نص الآية 86:6
خُلِقَ مِن مَّآءٍ دَافِقٍ ٦
خُلِقَ مِن مَّآءٍ دَافِقٍ ٦
الآية 6 من سورة الطارق (86:6)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 30، في الصفحة 591 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 74 قارئًا.
80 تلاوة بأصوات 74 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
خلقه الله من ماء ذي اندفاق يُصَبّ في الرحم.
فلينظر الإنسان المنكر للبعث مِمَّ خُلِقَ؟ ليعلم أن إعادة خلق الإنسان ليست أصعب من خلقه أوّلا خلق من منيٍّ منصبٍّ بسرعة في الرحم، يخرج من بين صلب الرجل وصدر المرأة. إن الذي خلق الإنسان من هذا الماء لَقادر على رجعه إلى الحياة بعد الموت.
يقسم تبارك وتعالى بالسماء، وما جعل فيها من الكواكب النيرة، ولهذا قال تعالى: {وَٱلسَّمَآءِ وَٱلطَّارِقِ} ثم قال: { وَمَآ أَدْرَاكَ مَا ٱلطَّارِقُ} ثم فسره بقوله: { ٱلنَّجْمُ ٱلثَّاقِبُ} قال قتادة وغيره: إنما سمي النجم طارقاً؛ لأنه إنما يرى بالليل، ويختفي بالنهار، ويؤيده ما جاء في الحديث الصحيح: نهى أن يطرق الرجل أهله طروقاً، أي: يأتيهم فجأة بالليل، وفي الحديث الآخر المشتمل على الدعاء: إلا طارقاً يطرق بخير يا رحمن. وقوله تعالى: {ٱلثَّاقِبُ} قال ابن عباس: المضيء. وقال السدي: يثقب الشياطين إذا أرسل عليها. وقال عكرمة: هو مضيء ومحرق للشيطان. وقوله تعالى: { إِن كُلُّ نَفْسٍ لَّمَّا عَلَيْهَا … تابع القراءة
أقسم ربنا بالسماء وبالطارق الذي يطرق ليلاً من النجوم المضيئة، ويخفى نهاراً، وكلّ ما جاء ليلاً فقد طرق. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس {والسَّماءِ والطَّارِقِ} قال: السماء وما يطرق فيها. حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة {والسَّماءِ والطَّارِق وَما أدْرَاك ما الطَّارِقُ} قال: طارق يطرق بليل، ويخفى بالنهار. حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، في قوله: {والطَّارِقِ} قال: ظهور النجوم، يقول: يطرقك ليلاً. حُدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ يقول: ثنا … تابع القراءة
قوله تعالى: {فَلْيَنظُرِ ٱلإِنسَانُ} أي ابن آدم {مِمَّ خُلِقَ}؟ وجه الاتصال بما قبله توصية الإنسان بالنظر في أوّل أمره وسنته الأولى، حتى يعلم أن من أنشأه قادر على إعادته وجزائه؛ فيعمل ليوم الإعادة والجزاء، ولا يُمْلِي على حافظه إلا ما يسره في عاقبة أمره. و{مِمَّ خُلِقَ}؟ استفهام؛ أي من أي شيء خلق؟ ثم قال: {خُلِقَ} وهو جواب الاستفهام {مِن مَّآءٍ دَافِقٍ} أي من المنِيّ. والدّفْق: صب الماء، دفقت الماء أدفُقُه دفقاً: صببته، فهو ماء دافق، أي مدفوق؛ كما قالوا: سِرّ كاتِم: أي مكتوم؛ لأنه من قولك: دُفِق الماء، على ما لم يُسَمَّ فاعله. ولا يقال: دَفَق الماءُ. ويقال: دفَقَ الله رُوحَه؛ إذا دُعِي عليه … تابع القراءة
يقول [الله] تعالى: { وَالسَّمَاءِ وَالطَّارِقِ }. ثم فسر الطارق بقوله: { النَّجْمُ الثَّاقِبُ } أي: المضيء، الذي يثقب نوره، فيخرق السماوات [فينفذ حتى يرى في الأرض]، والصحيح أنه اسم جنس يشمل سائر النجوم الثواقب. وقد قيل: إنه " زحل " الذي يخرق السماوات السبع وينفذ فيها فيرى منها. وسمي طارقًا، لأنه يطرق ليلا. والمقسم عليه قوله: { إِنْ كُلُّ نَفْسٍ لَمَّا عَلَيْهَا حَافِظٌ } يحفظ عليها أعمالها الصالحة والسيئة، وستجازى بعملها المحفوظ عليها. { فَلْيَنْظُرِ الإنْسَانُ مِمَّ خُلِقَ } أي: فليتدبر خلقته ومبدأه، فإنه مخلوق { مِنْ مَاءٍ دَافِقٍ } وهو: المني الذي { يَخْرُجُ مِنْ بَيْنِ الصُّلْبِ … تابع القراءة
جوابه { خُلق من ماء دافق } ذي اندفاق من الرجل والمرأة في رحمها.
