نص الآية 9:27
ثُمَّ يَتُوبُ ٱللَّهُ مِنۢ بَعْدِ ذَٰلِكَ عَلَىٰ مَن يَشَآءُ وَٱللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ ٢٧
ثُمَّ يَتُوبُ ٱللَّهُ مِنۢ بَعْدِ ذَٰلِكَ عَلَىٰ مَن يَشَآءُ وَٱللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ ٢٧
الآية 27 من سورة التوبة (9:27)، وهي سورة مدنية، تقع في الجزء 10، في الصفحة 191 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 72 قارئًا.
78 تلاوة بأصوات 72 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
ثم إن من تاب من كفره وضلاله من بعد ذلك التعذيب فإن الله يتوب عليه، ويقبل توبته، والله غفور لمن تاب من عباده، رحيم بهم، حيث يقبل منهم التوبة بعد الكفر وارتكاب المعاصي.
ومن رجع عن كفره بعد ذلك ودخل الإسلام فإن الله يقبل توبة مَن يشاء منهم، فيغفر ذنبه. والله غفور رحيم.
قال ابن جريج عن مجاهد: هذه أول آية نزلت من براءة، يذكر تعالى للمؤمنين فضله عليهم، وإحسانه لديهم في نصره إياهم في مواطن كثيرة من غزواتهم مع رسوله، وأن ذلك من عنده تعالى، وبتأييده وتقديره، لا بعددهم، ولا بعددهم، ونبههم على أن النصر من عنده، سواء قل الجمع أو كثر؛ فإن يوم حنين أعجبتهم كثرتهم، ومع هذا ما أجدى ذلك عنهم شيئاً، فولوا مدبرين، إلا القليل منهم مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم أنزل نصره وتأييده على رسوله وعلى المؤمنين الذين معه؛ كما سنبينه إن شاء الله تعالى مفصلاً؛ ليعلمهم أن النصر من عنده تعالى وحده، وبإمداده، وإن قل الجمع، فكم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة بإذن الله والله مع الصابرين … تابع القراءة
يقول تعالى ذكره: ثم يتفضل الله بتوفيقه للتوبة والإنابة إليه من بعد عذابه الذي به عذّب من هلك منهم قتلاً بالسيف على من يشاء أي يتوب الله على من يشاء من الأحياء يقبل به إلى طاعته {والله غَفُورٌ} لذنوب من أناب وتاب إليه منهم ومن غيرهم منها، {رَحِيمٌ} بهم فلا يعذبهم بعد توبتهم، ولا يؤاخذهم بها بعد إنابتهم.
فيه ثمان مسائل: الأُولىٰ ـ قوله تعالىٰ: {لَقَدْ نَصَرَكُمُ ٱللَّهُ فِي مَوَاطِنَ كَثِيرَةٍ} لما بلغ هوازِنَ فتح مكة جمعهم مالك بن عَوف النّصريّ من بني نصر بن مالك، وكانت الرياسة في جميع العسكر إليه، وساق مع الكفار أموالهم ومواشيهم ونساءهم وأولادهم، وزعم أن ذلك يحمي به نفوسهم وتشتدّ في القتال عند ذلك شوكتهم. وكانوا ثمانية آلاف في قول الحسن ومجاهد. وقيل: أربعة آلاف من هَوَازن وثَقيف. وعلى هوازن مالك بن عوف، وعلى ثَقيف كِنانة بن عبد، فنزلوا بأوّطاس. وبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم عبد الله بن أبي حَدْرَد الأسلميّ عَيْناً، فأتاه وأخبره بما شاهد منهم، فعزم رسول الله صلى الله عليه وسلم على قصدهم … تابع القراءة
يمتن تعالى على عباده المؤمنين، بنصره إياهم في مواطن كثيرة من مواطن اللقاء، ومواضع الحروب والهيجاء، حتى في يوم "حنين" الذي اشتدت عليهم فيه الأزمة، ورأوا من التخاذل والفرار، ما ضاقت عليهم به الأرض على رحبها وسعتها. وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم لما فتح مكة، سمع أن هوازن اجتمعوا لحربه، فسار إليهم صلى الله عليه وسلم في أصحابه الذين فتحوا مكة، وممن أسلم من الطلقاء أهل مكة، فكانوا اثني عشر ألفا، والمشركون أربعة آلاف، فأعجب بعض المسلمين بكثرتهم، وقال بعضهم: لن نغلب اليوم من قلة. فلما التقوا هم وهوازن، حملوا على المسلمين حملة واحدة، فانهزموا لا يلوي أحد على أحد، ولم يبق مع رسول اللّه صلى الله عليه … تابع القراءة
{ ثم يتوب الله من بعد ذلك على من يشاء } منهم بالإسلام { والله غفور رحيم } .
