نص الآية 52:19
كُلُوا۟ وَٱشْرَبُوا۟ هَنِيٓـًٔۢا بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ ١٩
كُلُوا۟ وَٱشْرَبُوا۟ هَنِيٓـًٔۢا بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ ١٩
الآية 19 من سورة الطور (52:19)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 27، في الصفحة 524 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 74 قارئًا.
80 تلاوة بأصوات 74 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
ويقال لهم: كلوا واشربوا مما اشتهته أنفسكم، هنيئًا، لا تخافون ضررًا ولا أذى مما تأكلون أو تشربون؛ جزاء لكم على أعمالكم الطيبة في الدنيا.
كلوا طعامًا هنيئًا، واشربوا شرابًا سائغًا؛ جزاء بما عملتم من أعمال صالحة في الدنيا. وهم متكئون على سرر متقابلة، وزوَّجناهم بنساء بيض واسعات العيون حسانهنَّ.
أخبر الله تعالى عن حال السعداء فقال: { إِنَّ ٱلْمُتَّقِينَ فِي جَنَّـٰتٍ وَنَعِيمٍ} وذلك بضد ما أولئك فيه من العذاب والنكال {فَـٰكِهِينَ بِمَآ ءَاتَـٰهُمْ رَبُّهُمْ} أي: يتفكهون بما آتاهم الله من النعيم، من أصناف الملاذ؛ من مآكل ومشارب، وملابس ومساكن ومراكب، وغير ذلك {وَوَقَـٰهُمْ رَبُّهُمْ عَذَابَ ٱلْجَحِيمِ} أي: وقد نجاهم من عذاب النار، وتلك نعمة مستقلة بذاتها على حدتها، مع ما أضيف إليها من دخول الجنة التي فيها من السرور ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر. وقوله تعالى: { كُلُواْ وَٱشْرَبُواْ هَنِيئَاً بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ} كقوله تعالى: { كُلُواْ وَٱشْرَبُواْ هَنِيئَاً بِمَآ … تابع القراءة
يقول تعالى ذكره: كلوا واشربوا، يقال لهؤلاء المتقين في الجنات: كلوا أيها القوم مما آتاكم ربكم، واشربوا من شرابها هنيئاً، لا تخافون مما تأكلون وتشربون فيها أذىً ولا غائلة بما كنتم تعملون في الدنيا لله من الأعمال. وقوله: {مُتَّكِئِينَ عَلى سُرُرٍ مَصْفُوفَةٍ} قد جعلت صفوفاً، وترك قوله: على نمارق، اكتفاء بدلالة ما ذكر من الكلام عليه. وقوله: {وَزَوَّجْناهُمْ بِحُورٍ عِينٍ} يقول تعالى ذكره: وزوّجنا الذكور من هؤلاء المتقين أزواجاً بحور عين من النساء، يقول الرجل: زوّج هذا الخلف الفرد أو النعل الفرد بهذا الفرد، بمعنى: اجعلهما زوجاً. وقد بيَّنا معنى الزوج فيما مضى بما أغنى عن إعادته ها هنا، والحُور … تابع القراءة
قوله تعالى: {إِنَّ ٱلْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَنَعِيمٍ} لما ذكر حال الكفار ذكر حال المؤمنين أيضاً {فَاكِهِينَ} أي ذوي فاكهة كثيرة؛ يقال: رجل فاكه أي ذو فاكهة، كما يقال: لابِنٌ وتامِرٌ؛ أي ذو لبن وتمر؛ قال: وغَرَرْتَنِي وزعمتَ أَنــكَ لابِنٌ بالصَّيْفِ تَامِرْ أي ذو لبن وتمر. وقرأ الحسن وغيره: «فَكِهِينَ» بغير ألف ومعناه معجبين ناعمين في قول ٱبن عباس وغيره؛ يقال: فَكِه الرجلُ بالكسر فهو فِكهٌ إذا كان طيّب النفس مزاحاً. والفكه أيضاً الأشِر البِطر. وقد مضى في «الدخان» القول في هذا. {بِمَآ آتَاهُمْ} أي أعطاهم {رَبُّهُمْ وَوَقَاهُمْ رَبُّهُمْ عَذَابَ ٱلْجَحِيمِ}. {كُلُواْ وَٱشْرَبُواْ} أي يقال … تابع القراءة
لما ذكر تعالى عقوبة المكذبين، ذكر نعيم المتقين، ليجمع بين الترغيب والترهيب، فتكون القلوب بين الخوف والرجاء، فقال: { إِنَّ الْمُتَّقِينَ } لربهم، الذين اتقوا سخطه وعذابه، بفعل أسبابه من امتثال الأوامر واجتناب النواهي. { فِي جَنَّاتِ } أي: بساتين، قد اكتست رياضها من الأشجار الملتفة، والأنهار المتدفقة، والقصور المحدقة، والمنازل المزخرفة، { وَنَعِيمٍ } [وهذا] شامل لنعيم القلب والروح والبدن، { فَاكِهِينَ بِمَا آتَاهُمْ رَبُّهُمْ } أي: معجبين به، متمتعين على وجه الفرح والسرور بما أعطاهم الله من النعيم الذي لا يمكن وصفه، ولا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرة أعين، ووقاهم عذاب الجحيم، فرزقهم المحبوب … تابع القراءة
{ كلوا واشربوا هنيئا } حال أي: مهنئين { بما } الباء سببية { كنتم تعملون } .
