نص الآية 52:27
فَمَنَّ ٱللَّهُ عَلَيْنَا وَوَقَىٰنَا عَذَابَ ٱلسَّمُومِ ٢٧
فَمَنَّ ٱللَّهُ عَلَيْنَا وَوَقَىٰنَا عَذَابَ ٱلسَّمُومِ ٢٧
الآية 27 من سورة الطور (52:27)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 27، في الصفحة 524 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 74 قارئًا.
80 تلاوة بأصوات 74 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
فمنّ الله علينا بالهداية إلى الإسلام، ووقانا العذاب البالغ في الحرارة.
وأقبل أهل الجنة، يسأل بعضهم بعضًا عن عظيم ما هم فيه وسببه، قالوا: إنا كنا قبل في الدنيا- ونحن بين أهلينا- خائفين ربنا، مشفقين من عذابه وعقابه يوم القيامة. فمنَّ الله علينا بالهداية والتوفيق، ووقانا عذاب سموم جهنم، وهو نارها وحرارتها. إنا كنا من قبلُ نضرع إليه وحده لا نشرك معه غيره أن يقينا عذاب السَّموم ويوصلنا إلى النعيم، فاستجاب لنا وأعطانا سؤالنا، إنه هو البَرُّ الرحيم. فمن بِره ورحمته إيانا أنالنا رضاه والجنة، ووقانا مِن سخطه والنار.
يخبر تعالى عن فضله وكرمه وامتنانه ولطفه بخلقه وإحسانه: أن المؤمنين إذا اتبعتهم ذرياتهم في الإيمان، يلحقهم بآبائهم في المنزلة، وإن لم يبلغوا عملهم؛ لتقر أعين الآباء بالأبناء عندهم في منازلهم، فيجمع بينهم على أحسن الوجوه؛ بأن يرفع الناقص العمل بكامل العمل، ولا ينقص ذلك من عمله ومنزلته؛ للتساوي بينه وبين ذاك، ولهذا قال: {أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَمَآ أَلَتْنَـٰهُمْ مِّنْ عَمَلِهِم مِّن شَيْءٍ} قال الثوري عن عمر بن مرة عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: إن الله ليرفع ذرية المؤمن في درجته، وإن كانوا دونه في العمل؛ لتقرّ بهم عينه، ثم قرأ: {وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَٱتَّبَعَتْهُمْ … تابع القراءة
يقول تعالى ذكره: قال بعضهم لبعض: إنا أيها القوم كنا في أهلنا في الدنيا مُشفقين خائفين من عذاب الله وجلين أن يعذّبنا ربنا اليوم {فَمَنَّ اللّهُ عَلَيْنا} بفضله {وَوَقانا عَذَابَ السَّمُومِ} يعني: عذاب النار، يعني فنجَّانا من النار، وأدخلنا الجنة. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد في قوله: {عَذَابَ السَّمُومِ} قال: عذاب النار. وقوله: {إنَّا كُنَّا مِنْ قَبْلُ نَدْعُوهُ} يقول: إنا كنا في الدنيا من قبل يومنا هذا ندعوه: نعبده مخلصين له الدين، لا نُشرك به شيئاً {إنَّهُ هُوَ البَرُّ} يعني: اللطيف بعباده. كما: حدثنا عليّ، قال … تابع القراءة
قوله تعالى: {وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ يَتَسَآءَلُونَ} قال ٱبن عباس: إذا بعثوا من قبورهم سأل بعضهم بعضاً. وقيل: في الجنة {يَتَسَآءَلُونَ} أي يتذاكرون ما كانوا فيه في الدنيا من التعب والخوف من العاقبة، ويحمدون الله تعالى على زوال الخوف عنهم. وقيل: يقول بعضهم لبعض بم صرت في هذه المنزلة الرفيعة؟ {قَالُوۤاْ إِنَّا كُنَّا قَبْلُ فِيۤ أَهْلِنَا مُشْفِقِينَ} أي قال كل مسؤول منهم لسائله: {إِنَّا كُنَّا قَبْلُ} أي في الدنيا خائفين وجلين من عذاب الله. {فَمَنَّ ٱللَّهُ عَلَيْنَا} بالجنة والمغفرة. وقيل: بالتوفيق والهداية. {وَوَقَانَا عَذَابَ ٱلسَّمُومِ} قال الحسن: «السَّمُوم» ٱسم من أسماء النار … تابع القراءة
وهذا من تمام نعيم أهل الجنة، أن ألحق الله [بهم] ذريتهم الذين اتبعوهم بإيمان أي: الذين لحقوهم بالإيمان الصادر من آبائهم، فصارت الذرية تبعا لهم بالإيمان، ومن باب أولى إذا تبعتهم ذريتهم بإيمانهم الصادر منهم أنفسهم، فهؤلاء المذكورون، يلحقهم الله بمنازل آبائهم في الجنة وإن لم يبلغوها، جزاء لآبائهم، وزيادة في ثوابهم، ومع ذلك، لا ينقص الله الآباء من أعمالهم شيئا، ولما كان ربما توهم متوهم أن أهل النار كذلك، يلحق الله بهم أبناءهم وذريتهم، أخبر أنه ليس حكم الدارين حكما واحدا، فإن النار دار العدل، ومن عدله تعالى أن لا يعذب أحدا إلا بذنب، ولهذا قال: { كُلُّ امْرِئٍ بِمَا كَسَبَ رَهِينٌ } أي: مرتهن بعمله … تابع القراءة
{ فمنّ الله علينا } بالمغفرة { ووقانا عذاب السموم } النار لدخولها في المسام وقالوا إيماء أيضا .
{فَمَنَّ ٱللهُ عَلَيْنَا}، بالمغفرة، {وَوَقَـٰنَا عَذَابَ ٱلسَّمُومِ}، قال الكلبي: عذاب النار. وقال الحسن: "السَّموم" اسم من أسماء جهنم. {إِنَّا كُنَّا مِن قَبْلُ}، في الدنيا، {نَدْعُوهُ}، نخلص له العبادة، {إِنَّهُ}، قرأ أهل المدينة [والكسائي]: "أنه" بفتح الألف، أي: لأنه أو بأنه، وقرأ الآخرون بالكسر على الاستئناف، {هُوَ ٱلْبَرُّ}، قال ابن عباس: اللطيف. وقال الضحاك: الصادق فيما وعد {ٱلرَّحِيم}. {فَذَكِّرْ}، يا محمد بالقرآن أهل مكة، {فَمَآ أَنتَ بِنِعْمَتِ رَبِّكَ}، برحمته وعصمته، {بِكَـٰهِنٍ}، تبتدع القول وتخبر بما في غد من غير وحي، {وَلاَ مَجْنُونٍ}، نزلت في الذين اقتسموا عِقَابَ مكة يرمون … تابع القراءة
عطف على جملة { يتنازعون فيها كأساً }[الطور: 23]. والتقدير: وقد أقبل بعضهم على بعض يتساءلون، أي هم في تلك الأحوال قد أقبل بعضهم على بعض يتساءلون. ولما كان إلحاق ذرياتهم بهم مقتضياً مشاركتهم إياهم في النعيم كما تقدم آنفاً عند قوله: { ألحقنا بهم ذريتهم }[الطور: 21] كان هذا التساؤل جارياً بين الجميع من الأصول والذريات سائلين ومسؤولين. وضمير {بعضهم} عائد إلى { المتقين }[الطور: 17] وعلى { ذريتهم }[الطور: 21]. وجملة {قالوا} بيان لجملة {يتساءلون} على حد قوله تعالى: { فوسوس إليه الشيطان قال يا آدم هل أدلك على شجرة الخلد ومُلك لا يبلى }[طه: 120] ضمير {قالوا} عائد إلى البعضين، أي يقول كل فريق من … تابع القراءة
ذكر جل وعلا في هذه الآية الكريمة، أن أهل الجنة يسأل بعضهم بعضاً، وأن المسؤول عنهم يقول للسائل: {إِنَّا كُنَّا قَبْلُ}، أي في دار الدنيا {فِيۤ أَهْلِنَا مُشْفِقِينَ} أي خائفين من عذاب الله، ونحن بين أهلنا أحياء فمنَّ الله علينا أي أكرمنا، وتفضل علينا بسبب الخوف منه في دار الدنيا فهدانا، ووفقنا في الدنيا ووقانا في الآخرة عذاب السموم، والسموم النار ولفحها ووهجها، وأصله الريح الحارة التي تدخل المسام، والجمع سمائم. ومنه قول عمر بن أبي ربيعة المخزومي: أنامل لم تضرب على البهم بالضحى بهن ووجه لم تلحه السمائم وقد يطلق السموم على الريح الشديدة البرد، ومنه قول الراجز: اليوم يوم بارد سمومه من جزع اليوم … تابع القراءة
قوله تعالى: {وأَتبعْناهم ذُرِّياتِهم} قرأ ابن كثير، وعاصم، وحمزة، والكسائي: «واتَّبعْتهم» بالتاء «ذُرِّيَّتُهم» واحدة {بهم ذُرِّيَّتَهم} واحدة أيضاً. وقرأ نافع: «واتَّبعتْهم ذُرِّيَّتُهم» واحدة «بهم ذُرِّيَّاتِهم» جمعاً. وقرأ ابن عامر «وأَتْبعْناهم ذُرِّيَّاتِهم» «بهم ذُرِّيّاتِهم» جمعاً في الموضعين. واختلفوا في تفسيرها على ثلاثة أقوال. أحدها: أن معناها: واتَّبعتهم ذريتُهم بإيمان ألحقنا بهم [ذرياتهم] من المؤمنين في الجنة، وإن كانوا لم يبلُغوا أعمال آبائهم، تكرمةً من الله تعالى لآبائهم المؤمنين باجتماع أولادهم معهم، روى هذا المعنى سعيد بن جبير عن ابن عباس. والثاني: واتَّبعتهم ذريتُهم بإيمان … تابع القراءة
فوائد الآيات من 15 إلى 31 من سورة الطور (الصفحة 524 من المصحف).
السراج في بيان غريب القرآن
السموم ما يوجد من لفح جهنم
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
منّ الله عليهم بغفران الصغائر وترك المحاسبة لهم بالنعم المستغرقة للأعمال،
كما روي عن النبيّ صلّى الله عليه وسلّم: «لا يدخل أحد الجنّة بعمله» قيل: ولا أنت يا رسول الله قال:
«ولا أنا إلّا أن يتغمّدني الله منه برحمته».