{فَلْيَنظُرِ ٱلإِنسَـٰنُ مِمَّ خُلِقَ}، أي من أي شيء خلقه ربه، أي فلينظر نظر المتفكر. ثم بيَّن فقال: {خُلِقَ مِن مَّآءٍ دَافِقٍ}، مدفوق أي مصبوب في الرحم، وهو المني، فاعل بمعنى مفعول كقوله: { { عِيشَةٍ رَّاضِيَةٍ } } [الحاقة: 21]، أي مرضية, والدفق: الصب, وأراد ماء الرجل وماء المرأة, لأن الولد مخلوق منهما، وجعله واحداً لامتزاجهما. {يَخْرُجُ مِن بَيْنِ ٱلصُّلْبِ وَٱلتَّرَآئِبِ}، يعني صلب الرجل وترائب المرأة, و "الترائب": جمع التَّرِبية, وهي عظام الصدر والنحر. قال ابن عباس: هي موضع القلادة من الصدر. وروى الوالبي عنه: بين ثديي المرأة. وقال قتادة: النحر: وقال ابن زيد: الصدر. {إِنَّهُ عَلَىٰ … تابع القراءة
الفاء لتفريع الأمر بالنظر في الخلقة الأولى، على ما أريد من قوله: { { إن كل نفس لما عليها حافظ } } [الطارق: 4] من لوازم معناه، وهو إثبات البعث الذي أنكروه على طريقة الكناية التلويحية الرمزية كما تقدم آنفاً، فالتقدير: فإن رأيتم البعثَ محالاً فلينظر الإِنسان مِمّ خُلق ليعلَمَ أن الخلق الثاني ليس بأبعد من الخلق الأول. فهذه الفاء مفيدة مفاد فاء الفصيحة. والنظر: نظر العقل، وهو التفكر المؤدي إلى علم شيء بالاستدلال فالمأمور به نظر المُنكر للبعث في أدلة إثباته كما يقتضيه التفريع على: { { إن كل نفس لما عليها حافظ } } [الطارق: 4]. و(مِنْ) من قوله: {مم خُلق} ابتدائية متعلقة بــــ {خُلق}. والمعنى: فليتفكر … تابع القراءة
الإنسان هنا خاص ببني آدم وذريته عامة، ولم يدخل فيه آدم ولا حواء ولا عيسى عليه السلام لآنه بين ما خلق منه، وهو في قوله تعالى: {خُلِقَ مِن مَّآءٍ دَافِقٍ يَخْرُجُ مِن بَيْنِ ٱلصُّلْبِ وَٱلتَّرَآئِبِ} [الطارق: 6-8]. وتقدم للشيخ رحمه الله تعالى علينا وعليه بيان هذه الآية عند قوله تعالى: { خَلَقَ ٱلإِنْسَانَ مِن نُّطْفَةٍ }[النحل: 4]، وفي سورة الواقعة عند قوله تعالى: { أَفَرَأَيْتُمْ مَّا تُمْنُونَ * أَأَنتُمْ تَخْلُقُونَهُ أَم نَحْنُ ٱلْخَالِقُونَ }[الواقعة: 58-59]، وتقدمت الإشارة إليه عند قوله تعالى: { إِنَّا خَلَقْنَا ٱلإِنسَانَ مِن نُّطْفَةٍ أَمْشَاجٍ }[الإنسان: 2]، في سورة الدهر.
قوله تعالى: {والسماء والطارق} قال ابن قتيبة: الطارق: النجم، سمي بذلك، لأنه يطرق، أي: يطلع ليلاً، وكل من أتاك ليلاً، فقد طرقك. ومنه قول هند ابنة عتبة: نحن بنات طارق نمشي على النمارق تريد: إن أبانا نجم في شَرََفه وعلوِّه. قوله تعالى: {وما أدراك ما الطارق} قال المفسرون: ذلك أن هذا الاسم يقع على كل ما طرق ليلاً، فلم يكن النبي صلى الله عليه وسلم يدري ما المراد به حتى تبينه بقوله تعالى: {النجم الثاقب} يعني: المضيء، كما بيَّنا في [الصافات: 10]. وفي المراد بهذا النجم ثلاثة أقوال. أحدها: أنه زُحَل، قاله علي رضي الله عنه. وروى أبو الجوزاء عن ابن عباس رضي الله عنه قال: هو زحل، ومسكنه في السماء السابعة … تابع القراءة
فوائد الآيات من 86:1 إلى 87:10 (الصفحة 591 من المصحف).
السراج في بيان غريب القرآن
دافق مدفوق
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
قال أبو جعفر: قول الكسائي والفراء أن معنى دافق مدفوق قال: وأهل الحجاز أفعل الناس لهذا يأتون بفاعل بمعنى مفعول إذا كان نعتا مثل «ماء دافق» وسرّ كاتم أي مكتوم. قال أبو جعفر: فاعل بمعنى مفعول فيه بطلان البيان، ولا يصح ولا ينقاس، ولو جاز هذا لجاز ضارب بمعنى مضروب، والقول عند البصريين أنه على النسب، كما قال: [الطويل] ٥٥٥- كليني لهم يا أميمة ناصب وكما قال: [الطويل] ٥٥٦-وليس بذي سيف فيقتلني بهوليس بذي رمح وليس بنبّال
وَ (دَافِقٍ) : عَلَى النَّسَبِ؛ أَيْ ذُو انْدِفَاقٍ. وَقِيلَ: هُوَ بِمَعْنَى مَدْفُوقٍ.
وَقِيلَ: هُوَ عَلَى الْمَعْنَى؛ لِأَنَّ انْدَفَقَ الْمَاءُ بِمَعْنَى نَزَلَ.