْتِيَنَّكُمْ }[سبأ: 3] وفي التغابن { زَعَمَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوۤاْ أَن لَّن يُبْعَثُواْ … تابع القراءة
يقول تعالى ذكره: ويستخبرك هؤلاء المشركون من قومك يا محمد فيقولون لك: أحقّ ما تقول وما تعدنا به من عذاب الله في الدار الآخرة جزاء على ما كنا نكسب من معاصي الله في الدنيا؟ قل لهم يا محمد إي وربي إنه لحقّ لا شكّ فيه، وما أنتم بمعجزي الله إذا أراد ذلك بكم بهرب أو امتناع، بل أنتم في قبضته وسلطانه وملكه، إذ أراد فعل ذلك بكم، فاتقوا الله في أنفسكم.
قوله تعالى: {وَيَسْتَنْبِئُونَكَ} أي يستخبرونك يا محمد عن كون العذاب وقيام الساعة. {أَحَقٌّ} ابتداء. {هُوَ} سدّ مسدّ الخبر؛ وهذا قول سيبويه. ويجوز أن يكون «هو» مبتدأ، و «أحق» خبره. {قُلْ إِي} «إي» كلمة تحقيق وإيجاب وتأكيد بمعنى نعم. {وَرَبِّيۤ} قسم. {إِنَّهُ لَحَقٌّ} جوابه، أي كائن لا شك فيه. {وَمَآ أَنتُمْ بِمُعْجِزِينَ} أي فائتين عن عذابه ومجازاته.
يقول تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم: { وَيَسْتَنْبِئُونَكَ أَحَقٌّ هُوَ } أي: يستخبرك المكذبون على وجه التعنت والعناد، لا على وجه التبين والرشاد. { أَحَقٌّ هُوَ } أى: أصحيح حشر العباد، وبعثهم بعد موتهم ليوم المعاد، وجزاء العباد بأعمالهم، إن خيرًا فخير، وإن شرًا فشر؟ { قُلْ } لهم مقسمًا على صحته، مستدلا عليه بالدليل الواضح والبرهان: { إِي وَرَبِّي إِنَّهُ لَحَقٌّ } لا مرية فيه ولا شبهة تعتريه. { وَمَا أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ } لله أن يبعثكم، فكما ابتدأ خلقكم ولم تكونوا شيئًا، كذلك يعيدكم مرة أخرى ليجازيكم بأعمالكم. { و } إذا كانت القيامة فـ { لَوْ أَنَّ لِكُلِّ نَفْسٍ ظَلَمَتْ } بالكفر والمعاصي … تابع القراءة
{ ويستنبئونك } يستخبرونك { أحق هو } أي ما وعدتنا به من العذاب والبعث { قل إي } نعم { وربي إنه لحق وما أنتم بمعجزين } بفائتين العذاب .
{أَثُمَّ إِذَا مَا وَقَعَ}، قيل: معناه أهنالك؟ وحينئذ، وليس بحرف عطف، «إذا ما وقع» نزل العذاب، {آمَنْتُمْ بِهِ}، أي بالله في وقت اليأس. وقيل: آمنتم به أي صدقتم بالعذاب وقت نزوله، {الآنَ}، فيه إضمار، أي: يقال لكم: آلآن تُؤمنون حين وقع العذاب؟ {وَقَدْ كُنتُم بِهِ تَسْتَعْجِلُونَ}، تكذيباً واستهزاءً. {ثُمَّ قِيلَ لِلَّذِينَ ظَلَمُواْ}، أشركوا، {ذُوقُواْ عَذَابَ ٱلْخُلْدِ هَلْ تُجْزَوْنَ إِلاَّ بِمَا كُنتُمْ تَكْسِبُونَ}، في الدنيا. {وَيَسْتَنْبِئُونَكَ}، أي: يستخبرونك يامحمد، {أَحَقٌّ هُوَ}، أي: ما تعدنا من العذاب وقيام الساعة، {قُلْ إِي وَرَبِّيۤ}، أي: نعم وربِّي، {إِنَّهُ لَحَقٌّ}، لا شك فيه … تابع القراءة
هذا حكاية فن من أفانين تكذيبهم، فمرة يتظاهرون باستبطاء الوعد استخفافاً به، ومرة يُقبلون على الرسول في صورة المستفهم الطالب فيسألونه: أهذا العذاب الخالد، أي عذاب الآخرة، حق. فالجملة معطوفة على جملة { ويقولون متى هذا الوعد }[يونس: 48]، وضمير الجمع عائد إليهم فهم المستنبئون لا غيرهم، وضمير (هو) عائد إلى { عذاب الخلد }[يونس: 52]. والحق: الثابت الواقع، فهو بمعنى حاقّ، أي ثابت، أي أن وقوعه ثابت، فأسند الثبوت لذات العذاب بتقدير مضاف يدل عليه السياق إذ لا توصف الذات بثبوت. وجملة: {أحق هو} استفهامية معلقة فعل {يستنبئونك} عن العمل في المفعول الثاني، والجملة بيان لجملة {يستنبئونك} لأن مضمونها هو … تابع القراءة
قوله تعالى: {ويستنبؤنك} أي: ويستخبرونك. {أحق هو} يعنون البعث والعذاب. {قل إِي} المعنى: نعم {وربي}، وفتح هذه الياء نافع، وأبو عمرو. وإِنما أقسم مع إِخباره تأكيداً. وقال ابن قتيبة: «إِي» بمعنى «بل» ولا تأتي إِلا قبل اليمين صلة لها. قوله تعالى: {وما أنتم بمعجزين} قال ابن عباس: بسابقين. وقال الزجاج: لستم ممن يُعجز أن يجازى على كفره.
فوائد الآيات من 43 إلى 53 من سورة يونس (الصفحة 214 من المصحف).
السراج في بيان غريب القرآن
احق هو يعنون البعث والجزاء
وَيَسْتَنْبِئُونَكَ: أي يستخبرونك.
إِي وَرَبِّيۤ: إي توكيد للأقسام، المعنى نعم ور، قال أبو عمر: إي وربي تصديق.
يستخبرونك،: إي وربي " توكيد للإقسام والمعنى نعم وربي.
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
وَيَسْتَنْبِئُونَكَ أي عن كون العذاب أَحَقٌّ ابتداء هُوَ فاعل سد مسد الخبر.
هذا قول سيبويه ويجوز أن يكون «هو» مبتدأ و «حقّ» خبره. قُلْ إِي وَرَبِّي قسم، وجوابه إِنَّهُ لَحَقٌّ.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (أَحَقٌّ هُوَ) : مُبْتَدَأٌ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ «هُوَ» مُبْتَدَأً، وَ «أَحَقٌّ» الْخَبَرَ، وَمَوْضِعُ الْجُمْلَةِ نَصْبٌ بِـ «يَسْتَنْبِئُونَكَ».
وَ (إِي) : بِمَعْنَى نَعَمْ.