الغفور الذي لم يزل يغفر الذنوب ويتوب عل كل من يتوب ففي الحديث: "إن الله يقول يابن آدم إنك لو أتيتني بقراب الأرض خطايا ثم لقيتني لا تشرك بي شيئاً لأتيتك بقرابها مغفرة".
وقال تعالى: {إِنَّ رَبَّكَ وَاسِعُ الْمَغْفِرَةِ}.
وقد فتح الله الأسباب لنيل مغفرته بالتوبة، والاستغفار، والإيمان، والعمل الصالح، والإحسان إلى عباد الله، والعفو عنهم، وقوة الطمع في فضل الله، وحسن الظن بالله، وغير ذلك مما جعله الله مقرباً لمغفرته.
الغفور: هو الذي تكثر منه المغفرة. وبناء فعول: بناء المبالغة في الكثرة. كقولك: صبور، وضروب، وأكول. وما أشبهها من النعوت. وقد تقدم الكلام في تفسير: الغفار، ومعنى اشتقاقه في اللغة، وسبيل الاسمين من أسماء الله -جل وعز - المذكورين على بناءين مختلفين- وإن كان اشتقاقهما من أصل واحد -أن تطلب لكل واحد منهما فائدة مستجدة، وأن لا يحملا على التكرار.
فيحتمل -والله أعلم- أن يكون الغفار، معناه: الستار لذنوب عباده في الدنيا بأن لا يهتكهم ولا يشيدهما عليهم، ويكون معنى الغفور: منصرفا إلى مغفرة الذنوب في الآخرة، والتجاوز عن العقوبة فيها.
إنما حرم الله عليكم من الأطعمة ما مات بغير ذكاة شرعية، والدم المسفوح السائل، ولحم الخنزير، وما ذُكِر عليه غيرُ اسم الله عند تذكيته، فإذا اضطُرَّ الإنسان إلى أَكْل شيء وهو غير ظالم بالأكل منها دون حاجة، ولا متجاوز لحد الضرورة؛ فلا إثم عليه ولا عقوبة، إنَّ الله غفور لمن تاب من عباده، رحيم بهم، ومن رحمته أنه تجاوز عن أَكْل هذه المحرمات عند الاضطرار.
فمن علم من صاحب الوصية ميلاً عن الحق، أو جَوْرًا في الوصية؛ فأصلح ما أفسد الموصِي بنصحه، وأصلح بين المختلفين على الوصية، فلا إثم عليه، بل هو مأجور على إصلاحه، إن الله غفور لمن تاب من عباده، رحيم بهم.
ثم ادفعوا من عرفات كما كان يصنع الناس المقتدون بإبراهيم عليه السلام، لا كما كان يصنع من لا يقف بها من أهل الجاهلية، واطلبوا المغفرة من الله على تقصيركم في أداء ما شرع، إن الله غفور لمن تاب من عباده، رحيم بهم.