{إِنَّ ٱلْمُتَّقِينَ فِى جَنَّـٰتٍ وَنَعِيمٍ * فَـٰكِهِينَ} معجبين بذلك ناعمين، {بِمَآءَاتَـٰهُمْ رَبُّهُمْ وَوَقَـٰهُمْ رَبُّهُمْ عَذَابَ ٱلْجَحِيمِ}، ويقال لهم: {كُلُواْ وَٱشْرَبُواْ هَنِيئاً}، مأمون العاقبة من التخمة والسقم، {بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ}. {مُتَّكِئِينَ عَلَىٰ سُرُرٍ مَّصْفُوفَةٍ}، موضوعة بعضها إلى جنب بعض، {وَزَوَّجْنَـٰهُم بِحُورٍ عِينٍ}. {وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَٱتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُم بِإِيمَـٰنٍ}، قرأ أبو عمرو: "وأتبعناهم"، بقطع الألف على التعظيم، "ذرياتِهم"، بالألف وكسر التاء فيهما لقوله: "ألحقنا بهم" "وما ألتناهم"، ليكون الكلام على نسق واحد. وقرأ الآخرون … تابع القراءة
استئناف بياني بعد أن ذكر حال المكذبين وما يقال لهم، فمن شأن السامع أن يتساءل عن حال أضدادهم وهم الفريق الذين صدقوا الرسول صلى الله عليه وسلم فيما جاء به القرآن وخاصة إذ كان السامعون المؤمنين وعادة القرآن تعقيب الإِنذار بالتبشير وعكسه، والجملة معترضة بين ما قبلها وجملة { أم يقولون شاعر }[الطور: 30]. وتأكيد الخبر بــــ (إن) للاهتمام به وتنكير {جنات ونعيم} لتعظيم، أي في أيَّة جنات وأيّ نعيم. وجمع {جنات} تقدم في سورة الذاريات. والفاكه: وصف من فكِه كفرح، إذا طابت نفسه وسرّ. وقرأ الجمهور {فاكهين} بصيغة اسم الفاعل، وقرأه أبو جعفر {فكهين} بدون ألف. والباء في {بما آتاهم ربهم} للسببية، والمعنى: أن ربهم … تابع القراءة
ثم وصف ما للمؤمنين بما بعد هذا، وقوله: {فاكِهين} قرئت بألف وبغير ألف، وقد شرحناها في [يس: 55]، {ووقاهم} أي: صرف عنهم و{الجحيم} مذكور في [البقرة: 119]. {كُلوا} أي: يقال لهم: كُلوا {واشربوا هنيئاً} تأمنون حدوث المرض عنه. قال الزجاج: المعنى: لِيهْنِكم ما صِرتم إليه، وقد شرحنا هذا في سورة [النساء: 4] ثم ذكر حالهم عند أكلهم وشربهم فقال: {مُتَّكِئين على سُرُرٍ} وقال ابن جرير: فيه محذوف تقديره: على نمارق على سُرُر، وهي جمع سرير {مصفوفةٍ} قد وُضع بعضُها إلى جنْب بعض. وباقي الآية مفسَّر في سورة [الدخان: 54].
فوائد الآيات من 15 إلى 31 من سورة الطور (الصفحة 524 من المصحف).
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
فَكِهِينَ على الحال. ويجوز الرفع في غير القرآن على أنه خبر «إنّ» بِما آتاهُمْ رَبُّهُمْ بما أعطاهم ورزقهم وَوَقاهُمْ والمستقبل منه معتلّ من جهتين من فائه ولامه. قال أبو جعفر: فأمّا اعتلاله من فائه فإن الأصل فيه: يوقيه حذفت الواو لأنها بين ياء وكسرة واعتلاله من لامه لأنها سكنت في موضع الرفع ولثقل الضمة فيها، والتقدير: يقال لهم: كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئاً بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (١٩) ونصب هَنِيئاً على المصدر. ومعناه بلا أذى ولا غمّ ولا غائلة يلحقكم في أكلكم ولا شربكم.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (فَاكِهِينَ) : حَالٌ، وَالْبَاءُ مُتَعَلِّقَةٌ بِهِ. وَقِيلَ: هِيَ بِمَعْنَى فِي.
وَ (مُتَّكِئِينَ) : حَالٌ مِنَ الضَّمِيرِ فِي «كُلُوا» أَوْ مِنَ الضَّمِيرِ فِي «وَقَاهُمْ» أَوْ مِنَ الضَّمِيرِ فِي «آتَاهُمْ» أَوْ مِنَ الضَّمِيرِ فِي فَاكِهِينَ، أَوْ مِنَ الضَّمِيرِ فِي الظَّرْفِ.
كُلُوا۟ وَٱشْرَبُوا۟ هَنِيٓـًٔۢا بِمَآ أَسْلَفْتُمْ فِى ٱلْأَيَّامِ ٱلْخَالِيَةِ
تشترك مع هذه الآية في عبارة واحدة أو أكثر، فيحسن التفريق بينها عند الحفظ.
كُلُوا۟ وَٱشْرَبُوا۟ هَنِيٓـًٔۢا بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