{ثُمَّ أَنَزلَ ٱللَّهُ} بعد الهزيمة، {سَكِينَتَهُ}، يعني: الأمنَة والطمأنينة، وهي فعيلة من السكون {عَلَىٰ رَسُولِهِ وَعَلَى ٱلْمُؤْمِنِينَ وَأَنزَلَ جُنُوداً لَّمْ تَرَوْهَا}، يعني: الملائكة. قيل: لا للقتال، ولكن لتجبين الكفار وتشجيع المسلمين، لأنه يُروى: أن الملائكة لم يقاتلوا إلاّ يوم بدر، {وَعذَّبَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ}، بالقتل والأسر وسبي العيال وسلب الأموال، {وَذَٰلِكَ جَزَآءُ ٱلْكَافِرِينَ}. {ثُمَّ يَتُوبُ ٱللَّهُ مِن بَعْدِ ذَٰلِكَ عَلَىٰ مَن يَشَآءُ}، فيهديه إلى الإِسلام، {وَٱللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ}. قوله تعالى: {يَٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُوۤاْ إِنَّمَا ٱلْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ} الآية … تابع القراءة
{ثم} للتراخي الرتبي، عطف على جملة { ثم أنزل الله سكينته على رسوله }[التوبة: 26] إلى قوله { وذلك جزاء الكافرين }[التوبة: 26]. وهذا إشارة إلى إسلام هوازن بعد تلك الهزيمة فإنّهم جاؤوا رسول الله صلى الله عليه وسلم مسلمين تائبين، وسألوه أن يردّ إليهم سبيهم وغنائمهم، فذلك أكبر منّة في نصر المسلمين إذْ أصبح الجندُ العدوُّ لهم مسلمين معهم، لا يخافونهم بعد ذلك اليوم. والمعنى: ثم تاب الله عليهم، أي على الذين أسلموا منهم فقوله: {يتوب الله من بعد ذلك} دليل المعطوف بثُم ولذلك أتى بالمضارع في قوله: {يتوب الله} دون الفعل الماضي: لأنّ المقصود ما يشمل توبة هوازن وتوبة غيرهم، للإشارة إلى إفادة تجدّد التوبة على … تابع القراءة
قوله تعالى: {ثم أنزل الله سكينته} أي: بعد الهزيمة. قال أبو عبيدة: هي فَعِليةٌ من السكون، وأنشد: لِلّهِ قَبْرٌ غَالَها ماذا يُجِنُّ لقد أَجَنَّ سكينةً وَوَقارا وكذلك قال المفسرون: الأمن والطمأنينة. قوله تعالى: {وأنزل جنوداً لم تروها} قال ابن عباس: يعني: الملائكة. وفي عددهم يومئذ ثلاثة أقوال. أحدها: ستة عشر ألفاً، قاله الحسن. والثاني: خمسة آلاف، قاله سعيد ابن جبير. والثالث: ثمانية، قاله مجاهد، يعني: ثمانية آلاف. وهل قاتلت الملائكة يومئذ، أم لا؟ فيه قولان. وفي قوله: {وعذَّب الذين كفروا} أربعة أقوال. أحدها: بالقتل، قاله ابن عباس، والسدي. والثاني: بالقتل والهزيمة، قاله ابن أبزى، ومقاتل. والثالث: بالخوف والحذر ذكره الماوردي. والرابع: بالقتل، والأسر، وسبي الأولاد، وأخذ الأموال، ذكره بعض ناقلي التفسير. قوله تعالى: {ثم يتوب الله من بعد ذلك على من يشاء} أي: يوفِّقه للتوبة من الشرك.
فوائد الآيات من 27 إلى 31 من سورة التوبة (الصفحة 191 من المصحف).
ثم يتوب أي يوفق من يشاء للتوبة
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
تشترك مع هذه الآية في عبارة واحدة أو أكثر، فيحسن التفريق بينها عند الحفظ.
وَلِلَّهِ مَا فِى ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِى ٱلْأَرْضِ يَغْفِرُ لِمَن يَشَآءُ وَيُعَذِّبُ مَن يَشَآءُ وَٱللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ
وَيُذْهِبْ غَيْظَ قُلُوبِهِمْ وَيَتُوبُ ٱللَّهُ عَلَىٰ مَن يَشَآءُ وَٱللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ
وَمَآ أَفَآءَ ٱللَّهُ عَلَىٰ رَسُولِهِۦ مِنْهُمْ فَمَآ أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلَا رِكَابٍ وَلَٰكِنَّ ٱللَّهَ يُسَلِّطُ رُسُلَهُۥ عَلَىٰ مَن يَشَآءُ وَٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرٌ