نص الآية 86:4
إِن كُلُّ نَفْسٍ لَّمَّا عَلَيْهَا حَافِظٌ ٤
إِن كُلُّ نَفْسٍ لَّمَّا عَلَيْهَا حَافِظٌ ٤
الآية 4 من سورة الطارق (86:4)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 30، في الصفحة 591 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 74 قارئًا.
80 تلاوة بأصوات 74 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
ما من نفس إلا وكَّل الله بها ملكًا يحفظ عليها أعمالها للحساب يوم القيامة.
أقسم الله سبحانه بالسماء والنجم الذي يطرق ليلا وما أدراك ما عِظَمُ هذا النجم؟ هو النجم المضيء المتوهِّج. ما كل نفس إلا أوكل بها مَلَك رقيب يحفظ عليها أعمالها لتحاسب عليها يوم القيامة.
يقسم تبارك وتعالى بالسماء، وما جعل فيها من الكواكب النيرة، ولهذا قال تعالى: {وَٱلسَّمَآءِ وَٱلطَّارِقِ} ثم قال: { وَمَآ أَدْرَاكَ مَا ٱلطَّارِقُ} ثم فسره بقوله: { ٱلنَّجْمُ ٱلثَّاقِبُ} قال قتادة وغيره: إنما سمي النجم طارقاً؛ لأنه إنما يرى بالليل، ويختفي بالنهار، ويؤيده ما جاء في الحديث الصحيح: نهى أن يطرق الرجل أهله طروقاً، أي: يأتيهم فجأة بالليل، وفي الحديث الآخر المشتمل على الدعاء: إلا طارقاً يطرق بخير يا رحمن. وقوله تعالى: {ٱلثَّاقِبُ} قال ابن عباس: المضيء. وقال السدي: يثقب الشياطين إذا أرسل عليها. وقال عكرمة: هو مضيء ومحرق للشيطان. وقوله تعالى: { إِن كُلُّ نَفْسٍ لَّمَّا عَلَيْهَا … تابع القراءة
أقسم ربنا بالسماء وبالطارق الذي يطرق ليلاً من النجوم المضيئة، ويخفى نهاراً، وكلّ ما جاء ليلاً فقد طرق. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس {والسَّماءِ والطَّارِقِ} قال: السماء وما يطرق فيها. حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة {والسَّماءِ والطَّارِق وَما أدْرَاك ما الطَّارِقُ} قال: طارق يطرق بليل، ويخفى بالنهار. حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، في قوله: {والطَّارِقِ} قال: ظهور النجوم، يقول: يطرقك ليلاً. حُدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ يقول: ثنا … تابع القراءة
قال قتادة: حَفَظة يحفظون عليك رِزقك وعملك وأجلك. وعنه أيضاً قال: قرِينه يحفظ عليه عمله: من خير أو شر. وهذا هو جواب القسم. وقيل: الجواب «إِنه على رجعِهِ لقادِر» في قول الترمذيّ: محمد ابن علي. و«إن»: مخففة من الثقيلة، و«ما»: مؤكدة، أي إن كل نفس لعليها حافظ. وقيل: المعنى إن كل نفس إلا عليها حافظ: يحفظها من الآفات، حتى يُسلمها إلى القدر. قال الفراء: الحافظ من الله، يحفظها حتى يسلمها إلى المقادير، وقاله الكلبيّ. وقال أبو أُمامة: قال النبي صلى الله عليه وسلم: وكِّل بالمؤمن مائة وستون ملكاً يذُبُّون عنه ما لم يقدر عليه. من ذلك البصر، سبعة أملاك يذبون عنه، كما يذب عن قصعة العسل الذباب. ولو وكِل العبد … تابع القراءة
يقول [الله] تعالى: { وَالسَّمَاءِ وَالطَّارِقِ }. ثم فسر الطارق بقوله: { النَّجْمُ الثَّاقِبُ } أي: المضيء، الذي يثقب نوره، فيخرق السماوات [فينفذ حتى يرى في الأرض]، والصحيح أنه اسم جنس يشمل سائر النجوم الثواقب. وقد قيل: إنه " زحل " الذي يخرق السماوات السبع وينفذ فيها فيرى منها. وسمي طارقًا، لأنه يطرق ليلا. والمقسم عليه قوله: { إِنْ كُلُّ نَفْسٍ لَمَّا عَلَيْهَا حَافِظٌ } يحفظ عليها أعمالها الصالحة والسيئة، وستجازى بعملها المحفوظ عليها. { فَلْيَنْظُرِ الإنْسَانُ مِمَّ خُلِقَ } أي: فليتدبر خلقته ومبدأه، فإنه مخلوق { مِنْ مَاءٍ دَافِقٍ } وهو: المني الذي { يَخْرُجُ مِنْ بَيْنِ الصُّلْبِ … تابع القراءة
{ إن كل نفس لمَا عليها حافظ } بتخفيف ما فهي مزيدة وإن مخففة من الثقيلة واسمها محذوف، أي إنه واللام فارقة وبتشديدها فإن نافية ولما بمعنى إلا والحافظ من الملائكة يحفظ عملها من خير وشر.
{وَٱلسَّمَآءِ وَٱلطَّارِقِ}, قال الكلبي: نزلت في أبي طالب, وذلك أنه أتى النبي صلى الله عليه وسلم فأَتحفه بخبز ولبن، فبينما هو جالس يأكل إذ انحط نجم فامتلأ ماءً ثم ناراً، ففزع أبو طالب وقال: أي شيء هذا؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: هذا نجم رُمي به, وهو آية من آيات الله عزّ وجلّ فعجب أبو طالب، فأنزل الله عزّ وجلّ: {وَٱلسَّمَآءِ وَٱلطَّارِقِ} , وهذا قسم، و "الطارق" النجم يظهر بالليل، وما أتاك ليلاً فهو طارق. {وَمَآ أَدْرَاكَ مَا ٱلطَّارِقُ}؟ ثم فسَّره فقال: {ٱلنَّجْمُ ٱلثَّاقِبُ}، أي المضيء المنير، قال مجاهد: المتوهج، قال ابن زيد: أراد به الثريا، والعرب تسميه النجم. وقيل: هو زُحَل, سُمي … تابع القراءة
افتتاح السورة بالقسم تحقيق لما يقسم عليه وتشويق إليه كما تقدم في سوابقها. ووقع القسم بمخلوقَين عظيمين فيهما دلالة على عظيم قدرة خالقهما هما: السماء، والنجوم، أو نجم منها عظيم منها معروف، أو ما يبدو انقضاضه من الشهب كما سيأتي. و{الطارق}: وصف مشتق من الطروق، وهو المجيء ليلاً لأن عادة العرب أن النازل بالحي ليلاً يطرق شيئاً من حجر أو وتد إشعاراً لرب البيت أن نزيلاً نزل به لأن نزوله يقضي بأن يضيفوه، فأطلق الطروق على النزول ليلاً مجازاً مرسلاً فغلب الطروق على القدوم ليلاً. وأبهم الموصوف بالطارق ابتداء، ثم زيد إبهاماً مشوباً بتعظيم أمره بقوله: {وما أدراك ما الطارق} ثم بُين بأنه: {النجم الثاقب} ليحصل … تابع القراءة
قيل: حافظ لأعماله يحصيها عليه، كما في قوله: { مَّا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلاَّ لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ }[ق: 18]. وقيل: حافظ، أي حارس، كقوله تعالى: { لَهُ مُعَقِّبَاتٌ مِّن بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ ٱللَّهِ }[الرعد: 11]، والسياق يشهد للمعنيين معاً، لأن قوله تعالى بعده { فَلْيَنظُرِ ٱلإِنسَانُ مِمَّ خُلِقَ * خُلِقَ مِن مَّآءٍ دَافِقٍ * يَخْرُجُ مِن بَيْنِ ٱلصُّلْبِ وَٱلتَّرَآئِبِ }[الطارق: 5-7] يدل على أنه في تلك المراحل في حفظ، فهو أولاً في قرار مكين. وفي الحديث: "أن الله وكل بالرحم ملكاً" الحديث. وبعد بلوغه سن التكليف يجري عليه القلم فيحفظ عليه عمله فلا مانع من ارادة المعنيين معاً، وليس هذا من حمل المشترك على معنييه، لأن كلاً من المعنيين له متعلق، يختص بزمن خلاف الآخر.
قوله تعالى: {والسماء والطارق} قال ابن قتيبة: الطارق: النجم، سمي بذلك، لأنه يطرق، أي: يطلع ليلاً، وكل من أتاك ليلاً، فقد طرقك. ومنه قول هند ابنة عتبة: نحن بنات طارق نمشي على النمارق تريد: إن أبانا نجم في شَرََفه وعلوِّه. قوله تعالى: {وما أدراك ما الطارق} قال المفسرون: ذلك أن هذا الاسم يقع على كل ما طرق ليلاً، فلم يكن النبي صلى الله عليه وسلم يدري ما المراد به حتى تبينه بقوله تعالى: {النجم الثاقب} يعني: المضيء، كما بيَّنا في [الصافات: 10]. وفي المراد بهذا النجم ثلاثة أقوال. أحدها: أنه زُحَل، قاله علي رضي الله عنه. وروى أبو الجوزاء عن ابن عباس رضي الله عنه قال: هو زحل، ومسكنه في السماء السابعة … تابع القراءة
فوائد الآيات من 86:1 إلى 87:10 (الصفحة 591 من المصحف).
السراج في بيان غريب القرآن
لما عليها ما زائدة
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
إِنْ كُلُّ نَفْسٍ لَمَّا عَلَيْها حافِظٌ قراءة أبي عمرو ونافع والكسائي، وقرأ أبو جعفر والحسن إِنْ كُلُّ نَفْسٍ لَمَّا عَلَيْها حافِظٌ (٤) قال أبو جعفر: القراءة الأولى بيّنة في العربية تكون ما زائدة و «إن» مخففة من الثقيلة هذا مذهب سيبويه، وهو جواب القسم، والقراءة الثانية تكون «لمّا» بمعنى إلا عليها. قال أبو جعفر: حكى سيبويه، أقسمت عليك لمّا فعلت، بمعنى ألا فعلت.
لَهُۥ مُعَقِّبَٰتٌ مِّنۢ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِۦ يَحْفَظُونَهُۥ مِنْ أَمْرِ ٱللَّهِ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّىٰ يُغَيِّرُوا۟ مَا بِأَنفُسِهِمْ وَإِذَآ أَرَادَ ٱللَّهُ بِقَوْمٍ سُوٓءًا فَلَا مَرَدَّ لَهُۥ وَمَا لَهُم مِّن دُونِهِۦ مِن وَالٍ